السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

وزير الخزانة الأميركي التقى البرهان وحمدوك وأبرم اتفاقاً اقتصادياً للتخلص من ديون البنك الدولي

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
TT

السودان يلتحق بـ «اتفاقات إبراهام»

رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)
رئيس الوزراء السوداني خلال استقباله وزير الخزانة الأميركي أمس في الخرطوم (أ.ب)

التحق السودان بكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين بتوقيعه على إعلان «اتفاقات إبراهام»، المتعلقة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفي ذات الوقت عقد مع وزارة الخزانة الأميركية «اتفاقية جسرية» تمكنه من سداد متأخراته مع البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات اقتصادية، وذلك غداة أول زيارة يقوم بها وزير خزانة أميركي للسودان.
ووصل وزير الخزانة الأميركي ستيفين منوتشين الخرطوم أمس، ضمن جولة يقوم بها في الشرق الأوسط، شملت مصر والسودان وينهيها في إسرائيل، التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين السودانيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استمرت لمدة يوم واحد. ووقّع منوتشين إعلان اتفاقات إبراهام عن الجانب الأميركي، ووزير العدل نصر الدين عبد الباري عن الجانب السوداني، فيما وقّع منوتشين ووزيرة المالية المكلفة هبة محمد علي، على اتفاقية «قرض جسري» بأكثر من بليون دولار تتيح سداد متأخرات السودان لدى البنك الدولي، بما يتيح له الحصول على مساعدات اقتصادية سنوية بأكثر من مليار دولار سنوياً.
وذكرت نشرة صحافية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء عقب لقاء حمدوك الوزير الأميركي أن السودان وقّع إعلان «اتفاقات إبراهام»، وتنص على ترسيخ معاني التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، التي هي أفضل الطرق للوصول إلى سلام مستدام بالمنطقة والعالم من خلال التعاون المشترك والحوار بين الدول.
ووصفت الحكومة السودانية توقيع الاتفاقات مع الخزانة الأميركية، التي أعقبت إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بأنها خطوة تاريخية ومهمة، تساعدها في الحصول على التمويل من المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء ديون السودان الخارجية التي تجاوزت 60 مليار دولار.
وقال وزير العدل نصر الدين عبد الباري، عقب توقيعه اتفاقات إبراهام، إن الاتفاقات التي تم توقيعها قبل قليل هي الاتفاقات الإبراهيمية، وهي عبارة عن مبادرة مقدمة من الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، في المنطقة من أجل تعزيز السلام والتسامح والاحترام بين شعوب المنطقة.
وأوضح أن الطرفين السوداني والأميركي عبّرا عن نية مشتركة لتعزيز الاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات الإبراهيمية، وأنها خطوة مهمة تؤكد أن السودان يؤمن بأن السلام يعزز التقارب والمصالح بين الناس، وأن بناء العلاقات بين الشعوب وأصحاب الديانات الإبراهيمية والثقافات الموجودة في المنطقة ضمان أساسي لبناء علاقات دبلوماسية بين كل شعوب المنطقة، ولضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأكد عبد الباري ترحيب حكومته بما أطلق عليه «التقارب الكبير بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة»، وتعهد بالعمل في المستقبل القريب على تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسودان، من أجل مصلحة السودان ومصلحة الدول الأخرى في المنطقة. وأضاف في إشارة إلى اقتراح علاقات دبلوماسية سودانية إسرائيلية: «هذا ما سوف نعمل من أجله».
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي، في كلمة قصيرة أعقبت توقيع الاتفاقات الإبراهيمية، إن توقيع الاتفاقية حدث تاريخي كبير، يتيح لشعب السودان وشعب إسرائيل فرصاً كبيرة في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي.
وأكد وفد الخزانة الأميركي، برئاسة الوزير منوتشن، حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في المجالات الاقتصادية، وشدد في لقاءاته مع المسؤولين السودانيين على ضرورة توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وأجرى منوتشين خلال الزيارة مباحثات مع كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، كما شملت اللقاءات عدداً من الوزراء بالحكومة الانتقالية.
وفي بيان، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، عقب لقائه المسؤول الأميركي والوفد المرافق له، حرص السودان على تطوير علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة في المجالات كافة، وخاصة المجالات الاقتصادية، وقال إنه قدم شرحاً بآخر التطورات فيما يتعلق بالتوترات الحدودية مع الجارة إثيوبيا، وما قام به السودان من إعادة انتشار قواته داخل الحدود، مؤكداً في ذات الوقت حرص بلاده على معالجة الخلافات بالتفاوض والحوار.
ووفقاً للبيان الصادر عن مجلس السيادة، فإن الوفد الأميركي أكد خلال لقائه البرهان، حرص الإدارة الأميركية على توصل السودان ومصر وإثيوبيا إلى اتفاق ملزم بشأن ملء سد النهضة وتشغيله.
وتعهد منوتشين بدعم عملية السلام السوداني، ومساعدة السلطة الانتقالية على تنفيذ اتفاقية سلام «جوبا» الموقعة مع الحركات المسلحة، مؤكداً حرصه على إلحاق بقية الحركات غير الموقعة على الاتفاق بعملية السلام، كما أبدى الوفد الزائر «إعجابه» بالنموذج السوداني لقيادة الانتقال بشراكة بين المدنيين والعسكريين.
ووصف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الزيارة بـ«التاريخية»، وذلك لكونها أول زيارة لوزير خزانة أميركي للسودان، وقال إنها أتت في وقت تحقق فيه العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن قفزات تاريخية نحو مستقبل أفضل، وأضاف: «اليوم نخطط لاتخاذ خطوات ملموسة لتدشين علاقتنا الثنائية».
وقال مجلس الوزراء، في بيان صحافي، إن الزيارة تعتبر مؤشراً قوياً لدخول العلاقات بين البلدين عهداً جديداً من التعاون والتنسيق المشترك، بما يخدم الأهداف التنموية لمصلحة شعبي البلدين. وإن لقاء حمدوك منوتشين بحث تطوير العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، والتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، وإن حمدوك «أشاد» بجهود الإدارة الأميركية التي أفضت إلى حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعادة الحصانة السيادية له، بما يحصنه أمام القضاء الأميركي من أي دعاوى مستقبلية.
وفيما يتعلق بسدّ النهضة، الذي توسطت وزارة الخزانة في المفاوضات بشأنه، بحث منوتشين مع وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، آخر تطورات ملف السد، في الوقت الذي تتعثر فيه المشاورات بين الدول الثلاث في التوصل لاتفاق باستئناف العملية التفاوضية.
وذكرت نشرة صادرة عن وزارة الري أن الطرفين أكدا على أهمية التوصل لاتفاق قانوني عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ مصالح الدول الثلاث.
وأثناء الزيارة، وقّعت وزيرة المالية السودانية المكلفة هبة أحمد علي مع وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشن، أمس، مذكرة تفاهم تتعلق بتصفية متأخرات السودان للبنك الدولي، بما يمكن السودان من الحصول على أكثر من مليار دولار سنوياً.
وقالت وزارة المالية للصحافيين إن الاتفاقية «إنجاز للحكومة الانتقالية» وخطوة مهمة تساعد في الحصول على تمويل المؤسسات المالية الدولية، وإعفاء الديون والاستفادة من منح المؤسسة الدولية للتنمية، لتمويل مشروعات البنى التحتية الكبرى.
وذكرت الوزارة، في بيان، أن التوقيع سيوفر التمويل الدولي لدعم محوري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بالتزامن مع الإصلاحات التي تنفذها الحكومة الانتقالية، لمعالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد وتعزيز النمو وتشجيع الاستثمار.
واعتبر البيان «الخطوة» تأكيداً لالتزام أميركا بدعم الاستقرار الاقتصادي في السودان، وإنجاح الفترة الانتقالية وتحقيق السلام العادل، وتحقيق التحول الديمقراطي في البلاد. وتعتبر زيارة منوتشين هي الأولى لوزير خزانة أميركية للسودان، تمت في أعقاب شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحصوله على تشريع الحصانة السيادية من أي دعاوى متعلقة بالإرهاب.
وأقرّ الكونغرس الأميركي، مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، مشروع قانون يدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ويشدد على تقديم استراتيجية تفصّل الدعم الأميركي لعملية انتقالية نحو حكومة مدنية، وتقديم مساعدات تسهل عملية الانتقال السياسي، إلى جانب دعم البرامج الهادفة إلى تقديم النمو الاقتصادي.



تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
TT

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

أثارت سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من الجامعات اليمنية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأكاديمية بشأن مساعي الجماعة الحثيثة لاستكمال السيطرة على مؤسسات التعليم العالي، وشملت تلك الإجراءات إلغاء مقررات جامعية، وحرمان طلاب متفوقين من الدراسة وإجبار طلاب وعائلات أكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.

وتتهم أوساط أكاديمية وطلابية الجماعة بفرض أعباء مالية متزايدة على الطلاب، وإخضاع المدرسين لضغوط متزايدة، وتبني توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الخاضعة لسيطرتها لنهجها الآيديولوجي والأمني، وتحويلها إلى مصادر إيرادات مالية على حساب استقلالها الأكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في اليمن.

وألغت الجماعة الحوثية، أخيراً، عدداً من المقررات المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت طلاباً متفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج آخرين لرفضهم حضور دورات تعبئة، في سلسلة إجراءات يقول أكاديميون وطلاب إنها تكشف عن مساعٍ متسارعة لإخضاع الجامعات اليمنية لسلطة أيديولوجية ومالية تُقدّم الولاء للجماعة على حساب المعايير الأكاديمية.

وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد إلغاء مادتي «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، بالتزامن مع إلغاء مادة «النظم السياسية» في كلية الشريعة والقانون، في خطوة عدّها أكاديميون تقليصاً للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافاً لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.

\"\"
حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى أكاديميون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات كانت متوقعة ومنتظرة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، وإقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والأقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل أدمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي»، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى «محور المقاومة».

وأوضح الأكاديميون الذين طلبوا حجب هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، أن المواد التي جرى إلغاؤها كانت تتعارض تماماً مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب وإلزامهم باستيعابه، حتى وإن كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.

وأشاروا إلى أن مقررات مثل «الثقافة الإسلامية» و«الصراع العربي الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية» و«تاريخ اليمن المعاصر» جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد إيران و«حزب الله» وتاريخ الإمامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين حتى ستينيات القرن الماضي.

جبايات وتعبئة

اتهمت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء إدارة الجامعة، المعينة بقرارات حوثية، باستبعاد طلاب متفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، وإحلال أبناء قيادات في الجماعة رغم تدني معدلات بعضهم.

\"\"
في جامعة ذمار عاقب الحوثيون الطلاب الذين لم يشاركوا في دورات التعبئة (إعلام حوثي)

وتقول المصادر إن عناصر الجماعة حصلوا خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 373 ألف دولار (200 مليون ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين، في حين تم منع أكثر من 1500 طالب من دخول امتحانات الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط الرسوم المفروضة عليهم.

وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية، تصل بعضها إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى «نظام النفقة الخاصة».

وفي ذمار (100 كليومتر جنوب صنعاء) حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة أُقيمت تحت شعار «طوفان الأقصى»، وفقاً لمصادر طلابية قالت إن الإدارة الموالية للحوثيين اشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.

\"\"
بوابة جامعة إب التي أجبر الحوثيون أكاديمييها على إلحاق أبنائهم بدورات طائفية (الشرق الأوسط)

وبدأت الجماعة أواخر عام 2023 تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين.

واشترطت إدارة جامعة ذمار، الموالية للجماعة، على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الأكاديمية ورفع الحجب عنها.

سُخرة أكاديمية

في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أجرت الجماعة الحوثية أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة إب على حضور دورات فكرية إلزامية، وتنفيذ «واجبات منزلية» وتقارير دورية لقياس مدى التزامهم بمضامينها، وطلبت من غالبيتهم إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.

\"\"
طالبات في جامعة صنعاء (أرشيفية - غيتي)

وطبقاً لمصادر أكاديمية، فإن هذه السياسات ترافقت مع توسُّع في الأنشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث أقرت سلطات الجماعة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخراط أكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم «طوفان الأقصى».

من جهتهم، اشتكى أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، والتي أخضعتها الجماعة لسيطرتها، من إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما قالوا إنه أدَّى إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتعطيل البحث العلمي.

وأبدى أعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي، وتراجع مستواه.

وكانت إدارة الجامعة التي عينها ما يعرف بـ«الحارس القضائي» للجماعة أقرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وإيقاف التأمين الصحي. ووصف أحد أكاديميي الجامعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الإجراءات الحوثية الأخيرة بأنها «سخرة أكاديمية».


وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّه «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وكشف اللواء حيدان، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أظهرت وجود تمويل ودعم لوجيستي خارجي لهذه الخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، مبيناً أن السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت حجم المخطط وأهدافه.

وشدّد الوزير على أن التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».