دراسة: قدماء المصريين استخدموا نباتات القنب

دراسة: قدماء المصريين استخدموا نباتات القنب
TT

دراسة: قدماء المصريين استخدموا نباتات القنب

دراسة: قدماء المصريين استخدموا نباتات القنب

لعب نبات القنب، بجميع أشكاله، دوراً مهماً في العديد من المجتمعات في جميع أنحاء العالم لآلاف السنين. نظراً لتنوع النبات وأهميته في استخدامات كثيرة، بما فيها صناعة الورق، والمنسوجات، والغذاء، والوقود.
وقدمت مجلة «كانكس» العلمية المتخصصة في علم النباتات، نظرة على كيفية استخدام القنب في بعض المجتمعات الأكثر تميزاً في العالم القديم، ومن أهمها المجتمع المصري القديم.
لا تزال مصر القديمة واحدة من أكثر المجتمعات القديمة شهرة ومعرفة، حيث تمت الإشارة إليها في الثقافة الشعبية من خلال الأفلام والتلفزيون والموسيقى في معظم العصور الحديثة.
وتعرفنا على اللغة الهيروغليفية والآلهة المصرية، ولا يزال العديد من الإنجازات المصرية غير معروف لنا.
وعلى سبيل المثال، كان المصريون يحظون بالتبجيل لقدراتهم الطبية في العصور القديمة مع شخصيات بارزة من بلدان مثل اليونان وروما الذين أشادوا بالمعرفة الطبية للقدماء المصريين. على سبيل المثال، في الأوديسا، لاحظ المؤرخ والشاعر الإغريقي «هوميروس» أن «كل شخص في مصر طبيب ماهر». وقد يشير هذا إلى حقيقة أن النساء، مثل الرجال، كانوا قادرين على ممارسة الطب في مصر، وهو امتياز لا تشاركه النساء في العديد من المجتمعات القديمة الأخرى.
ويعتقد العديد من المؤرخين وعلماء الآثار أن القنب ربما يكون قد تم تضمينه في عدد من العلاجات المصرية القديمة لمجموعة متنوعة من الأمراض.

دليل على استخدام القنب في مصر القديمة
البرديات القديمة
يأتي الكثير من معرفتنا بحياة وعادات المصريين القدماء من ورق البردي الباقي منذ ذلك الوقت، وتم تصنيع ورق البردي من الخنادق الخشبية للنبات الذي يحمل نفس الاسم -وهو الاسم الذي تطور منذ ذلك الحين حتى عصرنا وسمي «الورق».
وقد نجحت هذه المخطوطات القديمة في الحفاظ على العديد من أسرار تلك الفترة، من الموضوعات السياسية والقانونية إلى الزراعة والتقنيات الطبية.
ومن حين لآخر، تظهر كلمة «شمشيمت» في هذه النصوص -خصوصاً فيما يتعلق بالطب. ويعتقد العديد من الخبراء أن «شمشيمت» هو الاسم الذي يطلق على القنب.

كيف تم استخدام القنب طبياً؟
كان الطب المصري القديم سابقاً لعصره بكثير، واكتسب شهرة الحضارة بين معاصريه. ومع ذلك، فإن أساس الممارسة الطبية المصرية بُني على الاعتقاد بأن المرض والعلل نتجا عن قوة شريرة تدخل الجسم. واعتقد الأطباء المصريون أن مجموعات معينة من المنتجات النباتية والحيوانية يمكن أن تساعد في طرد هذه القوى الشريرة.
ويُعتقد أن بردية «رامسيوم» وهي واحدة من أقدم السجلات الطبية التي تم اكتشافها، يعود تاريخها إلى نحو عام 1750 قبل الميلاد. وتحتوي هذه الوثائق على معلومات حول كيفية علاج الأمراض والعلل المختلفة في مصر القديمة، بما في ذلك أمراض الطفولة، والإصابات الناجمة عن البراكين، وعملية الولادة، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالتشريح البشري.

الزَّرَق (الجلوكوما)
كان من أبرز تعليمات استخدام القنب طحن النبات بالكرفس وتركه طوال الليل، وتم استخدام هذا المستحضر في صباح اليوم التالي لغسل عيون المرضى الذين يعانون من الجلوكوما.
وبشكل مثير للدهشة هناك أدلة حديثة تدعم فكرة أن مركبات القنب يمكن أن تساعد في علاج الجلوكوما.

الصحة النسائية
يتم الاحتفال ببرديات «إيبرس» كأقدم مجلة طبية كاملة تم اكتشافها على الإطلاق، ويعود تاريخها إلى نحو 1500 قبل الميلاد. وتدعو إحدى التركيبات الطبية المحددة في هذه الوثيقة إلى طحن «شمشيمت» (القنب) في العسل قبل وضعه داخل المهبل «لتبريد الرحم والتخلص من حرارته».
ومن المحتمل أن تكون خصائص القنب المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة الموثقة جيداً قد لعبت دوراً في هذا العلاج، بالإضافة إلى العلاجات الأخرى التي استخدمها المصريون في ذلك الوقت.
ومن المثير للاهتمام، أنه يتم الآن استكشاف القنب لإمكانية علاج آلام الدورة الشهرية وعدم الراحة.

استخدامات طبية أخرى
تم وصف استخدام آخر للقنب في بردية «إيبرس» لعلاج ألم «إصبع اليد أو إصبع القدم». ويتم الجمع بين القنب والعسل والمغرة والراتنغ، وهي نباتات التحوط لإنتاج ضمادة للمنطقة المصابة، والاستفادة منها للخصائص المضادة للالتهابات.
وتُظهر بردية مصرية قديمة أخرى، وهي بردية برلين، وتشير إلى أن شمشيمت (القنب) ربما استُخدم أيضاً في «مرهم للتحضير للتخلص من الحمى».

الاستخدامات الروحية والاحتفالية
قد تكون الطقوس الجنائزية عند قدماء المصريين هي الأكثر شهرة بين جميع المجتمعات القديمة. عملية تحنيط ودفن شخصيات بارزة بممتلكاتهم القيمة لاستخدامها في الآخرة. ومع ذلك، فوجئ العلماء وعلماء الآثار في البداية باكتشاف لقاح القنب على بقايا مومياء رمسيس الكبير الذي حكم مصر عام 1213 قبل الميلاد.
وتم اكتشاف آثار للقنب في مومياوات مصرية قديمة أخرى، على سبيل المثال، اكتشف عدد من الدراسات من التسعينات آثاراً لمركب «تي هتش سي» المركب الأساسي لزهرة القنب في بقايا العديد من المومياوات، وتم العثور على مومياء يُعتقد أنها دُفنت نحو عام 950 قبل الميلاد ترسبت بها كمية كبيرة من رباعي هيدروكانابينول، إلى جانب النيكوتين والكوكايين، داخل أنسجتها.
وتم العثور على نسبة عالية من «تي هتش سي» في الرئتين، مما يشير إلى أن دخان القنب قد تم استنشاقه من الشخص المسنّ، وقد يكون دخان القنب قد استُخدم في الطقوس الروحية أو الاحتفالية أو كتطبيق طبي لعدد من الأمراض والعلل.
وهتا تُصوَر أن الآلهة المصرية منهم «شيشات»، إله الكتابة وحفظ السجلات، احتفظت بورقة على شكل نجمة ذات سبع نقاط فوق رأسها. يعتقد الكثيرون أن هذا توضيح لأوراق القنب، مما يشير إلى الأهمية التي كانت تُولى للقنب في المجتمع المصري القديم.

الاستخدامات الصناعية
بينما يبدو أن قدماء المصريين استخدموا القنب بشكل فريد مقارنةً بمعاصريهم، فقد استُخدم النبات أيضاً على نطاق واسع في تطبيقات أكثر شيوعاً. وتم العثور على أقمشة وحبال القنب في مواقع قديمة في جميع أنحاء العالم من الصين إلى بلاد فارس.
ويُعتقد أن ألياف القنب كانت تُستخدم حتى من العمال كجزء من طريقة بارعة لتفكيك الأحجار الكبيرة. ويتم عن طريق حشر نسيج القنب في شقوق صخرة كبيرة ويغطى بالماء وعندما يبدأ النسيج في التمدد، يحدث شق أكبر، مما يؤدى إلى كسر في الحجر بالنهاية.



مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.


محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
TT

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف، نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف، أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة لكي تستفيد منها أجيال جديدة، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بزيارة المعرض الذي تقيمه دار الكتب والوثائق القومية لمقتنيات والده، ولفت محمد أبو سيف إلى أنه اتجه للإخراج تأثراً بوالده ووالدته التي عملت «مونتيرة».

وكشف أبو سيف أن مكتبة والده تضم نحو 10 آلاف كتاب وأنه كان قارئاً نهماً، كما أهدوا لوزارة الثقافة بعض مقتنياته خلال تولي د. إيناس عبد الدايم الوزارة، وقال: «لقد رأينا أن وجودها بالصناديق لن يفيد أحداً، والأفضل أن تكون بحوزة الدولة لإتاحتها للجمهور ولتستفيد منها أجيال أخرى، وأيضاً للحفاظ عليها باعتبارها تاريخاً سينمائياً مهماً لمخرج كبير».

كما كشف عن قيام المخرج ومدير التصوير كمال عبد العزيز بتصوير معرض مقتنيات صلاح أبو سيف ضمن فيلم تسجيلي يصوره عنه، مؤكداً أنه تم تصوير أفلام عدة عن مشوار والده، أهمها فيلم «صلاح أبو سيف يتذكر» للمخرج هاشم النحاس، وذلك خلال حياة أبيه.

لكن الابن لم يصور فيلماً عن والده، مؤكداً أنه «كما الطبيب لا يستطيع إجراء عملية جراحية لابنه»، فهو أيضاً لا يستطيع أن يصنع فيلماً عن أبيه: مضيفاً «خشيت أن أعمل عنه فيلماً قد لا أكون محايداً ولا موضوعياً فيه».

أبو سيف لم ينفذ إحدى وصايا والده في مجال الفن (حسابه على فيسبوك)

لكنه في الوقت نفسه، عمل على تنفيذ آخر أفلامه «تزوج وعش سعيداً»، وكانت الرقابة قد رفضته. يتابع الابن قائلاً: مع تولي د. مدكور ثابت رئاسة الرقابة وافق على الفيلم بشرط تغيير العنوان وألا يتضمن مشاهد إباحية، فقمت بتغيير عنوانه إلى «النعامة والطاووس»، ونفذت السيناريو كما كتبه أبي والمؤلف لينين الرملي، وتحمست لإنتاجه أيضاً، لكن نظراً لحساسية موضوعه عن العلاقات الزوجية لم ينجح على المستوى التجاري، ولم يقبل عليه الجمهور، وخسرت وقتها أكثر من مليون جنيه.

وتعلق محمد أبو سيف بالسينما من خلال أسرته؛ وعن ذلك يقول: «تعلقت بها من خلال أبي ومن والدتي المونتيرة وفيقة أبو جبل، رحمهما الله، ومن المكتبة السينمائية الضخمة في بيتنا... لكن المفارقة أنه حينما قررت الالتحاق بمعهد السينما قاطعني والدي لمدة عام، فقد كنت قد أنهيت دراستي لعلم النفس بالجامعة الأميركية وقال لي أبي (ما صدقنا انتهيت من دراستك وحصلت على شهادة مهمة)، والحقيقة أن سنوات الدراسة امتدت لـ8 سنوات، بين الجامعتين، وصالحني أبي بعد أن لاحظ تمسكي باختياري».

الملصق الدعائي لفيلم «خالي من الكولسترول» (الشركة المنتجة)

وعمل الابن مساعداً لوالده في أفلام «حمام الملاطيلي»، و«الكذاب»، و«سقطت في بحر العسل»، ويؤكد محمد أنه لا يوجد فارق بين صلاح أبو سيف الأب والمخرج حسبما يقول: «كان في كل الحالات هادئاً سواء كونه أباً أو مخرجاً، وكان يتمتع بخفة ظِل».

ويرى أن العامل المشترك بينه وبين والده هو الهدوء، ويتذكر ذلك قائلاً: «كان أبي طوال الوقت يقدم نصائح، ليس لي فقط بل لكل تلاميذه، منها مثلاً لا تعمل فيلماً سيئاً واسأل نفسك أولاً لماذا تعمل هذا الفيلم، لو كان من أجل المال لا تعمله، لأنه سيظل في رصيدك».

لكن محمد يعترف بأنه لم يعمل بنصيحة أبيه، ويبرر ذلك قائلاً: كنت قد تعرضت في وقت ما لضائقة مادية جعلتني أقبل أفلاماً لست راضياً عنها، ومنها فيلمان أندم عليهما حتى الآن «جحيم 2... حورجادا»، و«المشخصاتي 2».

الملصق الدعائي لفيلم «المشخصاتي 2» (الشركة المنتجة)

وأخرج محمد أول أفلامه «التفاحة والجمجمة» عام 1985، لكن والده لم يعجبه الفيلم، ويقول: «كان أبي ناقداً قاسياً ولم يعجبه الفيلم، ولم يكن متحمساً للرواية التي كتبها محمد عفيفي، لكنني كنت مقتنعاً بما قمت به، وحينما شاهد فيلمي (نهر الخوف) صفق لي وأشاد به، ثم رحل قبل أن يرى بقية أفلامي».

ويؤكد: «أعتز بأنني ابن صلاح أبو سيف، وأن أفلامه لا تزال تجتذب الجمهور لأنه كان صادقاً مع نفسه، وكان يرى أن الواقعية هي الصدق».

ومنذ قدم فيلمه «هز وسط البلد» 2015 توقف محمد أبو سيف عن أعماله الفنية، ويقول: «كان الفيلم صادماً إلى حد ما وكنت قد كتبته عام 2007 وتوقعت فيه قيام ثورة، ليس على النظام السياسي بل على أنفسنا، وكنت أقدم رؤيتي كوني مخرجاً، بعيداً عن حسابات السوق».

وقبل ذلك كان قد أخرج فيلم «خالي من الكولسترول» الذي أنتجه وقامت ببطولته الفنانة إلهام شاهين، ثم توقف كما يقول مع جيل كامل من المخرجين الجادين لصالح من يطلق عليهم «الصنايعية الجدد» الذين يقومون بـ«تقفيل الفيلم» خلال أسبوعين، والمنتجين الذين يفضلون المخرج الذي يُنهي التصوير خلال أيام، في ظل موجة أفلام أثرّت على جيلي كله.

يشار إلى أن الابن أبو سيف أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية، من بينها «الهاربة»، و«جنة ونار»، و«امرأة فوق العادة»، و«بنت أفندينا».