مقبرة رمسيس الأول تستقبل الزوار بعد 12 عاماً من الإغلاق

انتهاء المرحلة الأولى من ترميم «كِباش الكرنك»

مقبرة الملك رمسيس الأول بوادي الملوك في الأقصر (وزارة السياحة المصرية)
مقبرة الملك رمسيس الأول بوادي الملوك في الأقصر (وزارة السياحة المصرية)
TT

مقبرة رمسيس الأول تستقبل الزوار بعد 12 عاماً من الإغلاق

مقبرة الملك رمسيس الأول بوادي الملوك في الأقصر (وزارة السياحة المصرية)
مقبرة الملك رمسيس الأول بوادي الملوك في الأقصر (وزارة السياحة المصرية)

بعد ما يقرب 12 عاماً على إغلاقها تعود مقبرة الملك رمسيس الأول بوادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر) لاستقبال السياح، مرة أخرى، حيث أعاد الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار المصري، اليوم (السبت)، افتتاح المقبرة، في إطار جولته بالأقصر والتي شهدت أيضاً إتمام المرحلة الأولى من مشروع ترميم كِباش الصرح الأول بمعبد الكرنك والتي تضم 29 كبشاً، موجودة في الناحية الجنوبية، بعد الانتهاء من مشروع لترميمها، وإعادتها إلى حالتها الأصلية، والإعلان عن بدء مشروع لترميم 19 تمثالاً آخر موجودة في الناحية الشمالية من معابد الكرنك.
وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي، إن «أعمال ترميم مقبرة الملك رمسيس الأول شملت ترميم الأرضيات وتنظيف الجدران من مخلفات الطيور والخفافيش، وتنظيف النقوش الموجودة بالمقبرة وإزالة السناج».
من جانبه أوضح علي رضا، مدير آثار وادي الملوك، لـ«الشرق الأوسط» أن «المقبرة أُغلقت عام 2008 لبدء مشروع لترميمها وحمايتها من تأثير كثرة الزيارة السياحية، حيث شملت أعمال الترميم إعادة تهيئة المقبرة لاستقبال الزوار، وتزويدها بسلم وإضاءة».
ويعود تاريخ اكتشاف المقبرة إلى عام 1817 على يد جيوفاني بلزوني، ويبلغ طولها 29 متراً، وتتكون من ممر قصير ينتهي بحجرة دفن تحتوي على تابوت من الجرانيت، وتضم مجموعة من المناظر من بينها منظر على الجدار الأيسر من حجرة الدفن للملك رمسيس راكعاً أمام أرواح نخن وبي وهيراكنوبوليس، وكان رمسيس الأول نائباً للجيش في عصر حور محب، وزوجته سات رع، قبل أن يؤسس الأسرة التاسعة عشرة في الفترة من 1290 - 1292 قبل الميلاد، وتعرضت مومياء الملك رمسيس الأول للسرقة خلال عام 1860، قبل أن تستردّها مصر عام 2003، وتُعرض حالياً بقاعة طيبة، بمتحف الأقصر.
وفي سياق متصل افتتح وزير السياحة والآثار مشروع ترميم كِباش الصرح الأول من معابد الكرنك، ووصف وزيري مشروع الترميم بأنه «الأكبر من نوعه منذ قرابة خمسة عقود»، مشيراً إلى أن «الدراسات أثبتت خطأ عملية الترميم التي تمت للتماثيل في السبعينات من القرن الماضي».

ويعود تاريخ مشروع الترميم إلى ديسمبر (كانون الأول) 2019 في أعقاب نقل أربعة تماثيل كِباش أثرية من الصف الجنوبي بالفناء المفتوح الأول بمعابد الكرنك إلى ميدان التحرير، كجزء من خطة الحكومة لتطوير الميدان، حسب صلاح الماسخ، مدير معابد الكرنك، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال عملية النقل تبين أن «الكِباش لا ترتكز على قواعد من الحَجَر الرملي كما كان يعتقد، بل تستند إلى مصطبة مفرغة، سمحت للمياه الجوفية بالتسرب داخل التماثيل، مما أدى إلى تلف أجزاء كبيرة من قواعدها خصوصاً الجزء السفلي منها، ليبدأ مشروع ترميم الكِباش في الأول من مارس (آذار) الماضي.
وعقب اكتشاف ما تعانيه الكِباش بدأت لجنة أثرية في دراسة التماثيل وتاريخ ترميمها وتبين خلال الدراسة «ظهور عيوب» في عملية الترميم التي تمت لهذه الكِباش عام 1970 والتي استُخدمت فيها مواد مثل الطوب الأحمر والإسمنت والجبس، حيث أثّرت هذه المواد على الحجر الرملي المكون الكِباش، مما دفع وزارة السياحة والآثار لاتخاذ قرار بإعادة ترميمها، حسب الماسخ.
والكِباش، هي تماثيل أثرية برأس كبش وجسم أسد، وتعود تماثيل الصف الجنوبي في الصرح الأول من معابد الكرنك إلى عهد الملك رمسيس الثاني (1237 - 1304 قبل الميلاد)، وكانت موجودة في الأصل أمام الصرح الثاني، والذي كان بمثابة الصرح الأول في عهد الملك رمسيس الثاني، لكن الملك طاهرقا (644 - 690 قبل الميلاد) نقلها إلى الموقع الحالي، لبناء معبد في وسط الفناء المفتوح، وتماثيل الصرح الجنوبي جزء من صفَّي تماثيل شمالي وجنوبي، كان يضم 88 تمثالاً، 33 منها في الصف الجنوبي.
وأشار الماسخ إلى أن «أعمال الحفائر الأخيرة أثبتت نقل التماثيل من مكانها الأصلي، وكشفت معلومات علمية مهمة عن تاريخها، وما زال العمل مستمراً في دراسة الكتل الحجرية والفخار المعاد استخدامها والتي وُجدت أسفل التماثيل». وأوضح الماسخ أن وزير الآثار وجّه بترميم 19 تمثالاً موجوداً في الناحية الشمالية من المعبد، وسيبدأ العمل في الترميم الأسبوع المقبل.
ويعود اكتشاف كِباش الكرنك إلى جورج لاجارن (1910 - 1895) حيث اكتشف 12 تمثالاً من الناحية الشرقية في أثناء أعمال الحفائر في معابد الكرنك، ثم اكتشف شيفريه (1940 - 1926) 10 تماثيل خلال أعمال الحفائر من الناحية الشرقية، واكتشف مفتش الآثار المصري عبد الله عبد العليم 11 تمثالاً آخر عام 1942.



«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.


الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
TT

الفنون الأدائية... دبلوم جديد يعرِّف الحركة بوصفها هوية

رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)
رقصة شعبية جنوبية بالدفوف (ورث)

في لحظة ثقافية تتقاطع فيها أسئلة الهوية مع رهانات المستقبل، يفتح المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث) نافذة جديدة على أحد أكثر الفنون حساسية، وتعقيداً: «الأداء الحركي» ليس مجرد رقصة، أو استعراض، بل يعد خطاباً بصرياً يحمل في طياته تاريخ المكان، وإيقاع الإنسان، وذاكرة الجماعة. ومن هذا الأفق يأتي إعلان «دبلوم متوسط في تصميم الأداء الحركي»، والذي يُقدِّم لأول مرة في المملكة مشروعاً ثقافياً متكاملاً يعيد تعريف العلاقة بين الجسد والتراث، وبين الحركة والمعنى.

من الفنون الشعبية إلى المختبرات الإبداعية

في المملكة لم تكن الفنون الأدائية يوماً مجرد ترف جمالي، بل كانت، كما تكشف التجارب التاريخية، أداةً للتعبير عن التحولات الاجتماعية، ومرآةً للبيئات المختلفة، من السواحل إلى الجبال. وهذه الفنون، التي توارثتها الأجيال شفهياً وحركياً، تحمل شفرات ثقافية دقيقة تتجلَّى في الإيقاع، واللباس، وحتى في ترتيب الصفوف أثناء الأداء.

رقصة شعبية على إيقاع الطبول تعكس تنوع الفنون الأدائية في السعودية (ورث)

من «العرضة» التي وُلدت من رحم المعارك، إلى «السامري» الذي يهمس بقصص الغزل، ومن «الخطوة» الجنوبية إلى «الدحة» الشمالية، يتشكل أرشيف حي من الحركات التي لا تُقرأ بالكلمات، بل تُفهم عبر الجسد نفسه. وهنا تحديداً يأتي الدبلوم الجديد ليحوِّل هذا الإرث من حالة التلقي إلى فضاء التحليل والإبداع.

برنامج يعيد صياغة العلاقة بين التراث والحداثة

يمتد البرنامج لعامين دراسيين (أربعة فصول)، ويُقدَّم حضورياً في مقر المعهد بحي الفوطة في الرياض، ضمن جدول صباحي، وبشكل مجاني للمواطنين السعوديين، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو دعم الثقافة، وإتاحتها.

لكن الأهم ليس في المدة، أو الشكل، بل في الفلسفة التي يقوم عليها البرنامج؛ إذ يهدف إلى صقل مخيلة الطلاب ليصبحوا مصممين حركيين قادرين على إنتاج أعمال أدائية معاصرة، دون أن يفقدوا صلتهم بالجذور.

المقررات لا تكتفي بتعليم تقنيات الحركة، بل تتجاوز ذلك إلى: تحليل الأساليب التقليدية والمعاصرة، وفهم الخصائص الثقافية للفنون الأدائية السعودية، والدمج بين الارتجال والتجريب والبناء الحركي المدروس، وإنتاج عروض مسرحية متكاملة ضمن فرق فنية.

وهي مقاربة تعليمية تجمع بين النظرية والتطبيق، وبين المختبر والركح، والتراث بوصفه مادةً، والفن بوصفه ممارسةً.

الجسد بوصفه أرشيفاً حياً

رقصة شعبية تعكس تراث المناطق الساحلية في السعودية (ورث)

ما يميز هذا التوجه أنه يتعامل مع الجسد بوصفه وعاء للذاكرة، لا أداة فقط. فكل حركة، كما يشير الباحثون في الفنون الأدائية، تحمل دلالة اجتماعية وثقافية، ويمكن قراءتها بوصفها وثيقة غير مكتوبة عن المجتمع.

في الفنون التقليدية السعودية، تتجسد هذه الفكرة بوضوح؛ إذ تعكس طريقة الاصطفاف في العرضة قيم التلاحم، في حين تكشف الإيقاعات البحرية عن علاقة الإنسان بالبحر، وتحكي الأزياء تفاصيل البيئة، والاقتصاد، وأنماط الحياة.

من هنا، يصبح «تصميم الأداء الحركي» عملية إعادة قراءة لهذا الأرشيف، ثم إعادة كتابته بلغة معاصرة.

صناعة جيل جديد من المصممين الحركيين

لا يقتصر طموح البرنامج على التعليم، بل يتجاوزه إلى بناء جيل جديد من «المصممين الحركيين»، وهو تخصص لا يزال في طور التشكل محلياً، يكونون قادرين على ابتكار عروض أدائية حديثة، وتوظيف التراث في سياقات معاصرة، ودعم المشهد الثقافي بعروض تجمع بين الأصالة والابتكار. وهي أهداف تتقاطع مع التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة، حيث تتزايد الحاجة إلى كوادر قادرة على إنتاج محتوى فني يعكس الهوية، ويواكب في الوقت نفسه المعايير العالمية.

ما بين الذاكرة والمستقبل

في النهاية، لا يمكن قراءة هذا الدبلوم بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المملكة ثقافياً؛ إذ لم يعد التراث مجرد مادة للحفظ، بل أصبح مادة للإنتاج، ومصدراً للإلهام، ومنطلقاً لصناعات إبداعية جديدة.

وبينما كانت الفنون الأدائية في الماضي تُنقل من ساحة إلى أخرى، ومن جيل إلى جيل، ها هي اليوم تدخل قاعات الدرس، لتُدرَّس، وتُحلَّل، وتُعاد صياغتها.

إنه انتقال من «الأداء بوصفه ممارسة» إلى «الأداء بوصفه معرفة»، ومن الحركة بوصفها عادةً، إلى الحركة بوصفها علماً وفناً في آنٍ واحد.