رؤساء الحكومة السابقون يتهمون عون بتطييف الخلاف لتعويم باسيل

TT

رؤساء الحكومة السابقون يتهمون عون بتطييف الخلاف لتعويم باسيل

أحبط رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وسعد الحريري وتمام سلام، في اجتماعهم ليل أول من أمس المخطط الذي أعده رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وبدعم من رئيس الجمهورية ميشال عون، والذي كان يتطلع من خلال «القنابل السياسية» التي فجّرها إلى جرّهم للدخول معه - كما تقول مصادرهم - في ردود فعل تدفع باتجاه إغراق البلد في مزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي بدلاً من أن تتضافر الجهود لانتشاله من قعر الهاوية وإنقاذه من الانهيار الاقتصادي والمالي.
وتؤكد مصادر مقرّبة من رؤساء الحكومة السابقين بأن قرارهم بعدم الدخول في سجال مع باسيل يترتب عليه إقحام البلد في صراعات مذهبية وطائفية كان في محله وجاء في الوقت المناسب، وتقول لـ«الشرق الأوسط» بأن انقلاب باسيل على النظام السياسي الناظم للعلاقات بين الطوائف اللبنانية الذي يستمد روحيته من اتفاق الطائف سرعان ما ارتدّ عليه ولم تكن له مفاعيل سياسية، مع أنه استفاض في تعداد مشاريعه التي طرحها والتي تأتي بخلاف الأولويات التي تفرض على الجميع الانخراط في عملية إنقاذ البلد تحت سقف التمسُّك بالمبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون.
وتكشف بأن دخول عون على خط توتير الأجواء السياسية التي تعيد المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة إلى نقطة الصفر لم يكن عفوياً وإنما اختار الوقت المناسب لتزويد وريثه السياسي باسيل بجرعة سياسية زائدة بقراره بتسريب «فيديو» حول المداولات التي جرت بينه وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي استفسر منه عمّا آلت إليه مشاورات التأليف، وورد فيه اتهام عون الرئيس المكلف بـ«الكذب»، رغم أن التعابير المسيئة التي استخدمها لا تليق بموقع الرئاسة الأولى. وتلفت المصادر نفسها إلى أن عون أراد أن يصبّ الزيت على النار، ربما لأنه أُعلم من قبل فريقه الاستشاري بأن رؤساء الحكومة سيديرون ظهرهم لما قاله باسيل ظناً منه بأنه باتهامه هذا يفخّخ الأجواء مع استعدادهم للاجتماع ويضطرهم لحصر مداولاتهم بالمواقف المشتعلة التي تناوب على طرحها بالتنسيق مع باسيل بعد أن بادر للدخول في اشتباك سياسي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية انتزاع صلاحيات البرلمان بتفسير الدستور وإلحاقها بالمجلس الدستوري الذي يقتصر دوره على مراقبة دستورية القوانين.
لكن عون - باسيل أُصيبا بانتكاسة - بحسب هذه المصادر - بعد أن قرر الرؤساء تجاهل ما صدر عنهما انطلاقاً من تقديرهم بأن رئيس الجمهورية تقصّد من خلال «الفيديو» الذي سُرّب إلى الإعلام بقرار رسمي استدراجهم إلى رد فعل غاضب، وبالتالي يمكنهما استغلاله لتأليب الشارع المسيحي على القيادات السنّية لعله يعيد الاعتبار لباسيل ويفتح الباب أمام تعويمه سياسياً ورئاسياً.
إلا أن الثنائي عون - باسيل - وكما تقول هذه المصادر - فوجئا بأن حساباتهما لم تكن صائبة وسرعان ما انقلبت عليهما، بدلاً من أن يأتي رد فعل رؤساء الحكومة بشكل غير محسوب وصولاً إلى توافقهم على أن يبادر الحريري للاعتذار عن تكليفه تشكيل الحكومة، وهذا ما لم يحصل لأن اعتذاره بات مستحيلاً، وهو الآن أكثر تمسكاً بمواقفه ولن يساوم عليها.
وتقول المصادر نفسها بأن رؤساء الحكومة تعاملوا مع باسيل وفريقه السياسي انطلاقاً من المثل القائل «إذا خصمك جنح إلى الجنون افرح له». وتعتقد بأن عون لا يزال يحنّ إلى التعامل مع من يعارضه إلى الحقبة السياسية السابقة أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية عام 1989، وتؤكد بأن وريثه السياسي أي باسيل يسير على خطاه.
وتضيف بأن باسيل بطروحاته التغييرية أراد أن يقطع الطريق على مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يريد من خلالها إعادة التواصل بين عون والحريري لتسهيل تشكيل الحكومة، وهو في هذه الحالة يستحضر ما تعرّض له البطريرك الراحل نصر الله صفير من قبل أنصار عون أثناء وجوده على رأس الحكومة العسكرية اعتراضاً على تأييده التسوية السياسية التي أوجدها اتفاق الطائف.
وتنقل عن رئيس حكومة سابق، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن عون يصر من حين إلى آخر على العودة إلى التموضع سياسياً في الموقع العسكري الذي كان يشغله قبل الإطاحة به واضطراره إلى السفر إلى باريس بوساطة فرنسية، وتؤكد بأن قراره بعدم انتخاب عون رئيساً للجمهورية لا يعود إلى موقف شخصي منه وإنما لعدم إيمانه بالطائف، «وكنا على حق في موقفنا، وها نحن اليوم نعيد إليه الهدية الملغومة التي أعدها باسيل».
وتؤكد المصادر بأن باسيل انتقل في طروحاته الانقلابية من موقعه كرئيس ظل إلى صاحب القرار بالنيابة عن رئيس الجمهورية، وتقول بأن طروحاته هذه ما هي إلا «ماكياج» لإخفاء حقيقة ما يطمح إليه من وراء التهويل على الحريري والذي يبقى في حدود التسليم له بشروطه كمدخل لأن «ينظّف» نفسه من العقوبات الأميركية، وصولاً إلى التصرف على أنه الرقم الصعب في تقرير مصير الحكومة قبل أن يكشف عون أوراقه بقوله أمام دياب: «ما في تأليف للحكومة».
وتعتبر أن لا مشكلة في النظام، وإنما تكمن الأزمة في الممارسات الخاطئة وفي رفض عون اتفاق الطائف وعدم قدرته على التعايش مع دياب، وتقول بأن باسيل حرص على تقديم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جو بايدن قبل تسلّمه موقعه الرئاسي، وإلا هل كان مضطراً إلى تبرير دعوته إلى حكومة غير تلك التي يسعى الحريري لتأليفها، لتأخذ مواقف من التطبيع وترسيم الحدود البحرية والتفاوض مع الصندوق الدولي.
وعليه، فإن «حزب الله» ليس في وارد الدخول في خلاف مع حليفه باسيل وهو يعطيه الفرصة لاستعادة ما فقده مسيحياً بسبب تحالفه معه، وبالتالي، فإن الهم الوحيد لباسيل يكمن في حجز مقعد له للجلوس مع الحريري، وهذا ليس متيسّراً وبات على عون أن يراجع حساباته رغم أنه قدّم هدية مجانية للحزب يعفيه من رهن تشكيل الحكومة بالتطورات في المنطقة، وإلا فإن المعارضة ستتعامل مع «العهد القوي» على أنه منتهي الصلاحية سياسياً.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.