قطاع الأعمال السعودي: اقتصاد البلاد في أيد أمينة.. والملك سلمان سيمضي به نحو الارتقاء

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} أن حنكته ومنهج عمله يصنع الاستقرار السياسي ويعزز النمو الاقتصادي

جانب من مدينة الرياض
جانب من مدينة الرياض
TT

قطاع الأعمال السعودي: اقتصاد البلاد في أيد أمينة.. والملك سلمان سيمضي به نحو الارتقاء

جانب من مدينة الرياض
جانب من مدينة الرياض

أكد لـ«الشرق الأوسط»، اقتصاديون وممثلون من قطاع الأعمال وأعضاء بمجلس الشورى السعودي، ثقتهم في حكمة وقدرة الملك سلمان بن عبد العزيز أن يمضي بالسياسات الاقتصادية التي تتبعها البلاد، بشكلها التوازني الذي عرفت به.
وقالوا إن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحمل فكرا اقتصاديا بعيد المدى انطلاقا من إيمانه بضرورة تحقيق الأمن والاستقرار لضمان استمرار عجلة الاقتصاد والنمو، وهو التوجه الذي ينادي به خادم الحرمين الشريفين منذ توليه ولاية العهد وتمثيل البلاد في المحافل الدولية السياسية والاقتصادية».
ونوهوا إلى أن أمام الملك سلمان الكثير من الملفات الاقتصادية الساخنة، وفي مقدمتها تحقيق النمو الاقتصادي ورفع الناتج المحلي للبلاد للتخفيف من الاعتماد على النفط كمورد أساسي؛ إذ إن السعودية لديها مقومات نجاح كبير للصناعة التحويلية وغيرها من الصناعات التي تعمل على زيادة الناتج القومي.
ولفتوا إلى أن المحافظة على استقرار البلاد ونموها الاقتصادي سيكون هدف الملك سلمان، خصوصا أن السعودية نجحت في التحول إلى دولة مؤسسات، وأسهم ذلك في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات.
وأضافوا أن التركيز على التنمية المتوازنة واستكمال المشروعات التنموية القائمة سيسهم في استكمال مسيرة الدولة مثل مشروعات الإسكان والتعليم والصحة والنقل بمختلف وسائله.
وقال محمد العجلان نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني إننا «لا نخشى على حاضر ومستقبل الاقتصاد الوطني، في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لما عرف به من تعقل وفهم عميق للسياسات التي توازن بين التحديات ومتطلبات النمو والتنمية».
وزاد العجلان أن «الاستقرار الذي تتمتع به بلادنا هو سر متانة اقتصادنا، فضلا عن التشريعات الحكومية التي أصدرتها منذ وقت، التي أثبتت نجاعتها فيما بعد، في وقت أصيبت فيه اقتصادات العالم بنكسات بفعل الأزمة المالية العالمية».
ولفت رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني، إلى أن الطريقة التي اتبعها الملك سلمان في نقل سلطة الحكم بسلاسة وإدخال عنصر الأحفاد لأول مرة في تاريخ البلاد ستظل علامة فارقة يسجلها له التاريخ، وتضيف بعدا آخر للاستقرار السياسي وبالتالي الاستقرار الاقتصادي.
من جهته، أكد عبد الله المليحي رئيس مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري، أن السمات التي اتسمت بها الحكومة السعودية وسلاستها في نقل السلطة، كفيلة بأن تحمي الاقتصاد من الانزلاق في مشكلات الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن الملك سلمان سيقود اقتصاد بلاده إلى أعلى المستويات.
ونوه إلى أن الشعب السعودي رغم حزنه العميق على خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي حقق الكثير من أجل صناعة اقتصاد متين لا يتأثر بالتحديات التي تفرزها ظروف المنطقة، إلا أن يطمئن تماما لقدرة وعقلية الملك سلمان في إدارته لدفة العمل الاقتصادي بجانب العمل السياسي بنجاح معهود فيه.
وفي الإطار نفسه، أكد كل من فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين ومحمد الحمادي عضو غرفة الرياض، أن اقتصاد البلاد في أيد أمينة ولا خوف عليه، مجددا ثقته في أن يعبر الملك سلمان إلى آفاق أرحب لما عرف عنه من بصيرة ومعرفة ودراية بأسرار نجاح السياسات الاقتصادية المطلوبة.
وقالا «إن عزاءنا في رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بعد رحلة عطاء نهضت باقتصاد البلاد وجعلته في مصاف الدول الكبرى وصنفته ضمن أفضل 20 اقتصادا عالميا، في قيادة أخيه الملك سلمان الذي يملك من الحصافة والمعرفة الاقتصادية، مما يبعث الاطمئنان والثقة في قوة ومتانة سوقنا على مستوى العالم».
من ناحيته، قال المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية السعودية الصناعية «لا شك أننا فقدنا ملكا عظيما وقائدا فذا غير أنه ترك ملكا جمع من مهارات القيادة والريادة في الاقتصاد والسياسة، مما يجعلنا فخورين بقاداتنا الذين عرفوا كيف يصنعون الاستقرار الذي تفتقده الكثير من بلدان العالم».
وأكد أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حري به قيادة مسيرة الوطن على طريق الأمن والرخاء والتطور في كل أرجاء البلاد، مبينا أنه قادر على تقديم الكثير في سبيل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتوفير العيش الكريم لمواطنيه.
وأوضح الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان غرب السعودية، أن الملك سلمان لم يكن بعيدا عن صناعة السياسات الاقتصادية التي عرفت بها البلاد، مبينا أن الراحل الملك عبد الله ترك إرثا كبيرا فيما يتعلق بتنمية البلاد اقتصادي.
وأكد باعشن أن مسيرة البناء الاقتصادي، ستستمر بقيادة الملك سلمان، مبينا أن الشعب يعول عليه الكثير في تحقيق كل آمال التقدم والبناء، مشيرا إلى أن بلاده وشعبه جنوا ثمار ذلك ورأوه في الموقع المتقدم للسوق السعودية بين أسواق العالم، لأنه كان برأيه نموذجا للعطاء والتفاني في سبيل الارتقاء بالبلاد في مختلف المجالات.
وقال زياد البسام نائب رئيس مجلس غرفة تجارة جدة إن «الملك سلمان بن عبد العزيز يحمل فكرا اقتصاديا عميقا، فالمتتبع لسيرته يرى أنه دائما ما يعزز عامل الاستقرار ويعتبره أهم عامل ليقوم الاقتصاد بدوره الطبيعي في النمو، وهذا لا يتحقق إلا من خلال الاستقرار السياسي». وأشار إلى أن السعودية تتمتع بهذا العامل المهم والحيوي منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز واستمرارا مع جميع أبنائه الملوك، لافتا إلى أن الملك سلمان سيواصل تحقيق النمو الاقتصادي في البلاد، في ظل هذا الاستقرار الذي تنعم به، وسيعمل على الملفات الاقتصادية التي تمس حاجة المواطن وتحقق له الاستقرار وزيادة الدخل.
وأشار إلى أن الخطوات المهمة في مسيرة الملك سلمان ستتوج باستكمال مشروعات البنى التحتية في مشروعات التنمية الضخمة من توسعة الحرمين الشريفين، ومشروعات القطارات والمطارات، ومشروعات الإسكان والصحة التي تمس حاجة المواطنين، إلى جانب التوسع في الاهتمام بدور القطاع الخاص وجعله شريكا أساسيا في مشروعات القطاع العام.
من جانبه، قال فضل البوعينين المختص في الشأن الاقتصادي: إن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كان جزءا رئيسا من السياسات الاقتصادية المتخذة محليا، مما يعني أنه سيمضي قدما في إنجاز خطط التنمية الموضوعة، وسيسهم دون أدنى شك في تحسين الأداء الاقتصادي ومعالجة التحديات الطارئة، ومنها تحديات الدخل التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط، إضافة إلى تحديات الإنفاق التي يفترض أن تعالج في حال استمرار أسعار النفط على ما هي عليه».
وتوقع البوعينين أن يركز الملك سلمان على الاقتصاد بشكل خاص لما له من انعكاسات متشعبة في الداخل، ويبدأ بإجراء بعض الإصلاحات المهمة المساعدة على خلق مساحة أكبر للنمو والحركة، وهذا قد يحتاج إلى بعض التغيير الداعم للرؤية الشاملة لتطوير الاقتصاد.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».