تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الليلة قبل الماضية، أمام الكونغرس بغرفتيه، بكسب التحالف الدولي ضد الإرهاب لمعركته ضد تنظيم داعش وإن أقر أن ذلك سيستغرق بعض الوقت، كما وعد بمساندة المعارضة السورية المعتدلة، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي من خلال استخدام دبلوماسية التفاوض للتوصل إلى صفقة تقلل من طموحات إيران النووية.
ركز أوباما خطابه السنوي على الخطوات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى انخفاض معدلات البطالة إلى 5.6 في المائة وتحقيق معدلات نمو سريعة وخلق 11 مليون فرصة عمل جديدة، وارتفاع الصادرات وانخفاض عجز الموازنة بمقدار الثلثين، إضافة إلى تقدم الولايات المتحدة في مجال إنتاج النفط واستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومكافحة تغير المناخ. وركز أوباما على ما حققته إدارته لمساندة الطبقة المتوسطة وتقديم الرعاية الصحية. وأشار إلى خطته التي تقوم على زيادة الضرائب على الأغنياء من 23.8 في المائة إلى 28 في المائة لتوفير الموارد المالية لمساعدة الأسر الفقيرة ومساعدة الطلبة على دخول الجامعات، داعيا إلى الاهتمام بتطوير البنية التحتية وإنشاء الموانئ الحديثة والجسور أفضل من التركيز على خط أنابيب النفط أكسيون (الذي يدعمه الجمهوريون بشده).
وبدا أوباما متحديا للجمهوريين في إصراره على رفض أي محاولات للجمهوريين لتعطيل خطته في مجال الرعاية الصحية أو تخفيف القيود على المهاجرين غير الشرعيين مطالبا في القوت نفسه بالتعاون بين الحزبين لما فيه مصلحة الولايات المتحدة. وبدا واضحا اتساع الفجوة والخلاف بين الإدارة الأميركية الديمقراطية وبين الجمهوريين، عندما قال أوباما إنه لا يوجد لديه حملة لإعادة انتخابه، مما أثار موجة كبيرة من تصفيق الجهوريين ووصفتها الصحف الأميركية بأنها اللقطة الأفضل في خطاب أوباما وقد بدا على وجه الرئيس الأميركي ملامح تحد من هذا التصفيق، وقال: «أعرف لأنني فزت بحملتين في السابق مما حدا بالديمقراطيين للتصفيق هذه المرة».
وفي مجال السياسة الخارجية، قال أوباما إنه «لا يريد أن يتم استدراجه إلى صراعات لا داعي لها». وأضاف «لا نريد أن يتم استدرجنا إلى صراعات لا داعي لها وهذا ما يريده أعداؤنا أن نفعله وأعتقد أنه من الذكاء للقيادة الأميركية عندما نجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية القوية». وتعهد أوباما بالوقوف أمام الإرهابيين من باكستان إلى باريس. وقال: «سوف تستمر في مطاردة الإرهابيين وتفكيك شبكاتهم ونحتفظ بالحق بالتصرف بشكل أحادي».
وأضاف «بدلا من إرسال قوات برية كبيرة في الخارج فإننا نتعاون في إطار الشراكة مع دول جنوب آسيا إلى شمال أفريقيا بهدف عدم توفير ملاذ آمن للإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة وفي العراق وسوريا عوض الانجرار إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط. نحن نقود تحالفا واسعا يشمل الدول العربية لملاحقة وهزيمة هذه المجموعة الإرهابية (داعش)، وندعم المعارضة المعتدلة في سوريا ونطلب مساعدة الناس في كل مكان لمواجهة الأيديولوجيا المتطرفة العنيفة وهذا الجهد يستغرق وقتا». وأشار أوباما إلى أن التحالف يحقق نجاحا في وقف تقدم «داعش» في العراق وسوريا، وطالب بتفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد «داعش». كما كرر تعهداته السابقة بإغلاق معتقل غوانتانامو.
وأشاد بالدبلوماسية الأميركية في التفاوض مع إيران. وقال: «لدينا فرصة للتفاوض على اتفاق شامل يمنع أن تكون إيران مسلحة نووية ونتجنب صراع آخر في الشرق الأوسط». وأضاف «لا توجد ضمانات أن المفاوضات ستنجح وأنا أبقي على كل الخيارات على الطاولة لكن العقوبات الجديدة التي يريد الكونغرس فرضها على إيران ليست مناسبة في الوقت الراهن». وهدد أوباما باستخدام الفيتو على أي مشروع قانون يصدره الكونغرس بفرض عقوبات جديدة على إيران.
وشدد أوباما من ناحية أخرى على «ضرورة احترام الكرامة البشرية، ولذلك نحن نعارض معاداة السامية المدانة التي عادت إلى الظهور في بعض أنحاء العالم. كما نتمسك برفض الأفكار النمطية المهينة حول المسلمين الذين يشاطرون بأكثريتهم الساحقة التزامنا من أجل السلام».
وبخصوص روسيا، قال: «إننا ندافع عن المبدأ الذي يقول إنه لا يمكن للقوى الكبرى التعرض للدول الصغيرة، إذ نعارض العدوان الروسي وندعم الديمقراطية في أوكرانيا ونطمئن حلفاءنا في الحلف الأطلسي». وتابع «العام الماضي فيما كنا ننجز العمل الصعب القاضي بفرض عقوبات مع حلفائنا، اقترح البعض بأن عدوان (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يشكل دليلا لافتا على الاستراتيجية والقوة. واليوم، الولايات المتحدة هي التي تقف قوية ومتحدة مع حلفائها، فيما روسيا معزولة واقتصادها متهالك».
وعلى الفور، هاجم الجمهوريون خطاب أوباما سواء فيما يتعلق بالسياسات الداخلية من رفع الضرائب وتمرير إصلاحات الهجرة ورفض خط أنابيب أكسيون مع كندا أو في مجال السياسات الخارجية فيما يتعلق بمواجهة «داعش» وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية للتوصل إلى صفقة مع إيران. وكان أوباما تحدى الكونغرس فيما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية «أوباما كير» وخطته لإصلاح قوانين الهجرة، ملوحا بقدرته على التصويت بالفيتو ضد أي اتجاهات يتخذها الكونغرس مخالفة لبرامج إدارته.
وجاءت أبرز الانتقادات فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والتعامل مع الإرهاب، حيث هاجم الجمهوريون ما أعلنه أوباما من تقدم لقوات التحالف ضد تنظيم داعش وعدم التفاته للأزمة السياسية المتدهورة في اليمن، وكما انتقد الجمهوريون بشدة موقف أوباما من الملف النووي الإيراني وتهديده بالتصويت بالفيتو ضد فرض أي عقوبات جديدة على إيران. وجاء رد الفعل السريع من السيناتور جوني أرنست التي اختارها الحزب الجمهوري لتتلو الرد الرسمي للحزب على خطاب أوباما. وهاجمت أرنست بالفعل الخطاب وما ردده أوباما من إنجازات اقتصادية، موضحة أن الاقتصاد الأميركي لم يتعافى بشكل حقيقي، وأنه يحتاج إلى مزيد من العمل على عكس ما قاله أوباما من انتهاء فترة الركود الاقتصادي. وأشارت أرنست إلى أن الأميركيين يعانون، وقالت: «عندما نطلب الحلول يأتي لنا رد واشنطن بالعقيلة نفسها التي أدت إلى سياسات فاشلة مثل برنامج أوباما كير». وأضافت أنها «عقلية تعطينا أفكارا عامة عن حلول غير فعالة». وأوضحت أرنست أن الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون يريد اتجاها جديدا للبلاد في المجال الاقتصادي، وأن الأميركيين أرسلوا رسالة واضحة عندما انتخبوا أغلبية جمهورية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأشارت إلى استعداد الجمهوريين للتعاون مع الديمقراطيين في مجالات إصلاح قانون الضرائب، كما شنت هجوما على تلويح أوباما بالتصويت بالفيتو ضد مشروع خط أنابيب أكسيون واتهمت أوباما بأنه يعطل خلق فرص عمل جديدة للأميركيين بالاعتراض على هذا المشروع.
وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «قبل أي شيء لا بد من أن يكون هناك استعداد لمواجهة الخطر، فالرئيس أوباما يتحدث باستمرار عن نهاية الحرب حيث قال في خطابه، إننا ننهي الحرب وأسامة بن لادن قتل وقلصنا نفوذ (القاعدة)، وما قاله الرئيس شيء مثير للسخرية». وأضاف ماكين مهاجما سياسات أوباما في العراق وسوريا، أن «تنظيم داعش يحقق المزيد من التوسع والنفوذ، بينما نحن مستمرون في استعمال القوة الجوية فقط، ولا توجد استراتيجية واضحة للرئيس لتحقيق هزيمة فعلية للتنظيمات الإرهابية»، مطالبا بوضع قوات برية لمواجهة «داعش».
وطالب ماكين إدارة أوباما بشرح خطة تدريب وتجهيز مجموعات من المعارضة السورية والجيش السوري الحر وقال: «لقد تخلوا عن الجيش السوري وتركوه لمصيره. وأعلن رئيس مجلس النواب دون بوينر اعتراضه على سياسات أوباما فيما يتعلق بمواجهة الإسلام المتطرف وطموحات إيران النووية»، وقال: «الرئيس أوباما يتوقع منا أن نقف مكتوفي الأيدي ولا نفعل شيئا بينما يقوم بإبرام صفقة سيئة مع إيران ولدي كلمتان فقط للرد عيه (بالطبع لا)». وأشار بوينر إلى أنه دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس الشهر القادم ليتحدث عن التهديدات الإرهابية وخطورة إيران النووية وضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران.
أوباما يعد بكسب المعركة ضد «داعش».. ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي
شدد في خطابه حول حالة الاتحاد على دعم المعارضة السورية المعتدلة.. وأشاد بإنجازاته الاقتصادية
أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)
أوباما يعد بكسب المعركة ضد «داعش».. ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي
أوباما يوجه تحية بيده.. يقف خلفه نائب الرئيس جو بايدن ورئيس مجلس النواب جون بوينر قبل إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الكونغرس الليلة قبل الماضية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
