السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

وزير الخزانة الأميركي التقى البرهان وحمدوك وأبرم اتفاقاً اقتصادياً للتخلص من ديون البنك الدولي

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
TT

السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)

التحق السودان بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين بتوقيعه على إعلان «اتفاقات إبراهام»، المتعلقة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفي ذات الوقت عقد مع وزارة الخزانة الأميركية «اتفاقية جسرية» تمكنه من سداد متأخراته مع البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات اقتصادية، وذلك غداة أول زيارة يقوم بها وزير خزانة أميركي للسودان.
ووصل وزير الخزانة الأميركي ستيفين منوتشين الخرطوم أمس، ضمن جولة يقوم بها في الشرق الأوسط، شملت مصر والسودان وينهيها في إسرائيل، التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين السودانيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استمرت لمدة يوم واحد. ووقّع منوتشين إعلان اتفاقات إبراهام عن الجانب الأميركي، ووزير العدل نصر الدين عبد الباري عن الجانب السوداني، فيما وقّع منوتشين ووزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي، على اتفاقية «قرض جسري» بأكثر من بليون دولار تتيح سداد متأخرات السودان لدى البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على مساعدات اقتصادية سنوية بأكثر من مليار دولار سنوياً.
وذكرت نشرة صحافية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء عقب لقاء حمدوك الوزير الأميركي أن السودان وقّع إعلان «اتفاقات إبراهام»، وتنص على ترسيخ معاني التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، التي هي أفضل الطرق للوصول إلى سلام مستدام بالمنطقة والعالم من خلال التعاون المشترك والحوار بين الدول.
ووصفت الحكومة السودانية توقيع الاتفاقات مع الخزانة الأميركية، التي أعقبت إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بأنها خطوة تاريخية ومهمة، تساعدها في الحصول على التمويل من المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء ديون السودان الخارجية التي تجاوزت 60 مليار دولار.
وقال وزير العدل نصر الدين عبد الباري، عقب توقيعه اتفاقات إبراهام، إن الاتفاقات التي تم توقيعها قبل قليل هي الاتفاقات الإبراهيمية، وهي عبارة عن مبادرة مقدمة من الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، في المنطقة من أجل تعزيز السلام والتسامح والاحترام بين شعوب المنطقة.
وأوضح أن الطرفين السوداني والأميركي عبّرا عن نية مشتركة لتعزيز الاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات الإبراهيمية، وأنها خطوة مهمة تؤكد أن السودان يؤمن بأن السلام يعزز التقارب والمصالح بين الناس، وأن بناء العلاقات بين الشعوب وأصحاب الديانات الإبراهيمية والثقافات الموجودة في المنطقة ضمان أساسي لبناء علاقات دبلوماسية بين كل شعوب المنطقة، ولضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأكد عبد الباري ترحيب حكومته بما أطلق عليه «التقارب الكبير بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة»، وتعهد بالعمل في المستقبل القريب على تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسودان، من أجل مصلحة السودان ومصلحة الدول الأخرى في المنطقة. وأضاف في إشارة إلى اقتراح علاقات دبلوماسية سودانية إسرائيلية: «هذا ما سوف نعمل من أجله».
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي، في كلمة قصيرة أعقبت توقيع الاتفاقات الإبراهيمية، إن توقيع الاتفاقية حدث تاريخي كبير، يتيح لشعب السودان وشعب إسرائيل فرصاً كبيرة في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي.
وأكد وفد الخزانة الأميركي، برئاسة الوزير منوتشن، حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في المجالات الاقتصادية، وشدد في لقاءاته مع المسؤولين السودانيين على ضرورة توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وأجرى منوتشين خلال الزيارة مباحثات مع كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، كما شملت اللقاءات عدداً من الوزراء بالحكومة الانتقالية.
وفي بيان، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، عقب لقائه المسؤول الأميركي والوفد المرافق له، حرص السودان على تطوير علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة في المجالات كافة، وخاصة المجالات الاقتصادية، وقال إنه قدم شرحاً بآخر التطورات فيما يتعلق بالتوترات الحدودية مع الجارة إثيوبيا، وما قام به السودان من إعادة انتشار قواته داخل الحدود، مؤكداً في ذات الوقت حرص بلاده على معالجة الخلافات بالتفاوض والحوار.
ووفقاً للبيان الصادر عن مجلس السيادة، فإن الوفد الأميركي أكد خلال لقائه البرهان، حرص الإدارة الأميركية على توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق ملزم بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وتعهد منوتشين بدعم عملية السلام السوداني، ومساعدة السلطة الانتقالية على تنفيذ اتفاقية سلام «جوبا» الموقعة مع الحركات المسلحة، مؤكداً حرصه على إلحاق بقية الحركات غير الموقعة على الاتفاق بعملية السلام، كما أبدى الوفد الزائر «إعجابه» بالنموذج السوداني لقيادة الانتقال بشراكة بين المدنيين والعسكريين.
ووصف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الزيارة بـ«التاريخية»، وذلك لكونها أول زيارة لوزير خزانة أميركي للسودان، وقال إنها أتت في وقت تحقق فيه العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن قفزات تاريخية نحو مستقبل أفضل، وأضاف: «اليوم نخطط لاتخاذ خطوات ملموسة لتدشين علاقتنا الثنائية».
وقال مجلس الوزراء، في بيان صحافي، إن الزيارة تعتبر مؤشراً قوياً لدخول العلاقات بين البلدين عهداً جديداً من التعاون والتنسيق المشترك، بما يخدم الأهداف التنموية لمصلحة شعبي البلدين. وإن لقاء حمدوك منوتشين بحث تطوير العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، والتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، وإن حمدوك «أشاد» بجهود الإدارة الأميركية التي أفضت إلى حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعادة الحصانة السيادية له، بما يحصنه أمام القضاء الأميركي من أي دعاوى مستقبلية.
وفيما يتعلق بسدّ النهضة، الذي توسطت وزارة الخزانة في المفاوضات بشأنه، بحث منوتشين مع وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، آخر تطورات ملف السد، في الوقت الذي تتعثر فيه المشاورات بين الدول الثلاث في التوصل لاتفاق باستئناف العملية التفاوضية.
وذكرت نشرة صادرة عن وزارة الري أن الطرفين أكدا على أهمية التوصل لاتفاق قانوني عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ مصالح الدول الثلاث.
وأثناء الزيارة، وقّعت وزيرة المالية السودانية المكلفة هبة أحمد علي مع وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشن، أمس، مذكرة تفاهم تتعلق بتصفية متأخرات السودان للبنك الدولي، بما يمكن السودان من الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً.
وقالت وزارة المالية للصحافيين إن الاتفاقية «إنجاز للحكومة الانتقالية» وخطوة مهمة تساعد في الحصول على تمويل المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء الديون والاستفادة من منح المؤسسة الدولية للتنمية، لتمويل مشروعات البنى التحتية الكبرى.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن التوقيع سيوفر التمويل الدولي لدعم محوري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بالتزامن مع الإصلاحات التي تنفذها الحكومة الانتقالية، لمعالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد وتعزيز النمو وتشجيع الاستثمار.
واعتبر البيان «الخطوة» تأكيداً لالتزام أميركا بدعم الاستقرار الاقتصادي في السودان، وإنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق السلام العادل، وتحقيق التحول الديمقراطي في البلاد. وتعتبر زيارة منوتشين هي الأولى لوزير خزانة أميركية للسودان، تمت في أعقاب شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحصوله على تشريع الحصانة السيادية من أي دعاوى متعلقة بالإرهاب.
وأقرّ الكونغرس الأميركي، مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، مشروع قانون يدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ويشدد على تقديم استراتيجية تفصّل الدعم الأميركي لعملية انتقالية نحو حكومة مدنية، وتقديم مساعدات تسهل عملية الانتقال السياسي، إلى جانب دعم البرامج الهادفة إلى تقديم النمو الاقتصادي.



«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.


هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.