أميركا تعتبر إيران {أفغانستان جديدة} بعد تحولها مقراً رئيسياً لـ«القاعدة»

أميركا تعتبر إيران {أفغانستان جديدة} بعد تحولها مقراً رئيسياً لـ«القاعدة»

بومبيو تعهد «سحق» الصلة بينهما ووزارة الخزانة تعاقب إرهابيين يقيمون في طهران
الأربعاء - 29 جمادى الأولى 1442 هـ - 13 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15387]
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوضح طبيعة العلاقات بين النظام الإيراني وتنظيم «القاعدة» في واشنطن أمس (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، النظام الإيراني بأنه حوّل بلاده «أفغانستان جديدة»، مقراً رئيسياً لـ«القاعدة»، وأعلن فرض عقوبات جديدة على قادة التنظيم في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل من أجل «سحق» هذه الصلة بين طهران والتنظيم المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية.
وكشف بومبيو هذه المعلومات الجديدة خلال كلمة له في النادي الوطني للصحافة في واشنطن؛ إذ أشار إلى أن النظام الإيراني «قدّم مقر عمليات جديداً لـ(القاعدة)»، مذكراً بأن «أيادي عناصر هذا التنظيم الإرهابي ملطخة بالدماء الأميركية أكثر من أي شبكة أخرى». وأكد أنه «بالنسبة لـ(القاعدة)، إيران هي المقر الرئيسي الجديد»؛ لأن طهران «توفر ملاذاً لكبار قادة الجماعة»، الذين يخططون لشن هجمات ضد أميركا وحلفائها.
وأوضح بومبيو، أنه «منذ عام 2015، سمحت طهران لشخصيات من (القاعدة) (...) بالتواصل بحرية مع أعضاء (القاعدة) الآخرين، وأداء العديد من الوظائف التي كانت توجه سابقاً من أفغانستان وباكستان، بما في ذلك الإذن بشن الهجمات والدعاية وجمع التبرعات».
ولفت بومبيو إلى أنه في عام 2016، «فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثلاثة من كبار عملاء (القاعدة) المقيمين في إيران»، متهماً السلطات الإيرانية بأنها سمحت عن علم لأعضاء «القاعدة»، وبينهم عدد من خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر 2001، بعبور أراضيها في طريقهم إلى أفغانستان.
وقال تحديداً «في حين لا يوجد دليل على أن إيران ساعدت في التخطيط أو كانت على علم مسبق بهجمات 11 سبتمبر، فإن ما لا يقل عن ثمانية من الخاطفين في 11 سبتمبر سافروا إلى إيران بين فبراير (شباط) وأكتوبر (تشرين الأول) 2001».
وإذ أكد بومبيو أن علاقة «القاعدة» مع إيران «متواصلة لقرابة ثلاثة عقود»، موضحاً أنه «منذ أوائل التسعينات سافر عملاء (القاعدة) إلى إيران وإلى سهل البقاع في لبنان، معقل (حزب الله)، للتدريب على المتفجرات». وشدد على أن «محور إيران – (القاعدة) يشكل تهديداً خطيراً لأمن الدول ولأمن الوطن الأميركي نفسه»، قائلاً «نحن نتحرك»، بيد أنه لم يوضح طبيعة ما تقوم به الإدارة الأميركية.
وذكّر بومبيو باستهداف شاحنة مليئة بالمتفجرات ثكنة تابعة لمشاة البحرية الأميركيين في بيروت؛ مما أدى إلى مقتل 241 من الجنود الأميركيين في 1983، قائلاً لـ«أولئك الذين لا يتذكرون، بينكم الإرهابيون الذين قتلوا إخواننا الأميركيين كانوا جزءاً من التجسد المبكر لـ(حزب الله)، الذي يحظى بدعم إيران».
وبناءً عليه، أعلن بومبيو فرض عقوبات على زعماء «القاعدة» المتمركزين في إيران، وهم محمد أباتاي (المعروف أيضاً باسم عبد الرحمن المغربي)، وسلطان يوسف حسن العارف، كإرهابيين عالميين فرضت عليهما عقوبات. وكذلك، أعلن فرض عقوبات على إسماعيل فؤاد رسول أحمد، وفؤاد أحمد نوري علي الشاخان، ونعمة حماه رحيم حماه شريف، باعتبارهم زعماء لدى الكتائب الكردية لـ«القاعدة»، وهي جماعة مرتبطة بالتنظيم وتعمل على الحدود بين إيران والعراق. وذكر أنه بنتيجة هذه العقوبات، يُحظر على الأميركيين المشاركة في أي معاملات مع هؤلاء الأفراد، كما يُوضع حظر على ممتلكاتهم ومصالحهم الخاضعة للسلطة القضائية الأميركية، علماً بأن القوانين الأميركية تجرّم تقديم أي دعم مادي أو موارد لتنظيم «القاعدة» عن عمد أو محاولة تقديمه أو التآمر لتقديمه.
وأفاد بومبيو بأن «الولايات المتحدة ملتزمة رؤية القيادة العليا لـ(القاعدة) المتمركزة في إيران تواجه العدالة»، معلناً أن «برنامج المكافآت من أجل العدالة لدى وزارة الخارجية خصص مكافأة تصل إلى سبعة ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد موقع عبد الرحمن المغربي، أحد زعماء تنظيم (القاعدة) ومقره إيران». وكرر عروض المكافآت التي أعلنت سابقاً ضد ثلاثة من كبار مسؤولي «القاعدة» الإضافيين، وبينهما اثنان يعملان في إيران، وهما سيف العدل وياسين السوري. ولفت إلى «طبيعة العلاقة بين إيران و(القاعدة)»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تتخذ الإجراءات اللازمة لسحق (القاعدة) وصلاتها بإيران». وحض كل الدول على أن «تحذو حذونا - من أجل مصلحة دولنا والعالم الحر».
وعلى أثر هذا الإعلان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية وضع هؤلاء الأفراد ضمن لوائحها للجماعات الإرهابية والأفراد المنضوين فيها.
ويأتي هذا التصويب من إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته على القيادات العليا في النظام الإيراني بسبب «تهديداتهم اليومية تقريباً» لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقاً لما أورده بومبيو في واحدة من تغريداته عبر «تويتر»، حيث نشر أيضاً أربع صور تضم كلاً من «المرشد» علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية، محمد جواد ظريف، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الجنرال إسماعيل قاآني، مرفقاً إياها بجملة «لنتكلم عن إيران. الرجال في هذه الصورة يهددون أميركا وإسرائيل كل يوم تقريباً». وقال أيضاً إنه «بفضل عقوباتنا، انخفضت الميزانية العسكرية المقترحة لإيران بنسبة 24 في المائة هذا العام. استهدفنا أكثر من 1500 فرد وكيان، وحرمنا النظام من 70 مليار دولار كانت ستُستخدم في تمويل الإرهاب والصواريخ الباليستية والبرامج النووية». وأكد أن «تجاهل الإرهاب والصواريخ والمسار الواضح للنظام الإيراني للحصول على سلاح نووي يعرّض أميركا للخطر. لذلك واجهناهم».
وكان مصدران مطلعان أفادا وكالة «رويترز» بأن وزير الخارجية يعتزم استخدام معلومات استخبارية رفعت عنها السريّة أخيراً لاتهام إيران علناً بأن لها صلات بتنظيم «القاعدة». وأظهرت هذه المعلومات تفاصيل حول مقتل الرجل الثاني لدى «القاعدة» في طهران، أبو محمد المصري، والذي زعمت إيران أنه عضو في «حزب الله» يدعى حبيب داود، في أغسطس (آب)، علماً بأنه كان متهماً بالضلوع في تفجيرات عام 1998 للسفارتين الأميركيتين في أفريقيا.
ويعتقد مستشارو الرئيس المنتخب جو بايدن، أن إدارة ترمب تحاول أن تجعل من الصعب إعادة التعامل مع إيران والانضمام مجدداً إلى خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران.


أميركا أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة