الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

انتقال سلس في شرطة عدن واستئناف للرحلات بعد إصلاح المطار

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أمس (الأحد) انتقالا سلسا في شرطة عدن بين المدير السابق اللواء شلال شايع والمدير الجديد اللواء مطهر الشعيبي، وذلك بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية عقب الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمطار جراء هجوم الأربعاء الصاروخي الذي استهدف اغتيال أعضاء الحكومة. وفي الوقت الذي يأمل فيه سكان العاصمة المؤقتة أن تؤدي عودة الحكومة إلى تحسين الأوضاع الخدمية في مدينتهم، عقد الوزراء الجدد سلسلة اجتماعات وزارية تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييم عملها خلال الفترات الماضية.
وشدد مدير شرطة عدن الجديد اللواء مطهر الشعيبي عقب عملية التسيلم والتسلم على أهمية الانضباط وتشديد الأمن وإصلاح أوضاع أقسام الشرطة، بحسب ما جاء في تصريحات عبر فيها كذلك عن شكره لمدير الشرطة السابق الذي عينه الرئيس عبد ربه منصور هادي ملحقا عسكريا في السفارة اليمنية في دولة الإمارات العربية.
في غضون ذلك دشن وزيرا الداخلية اللواء إبراهيم حيدان والنقل الدكتور عبد السلام حميد ومحافظ عدن أحمد لملس، إعادة تشغيل مطار عدن الدولي واستقبال الرحلات الجوية الدولية.
واستقبل حيدان ولملس رحلة طيران اليمنية التي وصلت، صباحا، مطار عدن الدولي قادمة من جمهورية السودان، وقال الأول في تصريحات رسمية إن «استئناف الرحلات يؤكد الإصرار والعزيمة لدى الحكومة في التغلب على كافة العراقيل ومواجهة الصعوبات الناجمة عن العملية الإرهابية التي استهدفت الحكومة أثناء وصولها مطار عدن الدولي، مشدداً على ضرورة التصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية والمضي قدماً في طريق تطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن».
وثمن اللواء حيدان كافة الجهود التي أسهمت في نجاح عملية التدشين لإعادة تشغيل مطار عدن وإعادة حركة الملاحة الجوية فيه، مؤكداً أن الأيام القادمة ستشهد إنجازات على كافة المستويات الأمنية والخدمية وجبهات القتال مع الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران.
وجاء استئناف العمل في المطار بعد نجاح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بإنجاز كافة الإصلاحات العاجلة والتي تواصلت على امتداد اليومين الماضيين دون انقطاع، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية وإدارة المطار، سعياً إلى التخفيف من الأضرار التي خلّفها الانفجار الذي شهده المطار لحظة وصول الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكان البرنامج السعودي للتنمية والإعمار قد شكل فريقاً هندسياً يضم استشاريين ومقاولين وفنيين، خلال أقل من 24 ساعة من وقوع الاعتداء على مطار عدن، بهدف إجراء تدخل عاجل، لإعادة المطار إلى حالة التشغيل، حيث وقف الفريق على الأضرار، لتقييم مدى الضرر وإصلاحه، منهياً أعمال التأهيل الطارئة المتمثلة في إصلاح المرافق عبر تهيئة الموقع ورفع الأنقاض وتجهيز أرضيات الصالات، وإتمام مجموعة من الأعمال الكهربائية والصحية والإمدادية، لإعادة تشغيل المطار والبدء باستئناف الرحلات، باعتبار مطار عدن البوابة الرئيسية لليمن ومن أهم روافد النقل في الجمهورية اليمنية.
وقال محافظ محافظة عدن أحمد حامد لملس خلال المؤتمر الصحافي إن «مطار عدن هو بوابتنا وبوابة السلام بين عدن والدول العربية والدولية، ونحن ندشن إعادة العمل اليوم فيه بعد جهود مضنية بذلها المختصون في المطار الذي كان صمودهم صموداً أسطورياً، وعدن مدينة أبية ضد الإرهاب ولا يمكن لها إلا أن تكون كذلك، نشكر من وقف معنا دائماً ووقف معنا في تنميتنا ونشكر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن شكر الأخ لأخيه»، مضيفاً «أن كل ذلك تم بمتابعة من دولة رئيس الوزراء والسلطات المحلية في المحافظة».
من جهته أشاد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد بالجهود المضنية التي بُذِلت في الأيام الثلاثة الماضية من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مشيراً في الوقت ذاته إلى مشروع إعادة تأهيل مطار عدن، الذي يعمل عليه البرنامج.
إلى ذلك أكد ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن محمد اليحيا، أن «العمل سيستمر على مدار الساعة للتخفيف من المعاناة التي خلفها الاعتداء، وأن المتبقي حتى الآن هي أعمال لا تتعارض مع تشغيل المطار، ونسبة الإنجاز في تنفيذها بتسارع رغم التحديات».
وكان المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد بن سعيد آل جابر قد وقع عقد تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي هذا الأسبوع بتكلفة تبلغ 54.4 مليون ريال سعودي، خلال حفل جرت مراسمه في مقر البرنامج بالرياض، وبحضور عدد من الوزراء اليمنيين، وعدد من سفراء الدول لدى اليمن، وممثلين لجهات دبلوماسية وإعلامية، وجهات معنية بالشأن التنموي.
ونفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة السابقة من المشروع في الفترة الماضية، حيث تضمنت المرحلة الأولى توفير متطلبات وعربات الطوارئ، بينما سيعمل من خلال المرحلة الثانية على إعادة تأهيل المطار للإسهام في أن يصبح متوافقاً مع أنظمة هيئة الطيران المدني الدولي، رفعاً لكفاءة قطاع النقل في الجمهورية اليمنية، وتحسيناً من قدرة المطار الاستيعابية ومستوى جودة الخدمات.
يذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نفذ أكثر من 193 مشروعا في 7 قطاعات أساسية وهي التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء القدرات الحكومية، ويتبنى البرنامج أفضل ممارسات التنمية والإعمار والريادة الفكرية بمجال التنمية المستدامة في اليمن، تعزيزاً للعلاقة التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية.
اجتماعات وزارية
وفي سياق الاجتماعات الوزارية التي عقدها أعضاء الحكومة تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييمها شدد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد على تحسين عمل الوزارة في مختلف القطاعات وتقييم مستوى الإنجاز خلال الفترة الماضية.
وناقش مع وكلاء القطاعات البرية والجوية والبحرية والوكلاء المساعدين ومديري العموم، الآلية المتبعة لإعداد الخطط والبرامج الكفيلة بتطوير العمل لمواكبة خطة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة بما يتلاءم مع المرحلة الراهنة.
كما شدد وزير النقل، على ضرورة الأخذ بالاعتبار عند وضع الخطط والمشاريع ذات الأولوية الملحة، بما ينسجم مع الاحتياجات والمعايير الإرشادية المطابقة لرؤية الوزارة.
على الصعيد الحكومي نفسه وفي سياق الاجتماعات الوزارية حض وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك موظفي الديوان ودوائر وأقسام الوزارة، على بذل مزيد من الجهود لتلبية متطلبات المواطنين ومواجهة التحديات على كافة المستويات للنهوض بالأداء بما يتناسب مع مستوى ومكانة وزارة الخارجية بكادريه الدبلوماسي والإداري في الديوان والسفارات اليمنية في مختلف الدول. بحسب ما ذكرته المصادر الرسمية.
إلى ذلك دعا وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة إلى فتح صفحة جديدة وتوحيد وتعزيز الجبهة الوطنية في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانيا، وذلك خلال عقده اجتماعا مع مسؤولي الوزارة في عدن.
وأكد الإرياني حرص الوزارة على النهوض بكافة المؤسسات الإعلامية، وأهمية وضرورة التنسيق الكامل بين قيادة وزارة الإعلام والثقافة والسياحة وقيادة السلطة المحلية في عدن والمؤسسات الإعلامية في كافة الجوانب والمجالات ذات الصلة بترتيبات تفعيل عمل المؤسسات الإعلامية المختلفة من العاصمة المؤقتة عدن.
في الأثناء اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد عبد الله باذيب، على سير العمل الجاري حاليا لاستكمال مشروع مستشفى عدن العام البالغة نسبة إنجازه نحو 75 في المائة، بتمويل سعودي عبر الصندوق السعودي للتنمية.
وأكد باذيب حرص وزارته «على تقديم كافة أوجه المساعدة والتسهيلات التي من شأنها المساهمة في استكمال مشروع مستشفى عدن الحيوي لأهميته الكبيرة في خدمة مختلف شرائح وفئات المجتمع، مشيرا إلى قيام الوزارة بالتواصل والتنسيق مع الجهات المانحة والممولة بشأن التنسيق في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والحيوية التي تخدم الوطن والشعب.
كما اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي، على سير العمل الجاري حاليا في تأهيل مشروع أحواض المجاري والصرف الصحي في منطقة العريش بمديرية خورمكسر، بتمويل كويتي عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
من جهته شدد وزير المالية سالم بن بريك، على أهمية وضرورة العمل خلال المرحلة القادمة على إعادة بناء المؤسسات المالية للدولة وتحصيل الموارد وفقا لاستراتيجية ذات أهداف واضحة للمساهمة في تعافي ونهوض الاقتصاد الوطني، وفقا لخطة الحكومة في الجانب الاقتصادي وزيادة الموارد.
ودعا الوزير بن بريك خلال ترؤسه اجتماعا موسعا ضم الوكلاء والوكلاء المساعدين ومديري عموم الإدارات بالوزارة، إلى «التركيز على تعزيز الشراكة القائمة مع شركاء الحكومة والمانحين لضمان نجاح خطط ومساعي انتشال البلاد من الأوضاع الراهنة في مختلف مجالات وقطاعات الحياة».
ونقلت وكالة «سبأ» عن وزير المالية اليمني أنه «أكد على ضرورة تكاتف جهود الجميع والعمل بروح الفريق الواحد والتقيد والالتزام بالأنظمة والقوانين السارية والنافذة في العام الجديد 2021 لمواجهة الصعوبات والتحديات من أجل ضمان تجاوزها والتغلب عليها، والإسهام في تحسين العملة الوطنية وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وفقا للإمكانيات المتاحة».
كما أوردت المصادر الرسمية أن وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري، عقد من جهته اجتماعا ناقش فيه الجوانب المتعلقة بالنهوض بالقطاع الزراعي والسمكي، وخطة عمل الوزارة للعام 2021.
وأكد الوزير السقطري على أهمية التكاتف للنهوض بدور مؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات بما يسهم في إحداث نقلات نوعية في مختلف القطاعات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى ضرورة العمل بروح الفريق الواحد.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.