الأمم المتحدة: نمو قياسي للاستثمارات الأجنبية في الأسواق الصاعدة بزيادة 22 في المائة

تراجعت في فرنسا بصورة مقلقة تجاوزت الـ77 في المائة

الأمم المتحدة: نمو قياسي للاستثمارات الأجنبية في الأسواق الصاعدة بزيادة 22 في المائة
TT

الأمم المتحدة: نمو قياسي للاستثمارات الأجنبية في الأسواق الصاعدة بزيادة 22 في المائة

الأمم المتحدة: نمو قياسي للاستثمارات الأجنبية في الأسواق الصاعدة بزيادة 22 في المائة

أشار تقرير للأمم المتحدة أمس إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأسواق الصاعدة الخمس الرئيسية في العالم زادت خلال العام الماضي بنسبة 22 في المائة إلى 322 مليار دولار حيث قفزت روسيا إلى المركز الثالث كأكبر سوق جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم.
وذكر تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاستثمارات العابرة للحدود في العالم زادت بنسبة 9.‏10 في المائة خلال العام الماضي إلى 46.‏1 تريليون دولار ومن المتوقع وصولها خلال العام الحالي إلى 6.‏1 تريليون دولار. في الوقت نفسه حذر التقرير من أن سحب الولايات المتحدة لإجراءات التحفيز الاقتصادية يمكن أن تحد من التعافي الاقتصادي في مستوى العالم.
ووفقا للتقرير فإن الولايات المتحدة والصين احتفظتا بالمركزين الأول والثاني كأكبر دول جاذبة للاستثمار في العالم خلال العام الماضي. وزادت الاستثمارات القادمة إلى الدول المتقدمة خلال العام الماضي بنسبة 12 في المائة تقريبا بفضل الزيادة في دول مثل إسبانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان.
في المقابل زادت الاستثمارات الصادرة من أميركا الشمالية بنسبة 6 في المائة في ظل تراجع صفقات الاندماج والاستحواذ. وتراجع اهتمام المستثمرين الأجانب بكل من فرنسا والنرويج وسويسرا والمجر خلال العام الماضي. أما الأسواق الصاعدة الرئيسية وهي البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا فهي تمثل الآن أكثر من خمس الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم حيث ضاعفت حصتها من هذه الاستثمارات مقارنة بالفترة السابقة عن الأزمة المالية العالمية في 2008.
من جهة أخرى جاءت الأرقام الخاصة بالاقتصاد الفرنسي مخيبة للآمال حيث لم تتجاوز حصة 5.7 مليار دولار ما يشكل تراجعا نسبته 77 في المائة قياسا لعام 2012. عندما زار الرئيس الفرنسي السعودية نهاية الشهر الماضي، حرص في كلمته أمام منتدى رجال الأعمال الفرنسيين والسعوديين على حث الأوائل على المجيء إلى فرنسا والاستثمار فيها والاستفادة من الفرص الكبيرة التي يوفرها اقتصادها. وأول من أمس عاود فرنسوا هولاند الكرة متوجها هذه المرة إلى رجال الأعمال الأتراك الذين كانوا مجتمعين في إسطنبول. ولم يفت الرئيس الفرنسي لدى استقباله أفراد السلك الدبلوماسي المعتمدين في فرنسا قبل أسبوعين بمناسبة العام الجديد أن «يذكرهم» بترحيب فرنسا بالاستثمارات الأجنبية وإلى حث الشركات «المترددة» إلى المجيء إلى فرنسا.
وتندرج دعوة هولاند الثابتة في إطار ما يسمى فرنسيا «الدبلوماسية الاقتصادية» التي تعني توظيف العلاقات السياسية والدبلوماسية من أجل الارتقاء بالاقتصاد الفرنسي وفتح مجالات جديدة للتعاون والمبادلات التجارية واجتذاب الاستثمارات الأجنبية.
والمؤلم بالنسبة لفرنسا أن بلدان الاتحاد الأوروبي عرفت نمو الاستثمارات الأجنبية للفترة عينها بنسبة 37.7 في المائة. كذلك فإن المقارنة بين فرنسا وألمانيا التي تريد باريس التشبه بها بشكل دائم لا تميل لصالح فرنسا إذ أن الاستثمارات الأجنبية في ألمانيا تضاعفت أربع مرات لتصل إلى 32.3 مليار دولار ما يساوي ست مرات ما وصل إلى فرنسا لا بل إن بلدا كإسبانيا كان اقتصاده شبه منهار قبل ثلاث سنوات اجتذب 37 مليار دولار وإيطاليا 10 مليارات دولار (مقارنة بـ100 مليون دولار لعام 2012). أما قصب السبق فيبقى بيد الولايات المتحدة الأميركية التي تحتل المركز الأول عالميا حيث إنها اقتطعت من الاستثمارات العالمية 159 مليار دولار تتبعها الصين «127 مليار» فروسيا «94 مليارا». وجدير بالذكر أن أربعة اقتصادات صغيرة أو متوسطة الحجم «آيرلندا، بلجيكا، هولندا ولوكسمبورغ» نجحت في استقطاب 100 مليار دولار العام الماضي الأمر الذي يطرح على المسؤولين الفرنسيين إشكالية السياسة الاقتصادية التي يتبعونها والتي تنصب انتقادات أوساط اليمين ورجال الأعمال عليها. ولذا، وبالنظر لهذه الأرقام، فإن الحالة الفرنسية تبدو «استثنائية» وتبين المسافة التي يتعين على فرنسا اجتيازها قبل العودة مجددا وبقوة إلى ساحة المنافسة وتوفير الحوافز الاقتصادية والضريبية للمستثمرين الدوليين وإغرائهم بالتوجه إلى الاقتصاد الفرنسي.
وتترافق خيبة الاستثمارات الأجنبية مع خيبة استمرار العجز الكبير في الميزان التجاري الذي وصل للعام المنصرم إلى 60 مليار يورو وإلى خيبة استمرار ارتفاع معدلات البطالة التي تصيب ما يزيد على 10 في المائة من الفرنسيين في سن العمل ناهيك عن صدمة غياب النمو الاقتصادي الذي لم يزد في الربع الأخير من العام الماضي على 0.1 في المائة.
ويبدو الرئيس الفرنسي واعيا للمعوقات التي تكبل اقتصاد بلاده. من هنا، فإن المؤشرات المتوافرة تدل على رغبته في تجريب سياسة اقتصادية مختلفة عن السياسة التي اتبعها حتى الآن وهي ترتكز على خفض كلفة الإنتاج بدل التركيز سابقا على إنعاش سياسة الطلب عن طريق رفع الرواتب. وتترجم السياسة الجديدة التي عرضها بشكل عام في كلمته إلى الفرنسيين نهاية العام الماضي ثم فصلها في مؤتمره الصحافي الأخير على خفض عبء التكاليف الاجتماعية الواقعة على الشركات من أجل زيادة قدراتها التنافسية في الأسواق الداخلية والخارجية وتمكينها من الاستثمار والتوسع ما سيدفعها لاحقا إلى توفير فرص العمل التي تحتاجها البلاد.
وكانت الحكومة والرئاسة على السواء أصيبتا بخيبة إذ أن الوعد الذي قدمه هولاند لمواطنيه وقوامه أن ارتفاع معدلات البطالة سيتوقف بل إن أرقامها ستبدأ بالتراجع مع نهاية العام الماضي لم تتحقق بل ما زالت إلى ارتفاع لتزيد على الملايين الثلاثة. ولذا، فإن تراجع الاستثمارات الأجنبية ليس خبرا سارا البتة بالنسبة للحكومة لأنه يعني نقصا في انطلاق المؤسسات والمشاريع الجديدة ونقصا في توفير الفرص لليد العاملة الباحثة عنه.
وترى المصادر الاقتصادية أن ثقل الضرائب المفروضة على الشركات والتعقيدات الإجرائية والإدارية وإقرار القوانين التي تزيد الأعباء الضريبية لا تصد فقط المستثمرين الأجانب بل إنها تدفع أيضا المستثمرين والشركات الفرنسية إلى التوجه إلى الخارج كما أن الأثرياء الكبار يهربون من يد مصلحة الضرائب الثقيلة من خلال اجتياز الحدود والتوجه إلى بريطانيا أو بلجيكا ولوكسمبورغ وغيرها.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.