رسائل إسرائيلية متضاربة بشأن ضربة عسكرية لإيران قبل وصول بايدن

رسائل إسرائيلية متضاربة بشأن ضربة عسكرية لإيران قبل وصول بايدن

الأربعاء - 30 جمادى الأولى 1442 هـ - 13 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15387]

تشهد إسرائيل أجواء مشحونة في الأيام الأخيرة بسبب المنشورات والرسائل المتضاربة من المرافق العسكرية في تل أبيب وواشنطن، حول احتمالات توجيه ضربة لإيران عقب استئنافها تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وهو ما أدى إلى انقسام بين من يرى أن القرار الإيراني هو استفزاز يحتاج إلى رد فوري، ومن يعتقد أنه مجرد إجراء يضاف إلى خطوات أخرى تستهدف فقط استعراض العضلات قبيل استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.
وأشارت مصادر عسكرية في إسرائيل، أمس، إلى أن خطوة إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة الأسبوع الماضي تأتي في وقت تملك فيه مخزوناً من اليورانيوم يمكنها من التقدم نحو خطوة متقدمة، وأنها تسعى للوصول إلى 8 آلاف كلغ، وهو السقف الذي تحتاج إليه للارتقاء درجة أعلى في الطريق إلى السلاح النووي. وحسب محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان، فإن إيران تتقدم بخطى حثيثة نحو التسلح النووي، وإن الأمر يزعج كثيرين في تل أبيب وواشنطن، لدرجة تجعل التفكير في توجيه ضربة عسكرية لها غير بعيد عن الواقع.
وتوقع فيشمان استمرار ارتفاع مستويات التوتر الحالي حتى 20 من الشهر الحالي. وأفاد نقلاً عن مصادر سياسية إسرائيلية «تتابع من كثب استعدادات إدارة بايدن لبدء ولايتها» بأن «المقربين من الرئيس المنتخب يرون الخطوات الإيرانية الأخيرة كافة في المجال النووي جزءاً من شروط بدء المفاوضات عندما يتم استئنافها. والإيرانيون يدركون جيداً الاستعدادات الجارية في الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات، ويعرفون المسار الذي يستعد له مستشارو بايدن».
وكشف أن هناك قناة اتصال بين طهران عن طريق «المنفيين الإيرانيين» وفريق بايدن الذين يحظر عليهم القانون إجراء مفاوضات سياسية قبل دخول الرئيس إلى منصبه، ولكنهم يتحدثون، معتبراً تعيين ويليام بيرنز رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مؤشراً على عزم الإدارة الجديدة استئناف المفاوضات في القضية النووية الإيرانية «لأن بيرنز هو شريك كامل لموقف الرئيس المنتخب الذي يرى أن هناك حاجة إلى حل القضية النووية الإيرانية بوسائل دبلوماسية».
وذكر فيشمان أن اتجاه إدارة بايدن هو تحرير أموال إيرانية مجمدة، وإلغاء العقوبات التي فرضها ترمب على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، ومنح إيران «أكسجيناً اقتصادياً» قبيل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في مطلع يونيو (حزيران) المقبل. وفي المقابل، يلتزم الإيرانيون بوقف انتهاكات الاتفاق النووي التي بدأوا فيها عام 2018، والسماح بمراقبة كاملة، ووقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وأن تبدأ المفاوضات حول اتفاق نووي جديد دائم بعد الانتخابات الإيرانية.
بدوره، كشف المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن «سيناريو هجوم أميركي ضد إيران ليس معقولاً من وجهة النظر الإسرائيلية». ونقل عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «الجيش الإسرائيلي على اتصال دائم مع البنتاغون والقيادة العليا للجيش الأميركي»، وإن «المحادثات تدل على أن الأميركيين لا يعتزمون القيام بخطوة هجومية ضد إيران في هذه الأيام»، وإن «إسرائيل أيضاً لا تعتزم المبادرة إلى خطوة هجومية واسعة ضد إيران في أراضيها في هذه الأيام، لكن هناك خوفاً لديها من حصول سوء تفاهم متبادل يقود إلى اشتعال الوضع، خاصة على خلفية الخوف الإيراني من خطوة غير متوقعة من جانب ترمب».
وأشار هرئيل إلى أن مستوى تأهب الجيش الإسرائيلي حالياً مرتفع جداً، وأنه قد تم نصب بطارية دفاع جوي لصواريخ باتريوت في إيلات، والطيران الحربي الإسرائيلي يحلق بشكل مكثف في جميع الجبهات، وكذلك في الأجواء اللبنانية، خاصة في سماء بيروت.
وتابع: «يبدو أن إسرائيل تستعد للجم هجوم محتمل ضدها، بصواريخ ومقذوفات وطائرات من دون طيار، من جانب منظمات تعمل بتوجيه إيراني، وعلى عدة جبهات: سوريا ولبنان في الشمال، والعراق في الشرق، واليمن في الجنوب».
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد عقد لقاء وداع مع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان)، نصح خلاله الحكومة الإسرائيلية بألا تتعجل الدخول إلى مواجهة فورية مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن حول استراتيجية التعامل مع إيران، ودعا إلى «فتح حوار هادئ مع الإدارة الأميركية الجديدة».
ورجح فريدمان أن تحاول إدارة بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة ستكون «خطأً فادحاً». وعد أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، ومستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، اللذين شاركا في الاتفاق النووي مع إيران «قد يؤثران سلباً على سياسة بايدن بشأن هذه القضية»، في إشارة إلى تعليق سياسة الضغط القصوى التي اتبعتها إدارة ترمب لعزل إيران.
وتوقع فريدمان أن يكون بايدن صديقاً جيداً لإسرائيل، وأعرب عن أمله في أن يعمل الرئيس الجديد على دفع اتفاقات أبراهام التي أجريت بين إسرائيل وأربع دول عربية بوساطة أميركية (الإمارات والبحرين والمغرب والسودان)، وعدت من أهم إنجازات إدارة ترمب الخارجية.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة