الإسرائيليون قلقون من هجوم على الكنيست أسوأ من هجوم الكونغرس

بينهم رئيس الدولة وعشرات السياسيين والمحللين

إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الإسرائيليون قلقون من هجوم على الكنيست أسوأ من هجوم الكونغرس

إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
إسرائيليون يضعون أقنعة تمثل نتنياهو خلال مظاهرة ضده في تل أبيب ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعرب عشرات السياسيين والمحللين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الدولة رؤوبين رفلين، و65% من السكان، عن تخوفهم من أن تشهد إسرائيل محاولة انقلاب من خلال هجوم على الكنيست (البرلمان) أو مقر رئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة، مثلما حصل في الكونغرس الأميركي. وتوقعوا أن يهاجم متظاهرون أحد هذه المقرات في أواخر شهر مارس (آذار) القادم، بعد ظهور نتائج الانتخابات. وفي حين توقعت قوى اليسار والوسط أن يأتي هذا الهجوم من نشطاء اليمين، لمنع سقوط بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة، فقد توقعت قوى اليمين أن يأتي الهجوم من اليسار والوسط لإسقاط نتنياهو بالقوة، في حال فاز في الانتخابات.
وكشفت مصادر أمنية، أمس (الجمعة)، أن قادة «الشاباك» (جهاز الأمن العام) والشرطة، قاموا في الأسابيع الأخيرة، بإجراء عدة مداولات مشتركة حول تعزيز الحراسة حول مقر الإقامة الرسمي لرئيس الحكومة نتنياهو، في شارع بلفور في القدس الغربية، على خلفية المظاهرات المتواصلة هناك طيلة 30 أسبوعاً تحت شعار «ارحل». وفي ضوء هجوم أنصار الرئيس دونالد ترمب على مبنى الكونغرس ليلة الأربعاء الأخيرة، عقد القادة الأمنيون جلسة طارئة تقرر في ختامها وضع سياج شائك عند الحواجز المحيطة بالمسكن الرسمي لنتنياهو واتخاذ خطوات أمنية أخرى لمنع هجوم مماثل.
ومن جهتها، أجرت صحيفة «معريب»، استطلاع رأي نشرته أمس (الجمعة)، بين عينة تمثيلية من الجمهور الإسرائيلي. فقال 56% منهم إنهم يعتقدون أن اقتحاماً شبيهاً باقتحام الكونغرس الأميركي، يمكن أن يحصل في إسرائيل. وقال 23% من المستطلعين إنهم متأكدون من أن حدثاً كهذا قد يحدث في إسرائيل، وقال 33% آخرون إنهم يتوقعون مثل هذا الحدث في إسرائيل.
وفي تحليل النتائج لهذا الاستطلاع، الذي أجراه معهد «بانلز بوليتكس» بإدارة مناحيم لازار، يتضح أن 77% من ناخبي أحزاب «الوسط – يسار» والعرب و28% من ناخبي أحزاب اليمين يعتقدون أن حدثاً شبيهاً بأحداث الكونغرس سيحدث في إسرائيل، فيما قال 32% إنهم لا يعتقدون ذلك، لكن 7% من بينهم فقط متأكدون من أنه لن يحصل حدث كهذا في إسرائيل. وقال 44% من المستطلعين إن هجوماً كهذا سيأتي من جانب اليمين، بينما قال 34%، وغالبيتهم الساحقة من ناخبي اليمين، إنه سيأتي من جانب اليسار.
وخرج الرئيس رفلين، أمس، بتصريحات حذرة لكن واضحة قال فيها إن الأحداث المفزعة في واشنطن تشير إلى أن الديمقراطية ليست محصّنة من شيء، وعليه فلا بد من أخذ الاحتياطات الثقافية والسياسية ومن ثم الأمنية لمنع ذلك. وقال رئيس حزب «تيلم»، وزير الأمن ورئيس أركان الجيش الأسبق، موشيه يعلون، إن «الديمقراطية هشة. والمشاهد في واشنطن يجب أن تقلقنا جميعاً. إنه قد يكون، لا قدر الله، بداية تدهور خطير نتيجة للتحريض. وحماية الديمقراطية مقرونة قبل أي شيء بقيادة تكون سلطة القانون نبراساً لها»، في تلميح إلى نتنياهو ولائحة الاتهام بمخالفات فساد ضده. لكن رئيس بلدية تل أبيب - يافا مؤسس حزب «الإسرائيليين» الجديد، رون خلدائي، كان أكثر وضوحاً فهاجم نتنياهو بسبب تأخره في إدانة ما جرى في الكونغرس، وقال إن «تصرف نتنياهو ليس صدفة. فهو أيضاً يعتقد أن نتنياهو أهم من الدولة. دعونا نأمل أن يكون تغيير حكم أيضاً في إسرائيل وأن تنتصر الديمقراطية دائماً».
كان نتنياهو قد عقّب على أحداث الكونغرس بعد مرور 12 ساعة، وفقط بعد أن تم إقرار نتائج الانتخابات في الكونغرس وتثبيت جو بايدن رئيساً. وعندها أصدر بياناً قال فيه: «اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن كان مشيناً وينبغي استنكاره بشدة. إن الديمقراطية الأميركية، وعلى مدار أجيال، كانت مصدر إيحاء للعالم وإسرائيل. وشكّلت الديمقراطية الأميركية دائماً مصدر إيحاء لي. وأعمال الشغب العنيفة كانت النقيض للقيم التي يقدّسها الأميركيون والإسرائيليون». وعد منتقدو نتنياهو التعقيب «متأخراً وهزيلاً ولا يعبر عن ضخامة الحدث الصادمة».
وخرجت وسائل الإعلام العبرية، أمس، بتحليلات ومقالات عديدة حذّر فيها الخبراء الإسرائيليون من خطر تكرار عملية اقتحام أنصار ترمب للكونغرس، في إسرائيل في حال هُزم نتنياهو في انتخابات الكنيست القريبة. ونشرت محللة الشؤون الحزبية، سيما كدمون، مقالاً على الصفحة الأولى في «يديعوت أحرونوت»، قالت فيه إن هناك احتمالاً كبيراً لأن يشهد الكنيست هجوماً مماثلاً في حال فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة. وكتب محلل الشؤون الاستراتيجية والأمنية في «واي نت»، موقع الصحيفة نفسها الإلكتروني، رون بن يشاي، أن «الهجوم العنيف لحشد مُحرض على الكونغرس كان نتيجة لترابط مباشر وقابل للاشتعال بين رئيس شعبوي يعاني من مشكلات شخصية شديدة وبين عشرات آلاف الأشخاص الغاضبين الذين يشعرون ويؤمنون مثله بأنه سُرقت الدولة منهم. لكن ليست فقط المؤسسة الأميركية من ينبغي أن تستخلص وتستوعب العِبر، بل في إسرائيل أيضاً يجب أن ينتبهوا إلى المخاطر الكامنة في المنحدر الزلق الأملس»، في إشارة إلى ممارسات نتنياهو.
وقال محرر الشؤون القانونية في موقع «والا» الإلكتروني، باروخ قرا، إنه «باستثناء مواجهة أزمة (كورونا)، فإن إدارة الرئيس ترمب وحكومة نتنياهو تصرفتا خلال الولاية الأخيرة كأنهما توأمان سياميان، تجاه سلطة القانون، وكراهية الدولة العميقة، والتحريض الأرعن ضد أي معارض أو مختلف، والتحريض الأرعن ضد الصحافة الحرة، ونشر نظريات مؤامرة حقيرة في الشبكات الاجتماعية، وتحطيم كامل لقيمة الحقيقة». وتساءل قرا: «هل تعتقدون حقاً أنه هذه قصة أميركية لا يمكن أن تحدث هنا؟». وأجاب: «إن مشهد الكونغرس كاد يحصل هنا، عندما حاول يائير نتنياهو والصحافي يعقوب بردوغو النشر أن لجنة الانتخابات المركزية سرقت الانتخابات. وسجلت هذه الدولة فصولاً فاخرة من العنف الداخلي الشديد؛ اغتالوا رئيس حكومة في ظل أجواء تحريض مارسها رئيس الحكومة الحالي. في هذه الدولة عمل تنظيم سري سعى إلى تفجير المسجد الأقصى، ولكنه تمكن فقط من تنفيذ عمليات عنيفة أخرى، بينها محاولة اغتيال رئيس بلدية فلسطيني أدت إلى قطع ساقه (رئيس بلدية نابلس الأسبق بسام الشكعة) وإلى فقدان خبير متفجرات لبصره. وفي هذه الدولة قُتل متظاهر بإلقاء قنبلة (على مظاهرة لحركة «سلام الآن»). وفي هذه الدولة وفي هذه الأيام، يهاجم متظاهرون في الشوارع بعنف جسدي وكلامي. في هذه الدولة يفعل رئيس حكومة كل ما بوسعه من أجل إضعاف أجهزة الحكم والقانون. وكل هذا، فقط من أجل الشؤون الشخصية لشخص واحد، الزعيم الأعلى، رئيس الحكومة».
وختم قرا قائلاً: «هل تتساءلون حقاً إذا كان ما حصل في الكونغرس يمكن أن يحصل هنا؟ والإجابة هي أنه يمكن أن يحصل أسوأ منه بكثير».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».