تقنية «الفار» المثيرة للسخرية تعادل ارتباك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

كرة القدم اكتسبت شعبيتها الطاغية لأنها تُلعب بشكل سلسل وتلقائي ولا تتوقف كثيرا... لكن قوانين الحداثة ستدمرها

كم من الوقت عطلت تقنية حكم الفيديو المباريات للفصل في القرارات؟ (رويترز)
كم من الوقت عطلت تقنية حكم الفيديو المباريات للفصل في القرارات؟ (رويترز)
TT

تقنية «الفار» المثيرة للسخرية تعادل ارتباك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

كم من الوقت عطلت تقنية حكم الفيديو المباريات للفصل في القرارات؟ (رويترز)
كم من الوقت عطلت تقنية حكم الفيديو المباريات للفصل في القرارات؟ (رويترز)

عندما انضممت للعمل في صحيفة «الأوبزرفر» في عام 1990، كانت إنجلترا تعيد اكتشاف شغفها بلعبة كرة القدم، وذلك بفضل دموع النجم الكبير بول جاسكوين والتغطية الرائعة والمثقفة من جانب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لنهائيات كأس العالم عام 1990 بإيطاليا، بعد حقبة الثمانينيات المتهورة، التي كانت تشهد كارثة مروعة تلو الأخرى بسبب الافتراض العام بأن مشجعي كرة القدم هم عبارة عن مجموعة من المزعجين الذين لا يستحقون أي رعاية أو اهتمام من أي شخص!.
وفي غضون عامين آخرين، وبالتحديد في عام 1992، أدى ظهور الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد إلى زيادة ازدهار وانتشار اللعبة بشكل كبير، وهو الأمر الذي جعل الملاعب أكثر أماناً وجاذبية لقطاع أوسع من المجتمع. ورغم أن ذلك شجع الفتيات والعائلات على العودة إلى مشاهدة المباريات مرة أخرى، فيجب الإشارة إلى أن ذلك لم يكن يعني بالضرورة أن كل التغييرات التي حدثت بعد ذلك كانت جيدة أو نحو الأفضل.
وبالعودة إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، لم يكن يتعين على أي شخص أن يشعر بالقلق من تحول كرة القدم إلى عرض بالوكالة للدول القومية التي لديها الكثير من المال ولكن لديها سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان، على سبيل المثال. وفي ذلك الوقت كان من المؤكد أنه سيُنظر إلى إقامة كأس العالم في قطر على أنها فكرة سخيفة، لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لم يكن قد تحول بعد إلى هيئة مرتبكة بهذا الشكل على المستوى الدولي، كما كان سيُنظر إلى فكرة إقامة دوري أبطال أوروبا بين مجموعة صغيرة من أندية النخبة في كل دوري أوروبي تزداد ثراءً وقوة على حساب أي شخص آخر، على أنها فكرة غير عادلة وغير مرغوب فيها.
ومع ذلك، أعتقد أن أكثر شيء كان سيسترعي انتباه متابعي كرة القدم قبل 30 عاماً هو أنهم سيرون في مرحلة ما في المستقبل مباريات كرة القدم وهي تتوقف لعدة دقائق متتالية بينما يقوم عدد من الحكام الموجودين في مقر على بُعد أميال بإعادة مشاهدة اللقطات المثيرة للجدل لتحديد ما إذا كان ينبغي احتساب هذا الهدف أو ذاك أم لا!.
ويجب أن نشير إلى أن الاحتفال بعد إحراز الهدف يمثل أحد متع مشاهدة المباريات على الهواء مباشرة. ولم يكن الأمر يتطلب من حكم اللقاء إلا نظرة حكيمة إلى مساعده على الخط لكي يعرف ما إذا كان الهدف شرعياً ويجب احتسابه أم لا. ويجب أن نعرف أن كرة القدم ليست مثل الكريكيت أو التنس، أو باقي الألعاب التي تتوقف كثيراً وتتضمن مئات القرارات المتعلقة بالخطوط في كل مسابقة. وقد اكتسبت كرة القدم شعبيتها الطاغية لأنها تُلعب بشكل سلسل وتلقائي ولا تتوقف كثيراً.
ومن الناحية النظرية على الأقل، يمكن أن يمر عدد من الدقائق المتتالية في مباراة لكرة القدم بدون أن يطلق حكم اللقاء صافرته أو بدون أن تخرج الكرة من الملعب، تماماً كما كان يحدث في السابق، وكان من الممكن أن يمر معظم فترات الموسم بدون أن نتحدث كثيراً عن سوء التحكيم أو الأهداف المسجلة بالخطأ.
صحيح أنه كان هناك عدد من الحالات الشهيرة التي تلتقط فيها كاميرات التلفزيون أخطاء تحكيمية واضحة ويتم تسليط الضوء عليها على الشاشة، في الوقت الذي لا يعرف فيه الجمهور الموجود في الملعب شيئاً عن ذلك، لكن هذا القصور تمت معالجته إلى حد كبير من خلال تقنية خط المرمى ووجود شاشة يمكن لحكم المباراة العودة إليها في الحالات المثيرة للجدل.
لكن بدلاً من ذلك، أصبحت لدينا تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، الذي أرى أنه يعادل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأرى أنه تسبب في ضرر بالغ للعبة كرة القدم وأن الأمر يزداد سوءاً وسخافة كل أسبوع، في الوقت الذي لا يخرج فيه أي مسؤول لكي يقول إن هذا لم يكن هو التصور الأساسي على الإطلاق عندما تم اقتراح العمل بمثل هذه التقنية. إن الأمر يبدو وكأن كرة القدم تسعى لتدمير نفسها بهذه الطريقة. ورغم أن كرة القدم في إنجلترا عبارة عن منتج رائد في السوق ومن المفترض أن تكون جزءاً من صناعة الترفيه، فقد تحولت بهذه التقنية إلى شيء ممل بسبب توقف المباريات من أجل إعادة اللقطات المثيرة للجدل.
إن المبدأ برمته الذي تقوم عليه تقنية حكم الفيديو المساعد، الذي يفحص كل هدف بأثر رجعي للتحقق مما إذا كان هناك أي سبب لعدم احتسابه، هو مبدأ خاطئ ولا يمت للرياضة بصلة ويؤثر على متعة وسلاسة اللعبة. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: من الذي قرر أن إدخال هذه التقنية للعبة هو فكرة جيدة، خاصة فيما يتعلق بالاستعانة بحكام ليسوا موجودين من الأساس في ملعب المباراة؟ ومن الذي قرر أن كرة القدم تعاني من مشاكل تتعلق بالخطوط، وبالتالي يجب التعامل معها مثل الكريكيت والتنس؟.
أما بالنسبة لأولئك الذين يؤكدون أنه من المهم أن يتم اتخاذ قرارات صحيحة بغض النظر عن الوقت الذي تتوقف فيه المباراة، وأن التسلل هو أمر واضح ويجب احتسابه بدقة سواء كان المهاجم متقدما بإصبع قدمه أو بنصف ياردة، فإنني أود أن أشير إلى النقاط التالية: هل تقدم المهاجم بإبطه أو بإصبع قدمه الكبير يعد خداعا لحكم المباراة؟ وهل يسعى المهاجم من خلال ذلك للحصول على ميزة غير عادلة؟ وبالنظر إلى أن المسافات تكون صغيرة جداً ولن يعرف اللاعبون دائماً اللحظة الدقيقة التي تُلعب فيها الكرة، فهل يكون لدى اللاعبين أي فكرة في ذلك الوقت عما إذا كانوا متسللين أم لا؟.
إذا كانت الإجابة على كل هذه الأسئلة الثلاثة بالنفي، كما هو الأمر في كثير من الأحيان، فهل يتطلب الأمر منا أن نوقف اللعبة لفترة طويلة في بحث لا طائل من ورائه عن الحقيقة المطلقة؟ إن بعض الأهداف الجميلة، بل وبعض الأهداف الحاسمة، قد ألغيت بسبب تجاوزات تافهة وغير مقصودة لا يمكن لأحد في الملعب رؤيتها.
وعلى عكس الخطوط المهمة في الكريكيت والتنس، فإن خط التسلل غير مرسوم على الأرض في كرة القدم، وبالتالي من غير المنطقي تطبيق الخطوط الإلكترونية بأثر رجعي في كل لعبة يتقدم فيها المهاجم بفارق بسيط عن المدافع. إن أي رياضة يمكنها أن تشكل قواعدها وقوانينها الخاصة من أجل خدمة اللعبة، فهي لا تحكمها قوانين الكون. لكن الطريقة التي يتم بها استخدام تقنية الفيديو المساعد تبدو وكأنها شيء سينتهي بنا الأمر إلى الضحك عليه في المستقبل.
ورغم كل ذلك، يقال لنا إن تقنية الفار ستتحسن وتتطور وتصبح أكثر سرعة بمرور الوقت، لكنني أشعر بأن هذه التقنية قد ضلت طريقها من الأساس وتنظر في أمور غير منطقية. وكما رأينا خلال المواسم القليلة الماضية، فإن القرارات لا تزال تخضع لتفسيرات البشر، فما هو الهدف من هذه التقنية في نهاية المطاف؟.
إنني سأفتقد تغطية المباريات عندما أتقاعد، لكنني لن أفتقد الكتابة عن تقنية حكم الفيديو (الفار). وبالتالي، أؤكد على أن هذه هي وجهة نظري النهائية فيما يتعلق بهذا الموضوع. وداعا، وشكرا لكم على القراءة.

خمس ذكريات مفضلة

الهدف المفضل: هناك الكثير من الأهداف الرائعة التي يمكنني أن أختار من بينها، لكنني أفضل الهدف الرائع الذي سجله النجم الهولندي روبن فان بيرسي من ضربة رأس في مرمى إسبانيا في كأس العالم 2014. إنه هدف لم أر مثله من قبل، وقد تطلب مزيجاً لا يتكرر من المهارة والحظ والتوقيت المناسب. وهناك أيضاً الهدف الرائع الذي أحرزه بول جاسكوين في مرمى اسكوتلندا عام 1996، وأرى أنه هدف رائع للأسباب نفسها التي تنطبق على هدف فان بيرسي.
الهتاف المفضل: «أنت ويلزي، وأنت تعرف أنك كذلك»، وهذا هو الهتاف الذي كان يردده مشجعو إنجلترا في كارديف في عام 2005. وأود أن أشير أيضاً إلى الهتاف الذي يردده مشجعو ليفربول في ديربي الميرسيسايد أمام إيفرتون، الذي كان يقول: «أنتم لم تفوزوا بأي لقب منذ عام 1995». من المؤكد أننا نفتقد لمثل هذه الهتافات في الوقت الحالي بسبب إقامة المباريات بدون جمهور.
الأكثر إثارة: شهد شهر مايو (أيار) 1999 لحظتين دراميتين حاسمتين؛ الأولى عندما أحرز المهاجم النرويجي أولي غونار سولسكاير هدفاً قاتلاً على ملعب «كامب نو»، ساهم في حصول مانشستر يونايتد على الثلاثية التاريخية، والثانية عندما أحرز حارس المرمى المعار جيمي غلاس هدفاً من ركلة ركنية على ملعب «برونتون بارك» لكي يضمن بقاء كارلايل في الدوري. وكان من حسن حظي أنني كنت موجوداً في الملعب أثناء هاتين اللحظتين.
أكثر موقف إحراجاً: الوقت الذي قضيته في أحد الفنادق في بولندا، عندما كنا نتحدث كمجموعة من الصحافيين عن الحكم وراء قيام قائد المنتخب الإنجليزي ديفيد بيكهام برسم وشم على جسده، وكنا نقول بسخرية إن الأمر قد ينتهي ببيكهام لرسم مثل هذه الوشوم على جسده، غير مدركين أن والدته، ساندرا بيكهام، كانت تتناول الطعام على الطاولة المجاورة، لترد علينا قائلة: «عفواً، إن ابني هو من تتحدثون عنه!».
أفضل ذكرى: مدينة بالو ألتو الأميركية في عام 1994، مع شروق الشمس في كاليفورنيا على ملعب بلا سقف قبل بداية مباراة البرازيل أمام روسيا. وتبين أن الرجل الذي اصطدمت به وأنا في طريقي إلى المقعد لمشاهدة أول مباراة لي في كأس العالم هو الأسطورة البرازيلية بيليه، الذي كان يقف ليوقع الأوتوغرافات للمعجبين بالقرب من المنطقة المخصصة للصحافيين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.