حملات التلقيح تتسارع... ومنظمة الصحة تستبعد تحقيق مناعة جماعية قريباً

ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «مودرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «مودرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
TT

حملات التلقيح تتسارع... ومنظمة الصحة تستبعد تحقيق مناعة جماعية قريباً

ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «مودرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
ممرضة أميركية تحقن رجل إطفاء بلقاح «مودرنا» ضد «كوفيد - 19» في مستشفى بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

وسط الآمال بكبح تفشي «كوفيد - 19»، تتسارع حملات التلقيح حول العالم وسط السعي في القارة الأوروبية للحصول على مزيد من اللقاحات، لكنّها جهود غير كافية لضمان مناعة جماعية عام 2021 وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
بعد عام من إعلان بكين أول وفاة بـ«كوفيد - 19»، أودى الوباء بحياة ما لا يقل عن مليون و945 ألفاً و437 شخصاً حول العالم، حسب أحدث تقرير صادر عن وكالة الصحافة الفرنسية، فيما الاستعداد للمعركة يتكثف.
وأعلنت وكالة الأدوية الأوروبية (الثلاثاء) أنها تلقت طلباً من المفوضية الأوروبية لترخيص لقاح طورته شركة «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة أكسفورد. وهي تعتزم إجراء مراجعة عاجلة، مع قرار محتمل في 29 يناير (كانون الثاني)، إذا كانت البيانات المقدمة «متينة وكاملة». وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين إنها «بشرى سارة».
وأجيز استخدام لقاحي «فايزر - بايونتيك» و«مودرنا» في الاتحاد الأوروبي الذي وقع عقوداً مع العديد من المختبرات بهدف توسيع مجموعة اللقاحات المحتملة. وتعتزم المفوضية شراء ما يصل إلى 60 مليون جرعة من اللقاح المحتمل الذي طورته شركة التكنولوجيا الحيوية الفرنسية - النمساوية «فالنيفا».
من جانبها، أجازت سويسرا تسويق لقاح ثان مضاد لفيروس «كورونا» المستجد وهو لقاح «مودرنا» الأميركي بعد إعطائها الضوء الأخضر للقاح «فايزر - بايونتيك» الذي بدأت استخدامه في ديسمبر (كانون الأول).
وفي مواجهة انتشار الوباء في أنحاء العالم، تتسارع عمليات الموافقة على اللقاحات.
في غضون ذلك، قالت كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية سمية سواميناثان: «لن نبلغ أي مستوى من المناعة الجماعية في 2021»، للحماية من الوباء الذي أصاب أكثر من 90 مليون شخص في أنحاء العالم وأودى بقرابة مليوني شخص.
وتستعد الصين لاستقبال فريق خبراء من منظمة الصحة العالمية للتحقيق في مصدر فيروس «كورونا» المستجد. ومن المتوقع أن يصل (الخميس) إلى ووهان، لكن سيتعين عليه الخضوع للحجر الصحي قبل بدء التحقيق.
وقررت الحكومة الصينية (الثلاثاء)، كإجراء احترازي، حجر خمسة ملايين من سكان مدينة على الحدود مع بكين بعد تسجيل إصابة بفيروس «كورونا»، وتحاول السلطات احتواء تفشي المرض بسرعة.
في المملكة المتحدة الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في أوروبا، افتُتحت سبعة مراكز تلقيح (الاثنين). وتأمل الحكومة في تلقيح حوالي 15 مليون شخص بحلول منتصف فبراير (شباط) لتتمكن من بدء رفع تدابير الإغلاق الثالث خلال عام.
ومن أجل استيعاب جثث الأشخاص الذين توفوا بـ«كوفيد - 19»، تم إنشاء مشارح موقتة.
وشهد سراج قاضي مدير «غوسيا» لخدمة الجنازات، وهي مشرحة للجالية المسلمة في لوتون، على مسافة 32 كيلومتراً شمال لندن، «تدفقاً هائلاً» للجثث خلال الأسبوعين الماضيين. وقال: «ندفن الجثث كل يوم، والوفيات التي نتعامل معها حالياً مرتبطة بشكل أساسي بكوفيد - 19». وهذه مستويات مماثلة لتلك التي سُجّلت خلال ذروة الموجة الأولى في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) حين أوشكت شركته على أن تصبح منهكة.
وتكافح السلطات البريطانية للحد من انتشار نسخة أشد عدوى من الفيروس، مع تسجيلها عشرات الآلاف من الإصابات كل يوم.
وحذر كيت مالتهاوس وزير الدولة للأمن العام:- «نحن في مرحلة محفوفة بالخطر» من الوباء وعبّر عن أسفه قائلاً «أقلية صغيرة من الناس لا تحترم القواعد وتكلفنا الأرواح». مضيفاً أنه يجري النظر في تشديد القيود.
وقررت روسيا أيضاً تمديد تعليق رحلاتها الجوية من المملكة المتحدة وإليها، بعد يومين من اكتشاف الفيروس المتحور المنتشر في بريطانيا لدى مريض روسي عائد من هذا البلد.
وتحاول اليابان احتواء نسخة مختلفة من فيروس «كورونا» اكتُشفت مؤخرا لدى أربعة أشخاص وصلوا إلى الأرخبيل قادمين من البرازيل.
وأشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الاثنين)، إلى أنه «كلما ازداد انتشار كوفيد - 19، ازداد احتمال استمرار تطوره (...). يبدو أن قدرة انتقال نسخ معينة من الفيروس في تزايد».
والثلاثاء، أعلن ملك ماليزيا السلطان عبد الله سلطان أحمد شاه حالة الطوارئ في أنحاء المملكة لمكافحة جائحة «كوفيد - 19» التي يهدّد تفشّيها بانهيار النظام الصحي في البلاد.
وكان رئيس الوزراء محيي الدين ياسين طلب من الملك خلال اجتماع (الاثنين) فرض حالة الطوارئ.
وأتى فرض حالة الطوارئ غداة تحذير محيي الدين المواطنين من أنّ نظام الرعاية الصحية على وشك الانهيار، وفرضه قيوداً صارمة على تنقّلات السكان في أكثر من نصف أنحاء البلاد بما في ذلك إغلاق الشركات والمتاجر غير الأساسية.
وفرضت السلطات اللبنانية حظر تجول يبدأ صباح (الخميس) ويستمر حتى 25 من الشهر الحالي، ويترافق مع إقفال الشركات والمدارس والمصارف واقتصار عمل محال بيع المواد الغذائية على خدمة التوصيل، علما بأنها غير متوافرة في كل المناطق.
وتهافت اللبنانيون بشكل غير مسبوق (الاثنين) على محال بيع المواد الغذائية التي شهد بعضها ازدحاماً هائلاً واختفت بعض المواد الغذائية من الرفوف والبرادات.
وأبدت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سايف ذي تشيلدرن) قلقها «العميق» من أن يؤثر الإغلاق الكامل الذي أقرته السلطات اللبنانية ويبدأ سريانه (الخميس) سلباً على العائلات والأطفال الذين يعانون من أوضاع اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم بشكل فوري.
وفي فرنسا، تأمل الحكومة في تلقيح 400 ألف شخص بحلول نهاية الأسبوع خصوصاً في دور رعاية المسنين حيث تلقى 30 ألف شخص فقط اللقاح.
وتجاوزت بلجيكا (الأحد) عتبة 20 ألف وفاة بـ«كوفيد - 19»، وهو ما يمثل أعلى معدل وفيات عرفته بلجيكا منذ فترة الإنفلونزا الإسبانية ونهاية الحرب العالمية الأولى.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي ما يقرب من 376 ألف شخص بسبب فيروس «كورونا»، تلقى الرئيس المنتخب جو بايدن الجرعة الثانية من لقاح «فايزر - بايونتيك» على الهواء مباشرة (الاثنين).
وفي البرتغال، جاءت نتيجة اختبار الرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوزا (72 عاماً) المرشح لولاية ثانية سلبية مرتين بعد اختبار أول أظهر أنه مصاب بالفيروس.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.