من إريكسن إلى ديلي آلي... 8 لاعبين مرشحون لمغادرة فرقهم هذا الشهر

لاعب وسط إنتر ميلان ونجم توتنهام ومهاجم سالزبورغ ضمن الأبرز في فترة سوق الانتقالات الشتوية

TT

من إريكسن إلى ديلي آلي... 8 لاعبين مرشحون لمغادرة فرقهم هذا الشهر

مع بداية 2021، خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفق اتفاقية «بريكست» التي من المنتظر أن تؤثر على سوق انتقالات اللاعبين، ليصبح التعاقد مع أوروبيين أكثر صعوبة بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يعد بوسع الأندية الإنجليزية التعاقد مع لاعبين بحرية. وبدلاً من ذلك، سيتعين على اللاعبين الأوروبيين الحصول على تصاريح للعمل كانت تطلب في السابق من اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي، وسيتم استخدام نظام النقاط حسب الظهور في المباريات الدولية، ومستوى النادي السابق للاعب، ومدى النجاح في المنافسات القارية، وعدد المباريات التي لعبها. ويضمن الوصول للحد الأدنى من النقاط المطلوبة الحصول على تصريح عمل، مع وجود لجنة متوفرة دائماً لإقرار حالات أخرى.
لكن لن يتغير شيء بالنسبة للاعبين الموجودين حالياً في إنجلترا، ولكن سيتعين عليهم أن يقوموا بملء طلب للبقاء.
وتواجه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تغييراً هنا، حيث إنها لم يعد بإمكانها التعاقد مع لاعبين أجانب تحت سن 18 عاماً، وبإمكانها فقط التعاقد مع 3 لاعبين تحت 21 عاماً في كل فترة انتقالات. لكن رغم ذلك، سيظل سوق الانتقالات الإنجليزي محل اهتمام من الجميع، حتى لو كانت الحركة داخلية. وهنا، نستعرض أبرز 8 أسماء يتوقع أن تترك فرقها بحثاً عن فرصة جديدة في أندية أخرى خلال يناير (كانون الثاني) الحالي.
- ديلي آلي
يبدو أن أي فرصة لعودة اللاعب الإنجليزي الدولي ديلي آلي إلى التشكيلة الأساسية لتوتنهام، تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، قد تبخرت تماماً خلال المباراة التي حقق فيها السبيرز الفوز على ستوك سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الأسبوع الماضي. فبعد أن شارك اللاعب في التشكيلة الأساسية للفريق للمرة الخامسة فقط هذا الموسم، تم استبداله في الدقيقة 66 من عمر اللقاء، بعد ارتكابه خطأ أدى إلى إحراز ستوك سيتي لهدف التعادل، ودخوله في شجار مع مورينيو بجوار خط التماس في أثناء خروجه من الملعب، وهو الأمر الذي يقلل من فرص بقاء اللاعب مع الفريق خلال الفترة المقبلة.
ولا يزال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً محط اهتمام نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الذي فشل في التعاقد معه على سبيل الإعارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. وعلاوة على ذلك، قد تكون هناك بعض الأندية الإنجليزية التي ترغب في التعاقد مع اللاعب، في حال سماح توتنهام له بالرحيل.
- كريستيان إريكسن
لم يمر 11 شهراً منذ رحيل كريستيان إريكسن عن توتنهام، لكن اسم صانع الألعاب الدنماركي عاد مرة أخرى إلى سوق انتقالات اللاعبين بعد الفترة الصعبة التي قضاها في إيطاليا. وقال الرئيس التنفيذي لنادي إنتر ميلان الإيطالي، جوزيبي ماروتا: «إنها ليست عقوبة؛ الأمر ببساطة يتلخص في أن اللاعب يواجه بعض المشكلات في التكيف مع الحياة في إنتر ميلان».
وسجل إريكسن 69 هدفاً، وصنع 89 هدفاً، خلال 8 سنوات مع توتنهام هوتسبير، لكنه لم يلعب سوى 373 دقيقة فقط مع ناديه الجديد هذا الموسم، من دون أن يساهم في إحراز أو صناعة أي هدف. ويُعتقد أن اللاعب الدنماركي يفكر في العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، لكن راتبه العالي الذي يبلغ نحو 9 ملايين جنيه إسترليني في الموسم قد يزيد من صعوبة هذه الخطوة، وربما تصبح الأمور أسهل إذا دخل باريس سان جيرمان في الصفقة.
- دييغو كوستا
قال المهاجم الإسباني دييغو كوستا عن زميله في أتلتيكو مدريد لويس سواريز، بعد المباراة التي فاز فيها الفريق على إلتشي، مازحاً: «عندما لم أكن هنا، لم يكن سواريز يسجل الأهداف، لكن عندما عدت سجل هدفين!». غير أنه تأكد الآن رحيل كوستا عن ملعب «واندا متروبوليتانو»، بعدما تم إلغاء عقده مع ريال مدريد لـ«أسباب شخصية»، مما يعني أنه لن يلعب أمام ناديه السابق (تشيلسي) في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.
وقد تلقى كوستا بالفعل عروضاً من أندية صينية وبرازيلية، لكنه أخبرهم بأنه يحتاج إلى بضعة أيام قبل أن يتخذ القرار النهائي. ويحق لكوستا الرحيل لأي نادٍ في صفقة انتقال حر، لكنه سيكون مطالباً بدفع 15 مليون يورو، في حال انضمامه إلى أحد منافسي أتليتكو مدريد في الدوري الإسباني الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا. ويبدو أن كوستا يريد البقاء في أوروبا في الوقت الحالي. وتشير الأنباء إلى أن أتلتيكو مدريد يسعى لتعويض كوستا بالتعاقد مع لاعب نابولي، أركاديوس ميليك.
- ريناتو سانشيز
ما زال بعضهم يتذكر تجربة ريناتو سانشيز في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال الفترة القصيرة التي لعبها مع سوانزي سيتي، لكن اللاعب الفائز بجائزة الفتى الذهبي لعام 2016 عاد ليقدم مستويات رائعة، حيث قدم لاعب خط الوسط البرتغالي أداءً رائعاً مع ليل على مدار الموسمين الماضيين، منذ انضمامه للنادي الفرنسي بشكل دائم قادماً من بايرن ميونيخ. وتشير الأنباء إلى أن نادي ليفربول يسعى للتعاقد مع اللاعب، في حال فشل المحادثات بشأن تجديد عقد النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم. ويُعتقد أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، يسعى أيضاً للتعاقد مع لاعب خط وسط برايتون، إيف بيسوما.
- جوش دا سيلفا
لعب جوش دا سيلفا أول مباراة له بقميص آرسنال تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في عام 2017، لكنه رفض عرضاً للانضمام إلى برينتفورد في العام التالي، بعد أن تم تغيير مركزه من رأس حربة إلى لاعب خط وسط. غير أنه يقدم أداءً ممتازاً منذ ذلك الحين، وقد سجل هدف الفوز عندما وصل برينتفورد إلى الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الموسم الماضي.
ويُعتقد أن وستهام يونايتد يراقب لاعب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً الذي يحق له أيضاً اللعب مع منتخب أنجولا بسبب أصول والده، والذي وقع عقداً جديداً مع النادي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن برينتفورد لن يسمح لدا سيلفا بالرحيل بثمن بخس.
- بيدرو غونسالفيس (بوتي)
قضى لاعب خط الوسط البرتغالي عامين مع نادي وولفرهامبتون، لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، رغم تقديمه مستويات مثيرة للإعجاب مع فريق النادي تحت 23 عاماً. وقد تطور مستوى اللاعب بشكل لافت للأنظار بعد انضمامه إلى فاماليكاو في صفقة انتقال حر الموسم الماضي، وواصل تألقه منذ انضمامه إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني، وهو يتصدر الآن قائمة هدافي الدوري البرتغالي الممتاز، برصيد 10 أهداف من 9 مباريات.
وتشير الأنباء إلى أن الشرط الجزائي في عقد بوتي الذي يشبهه كثيرون بالنجم البرتغالي برونو فرنانديز، بعد أن حل محله في خط وسط سبورتنغ لشبونة إثر رحيل فرنانديز إلى مانشستر يونايتد، يصل إلى 53 مليون جنيه إسترليني، وهو الأمر الذي يمكن أن يغري بعض الأندية الكبرى بالتعاقد مع اللاعب.
- ديفيد ألابا
أصبحت معظم الأندية الأوروبية الكبرى مهتمة بالتعاقد مع ديفيد ألابا، بعد التداعيات المذهلة لبعض الأحداث التي وقعت وراء الكواليس، وأدت إلى أن يسحب بايرن ميونيخ عرضه لتمديد عقد اللاعب النمساوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبالتالي، من المتوقع أن يخوض اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً تجربة جديدة بعد 12 عاماً في بافاريا. ويحق لألابا مناقشة الشروط الشخصية مع الأندية الخارجية بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني). وتشير تقارير إلى أنه قريب من الانتقال إلى ريال مدريد، رغم أنه محط أنظار كثير من الأندية الأخرى، مثل برشلونة وتشيلسي ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وليفربول.
لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الأندية ستسعى للتعاقد معه في فترة الانتقالات الشتوية الحالية أو ستنتظر حتى الصيف المقبل من أجل الحصول على خدماته في صفقة انتقال حر، وهو الأمر الذي ينطبق على مجموعة من اللاعبين البارزين أيضاً، مثل سيرخيو راموس وأنخيل دي ماريا، فضلاً عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
- باتسون داكا
نجح المهاجم الزامبي باتسون داكا في تعويض إيرلينغ براوت هالاند بعد رحيله عن ريد بول سالزبورغ. وبعد بيع صانع ألعاب الفريق دومينيك سزوبوسزلاي إلى لايبزيغ، فمن المرجح أن يكون داكا هو اللاعب التالي الذي سيرحل عن الفريق. وقد سجل داكا 15 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، بعد أن ساعد فريقه في الفوز بلقب الدوري للموسم السابع على التوالي. وتشير تقارير إلى أنه على رادار كثير من الأندية الإنجليزية، مثل آرسنال وليفربول وتوتنهام ومانشستر سيتي. وفي حال إتمام هذه الخطوة، سيكون داكا أول لاعب زامبي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ إيمانويل مايوكا مع ساوثهامبتون في عام 2014.


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».