مدير المناهج السودانية في عين العاصفة بسبب لوحة لمايكل أنجلو

القراي انتقد الحملة ضده ووصفها بـ«الجائرة»... واتجاه لإقالته ووزير التعليم متمسك به

مدير المناهج السودانية د.عمر أحمد القراي
مدير المناهج السودانية د.عمر أحمد القراي
TT

مدير المناهج السودانية في عين العاصفة بسبب لوحة لمايكل أنجلو

مدير المناهج السودانية د.عمر أحمد القراي
مدير المناهج السودانية د.عمر أحمد القراي

يشن «إسلاميون» ودعاة محسوبون على نظام الرئيس المعزول عمر البشير، حملات تحريض ووعيد، بلغت حد التهديد بالقتل وتحريم تدريس منهج أكاديمي، تستهدف مدير المناهج والبحث التربوي السوداني عمر أحمد القراي، لاحتواء كتاب التاريخ المقرر للصف السادس «أساس» على صورة للوحة «خلق آدم» للفنان الإيطالي الشهير «مايكل أنجلو»، التي اعتبرتها الإسلاميون «تجسيداً» للذات الإلهية.
ويدفع القراي ومؤيدوه بأن اللوحة عمل فني «مهم» يعبر عن مرحلة من مراحل تاريخ الفن تستحق الدراسة، وأنها مجرد عمل فني لا علاقة له بالتفاسير الدينية، وأن الحملة يقودها أنصار النظام المعزول الذين صاغوا المناهج التعليمية وفقاً لرؤاهم الدينية، تتخذ من اللوحة ذريعة للحيلولة دون المساس بالمناهج التي أعدوها.
واشتعلت وسائط التواصل الاجتماعي بحملات متباينة، تطالب الأولى بإقالة مدير المناهج، وتتهمه باستغلال المناهج لنشر «الفكر الجمهوري» لمؤسسه محمود محمد طه، الذي أعدم خلال فترة حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري إبان تحالفه مع التيار الإسلامي بقيادة الدكتور حسن الرتابي، وأطلقت وسم «إزالة القراي»، بينما ترى الحملة الأخرى المؤيدة للقراي في إعادة كتابة المناهج ذات الصبغة «الإخوانية» واحداً من أهداف الثورة التي أسقطت النظام الإسلاموي الذي كان يحكم السودان، وإزالة ظلاله «المتطرفة» التي حاول النظام المعزول فرضها على التدين السوداني المتسامح.
واختار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الخبير التربوي د. عمر القراي، مديراً للمركز القومي للمناهج والبحث التربوي، التابع لوزارة التربية السودانية، وأوكل له مهمة إعادة كتابة المناهج المدرسية وتطويرها وتنقيتها من «الآيديولوجيا الإخوانية» التي اتسمت بها طوال ثلاثين عاماً من حكم الإسلاميين للسودان. ويحوز «القراي» على سيرة ذاتية ثرية في المجال التربوي والمناهج، فهو حاصل على دكتوراه التربية من جامعة أوهايو في تخصص علم المناهج، وعمل في العديد من المنظمات المحلية والدولية والجامعات كأستاذ مشارك، إلى جانب عمله مستشاراً خاصاً في مجال التعليم والمرأة وحقوق الإنسان.
ويستخدم مناوئو القراي من الإخوان وأعوان النظام المعزول، انتماءه للفكر «الجمهوري» الذي أعدم الرئيس الأسبق جعفر النميري مؤسسه الأستاذ «محمود محمد طه» بتهمة الردة، ذريعة للانتقاص منه وللإبقاء على «مناهجهم»، لكن الرجل يرد دائماً بأنه لا يكتب المناهج. يشار إلى أن محكمة أخرى عقدت بعد سقوط نظام النميري، برأت «طه» واعتبرت الحكم باطلاً وأنه استند على حيثيات سياسية ليست قانونية. ومنذ أسابيع ظل الرجل يتعرض لهجوم عنيف، وحملات تكفير واسعة استخدمت فيها منابر المساجد، ومنصات التواصل الاجتماعي، استندت فيها على كتاب التاريخ للصف السادس بمرحلة أساس، الذي يحتوي على لوحة «خلق آدم»، باعتبارها تجسيداً للذات الإلهية، بشكل أساس، بجانب مواد اعتبرها مناوئو الرجل من الإخوان وحلفائهم مناوئة للدين الإسلامي.
وفي مؤتمر صحافي عقده الرجل الأسبوع الماضي، قال القراي إن الكتاب موضوع الانتقاد يتضمن باباً يتحدث عن تاريخ نهضة الفنون في أوروبا، وإن اللوحة وردت مع عدد من اللوحات التي رسمت في تلك الفترة التاريخية المهمة، وإن الحملة ضده تستخدم اللوحة ذريعة للإبقاء على مناهج «الإخوان» التي يسعى وفريقه لتغييرها وكتابة مناهج جديدة عصرية، بدون حمولة فكرية «آيديولوجية» محددة.
وأصدر «مجمع الفقه الإسلامي» - تابع لوزارة الشؤون الدينية - فتوى بتحريم تدريس منهج التاريخ الذي أعده فريق القراي، وقال إن الكتاب وجه إساءة قبيحة للذات الإلهية، بتصويرها مجسدة للتلاميذ، وصور الإسلام كدين إرهاب وعنف، ومجد الحضارة الغربية على حساب الحضارة الإسلامية، إلى جانب احتوائه على مضامين وصور توصل رسالة خاطئة في العقيدة والثقافة والتاريخ.
وتبعاً لذلك استخدم أئمة مساجد ورجال دين وسياسيون محسوبون على «الإخوان»، وموالون لنظام الإنقاذ، حملات منسقة للحط من المناهج التي يعدها فريق القراي، واتهموا فيها الرجل بالكفر والزندقة، وطالبوا بإقالته وإلغاء المناهج التي أعدها فريقه، ووصفوه بأنه يسعى لنشر «الفكر الجمهوري» عن طريق المناهج التي يعمل على إعادة كتابتها.
ونقلت تقارير صحافية محلية، أن الرجل دون بلاغات جنائية ضد خطيب المسجد الكبير «كمال رزق» - المحسوب على الإخوان - اتهمه فيها بتهمة تكفيره والتحريض على قتله، وأنه شرع في إجراء بلاغ ضد خطيب مجمع الفتح الإسلامي محمد الأمين إسماعيل.
وبمواجهة الحملة التي تستهدفه، قال مدير المناهج والبحث التربوي، إنه سيظل في وظيفته ولن يستقيل، ولن يخيفه أو يرهبه الهجوم المتطرف ضده، ورهن استقالته من منصبه بتغيير المناهج التي يعمل على إعادة كتابتها، أو صدور قرار بإقالته من قبل رئيس الوزراء.
ووصف الحملة ضده، بأنها «جائرة وغير نزيهة وغير شريفة الخصومة»، وقال بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سونا»، إن صورة «خلق آدم» لم تأت معرفة ومشروحة، وإنما قدمت ضمن نماذج للوحات فنية عديدة، وإنها لم تظهر لأول مرة في السودان، وكانت تدرس في منهج الفنون بالجامعة الإسلامية، دون أن ينتقدها أحد.
وانتقد القراي تدخل مجمع الفقه الإسلامي في شؤون المناهج، ونقلت عنه «سونا» قوله: «إنه يرفض كون مجمع الفقه هو الجهة التي تجيز المناهج، وإن الجهة الوحيدة التي تجيز المناهج هي المركز القومي للمناهج، وليس مجمع الفقه».
وهو ما وافقه عليه القيادي في الجبهة الثورية «ياسر عرمان» وفقاً لتغريدة على صفحته على «تويتر»، جاء فيها: «الهجوم على القراي تقوده الثورة المضادة، مع بعض الاستثناءات النادرة. قضية المناهج طالها تخريب النظام السابق، وتحتاج لمؤتمر لجميع المختصين، وتوسيع دائرة الحوار حولها»، وأضاف: «بروفسور محمد الأمين التوم - وزير التربية - بشجاعته المعتادة رفض الخنوع وفصل القراي».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في مجلس الوزراء، أن هناك اتجاها لإقالة الرجل، لأسباب لا علاقة لها بالجدل حول «اللوحة»، وإنما بسبب ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام بما يخالف طبيعة وظيفته، وتناوله لقضايا خلافية لا علاقة لها بالمناهج، بيد أن المصادر أكدت للصحيفة تمسك وزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم بمدير المناهج ورفضه لاستقالته أو إقالته.
وتعد لوحة «خلق آدم» التي أثارت كل هذه الجدل، واحدة من أعظم الكنوز الفنية في العالم، وهي معلقة على سقف كنيسة «سيستين» في الفاتيكان، وفسرها نقاد الفن بأنها «صورة تشريحية دقيقة للدماغ البشري مرسومة على شكل الإله»، وقالوا إنها تجسد التكوين التشريحي الداخلي للدماغ، بما يجعل «يد الإله» الممتدة لآدم دون أن تلمسه، تبدو كإشارة دماغية تنقل الحياة للرجل الذي يمثل «آدم».



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.