ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

المهاجم البولندي لم يتوقف عن تسجيل الأهداف سواء مع دورتموند أو بايرن ميونيخ... وأخيراً حصل على التقدير الذي يستحقه

TT

ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

يوجد على موقع «يوتيوب» مقطع فيديو بعنوان «روبرت ليفاندوفسكي - جميع أهدافه الـ250 في الدوري الألماني الممتاز»، وقد تم إعداده بشكل رائع من قبل الحساب الرسمي للدوري الألماني الممتاز للاحتفال بوصول مهاجم بايرن ميونيخ إلى هذا الإنجاز.
لكن المشكلة الصغيرة الوحيدة في هذا الأمر كانت تتمثل في أنه حتى يوم ظهور هذا الفيديو في الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول)، كان قد أصبح قديماً ولا يواكب التطورات المستمرة التي تحدث، حيث كان المهاجم البولندي قد أحرز هدفين آخرين في مرمى فولفسبورغ في السادس عشر من الشهر نفسه؛ وهو ما يعني أنه رفع رصيده من الأهداف إلى 251 هدفاً في 332 مباراة في الدوري الألماني الممتاز. ومع ذلك، وجد معد مقطع الفيديو حلاً لهذه المشكلة بأن أضاف جملة تقول «لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد...»، كما أضاف الهدف رقم 251 بعد ذلك.
وبعد يوم واحد من ظهور هذا الفيديو، سجل ليفاندوفسكي هدفين آخرين – في مرمى باير ليفركوزن لكي يضمن بقاء بايرن ميونيخ على قمة جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز قبل توقف المسابقة لقضاء العطلة الشتوية – لكن هذه المرة لم يتم تحديث الفيديو مرة أخرى. ما الهدف من هذه القصة؟ إنني أريد أن أقول إن هذا اللاعب الفذ لا يتوقف عن إحراز الأهداف بالشكل الذي يجعل من شبه المستحيل مواكبة ما يقوم به.
وتعود الأهداف الأولى في هذا الفيديو إلى أكثر من عقد من الزمان، عندما انضم لتوه إلى بوروسيا دورتموند قادماً من نادي ليخ بوزنان البولندي مقابل 340 ألف جنيه إسترليني. وكان ليفاندوفسكي يبدو أكثر هشاشة وأقل قوة بدنية، لكنه كان يحرز الأهداف بالروعة نفسها. وكان الهدف الأول من ضربة رأس قوية من ارتفاع شاهق ضد الغريم التقليدي لبايرن ميونيخ، نادي شالكه. أما الهدف الثاني فأحرزه من تسديدة جميلة من فوق حارس مرمى كايزرسلاوترن، توبياس سيبل، والهدف الثالث من تسديدة على الطائر بعدما قابل كرة مرتدة بقوة قبل أن تنزل على الأرض.
ورغم أنه كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، لكنه كان يبدو مهاجماً متكاملاً. لكن هذا لا يمنع أن مستواه تطور بشكل مذهل مع مرور الوقت. ولحسن الحظ، كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب هو الذي يتولى تدريبه في بوروسيا دورتموند، وبالتالي كان يدفعه دائماً للتحسن والتطور وتقديم الأفضل داخل المستطيل الأخضر، من لحظة وصوله في عام 2010 وحتى رحيله إلى بايرن ميونيخ بعد أربع سنوات.
ومن بين الأشياء الأولى التي علق عليها كلوب كانت لغة جسد ليفاندوفسكي، حيث كان اللاعب البولندي غامضاً ولا يمكن لأحد أن يعرف حالته المزاجية من ملامح وجهه. هل كان يركز؟ هل كان غاضباً؟ ولم يكن كلوب ولا زملاؤه في الفريق يعرفون ما الذي يفكر فيه أو ما الذي يشعر به، لكنهم بعد ذلك تأقلموا على طباعه في التدريبات.
وكما قال ليفاندوفسكي لصحيفة «الغارديان» في مقابلة صحافية في فبراير (شباط) الماضي «أقوم بالتصويب كثيراً في التدريبات، وفي بعض الأحيان يمكنك أن تقول إن هذا غير مهم لأنه يحدث في التدريبات. لكن الأمر ليس كذلك بالطبع؛ لأنك إذا تدربت بكل تركيز فإن ذلك سيسهل عليك الأمور كثيراً في المباريات. وإذا أتيحت لك 20 فرصة في التدريبات وسجلت منها 20 هدفاً، فستزداد فرصك في التسجيل بالطبع خلال المباريات».
ويضيف «في بوروسيا دورتموند عقدت رهاناً مع يورغن كلوب بأنني لو سجلت عشرة أهداف فسوف يعطيني 50 يورو. وفي الحصص التدريبية الأولى، أحرزت ثلاثة أو أربعة أهداف، ثم زاد عدد الأهداف بعد ذلك إلى خمسة ثم إلى ستة ثم إلى سبعة ثم إلى ثمانية أهداف. ثم بعد ثلاثة أشهر، أصبحت أسجل أكثر من عشرة أهداف في كل حصة تدريبية. وبعد بضعة أسابيع قال لي يورغن: لن أدفع أموالاً أخرى، فالأمر أصبح مكلفاً جداً بالنسبة لي».
وانتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونيخ في صفقة انتقال حر في عام 2014، في خطوة أشعلت غضب جماهير بوروسيا دورتموند، لكن كان لديهم بعض الوقت للتعود على ذلك لأنه كان قد أعلن عن خططه في وقت مبكر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. وفي بايرن ميونيخ، لعب ليفاندوفسكي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي ساعده على التطور كثيراً من الناحية التكتيكية والخططية، ليصبح بعد ذلك مهاجماً متكاملاً.
وفي بعض الأوقات، بدا الأمر وكأن المهاجم البولندي قريب من الرحيل عن العملاق البافاري إلى ريال مدريد، لكنه لم يرحل في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم تكن الطريق مفروشة بالورد أمام ليفاندوفسكي، حيث عانى هو وبقية لاعبي الفريق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي وروبرت كوفاتش، لكن الأمور تغيرت تماماً مع تولي هانزي فليك مقاليد الأمور.
وفي أغسطس (آب) الماضي، فاز ليفاندوفسكي أخيراً بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد سبع سنوات من خسارة المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز مع كلوب وبوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. وقد وصل المهاجم البولندي لقمة عطائه الكروي في الوقت الحالي، وفاز خلال الأسبوع الماضي بجائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأفضل لاعب في العالم. وخلال الأسبوع الحالي، احتل المركز الأول في قائمة صحيفة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم، بفارق كبير عن أقرب منافسيه. ومن بين الـ241 عضواً الذين شاركوا في اختيار القائمة، اختاره 201 في المركز الأول، وتفوق على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ1405 نقطة.
وعلى الرغم من الأهداف التي أحرزها والبطولات التي حصل عليها، لم يحصل ليفاندوفسكي على التقدير الذي يستحقه طوال مسيرته الكروية، خاصة بالمقارنة بلاعب مثل ميسي. ربما يعود جزء من السبب في ذلك إلى أن ميسي يقدم أداءً ممتعاً وساحراً يلهب حماس المتابعين، لكن ليفاندوفسكي ربما يكون أكثر فاعلية.
لكن الثلاثية التاريخية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) التي أحرزها مع بايرن ميونيخ وأهدافه الغزيرة وإنجازاته الواضحة كانت كافية للغاية لينال اللاعب التكريم الذي ربما استحقه سابقاً، لكنه نجح في فرضه بقوة في 2020.
وبعد أسابيع من تتويجه بجائزة أفضل لاعب في أوروبا خلال الموسم الماضي باستفتاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لم تكن مفاجأة أن يحصد ليفاندوفسكي، أو كما يطلق عليه حالياً (ليفانجولسكي) نسبة إلى غزارة أهدافه، أن يحرز النجم البولندي الجائزة الشخصية الأبرز في العالم وهي جائزة أفضل لاعب في العالم في استفتاء الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
وربما ساد اعتقاد كبير في السنوات الماضية بأنه من دون إنجاز هائل، فإن أي لاعب لا يمكنه منافسة الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على هذه الجائزة المقدمة من «فيفا».
وبالفعل، كان الوحيد الذي كسر هيمنة ميسي ورونالدو على جائزة «فيفا» منذ 2008 وحتى العام الماضي هو الكرواتي لوكا مودريتش نجم ريال مدريد الإسباني في ظل تزامن إنجازاته مع بايرن في موسم 2017 - 2018 مع قدرته على قيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2018 بروسيا فلم يكن من الصعب تتويجه بالجائزة في 2018.
وفي 2020، وعلى الرغم من حالة الارتباك التي أثرت سلبياً على الروزنامة الرياضية، وخاصة على مستوى المباريات الدولية، حيث تأجلت البطولات الكبيرة مثل كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) كما تأجلت تصفيات كأس العالم في كل أنحاء العالم، استمد ليفاندوفسكي قوته في المنافسة على الجائزة من مسيرة بايرن الرائعة محلياً وأوروبياً.
ومع ذلك، هناك أيضاً شعور بأن ليفاندوفسكي هو مجرد فرد في لعبة جماعية. وكما أشار كريستوف بيرمان في مقال في عام 2019 بعنوان «البطل البارد»، لم تكن هناك ضجة من قبل جماهير بوروسيا دورتموند عندما رحل إلى بايرن ميونيخ، ولا حداد أو حزن (على عكس ما حدث عندما وقع ماريو غوتزه أو ماتس هوملس للفريق نفسه). وعندما كان هناك حديث عن رحيل ليفاندوفسكي عن بايرن ميونيخ إلى ريال مدريد، لم يكن هناك احتجاج من جماهير النادي البافاري.
لكن مستوى ليفاندوفسكي تطور بشكل مذهل وأصبح لاعباً جماعياً بشكل أكبر، وأكد فليك على أن ليفاندوفسكي هو أفضل رأس حربة في العالم «ليس فقط بسبب أهدافه، ولكن بسبب الطريقة التي يلعب بها كقائد للفريق». كما تحدث توماس مولر مؤخراً عن الكيفية التي تغير بها ليفاندوفسكي خلال المواسم القليلة الماضية، قائلاً «لقد كان يريد دائماً أن يسجل الأهداف، لكنه الآن يريد تسجيل الأهداف من أجل الفوز بالمباريات مع الفريق. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نثني عليه بالقدر الذي يستحقه لاتخاذه مثل هذه الخطوة». وابتسم مولر قائلاً وهو يمزح «لقد ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك ووصل به الأمر إلى أنه أصبح يستمتع بصناعة الأهداف».
وفي الحقيقة، لم تكن صناعة الأهداف نقطة قوة في أي وقت من الأوقات بالنسبة لليفاندوفسكي؛ لأنه لا يوجد شيء بالنسبة له يضاهي إحراز الأهداف بنفسه. لقد أصبح المهاجم البولندي، بفضل تفانيه في العمل وتطوره المستمر، أفضل لاعب في العالم. صحيح أن الأمر قد استغرق بعض الوقت، لكنه وصل أخيرا إلى القمة.


مقالات ذات صلة

«فيفا»: الأندية دفعت 125 مليون دولار في انتقالات اللاعبين... والسعودية وإنجلترا الأكثر إنفاقاً

رياضة عالمية الاتحاد الدولي لكرة القدم (د.ب.أ)

«فيفا»: الأندية دفعت 125 مليون دولار في انتقالات اللاعبين... والسعودية وإنجلترا الأكثر إنفاقاً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن أندية كرة القدم في جميع أنحاء العالم حصلت على 125 مليون دولار من الأموال المستحقة لها من انتقالات لاعبيها السابقين.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية تقنية «إف ڤي إس» ستكون إضافية لـ«الڤار» لحسم القرارات التحكيمية المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

«فيفا» يوسع تجارب التحديات التقنية للمدربين على غرار «الڤار»

يأمل «فيفا» في الحصول على إذن من «المجلس الدولي لكرة القدم (إيفاب)» لمواصلة تجارب «الدعم بالفيديو في كرة القدم (إف ڤي إس)»، وهو نظام بديل لـ«تقنية الفيديو».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

«فيفا» يخطط لإصلاح شامل في نظام حكم الفيديو المساعد

يسعى «فيفا» إلى تطوير نظام بديل لـ«في إيه آر» واستبداله بنظام جديد يُدعى «إف في إس» سيسمح للمدربين بتحدي قرارات التحكيم التي يعدّونها خاطئة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية روبرت إنكه (الشرق الأوسط)

«فيفا» يحيي ذكرى الحارس الألماني الراحل روبرت إنكه

تتذكر كرة القدم العالمية الوفاة المأساوية لروبرت إنكه، حارس مرمى منتخب ألمانيا السابق، الذي انتحر قبل نحو 15 عاماً وهو في عمر الـ33.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية الهدف من فريق عمل «الفيفا» دراسة كيفية تقديم الضمانات المناسبة والفعالة للاعبين (رويترز)

فينغر يترأس فريق عمل تابعاً لـ«الفيفا» لرعاية مصالح اللاعبين

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أمس الاثنين إن الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال السابق سيترأس مجموعة عمل تابعة للاتحاد تركز على رعاية مصالح اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

بداية رائعة لليفربول... لكن القادم أصعب

سلوت رفض الخوض في تفاصيل مستقبل صلاح صاحب الهدف الثاني (أ.ب)
سلوت رفض الخوض في تفاصيل مستقبل صلاح صاحب الهدف الثاني (أ.ب)
TT

بداية رائعة لليفربول... لكن القادم أصعب

سلوت رفض الخوض في تفاصيل مستقبل صلاح صاحب الهدف الثاني (أ.ب)
سلوت رفض الخوض في تفاصيل مستقبل صلاح صاحب الهدف الثاني (أ.ب)

بدأت حقبة ليفربول تحت قيادة مديره الفني الجديد أرني سلوت، بشكل جيد للغاية بفوزه بهدفين دون رد على إيبسويتش تاون، الصاعد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. كان الشوط الأول محبطاً لليفربول، لكنه تمكّن من إحراز هدفين خلال الشوط الثاني في أول مباراة تنافسية يلعبها الفريق منذ رحيل المدير الفني الألماني يورغن كلوب، في نهاية الموسم الماضي.

لم يظهر ليفربول بشكل قوي خلال الشوط الأول، لكنه قدم أداءً أقوى بكثير خلال الشوط الثاني، وهو الأداء الذي وصفه لاعب ليفربول السابق ومنتخب إنجلترا بيتر كراوتش، في تصريحات لشبكة «تي إن تي سبورتس» بـ«المذهل». وقال كراوتش: «كان ليفربول بحاجة إلى إظهار قوته مع المدير الفني والرد على عدم التعاقد مع أي لاعب جديد. لقد فتح دفاعات إيبسويتش تاون، وبدا الأمر كأنه سيسجل كما يحلو له. هناك اختلافات طفيفة بين سلوت وكلوب، لكن الجماهير ستتقبل ذلك».

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أظهر سلوت الجانب القاسي من شخصيته؛ إذ لم يكن المدير الفني الهولندي سعيداً بعدد الكرات التي فقدها الفريق خلال الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي، وأشرك إبراهيما كوناتي بدلاً من جاريل كوانساه مع بداية الشوط الثاني. لم يسدد ليفربول أي تسديدة على المرمى في أول 45 دقيقة، لكنه ظهر أقوى بكثير خلال الشوط الثاني، وسجل هدفين من توقيع ديوغو جوتا ومحمد صلاح، ليحصل على نقاط المباراة الثلاث.

وأصبح سلوت ثاني مدرب يبدأ مشواره بفوزٍ في الدوري مع ليفربول في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز بعد جيرار أولييه، في أغسطس (آب) 1998 عندما تولى تدريب الفريق بالشراكة مع روي إيفانز. وقال سلوت بعد نهاية اللقاء: «لقد توليت قيادة فريق قوي للغاية ولاعبين موهوبين للغاية، لكنَّ هؤلاء اللاعبين يجب أن يفهموا أن ما قدموه خلال الشوط الأول لم يكن كافياً. لقد خسرنا كثيراً من المواجهات الثنائية خلال الشوط الأول، ولم نتعامل مع ذلك بشكل جيد بما يكفي. لم أرَ اللاعبين يقاتلون من أجل استخلاص الكرة في الشوط الأول، وفقدنا كل الكرات الطويلة تقريباً. لكنهم كانوا مستعدين خلال الشوط الثاني، وفتحنا مساحات في دفاعات المنافس، ويمكنك أن ترى أننا نستطيع لعب كرة قدم جيدة جداً. لم أعتقد أن إيبسويتش كان قادراً على مواكبة الإيقاع في الشوط الثاني».

وأصبح صلاح أكثر مَن سجَّل في الجولة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز، وله تسعة أهداف بعدما أحرز هدف ضمان الفوز، كما يتصدر قائمة الأكثر مساهمة في الأهداف في الجولات الافتتاحية برصيد 14 هدفاً (9 أهداف، و5 تمريرات حاسمة). وسجل صلاح هدفاً وقدم تمريرة حاسمة، مما يشير إلى أنه سيؤدي دوراً محورياً مجدداً لأي آمال في فوز ليفربول باللقب. لكن سلوت لا يعتقد أن فريقه سيعتمد بشكل كبير على ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي. وأضاف سلوت: «لا أؤمن كثيراً بالنجم الواحد. أؤمن بالفريق أكثر من الفرد. إنه قادر على تسجيل الأهداف بفضل التمريرات الجيدة والحاسمة. أعتقد أن محمد يحتاج أيضاً إلى الفريق، ولكن لدينا أيضاً مزيد من الأفراد المبدعين الذين يمكنهم حسم المباراة».

جوتا وفرحة افتتاح التسجيل لليفربول (أ.ب)

لم يمر سوى 4 أشهر فقط على دخول صلاح في مشادة قوية على الملأ مع يورغن كلوب خلال المباراة التي تعادل فيها ليفربول مع وستهام بهدفين لكل فريق. وقال لاعب المنتخب الإنجليزي السابق جو كول، لشبكة «تي إن تي سبورتس»، عن صلاح: «إنه لائق تماماً. إنه رياضي من الطراز الأول حقاً. لقد مرَّ بوقت مختلف في نهاية حقبة كلوب، لكنني أعتقد أنه سيستعيد مستواه ويسجل كثيراً من الأهداف». لقد بدا صلاح منتعشاً وحاسماً وسعيداً في فترة الاستعداد للموسم الجديد. لكنَّ الوقت يمضي بسرعة، وسينتهي عقد النجم المصري، الذي سجل 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، خلال الصيف المقبل. وقال سلوت، الذي رفض الخوض في تفاصيل مستقبل صلاح: «يمكنه اللعب لسنوات عديدة أخرى». ويعد صلاح واحداً من ثلاثة لاعبين بارزين في ليفربول يمكنهم الانتقال إلى أي نادٍ آخر في غضون 5 أشهر فقط، إلى جانب ترينت ألكسندر أرنولد، وفيرجيل فان دايك اللذين ينتهي عقداهما خلال الصيف المقبل أيضاً.

سيخوض ليفربول اختبارات أكثر قوة في المستقبل، ويتعيّن على سلوت أن يُثبت قدرته على المنافسة بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. لكنَّ المدير الفني الهولندي أدى عملاً جيداً عندما قاد فريقه إلى بداية الموسم بقوة وتحقيق الفوز على إيبسويتش تاون في عقر داره في ملعب «بورتمان رود» أمام أعداد غفيرة من الجماهير المتحمسة للغاية. وقال كول: «إنه فوز مهم جداً لأرني سلوت في مباراته الأولى مع (الريدز). أعتقد أن الفريق سيتحلى بقدر أكبر من الصبر هذا الموسم وسيستمر في المنافسة على اللقب».

لكنَّ السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيدعم ليفربول صفوفه قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية بنهاية أغسطس؟

حاول ليفربول التعاقد مع مارتن زوبيمندي من ريال سوسيداد، لكنه فشل في إتمام الصفقة بعدما قرر لاعب خط الوسط الإسباني الاستمرار مع فريقه. وقال كول: «لم يحلّ ليفربول مشكلة مركز لاعب خط الوسط المدافع حتى الآن، ولم يتعاقد مع أي لاعب لتدعيم هذا المركز. سيعتمد كثير من خطط سلوت التكتيكية على كيفية اختراق خطوط الفريق المنافس، وعلى الأدوار التي يؤديها محور الارتكاز، ولهذا السبب قد يواجه الفريق مشكلة إذا لم يدعم هذا المركز».