ميليشيات إيران تنفّذ «إعادة انتشار» شرق سوريا

«الحرس الثوري» يلوّح بـ«رد صعب» بعد الغارات الإسرائيلية

مقاتلون موالون لتركيا خلال تمرين عسكري في ريف حلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون موالون لتركيا خلال تمرين عسكري في ريف حلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

ميليشيات إيران تنفّذ «إعادة انتشار» شرق سوريا

مقاتلون موالون لتركيا خلال تمرين عسكري في ريف حلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون موالون لتركيا خلال تمرين عسكري في ريف حلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

أُفيد أمس (الخميس) بأن ميليشيات مرتبطة بإيران نفذت إعادة انتشار في مناطق واسعة من شرق سوريا غداة أعنف جولة من الغارات المفترض أن طائرات إسرائيلية نفذتها فجر الأربعاء ضمن ما تُعرف بـ«سياسة منع التموضع» الإيراني في هذا البلد. وفيما طالبت حكومة دمشق مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات لمنع تكرار الغارات، قدمت وسائل إعلام إيرانية معلومات تشير إلى أن الخسائر الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي أقل بكثير مما أُعلن عنه في البداية، علماً بأن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) تحدث عن 57 قتيلاً وعشرات الجرحى من الفصائل الموالية لإيران وقوات النظام السوري.
وأورد «المرصد»، في تقرير جديد أمس، أن «القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها عمدت خلال الساعات الفائتة إلى إعادة الانتشار ضمن المناطق التي تعرضت لقصف إسرائيلي هو الأكثر كثافة من نوعه»، متحدثاً عن «إعادة انتشار» ضمن مدينة دير الزور نفسها، بالإضافة إلى مدينتي البوكمال والميادين، شرق المحافظة. وبعدما أشار إلى إخلاء مواقع على أطراف تلك المناطق، قال إن «قسماً من الميليشيات» انتشر ضمن أحياء سكنية خوفاً من ضربات جديدة قد تستهدفها، فيما انتشر قسم آخر في مواقع تابعة لهذه الجماعات المرتبطة بإيران.
وأكد «المرصد» أيضاً حصيلة القتلى، متحدثاً عن مقتل «ما لا يقل عن 57 شخصاً» في ضربات إسرائيلية على «مواقع وتمركزات ومستودعات أسلحة وذخائر وصواريخ لكل من قوات النظام و(حزب الله) اللبناني والقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها؛ وعلى رأسها (لواء فاطميون)، في المنطقة الممتدة من مدينة الزور إلى الحدود السورية - العراقية في بادية البوكمال». ففي مدينة دير الزور ومحيطها، قُتل 26 شخصاً، هم: 10 من قوات النظام، و4 من «الأمن العسكري»، و12 من الميليشيات الموالية لإيران، جراء 10 ضربات إسرائيلية طالت مستودعات «عياش» و«معسكر الصاعقة» و«اللواء137» والجبل المطل على مدينة دير الزور ومبنى الأمن العسكري، بحسب حصيلة «المرصد». أما في البوكمال فقد قُتل 16 من عناصر الميليشيات الموالية لإيران جميعهم من الجنسية العراقية جراء 6 ضربات جوية طالت مواقع ومستودعات ذخيرة وسلاح في منطقة الحزام وحي الجمعيات ومناطق أخرى ببادية البوكمال، بحسب الحصيلة ذاتها التي أشارت أيضاً إلى مقتل 15 من الميليشيات الموالية لإيران، هم: 11 من «لواء فاطميون» من الجنسية الأفغانية، والبقية من جنسيات غير سورية، قُتلوا جراء ضربتين جويتين على مواقع ومستودعات للسلاح في منطقة المزارع ببادية الميادين شرق دير الزور.
لكن هذه الأرقام بدت متناقضة جداً مع ما قدّمته وسائل إعلام إيرانية؛ إذ نقلت عن أحمد كريمخاني، المساعد السياسي لقائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، نفيه تسجل أي خسائر في الأرواح في دير الزور. وقال كريمخاني إن «مزاعم وسائل الإعلام الأجنبية حول خسائر غارة الكيان الصهيوني على مواقع في سوريا، كاذبة من الأساس وحرب إعلامية (…) ضد المقاومة». وربط تكثيف الغارات بـ«رعب إسرائيل من الانتقام الصعب للمقاومة وهروبهم إلى الأمام» جراء ما عدّه «توسع الاحتجاجات الداخلية في إسرائيل، التي أدت إلى تحديات أمنية وسياسية واجتماعية مهمة ضد (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو». ومع ذلك، قال القيادي في «فيلق القدس» إن «الغارات التي يقدمون عليها (هي) هجمات عمياء (فاشلة) ودون أهداف استراتيجية»، وإن «الكيان الصهيوني على دراية جيدة بالخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية ومجموعات المقاومة في سوريا، ويدرك أن مهاجمة مواقع المقاومة ستقابل برد صعب وثقيل».
من جانبها، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ميليشيا «فاطميون» الأفغانية «نفت» تقارير وسائل إعلام غربية عن مقتل عدد من عناصرها في سوريا. وقال قائد ميداني من «فاطميون» في سوريا لـ«تسنيم» إن أياً من «مقاتلي (فاطميون) لم يسقط في الغارات». وأوضح أن الغارات «استهدفت مواقع الجيش السوري في الطريق الفاصلة بين دير الزور والبوكمال، ما أدى إلى مقتل عدد من ضباط الجيش السوري».
وقال القيادي؛ الذي لم تكشف الوكالة عن هويته، إن «الكيان الصهيوني ومن يدعمونه إعلامياً يريدون من نشر هذه التقارير والاستمرار في الهجمات، إثارة الرعب والخوف في هيكل القيادة ومقاتلي جبهة المقاومة، في حين أنهم يعلمون أن مسار زوالهم في متناول يد الجبهة أكثر من أي وقت مضى».
في غضون ذلك، ذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية أن وزارة الخارجية والمغتربين قالت في رسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، إن «العدوان الإسرائيلي الغاشم» على بعض مناطق محافظة دير الزور يأتي في وقت تواصل فيه «(قوات سوريا الديمقراطية) - (قسد) ممارساتها الإرهابية والإجرامية والقمعية بحق أبناء الشعب السوري في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور مدعومة من الإدارة الأميركية». وطالبت الوزارة مجلس الأمن بـ«اتخاذ إجراءات حازمة وفورية لمنع تكرار» الضربات الإسرائيلية، مضيفة أن الحكومة السورية «تؤكد تصميمها، وبمساعدة الدول الصديقة وحلفائها، على استعادة كل ذرة تراب» من أراضي سوريا، وأن الشعب السوري «سيبقى مصراً اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، على التمسك بحتمية انتصاره على الإرهاب واستعادة الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران (يونيو) لعام 1967».
وفي إطار الحملة المستمرة ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، أشارت وكالة «سانا» إلى أن حسين شيخ الجميل، وهو أحد وجهاء عشيرة البكير، قُتل أمس بإطلاق النار عليه في منطقة العزبة بريف دير الزور الشمالي، وهي منطقة خاضعة لسيطرة «سوريا الديمقراطية». وأشارت إلى أن اغتياله يأتي بعد أيام فقط من اغتيال الشيخ اطليوش الشتات، أحد وجهاء قبيلة العكيدات، وابنه، في قرية حوايج ذيبان، متهمة «قوات سوريا الديمقراطية» بـ«تصفية عدد من الرموز الوطنية ووجهاء القبائل» شرق سوريا.
على صعيد آخر، أفاد «المرصد السوري» بمقتل 3 وإصابة 7 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين جراء استهداف تجمعاتهم في معسكر الزيتون شمال قرية حزارين بريف إدلب (شمال غربي سوريا)، مشيراً إلى أن فصيل «أنصار التوحيد» أطلق صواريخ محلية الصنع على المعسكر.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.