الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

انتقال سلس في شرطة عدن واستئناف للرحلات بعد إصلاح المطار

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أمس (الأحد) انتقالا سلسا في شرطة عدن بين المدير السابق اللواء شلال شايع والمدير الجديد اللواء مطهر الشعيبي، وذلك بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية عقب الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمطار جراء هجوم الأربعاء الصاروخي الذي استهدف اغتيال أعضاء الحكومة. وفي الوقت الذي يأمل فيه سكان العاصمة المؤقتة أن تؤدي عودة الحكومة إلى تحسين الأوضاع الخدمية في مدينتهم، عقد الوزراء الجدد سلسلة اجتماعات وزارية تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييم عملها خلال الفترات الماضية.
وشدد مدير شرطة عدن الجديد اللواء مطهر الشعيبي عقب عملية التسيلم والتسلم على أهمية الانضباط وتشديد الأمن وإصلاح أوضاع أقسام الشرطة، بحسب ما جاء في تصريحات عبر فيها كذلك عن شكره لمدير الشرطة السابق الذي عينه الرئيس عبد ربه منصور هادي ملحقا عسكريا في السفارة اليمنية في دولة الإمارات العربية.
في غضون ذلك دشن وزيرا الداخلية اللواء إبراهيم حيدان والنقل الدكتور عبد السلام حميد ومحافظ عدن أحمد لملس، إعادة تشغيل مطار عدن الدولي واستقبال الرحلات الجوية الدولية.
واستقبل حيدان ولملس رحلة طيران اليمنية التي وصلت، صباحا، مطار عدن الدولي قادمة من جمهورية السودان، وقال الأول في تصريحات رسمية إن «استئناف الرحلات يؤكد الإصرار والعزيمة لدى الحكومة في التغلب على كافة العراقيل ومواجهة الصعوبات الناجمة عن العملية الإرهابية التي استهدفت الحكومة أثناء وصولها مطار عدن الدولي، مشدداً على ضرورة التصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية والمضي قدماً في طريق تطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن».
وثمن اللواء حيدان كافة الجهود التي أسهمت في نجاح عملية التدشين لإعادة تشغيل مطار عدن وإعادة حركة الملاحة الجوية فيه، مؤكداً أن الأيام القادمة ستشهد إنجازات على كافة المستويات الأمنية والخدمية وجبهات القتال مع الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران.
وجاء استئناف العمل في المطار بعد نجاح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بإنجاز كافة الإصلاحات العاجلة والتي تواصلت على امتداد اليومين الماضيين دون انقطاع، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية وإدارة المطار، سعياً إلى التخفيف من الأضرار التي خلّفها الانفجار الذي شهده المطار لحظة وصول الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكان البرنامج السعودي للتنمية والإعمار قد شكل فريقاً هندسياً يضم استشاريين ومقاولين وفنيين، خلال أقل من 24 ساعة من وقوع الاعتداء على مطار عدن، بهدف إجراء تدخل عاجل، لإعادة المطار إلى حالة التشغيل، حيث وقف الفريق على الأضرار، لتقييم مدى الضرر وإصلاحه، منهياً أعمال التأهيل الطارئة المتمثلة في إصلاح المرافق عبر تهيئة الموقع ورفع الأنقاض وتجهيز أرضيات الصالات، وإتمام مجموعة من الأعمال الكهربائية والصحية والإمدادية، لإعادة تشغيل المطار والبدء باستئناف الرحلات، باعتبار مطار عدن البوابة الرئيسية لليمن ومن أهم روافد النقل في الجمهورية اليمنية.
وقال محافظ محافظة عدن أحمد حامد لملس خلال المؤتمر الصحافي إن «مطار عدن هو بوابتنا وبوابة السلام بين عدن والدول العربية والدولية، ونحن ندشن إعادة العمل اليوم فيه بعد جهود مضنية بذلها المختصون في المطار الذي كان صمودهم صموداً أسطورياً، وعدن مدينة أبية ضد الإرهاب ولا يمكن لها إلا أن تكون كذلك، نشكر من وقف معنا دائماً ووقف معنا في تنميتنا ونشكر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن شكر الأخ لأخيه»، مضيفاً «أن كل ذلك تم بمتابعة من دولة رئيس الوزراء والسلطات المحلية في المحافظة».
من جهته أشاد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد بالجهود المضنية التي بُذِلت في الأيام الثلاثة الماضية من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مشيراً في الوقت ذاته إلى مشروع إعادة تأهيل مطار عدن، الذي يعمل عليه البرنامج.
إلى ذلك أكد ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن محمد اليحيا، أن «العمل سيستمر على مدار الساعة للتخفيف من المعاناة التي خلفها الاعتداء، وأن المتبقي حتى الآن هي أعمال لا تتعارض مع تشغيل المطار، ونسبة الإنجاز في تنفيذها بتسارع رغم التحديات».
وكان المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد بن سعيد آل جابر قد وقع عقد تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي هذا الأسبوع بتكلفة تبلغ 54.4 مليون ريال سعودي، خلال حفل جرت مراسمه في مقر البرنامج بالرياض، وبحضور عدد من الوزراء اليمنيين، وعدد من سفراء الدول لدى اليمن، وممثلين لجهات دبلوماسية وإعلامية، وجهات معنية بالشأن التنموي.
ونفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة السابقة من المشروع في الفترة الماضية، حيث تضمنت المرحلة الأولى توفير متطلبات وعربات الطوارئ، بينما سيعمل من خلال المرحلة الثانية على إعادة تأهيل المطار للإسهام في أن يصبح متوافقاً مع أنظمة هيئة الطيران المدني الدولي، رفعاً لكفاءة قطاع النقل في الجمهورية اليمنية، وتحسيناً من قدرة المطار الاستيعابية ومستوى جودة الخدمات.
يذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نفذ أكثر من 193 مشروعا في 7 قطاعات أساسية وهي التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء القدرات الحكومية، ويتبنى البرنامج أفضل ممارسات التنمية والإعمار والريادة الفكرية بمجال التنمية المستدامة في اليمن، تعزيزاً للعلاقة التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية.
اجتماعات وزارية
وفي سياق الاجتماعات الوزارية التي عقدها أعضاء الحكومة تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييمها شدد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد على تحسين عمل الوزارة في مختلف القطاعات وتقييم مستوى الإنجاز خلال الفترة الماضية.
وناقش مع وكلاء القطاعات البرية والجوية والبحرية والوكلاء المساعدين ومديري العموم، الآلية المتبعة لإعداد الخطط والبرامج الكفيلة بتطوير العمل لمواكبة خطة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة بما يتلاءم مع المرحلة الراهنة.
كما شدد وزير النقل، على ضرورة الأخذ بالاعتبار عند وضع الخطط والمشاريع ذات الأولوية الملحة، بما ينسجم مع الاحتياجات والمعايير الإرشادية المطابقة لرؤية الوزارة.
على الصعيد الحكومي نفسه وفي سياق الاجتماعات الوزارية حض وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك موظفي الديوان ودوائر وأقسام الوزارة، على بذل مزيد من الجهود لتلبية متطلبات المواطنين ومواجهة التحديات على كافة المستويات للنهوض بالأداء بما يتناسب مع مستوى ومكانة وزارة الخارجية بكادريه الدبلوماسي والإداري في الديوان والسفارات اليمنية في مختلف الدول. بحسب ما ذكرته المصادر الرسمية.
إلى ذلك دعا وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة إلى فتح صفحة جديدة وتوحيد وتعزيز الجبهة الوطنية في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانيا، وذلك خلال عقده اجتماعا مع مسؤولي الوزارة في عدن.
وأكد الإرياني حرص الوزارة على النهوض بكافة المؤسسات الإعلامية، وأهمية وضرورة التنسيق الكامل بين قيادة وزارة الإعلام والثقافة والسياحة وقيادة السلطة المحلية في عدن والمؤسسات الإعلامية في كافة الجوانب والمجالات ذات الصلة بترتيبات تفعيل عمل المؤسسات الإعلامية المختلفة من العاصمة المؤقتة عدن.
في الأثناء اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد عبد الله باذيب، على سير العمل الجاري حاليا لاستكمال مشروع مستشفى عدن العام البالغة نسبة إنجازه نحو 75 في المائة، بتمويل سعودي عبر الصندوق السعودي للتنمية.
وأكد باذيب حرص وزارته «على تقديم كافة أوجه المساعدة والتسهيلات التي من شأنها المساهمة في استكمال مشروع مستشفى عدن الحيوي لأهميته الكبيرة في خدمة مختلف شرائح وفئات المجتمع، مشيرا إلى قيام الوزارة بالتواصل والتنسيق مع الجهات المانحة والممولة بشأن التنسيق في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والحيوية التي تخدم الوطن والشعب.
كما اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي، على سير العمل الجاري حاليا في تأهيل مشروع أحواض المجاري والصرف الصحي في منطقة العريش بمديرية خورمكسر، بتمويل كويتي عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
من جهته شدد وزير المالية سالم بن بريك، على أهمية وضرورة العمل خلال المرحلة القادمة على إعادة بناء المؤسسات المالية للدولة وتحصيل الموارد وفقا لاستراتيجية ذات أهداف واضحة للمساهمة في تعافي ونهوض الاقتصاد الوطني، وفقا لخطة الحكومة في الجانب الاقتصادي وزيادة الموارد.
ودعا الوزير بن بريك خلال ترؤسه اجتماعا موسعا ضم الوكلاء والوكلاء المساعدين ومديري عموم الإدارات بالوزارة، إلى «التركيز على تعزيز الشراكة القائمة مع شركاء الحكومة والمانحين لضمان نجاح خطط ومساعي انتشال البلاد من الأوضاع الراهنة في مختلف مجالات وقطاعات الحياة».
ونقلت وكالة «سبأ» عن وزير المالية اليمني أنه «أكد على ضرورة تكاتف جهود الجميع والعمل بروح الفريق الواحد والتقيد والالتزام بالأنظمة والقوانين السارية والنافذة في العام الجديد 2021 لمواجهة الصعوبات والتحديات من أجل ضمان تجاوزها والتغلب عليها، والإسهام في تحسين العملة الوطنية وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وفقا للإمكانيات المتاحة».
كما أوردت المصادر الرسمية أن وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري، عقد من جهته اجتماعا ناقش فيه الجوانب المتعلقة بالنهوض بالقطاع الزراعي والسمكي، وخطة عمل الوزارة للعام 2021.
وأكد الوزير السقطري على أهمية التكاتف للنهوض بدور مؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات بما يسهم في إحداث نقلات نوعية في مختلف القطاعات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى ضرورة العمل بروح الفريق الواحد.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.