مجلس النواب الأميركي يصوّت اليوم على مساءلة ترمب

بعد رفض بنس تفعيل التعديل الـ25 لعزل الرئيس المنتهية ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يصوّت اليوم على مساءلة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

استعد الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي، بدعم من خمسة جمهوريين على الأقل، لتصويت تاريخي في إطار حملتهم لمساءلة الرئيس دونالد ترمب بسبب اقتحام أنصاره لمبنى الكونجرس، في مسعى لعزل الرئيس من منصبه.
وسيبدأ مجلس النواب الأميركي مناقشة المساءلة الثانية للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم، بعد أن أقرت لجنة القواعد التابعة للمجلس قواعد المناقشة والتصويت، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وصوّت مجلس النواب الأميركي أمس (الثلاثاء)، لحثّ نائب الرئيس مايك بنس، على بدء تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي لإقالة الرئيس ترمب من منصبه، على الرغم من أن نائب الرئيس قال بالفعل إنه لن يفعل ذلك.
ولتفعيل التعديل الخامس والعشرين، سيحتاج بنس وأغلبية أعضاء حكومة ترمب إلى إعلان أن الأخير غير قادر على أداء واجباته.
ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب اليوم، على مساءلة ترمب بتهمة التحريض على التمرد ضد الحكومة الأميركية، بحسب وكالة «رويترز».
وأعدّت الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب قراراً اتّهامياً بحقّ ترمب يحمّله المسؤولية عن أعمال العنف التي حصلت في الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) الجاري، حين اقتحم أنصار للملياردير الجمهوري حرم الكونغرس وعاثوا فيه خراباً وعنفاً في أعمال شغب أوقعت خمسة قتلى وصدمت الولايات المتّحدة والعالم بأسره.
وقبل ثمانية أيام فقط على انتهاء ولاية ترمب، يصوت المجلس اليوم الأربعاء على بند المساءلة الذي يتهم الرئيس الجمهوري بالتحريض على التمرد في خطاب أمام أنصاره الأسبوع الماضي قبل أن يقتحم حشد منهم مبنى الكونغرس، في واقعة أودت بحياة خمسة أشخاص.
وأعلن نائب الرئيس الأميركي رفضه اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين للدستور لتنحية ترمب، في قرار دفع الديمقراطيين لأن يوجّهوا، في سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، لائحة اتهامية للمرة الثانية ضدّ الرئيس المنتهية ولايته لمحاكمته في مجلس الشيوخ بهدف عزله.
وقال بنس في رسالة إلى رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، إنّه «مع بقاء ثمانية أيام فقط في فترة ولاية الرئيس، أنتِ والكتلة الديمقراطية تطلبان منّي ومن الحكومة تفعيل التعديل الخامس والعشرين» للدستور، وأضاف: «لا أعتقد أنّ مثل هذا الإجراء يصبّ في مصلحة أمّتنا أو يتماشى مع دستورنا».
وشدد بنس في رسالته إلى بيلوسي على أنّ التعديل الدستوري يمكن اللجوء إليه في حالة وحيدة هي «إصابة الرئيس بالعجز أو الإعاقة»، ولا يمكن بتاتاً استخدامه «وسيلة للعقاب أو لاغتصاب السلطة».
وفي غضون ذلك، ظهرت مزيد من العلامات على تراجع سيطرة ترمب على حزبه، حيث قال أربعة جمهوريين على الأقل إنهم سيصوتون لصالح مساءلته للمرة الثانية، في حدث لم يسبق أن تعرض له رئيس أمريكي.
وقالت النائبة ليز تشيني، التي تتولى ثالث أعلى منصب جمهوري بمجلس النواب إن ترامب «جمع هذا الحشد... وأشعل هذا الهجوم» على مبنى الكونجرس يوم السادس من يناير (كانون الثاني). وأضافت تشيني، ابنة ديك تشيني النائب الجمهوري السابق للرئيس جورج دبليو بوش، في بيان «سأصوت لمساءلة الرئيس».
وقال ثلاثة نواب جمهوريين آخرين هم جون كاتكو وآدم كينزنجر وفريد أبتون إنهم سيصوتون لصالح المساءلة.
ولم يحث زعماء الجمهوريين في المجلس نوابهم على التصويت ضد عزل ترمب.
وفي أول ظهور علني له أمس الثلاثاء منذ اقتحام الكونجرس، لم يبد ترمب أي ندم على خطابه الذي كرر فيه مزاعم لا تستند إلى أساس بأن فوز الرئيس المنتخب جو بايدن غير شرعي. ويؤدي بايدن اليمين في 20 من يناير .
وقال ترامب للصحافيين «ما قلته كان ملائما تماما». وخلال اجتماع لوضع قواعد تصويت اليوم الأربعاء على المساءلة، قال النائب الديمقراطي ديفيد سيسيلين للجنة القواعد بالمجلس إن حملة المساءلة تحظى بدعم 217 نائبا، وهو ما يكفي لتوجيه الاتهام لترمب.
وقال نواب جمهوريون يعارضون مساعي المساءلة إن الديمقراطيين يبالغون نظرا لأن ترمب على وشك ترك السلطة.
وقال النائب الجمهوري جيم جوردان، الذي كان حليفا رئيسيا لترمب أثناء مساءلته في 2019 بسبب تشجيعه حكومة أوكرانيا على فتح تحقيق لإلحاق ضرر سياسي ببايدن «ما ذهب إليه هذا الأمر مخيف جدا،
لأن الهدف أكبر من مساءلة رئيس الولايات المتحدة. الهدف إلغاء الرئيس وإلغاء كل من يختلفون معكم».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه تردد أن ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ سعيد بحملة الديمقراطيين لمساءلة ترمب، ملمحا إلى أن الحزب الجمهوري كان يتطلع للتخلي عنه بعد الهجوم على الكونغرس.
وأضافت الصحيفة أن ماكونيل يعتقد أن حملة المساءلة ستسهل عملية تخلص الحزب من ترمب.
وإذا أقر مجلس النواب مساءلة ترامب، فسوف يحاكم أمام مجلس الشيوخ. ويتعين موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لإدانته، وهو ما يتطلب موافقة 17 جمهوريا على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ المئة لصالح الإدانة.
غير أنه لم يتضح مدى سرعة عقد مثل هذه المحاكمة إذا صوت مجلس النواب لصالح المساءلة.
وقال ماكونيل إنه لا يمكن أن تبدأ المحاكمة قبل عودة المجلس من العطلة في 19 من يناير. لكن زعيم الأقلية الديمقراطية بالمجلس تشاك شومر قال للصحفيين إنه يمكن استدعاء مجلس الشيوخ لنظر القضية.
ويمكن أن يستغل الديمقراطيون أيضا المحاكمة للتصويت على منع ترمب من الترشح للمنصب مرة أخرى. وقال ترمب إنه يعتزم الترشح مجددا في 2024.


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

العالم رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
رياضة عالمية الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

«وادا» تدرس منع ترمب من حضور الفعاليات الرياضية!

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) مقترحاً مثيراً للجدل يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين الحكوميين الأميركيين من حضور الأحداث الرياضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».