أوباما يعد بكسب المعركة ضد «داعش».. ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي

شدد في خطابه حول حالة الاتحاد على دعم المعارضة السورية المعتدلة.. وأشاد بإنجازاته الاقتصادية

أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)
أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)
TT

أوباما يعد بكسب المعركة ضد «داعش».. ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي

أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)
أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الليلة قبل الماضية، أمام الكونغرس بغرفتيه، بكسب التحالف الدولي ضد الإرهاب لمعركته ضد تنظيم داعش وإن أقر أن ذلك سيستغرق بعض الوقت، كما وعد بمساندة المعارضة السورية المعتدلة، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي من خلال استخدام دبلوماسية التفاوض للتوصل إلى صفقة تقلل من طموحات إيران النووية.
ركز أوباما خطابه السنوي على الخطوات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى انخفاض معدلات البطالة إلى 5.6 في المائة وتحقيق معدلات نمو سريعة وخلق 11 مليون فرصة عمل جديدة، وارتفاع الصادرات وانخفاض عجز الموازنة بمقدار الثلثين، إضافة إلى تقدم الولايات المتحدة في مجال إنتاج النفط واستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومكافحة تغير المناخ. وركز أوباما على ما حققته إدارته لمساندة الطبقة المتوسطة وتقديم الرعاية الصحية. وأشار إلى خطته التي تقوم على زيادة الضرائب على الأغنياء من 23.8 في المائة إلى 28 في المائة لتوفير الموارد المالية لمساعدة الأسر الفقيرة ومساعدة الطلبة على دخول الجامعات، داعيا إلى الاهتمام بتطوير البنية التحتية وإنشاء الموانئ الحديثة والجسور أفضل من التركيز على خط أنابيب النفط أكسيون (الذي يدعمه الجمهوريون بشده).
وبدا أوباما متحديا للجمهوريين في إصراره على رفض أي محاولات للجمهوريين لتعطيل خطته في مجال الرعاية الصحية أو تخفيف القيود على المهاجرين غير الشرعيين مطالبا في القوت نفسه بالتعاون بين الحزبين لما فيه مصلحة الولايات المتحدة. وبدا واضحا اتساع الفجوة والخلاف بين الإدارة الأميركية الديمقراطية وبين الجمهوريين، عندما قال أوباما إنه لا يوجد لديه حملة لإعادة انتخابه، مما أثار موجة كبيرة من تصفيق الجهوريين ووصفتها الصحف الأميركية بأنها اللقطة الأفضل في خطاب أوباما وقد بدا على وجه الرئيس الأميركي ملامح تحد من هذا التصفيق، وقال: «أعرف لأنني فزت بحملتين في السابق مما حدا بالديمقراطيين للتصفيق هذه المرة».
وفي مجال السياسة الخارجية، قال أوباما إنه «لا يريد أن يتم استدراجه إلى صراعات لا داعي لها». وأضاف «لا نريد أن يتم استدرجنا إلى صراعات لا داعي لها وهذا ما يريده أعداؤنا أن نفعله وأعتقد أنه من الذكاء للقيادة الأميركية عندما نجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية القوية». وتعهد أوباما بالوقوف أمام الإرهابيين من باكستان إلى باريس. وقال: «سوف تستمر في مطاردة الإرهابيين وتفكيك شبكاتهم ونحتفظ بالحق بالتصرف بشكل أحادي».
وأضاف «بدلا من إرسال قوات برية كبيرة في الخارج فإننا نتعاون في إطار الشراكة مع دول جنوب آسيا إلى شمال أفريقيا بهدف عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة وفي العراق وسوريا عوض الانجرار إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط. نحن نقود تحالفا واسعا يشمل الدول العربية لملاحقة وهزيمة هذه المجموعة الإرهابية (داعش)، وندعم المعارضة المعتدلة في سوريا ونطلب مساعدة الناس في كل مكان لمواجهة الأيديولوجيا المتطرفة العنيفة وهذا الجهد يستغرق وقتا». وأشار أوباما إلى أن التحالف يحقق نجاحا في وقف تقدم «داعش» في العراق وسوريا، وطالب بتفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد «داعش». كما كرر تعهداته السابقة بإغلاق معتقل غوانتانامو.
وأشاد بالدبلوماسية الأميركية في التفاوض مع إيران. وقال: «لدينا فرصة للتفاوض على اتفاق شامل يمنع أن تكون إيران مسلحة نووية ونتجنب صراع آخر في الشرق الأوسط». وأضاف «لا توجد ضمانات أن المفاوضات ستنجح وأنا أبقي على كل الخيارات على الطاولة لكن العقوبات الجديدة التي يريد الكونغرس فرضها على إيران ليست مناسبة في الوقت الراهن». وهدد أوباما باستخدام الفيتو على أي مشروع قانون يصدره الكونغرس بفرض عقوبات جديدة على إيران.
وشدد أوباما من ناحية أخرى على «ضرورة احترام الكرامة البشرية، ولذلك نحن نعارض معاداة السامية المدانة التي عادت إلى الظهور في بعض أنحاء العالم. كما نتمسك برفض الأفكار النمطية المهينة حول المسلمين الذين يشاطرون بأكثريتهم الساحقة التزامنا من أجل السلام».
وبخصوص روسيا، قال: «إننا ندافع عن المبدأ الذي يقول إنه لا يمكن للقوى الكبرى التعرض للدول الصغيرة، إذ نعارض العدوان الروسي وندعم الديمقراطية في أوكرانيا ونطمئن حلفاءنا في الحلف الأطلسي». وتابع «العام الماضي فيما كنا ننجز العمل الصعب القاضي بفرض عقوبات مع حلفائنا، اقترح البعض بأن عدوان (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يشكل دليلا لافتا على الاستراتيجية والقوة. واليوم، الولايات المتحدة هي التي تقف قوية ومتحدة مع حلفائها، فيما روسيا معزولة واقتصادها متهالك».
وعلى الفور، هاجم الجمهوريون خطاب أوباما سواء فيما يتعلق بالسياسات الداخلية من رفع الضرائب وتمرير إصلاحات الهجرة ورفض خط أنابيب أكسيون مع كندا أو في مجال السياسات الخارجية فيما يتعلق بمواجهة «داعش» وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى صفقة مع إيران. وكان أوباما تحدى الكونغرس فيما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية «أوباما كير» وخطته لإصلاح قوانين الهجرة، ملوحا بقدرته على التصويت بالفيتو ضد أي اتجاهات يتخذها الكونغرس مخالفة لبرامج إدارته.
وجاءت أبرز الانتقادات فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والتعامل مع الإرهاب، حيث هاجم الجمهوريون ما أعلنه أوباما من تقدم لقوات التحالف ضد تنظيم داعش وعدم التفاته للأزمة السياسية المتدهورة في اليمن، وكما انتقد الجمهوريون بشدة موقف أوباما من الملف النووي الإيراني وتهديده بالتصويت بالفيتو ضد فرض أي عقوبات جديدة على إيران. وجاء رد الفعل السريع من السيناتور جوني أرنست التي اختارها الحزب الجمهوري لتتلو الرد الرسمي للحزب على خطاب أوباما. وهاجمت أرنست بالفعل الخطاب وما ردده أوباما من إنجازات اقتصادية، موضحة أن الاقتصاد الأميركي لم يتعافى بشكل حقيقي، وأنه يحتاج إلى مزيد من العمل على عكس ما قاله أوباما من انتهاء فترة الركود الاقتصادي. وأشارت أرنست إلى أن الأميركيين يعانون، وقالت: «عندما نطلب الحلول يأتي لنا رد واشنطن بالعقيلة نفسها التي أدت إلى سياسات فاشلة مثل برنامج أوباما كير». وأضافت أنها «عقلية تعطينا أفكارا عامة عن حلول غير فعالة». وأوضحت أرنست أن الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون يريد اتجاها جديدا للبلاد في المجال الاقتصادي، وأن الأميركيين أرسلوا رسالة واضحة عندما انتخبوا أغلبية جمهورية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأشارت إلى استعداد الجمهوريين للتعاون مع الديمقراطيين في مجالات إصلاح قانون الضرائب، كما شنت هجوما على تلويح أوباما بالتصويت بالفيتو ضد مشروع خط أنابيب أكسيون واتهمت أوباما بأنه يعطل خلق فرص عمل جديدة للأميركيين بالاعتراض على هذا المشروع.
وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «قبل أي شيء لا بد من أن يكون هناك استعداد لمواجهة الخطر، فالرئيس أوباما يتحدث باستمرار عن نهاية الحرب حيث قال في خطابه، إننا ننهي الحرب وأسامة بن لادن قتل وقلصنا نفوذ (القاعدة)، وما قاله الرئيس شيء مثير للسخرية». وأضاف ماكين مهاجما سياسات أوباما في العراق وسوريا، أن «تنظيم داعش يحقق المزيد من التوسع والنفوذ، بينما نحن مستمرون في استعمال القوة الجوية فقط، ولا توجد استراتيجية واضحة للرئيس لتحقيق هزيمة فعلية للتنظيمات الإرهابية»، مطالبا بوضع قوات برية لمواجهة «داعش».
وطالب ماكين إدارة أوباما بشرح خطة تدريب وتجهيز مجموعات من المعارضة السورية والجيش السوري الحر وقال: «لقد تخلوا عن الجيش السوري وتركوه لمصيره. وأعلن رئيس مجلس النواب دون بوينر اعتراضه على سياسات أوباما فيما يتعلق بمواجهة الإسلام المتطرف وطموحات إيران النووية»، وقال: «الرئيس أوباما يتوقع منا أن نقف مكتوفي الأيدي ولا نفعل شيئا بينما يقوم بإبرام صفقة سيئة مع إيران ولدي كلمتان فقط للرد عيه (بالطبع لا)». وأشار بوينر إلى أنه دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس الشهر القادم ليتحدث عن التهديدات الإرهابية وخطورة إيران النووية وضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».