لبنان أمام تحدّ جديد لمواجهة «كورونا»... والعبرة في التقيّد بالإجراءات

بدأ فترة إقفال تام لـ11 يوماً لن تكون كافية للسيطرة على الوباء

شرطيان على كورنيش بيروت في أول يوم من الإغلاق العام (رويترز)
شرطيان على كورنيش بيروت في أول يوم من الإغلاق العام (رويترز)
TT

لبنان أمام تحدّ جديد لمواجهة «كورونا»... والعبرة في التقيّد بالإجراءات

شرطيان على كورنيش بيروت في أول يوم من الإغلاق العام (رويترز)
شرطيان على كورنيش بيروت في أول يوم من الإغلاق العام (رويترز)

دخل لبنان أمس (الخميس) مرحلة جديدة ومتشددة من الإقفال التام في إجراءات هي الأولى من نوعها ستمتد على 11 يوما لمواجهة انتشار وباء «كورونا»، على أن يتخذ بعدها القرار المناسب بشأن التمديد من عدمه بناء على نتائج هذه الفترة، وإن كانت غير كافية، حيث يعوّل عليها المسؤولون للتخفيف من العبء على المستشفيات فيما الأمل يبقى محدودا بإمكانية تراجع عدد الإصابات.
وبدا لافتا أمس، وعلى خلاف مرحلة الإقفال السابقة، التزام بنسبة عالية، من اللبنانيين بقرار منع التجول في موازاة إجراءات مشددة قامت بها القوى الأمنية لتسطير محاضر ضبط ضد المخالفين، بعدما فرضت على كل من يريد الخروج من منزله الحصول على إذن مسبق عبر تطبيقات خاصة، والتي شهدت بدورها بعض الفوضى في اليوم الأول.
ومع الارتياح العام الذي تركته خطة «الطوارئ الصحية» هذه، وإن كان قد سبقها فوضى لا سيما في المحلات التجارية، حيث تهافت اللبنانيون لشراء حاجياتهم ما أدى إلى ازدحام يتناقض تماما مع كل إجراءات الوقاية، يقّر مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، النائب السابق الدكتور وليد خوري أن هذه الفترة ليست كافية لمحاولة السيطرة أو الحد من انتشار الوباء، حيث أوصت منظمة الصحة بأن تكون ما بين 4 و6 أسابيع، لا سيما أن الإصابات تحتاج إلى ما بين 15 و21 يوما للظهور، لكن للأسف الوضع اللبناني الدقيق اقتصاديا واجتماعيا قد لا يحتمل فترة كهذه، ونحن نعتبر اليوم أن العبرة تبقى في التنفيذ لا سيما أنه في مرحلة الإقفال السابقة لم يكن هناك التزام.
ويتحدث خوري لـ«الشرق الأوسط» «عن المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطن الذي عليه أن يلتزم بدوره بالإجراءات ويقتنع لأهميتها، وهذا لا يزال بعيدا عن المجتمع اللبناني، حيث البعض لا يزال يستخف بالوباء والبعض الآخر لا يرى في الزيارات واللقاءات العائلية مشكلة، علما بأن 70 في المائة من الإصابات هي نتيجة الاختلاط فيما بين العائلات، حيث باتت العدوى تنتقل داخل الأسر أكثر من تلك التي تنتقل في المطاعم وغيرها، وهذا من الأخطر، وهنا يلفت إلى توصية جديدة في لوس أنجليس، حيث طلب من أفراد العائلة الواحدة وضع الكمامات داخل المنازل.
وفيما يشدّد خوري على ضرورة أن يعلم اللبنانيون الذين لا يزال يستخفون بالوباء على آثاره الصحية المباشرة التي تظهر يوما بعد يوم وتؤثر على أعضاء كثيرة في الجسم، من الرئتين إلى الجهاز التنفسي والقلب والخصوبة لدى الرجال، يحذر من تزايد عدد الحالات في لبنان إذا لم يقتنع الشعب اللبناني ويلتزم بالإجراءات، مشيرا إلى أن نسبة الأشغال في أقسام «كورونا» بالمستشفيات تجاوزت الـ90 في المائة. ويوضح «بين كل مائة مصاب بالفيروس هناك 15 منهم يحتاجون إلى الدخول إلى المستشفى و2.6 منهم بحاجة للعناية الفائقة، وبالتالي إذا بقيت وتيرة الإصابات على ما هي عليه اليوم في لبنان بتسجيل بين 4 آلاف و5 آلاف حالة يوميا الوضع سيصبح كارثيا بعد 11 يوما مع انتهاء مرحلة الإقفال، وسيبقى مئات المرضى غير قادرين على تلقي العلاج، في وقت خصص حتى الآن 600 سرير في المستشفيات الخاصة والحكومية لمرضى «كورونا» مع إمكانية زيادة العدد في المرحلة المقبلة إنما بوتيرة محدودة.
ومع توقعه أن يُسجَّل ارتفاع في عدد الإصابات في الأيام المقبلة، يتوقف خوري عند نقطة مهمة، وهي أن هناك عددا كبيرا من اللبنانيين لا يجرون فحص الـpcr، إما لأنهم أصيبوا من دون أن يدركوا ذلك وإما لأنهم علموا بإصابتهم بعد إصابة أفراد العائلة وإنما اعتقدوا أنه لا ضرورة لإجراء الفحص ما دامت الأعراض محدودة، وبالتالي يقدر عدد الذين أصيبوا بالفيروس في لبنان، بحسب خوري، بما لا يقل عن مليون شخص، باتت لديهم المناعة إلى حد ما، من دون أن يعني ذلك أن نسبة وإن ضئيلة من الذين أصيبوا قد يصابون مرة ثانية، في وقت أعلنت وزارة الصحة يوم أول من أمس أن العدد التراكمي المسجل وصل إلى 231936 حالة.
ومع اعتبار خوري أن لبنان اليوم مع هذه المرحلة من الإقفال هو أمام امتحان حقيقي، على أن يحدد بعدها القرار المناسبة لجهة الاستمرار بالإقفال التام أو الانتقال إلى الجزئي، مضيفا «برأيي الوضع الصحي يتطلب التمديد لكن المشكلة تكمن في الوضع اللبناني الغارق بأزماته الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي قد لا يكون قادرا على تحمّل فترة إقفال طويلة».
لا تختلف مقاربة عضو اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا»، الدكتور عبد الرحمن البزري عما يقوله الدكتور خوري، وإن كان أكثر تشاؤما انطلاقا من تجارب الإقفال السابقة التي لم يسجل لها النجاح. ويقول البزري لـ«الشرق الأوسط»: «فترة الإقفال هذه هي كالوقت المستقطع الذي لن يكون كافيا لحل المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم. ويوضح «من المفترض أن تكون هذه الفترة لوضع خطة بديلة أو تصحيح الأخطاء لكن السؤال كيف يمكن التصحيح في وضع مثل لبنان يتحكم الوضع السياسي والاقتصادي بالموضوع الصحي؟. ويضيف «من البداية لم يدركوا كيفية الموازنة بين السياسة والاقتصاد والصحة في بلد منهوب مع التأكيد على أن المسؤولية لا تقع فقط على المسؤولين والإرباك في اتخاذ القرارات وعدم الجدية في ملاحقة المخالفين، إنما أيضا على الشعب والمواطنين أنفسهم الذين لا يلتزمون بالإجراءات لحماية أنفسهم. من هنا لا يرى البزري أن الـ11 يوما كافية لحل المشكلة لا سيما إذا ما اعتمدنا على التجارب السابقة، مؤكدا أن العبرة تبقى في التنفيذ، ومحذرا من الوصول إلى مرحلة أكثر سوءا في وقت بدأت فيه المستشفيات تصل إلى كامل قدرتها الاستيعابية بحيث قد لا يستطيع عدد كبير من اللبنانيين الحصول على العلاج.


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».