«الحرس» الإيراني يعلن «الجاهزية» للرد على أي هجوم

قائد «فيلق القدس» لوّح بـ«ثأر» محتمل في الأراضي الأميركية

إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء الإيراني والمرشح المحتمل لخلافة المرشد الحالي يلقي كلمة في مراسم ذكرى سليماني بجامعة طهران أمس (إ.ب.أ)
إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء الإيراني والمرشح المحتمل لخلافة المرشد الحالي يلقي كلمة في مراسم ذكرى سليماني بجامعة طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

«الحرس» الإيراني يعلن «الجاهزية» للرد على أي هجوم

إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء الإيراني والمرشح المحتمل لخلافة المرشد الحالي يلقي كلمة في مراسم ذكرى سليماني بجامعة طهران أمس (إ.ب.أ)
إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء الإيراني والمرشح المحتمل لخلافة المرشد الحالي يلقي كلمة في مراسم ذكرى سليماني بجامعة طهران أمس (إ.ب.أ)

لوحت إيران بعلميات «ثأرية» في الأراضي الأميركية، وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن قواته «جاهزة للرد بأي شكل من الأشكال» لأي هجوم محتمل ضدها، مشيراً إلى أن التحرك العسكري الحالي ناجم من تبعات مقتل «فيلق القدس»، قاسم سليماني، مطلع العام الماضي.
وحذر خلف سليماني، العميد إسماعيل قاآني من أن الرد قد يأتي من داخل الولايات المتحدة، في مراسم الذكرى الأولى لمقتل سليماني تحت عنوان «رجل الساحة» في جامعة طهران، أمس.
وهدد قاآني للمرة الثانية، خلال 72 ساعة، باستهداف مسؤولين أميركيين، وقال في خطابه بمراسم ذكرى سليماني في جامعة طهران، أمس، إن الرد «قد يأتي من داخل بيوتها (الولايات المتحدة) قد يخرج أشخاص يردون على فعلتها القذرة»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشاد قاآني بتحركات عسكرية من ميليشيات موالية لإيران وتأهب القوات الأميركية للرد في العراق، ونقلت وكالات إيرانية قوله: «في الأيام الماضية، شاهدنا أن المجاهدين والمقاتلين العراقيين قاموا بتحركات. ارتجف الأميركيون في العراق، من الرعب مثل شجر الصفصاف، قاموا بطلعات جوية وإجراءات أمنية غير مسبوقة».
ونقلت «رويترز» عن قاآني قوله إن «مسار قوة القدس والمقاومة لن يتغير بالأفعال الشريرة التي تصدر من أميركا».
وكان قاآني قد أبلغ نواب البرلمان الأربعاء، بجاهزية الميليشيات الإيرانية في المنطقة، للقيام بأي عمل عسكري، وسط تفاقم التوترات.
وتحدث في مراسم سليماني ممثلون من حلفاء إيران الإقليميين في لبنان والعراق وسوريا واليمن وغزة في الذكرى السنوية لسليماني، حسب «رويترز».
من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن قواته «جاهزة لأي شكل من الرد»، وأعاد التحركات العسكرية في المنطقة لـ«انعكاس التبعات الناجمة عن خطأ الأميركيين العام الماضي»، وقال: «لا توجد لدينا اليوم مشكلة، وقلق وهاجس في مواجهة أي قوة، سنقول كلامنا الأخير للأعداء في ساحة المعركة».
وقبل ذلك، بيومين، وجه قاآني رسالة تهديد عبر «تويتر»، إلى الرئيس دونالد ترمب، ووزير خارجية مايك بومبيو، إضافة إلى وزير الدفاع ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، عندما أوصاهم بتعلم نمط عيش في الخفاء على قرار الكاتب البريطاني، سلمان رشدي، الذي عاش مختبئاً لسنوات بعدما أصدر الخميني فتوى باغتياله في فبراير (شباط) 1989.
وشهدت العلاقات المقطوعة منذ نحو أربعة عقود بين طهران وواشنطن، توتراً متزايداً في عهد ترمب الذي اعتمد سياسة «ضغوط قصوى» على إيران، ووجه ضربة قاسية للاتفاق النووي عندما قرر الانسحاب في مايو (أيار) 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مبدياً استعداده لتوقيع اتفاق أشمل يضمن احتواء مشروع طهران لتطوير الصواريخ الباليستية واحتواء الأنشطة الإقليمية التي تتمحور حول «فيلق القدس». ومنذ صيف 2019، وصل البلدان مرتين إلى شفير مواجهة مباشرة، خصوصاً بعد نهاية سليماني.
وقتل سليماني، العقل المدبر لمهام «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، فجر الثالث من يناير (كانون الثاني) 2020، ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في ضربة جوية قرب مطار بغداد، في عملية مفاجئة وضعت دور إيران الإقليمي الذي كان سليماني أحد أبرز صانعيه، على المحك، تمثلت بتحديات داخلية وخارجية، مع إصرار إيران للثأر لقائدها الأبرز.
ونشطت وحدات «فيلق القدس»، ذات التركيبة الغامضة، في شحن أسلحة، وعمليات استخباراتية، إضافة إلى تدريب وتمويل وقيادة ميليشيات تدين بالولاء الأيديولوجي للنظام الإيراني.
وزاد مقتل قائد بحجم سليماني بأمر مباشر من ترمب، التوتر بين واشنطن وطهران. ورغم أن الأخيرة قصفت بالصواريخ بعد أيام قاعدة عين الأسد في العراق حيث يوجد جنود أميركيون، ردد المسؤولون الإيرانيون، على مدى الأيام الأخيرة، أن «الانتقام» من الضالعين في الاغتيال لم يطوَ بعد.
من جانبه، حذّر رئيس السلطة القضائية في إيران ابراهيم رئيسي، أمس، بأن «قتلة» سليماني «لن يكونوا بأمان في أي مكان من العالم»، في وقت بدأت فيه إيران إحياء الذكرى الأولى لمقتل أبرز قادتها العسكريين بضربة أميركية في العراق.
وقال رئيسي الذي تربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري» ويعد الأوفر حظاً لتولي منصب «المرشد» الثالث بعد خامنئي، إنه حتى الرئيس الأميركي الذي أمر بتصفية سليماني «لا يمكنه الإفلات من العدالة». وقال إن «الذين لعبوا دوراً في عملية القتل لن يكونوا بأمان في أي مكان من العالم».
وكان ترمب قد وجه نصيحة ودية لإيران بعد سقوط صواريخ على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وقال: «إذا قُتل أميركي واحد فسوف أحمل إيران المسؤولية. عليكم أن تفكروا في الأمر».
وقبل تحذير ترمب بيومين، قال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال فرانك ماكينزي أثناء جولة في المنطقة، إن بلاده «مستعدة للرد» في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لمقتل سليماني.
وصرح تحديداً: «نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا والدفاع عن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونحن مستعدون للرد إن اقتضى الأمر».
واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ترمب أول من أمس، بمحاولة اختلاق الذرائع لمهاجمة إيران، وقال إن طهران ستدافع عن نفسها بقوة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محللين استخباراتيين، أول من أمس، أنهم رصدوا في الأيام الأخيرة الدفاعات الجوية الإيرانية والقوات البحرية ووحدات أمنية أخرى في حالة تأهب قصوى.
وقال مسؤول عسكري أميركي، الأربعاء، إن الاستخبارات الأميركية تلقت دلائل حديثة على «تهديدات جوهرية إلى حد ما» من إيران. وأضاف أن الولايات المتحدة «التقطت أيضاً إشارات إلى أن إيران ربما تدرس أو تخطط لهجمات (أكثر تعقيداً) وأوسع نطاقاً ضد أهداف أو مصالح أميركية في الشرق الأوسط».
وتأتي الذكرى الأولى لمقتل سليماني قبل أيام من مرور أربعين يوماً على اغتيال محسن فخري زاده نائب وزير الدفاع الإيراني لشؤون الأبحاث والتطوير الذي قدمته إيران على أنه «عالم كبير» في برنامجها النووي.



صحيفة: ترمب أرسل مقترحاً أكثر صرامة لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صحيفة: ترمب أرسل مقترحاً أكثر صرامة لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أرسل دونالد ترمب لإيران مقترحا جديدا وأكثر صرامة لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية، رغم أن الاتفاق بدا أقرب إلى التحقق في الأيام الأخيرة.

 

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز أن التغييرات التي أدخلها ترمب تضمنت تشديد شروط الاتفاق، وأنه أعاد إطار الاتفاق المعدل إلى إيران لمراجعته، وفق مسؤولين مطلعين على الإجراءات.

وذكر التقرير أنه لم يتضح على الفور ما تنطوي عليه التغييرات، لكن موقع «أكسيوس أفاد بأن ترمب أراد تعزيز نقاط متعددة في الاتفاق شعر شخصيا بأهميتها، مثل مصير المواد النووية الإيرانية.

وقد تؤدي التعديلات الجديدة إلى إطالة أمد المفاوضات بين الطرفين لأيام قبل التوصل إلى قرار بشأن الصفقة التي من شأنها إنهاء الحرب التي بدأت بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ترمب إن أولوياته لأي اتفاق تشمل موافقة إيران على عدم تطوير أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالى 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

 

 


حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.