أجنّة قرش منقرض أكلت أشقاءها في الرحم

أجنّة قرش منقرض أكلت أشقاءها في الرحم

الثلاثاء - 29 جمادى الأولى 1442 هـ - 12 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15386]
الباحثون حددوا حلقات النمو السنوية في فقرة من أسماك القرش المنقرضة، مقارنة بحجم إنسان بالغ (الفريق البحثي)

كانت «ميجالودون»، أكبر سمكة قرش مفترسة عاشت على الإطلاق، وكان صغارها أيضاً عمالقة عند الولادة، حيث كانوا بحجم لاعب كرة السلة العادي، ورجحت دراسة نشرت إلكترونياً أمس على موقع دورية «هيستوريكال بيولوجي»، تعزيز صغار الميجالودون نموها عن طريق التهام أشقائها الصغار، وهم لا يزالون في رحم الأم، وهي استراتيجية للبقاء تشترك فيها بعض أسماك القرش الحديثة.
وخلال الدراسة قام فريق بحثي أميركي بجامعة ديبول في شيكاغو، بحساب حجم أطفال الميجالودون من خلال تحليل الحفريات الهيكلية لقرش بالغ يبلغ طوله نحو 30 قدماً (9 أمتار) عند موته، ثم نظروا إلى «حلقات النمو» في أجزاء من الهيكل العظمي لسمك القرش المحفوظ، على غرار الحلقات الموجودة في جذوع الأشجار المستخدمة لتحديد عمر الشجرة.
وتنتمي ميجالودون إلى فئة من الأسماك تسمى (الغضروفية)، والتي لها هياكل عظمية مصنوعة من الغضاريف بدلاً من العظام الصلبة، ولذلك فإن الأسماك الغضروفية المنقرضة مثل أسماك القرش العملاقة المنقرضة معروفة في الغالب من أسنانها، والتي كانت مصنوعة من الكالسيوم، وبالتالي تعيش في السجل الأحفوري لفترة أطول من الهياكل الغضروفية الدقيقة لهذه الأسماك، ولكن توجد مجموعة نادرة من 150 فقرة من قرش الميجالودون تمعدن غضروفها، وهو العمود الفقري الوحيد المحفوظ بشكل مناسب في العالم بأسره، ويوجد في متحف ستيرنبرغ للتاريخ الطبيعي في الولايات المتحدة.
وباستخدام التصوير المقطعي بالأشعة السينية (CT)، أحصى العلماء 46 حلقة نمو متباعدة بانتظام في ثلاث فقرات من فقرات القرش ميجالودون، ثم طبقوا بعد ذلك معادلة منحنى النمو الرياضي التي تُستخدم عادة لحساب أنماط النمو في أسماك القرش الحديثة، حيث تمثل كل حلقة عاماً من النمو.
وكان عمر القرش المحفوظ هيكله بالمتحف وفق هذه القياسات نحو 46 عاماً عند موته، ومن خلال العمل إلى الوراء إلى أول حلقة نمو تمثل ما بعد الولادة، حسب العلماء طول القرش كمولود حديث الولادة، وقدّروا أنه بطول 6.6 قدم (2 متر)، وهو أكبر من أي أسماك قرش حديثة الولادة معروفة.
ويقول كينشو شيمادا، أستاذ علم الأحياء القديمة بجامعة ديبول في شيكاغو، وباحث مشارك في متحف ستيرنبرغ، في تقرير نشره أمس موقع «لايف ساينس»، بالتزامن مع نشر الدراسة، أن تغذية مثل هؤلاء (الصغار العمالقة) كان سيحمل تكاليف طاقة عالية للأم، مما يشير إلى أن صغارها كان يكملون المغذيات داخل الرحم من خلال أكل الأخوة الذين لم يولدوا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة