وزراء خارجية 21 دولة يبحثون في لندن اليوم سبل التصدي لـ«داعش»

المتحدثة باسم الخارجية البريطانية لـ(«الشرق الأوسط») : المحادثات تشمل مكافحة تمويل التنظيم والحد من تدفق المقاتلين الأجانب

جون كيري و فيليب هاموند
جون كيري و فيليب هاموند
TT

وزراء خارجية 21 دولة يبحثون في لندن اليوم سبل التصدي لـ«داعش»

جون كيري و فيليب هاموند
جون كيري و فيليب هاموند

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله لـ«الشرق الأوسط» إن وزراء خارجية 21 دولة يجتمعون في لندن اليوم لبحث الجهود الدولية للتصدي لـ«داعش».
ويبحث 22 عضوا في التحالف (21 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي) والأمم المتحدة خلال هذا اللقاء تنسيق جهود التصدي لـ«داعش» وكذلك الإجراء الذي يمكن اتخاذه مستقبلا بموازاة مسارات مختلفة من الجهود. وأكدت دخل الله على أهمية هذا اللقاء، وأنه «سيكون جزءا مهمّا من جهود التنسيق مع شركائنا. فمن شأن ذلك أن يساعد كل شركائنا في التحالف على المساهمة بأكثر السبل فعالية. كما سيكون فرصة لاستعراض الجهود المبذولة للتصدي لـ(داعش)، وبحث القرارات التي توجد حاجة لاتخاذها في الشهور المقبلة». وأضافت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية أن «اجتماع لندن يعكس وجود تحالف عالمي موحد عازم على القضاء على هذا التهديد لما هو في مصلحتنا نحن ومصلحة العالم أجمع».
ويبحث المؤتمر، بحسب ما أفادت به المتحدثة باسم الخارجية البريطانية: «الالتزام الدولي بهزيمة وإضعاف وفي النهاية القضاء على (داعش)»، وأوضحت أن البحث سيشمل «مكافحة تمويل (داعش)، والحد من تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام لصفوف التنظيم، والعمل على تقويض ما يدعيه (داعش)».
كما يبحث المؤتمر الجهود الإنسانية، والدعم العسكري الذي يمكن تقديمه لمن يقاتلون «داعش».
وتعمل المملكة المتحدة بالتنسيق مع تحالف دولي يضم أكثر من 60 بلدا من أنحاء المنطقة والعالم. والدول الحاضرة في المؤتمر اليوم هي: أستراليا والبحرين وبلجيكا وكندا والدنمارك ومصر وفرنسا وألمانيا والعراق وإيطاليا والأردن والكويت وهولندا والنرويج وقطر والسعودية وإسبانيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وتتخذ المملكة المتحدة والتحالف الدولي إجراءات لمواجهة ما يشكله «داعش» من تهديد. وقد أدى التدخل العسكري الجوي من قوات التحالف إلى وقف التقدم السريع لمقاتلي «داعش»، كما تم تحرير عدد من البلدات المهمة استراتيجيا في شمال العراق. وجهود التحالف الدولي، المؤلف من 60 دولة، تشمل عددا من المسارات المختلفة الرامية لإضعاف ومن ثم هزيمة «داعش»، وذلك يشمل مكافحة تمويل «داعش»، والحد من تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام لصفوفه، وتقويض ما يدعيه. ويعد العمل الجماعي لتنسيق النشاطات وتحديد مجالات اتخاذ مزيد من الإجراءات جزءا مهمّا من جهود التحالف.
ويعد هذا أول اجتماع من مجموعة من اللقاءات الدورية بين الدول الأعضاء بالتحالف العالمي الواسع، ويأتي انعقاده بعد اجتماع وزراء خارجية كل الدول الستين في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويعقد المؤتمر بدعوة من وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند. ومن بين الحاضرين في المؤتمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
ويأتي عقد هذا المؤتمر في أعقاب حادثة «شارلي إيبدو» التي وقعت في باريس في وقت سابق من الشهر الحالي، حين قُتل 17 شخصا على يد متطرفين لهم علاقة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».
يذكر أن التدخل الجوي العسكري لقوات التحالف أدى إلى وقف تقدم «داعش»، وإلى تحرير عدد من البلدات الاستراتيجية في شمال العراق، ودحر إرهابيي «داعش» بعيدا عن سد الموصل.
والمملكة المتحدة هي ثاني أكبر مساهم في الحملة الجوية ضد «داعش» بعد الولايات المتحدة. وقد نفذت قوات التحالف ما يفوق الألف ضربة جوية داخل العراق، من بينها 100 نفذتها طائرات «تورنادو» و«ريبر» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.



بيرنهام: «الحرس الثوري الإيراني» على الأرجح وراء واقعة «فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بيرنهام: «الحرس الثوري الإيراني» على الأرجح وراء واقعة «فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، اليوم الاثنين، إن هناك «احتمالاً كبيراً» لأن يكون ما يُشتبه بأنه مخطط استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية قد جرى تنسيقه في إيران، وأن «الحرس الثوري» هو الذي وجّهه على الأرجح.

وأضاف أمام البرلمان: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، وسنستخدم كامل صلاحياتنا لاستهداف هذه الشبكات ومصادر تمويلها، وسنفرض كذلك المزيد من العقوبات للحد من قدرة إيران و(الحرس الثوري) على إلحاق الضرر بنا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأصدرت وزارة الخارجية البريطانية، مساء اليوم، بياناً مشتركاً وقّعت عليه أكثر من 25 دولة بينها الولايات المتحدة، أيدت اتهام بريطانيا لإيران بالتورط في واقعة قاعدة «فيرفورد» الجوية.

مركبة مدرعة خفيفة عند مدخل قاعدة «لاكنهيث» الجوية بمقاطعة سوفولك البريطانية وسط إجراءات أمنية مشددة عقب حادثة قاعدة «فيرفورد» يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

في سياق متصل، أعلنت بريطانيا، اليوم الاثنين، عن فرض عقوبات على اثنين من مواطني إيران، وقالت الحكومة إن أحدهما متورط في أنشطة إيرانية تهدف إلى التهديد بشن هجمات في بريطانيا أو دولة ثالثة أو التخطيط لمثل هذه الهجمات أو تنفيذها.

وتعود حادثة قاعدة «فيرفورد» إلى 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اعتقلت الشرطة البريطانية خمسة رجال بريطانيين قرب هذه القاعدة الجوية، والتي استخدمتها قاذفات أميركية في الحرب لشن ضربات على إيران، للاشتباه بتورطهم في مخطط يستهدف القاعدة. وأوقفت السلطات لاحقاً شخصين آخرين، أحدهما يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، قبل الإفراج عن الموقوفين السبعة بكفالة، فيما استمرت التحقيقات.

وقال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب الأسبوع الماضي، إن تهديداً مرتبطاً بإيران دفع واشنطن إلى سحب قاذفات قنابل أميركية من طراز «بي-1» ‌من قاعدة «فيرفورد». وكشف مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» وجود مخطط مشتبه ⁠به ⁠تورطت فيه إيران لشن هجوم بطائرات مسيّرة.


الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

لم يتأخر الرد الأوروبي على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفع جانب من العقوبات المفروضة على مبيعات مشتقات البترول الروسي،من خلال الاتفاق الذي أبرمه مع نظيره فلاديمير بوتين، من التشاور بشأنه مع قادة القارة القديمة.

فبعد التعليقات الأوروبية التي أجمعت على اعتبار أن قرار ترمب لا يأتي في التوقيت الصحيح، وأنه يوفر «بالون أكسيجين» للاقتصاد الروسي ولمجهود بوتين العسكري، عجّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماعهم في لوكسمبورغ، الاثنين، في إقرار سلة جديدة من العقوبات على روسيا، هي الأضخم منذ انطلاق الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتستهدف العقوبات الجديدة، وفق كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، 1600 كيان وفرد على علاقة بالحرب الروسية على أوكرانيا. ووصفت المسؤولة الأوروبية، في تغريدة لها، الاثنين، على منصة «إكس» القرار بأنه «أكبر عملية توسيع لقائمة العقوبات التي نفرضها منذ بداية الحرب»، مضيفة أن أوروبا «تظهر مجدداً بأنها تقف صفاً واحداً» إلى جانب كييف.

وزير خارجية أوكرانيا أندريي سيبيها خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

وتبين التفاصيل التي كشفت عنها كالاس، وكذلك وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، أن المستهدفين بالعقبات الجديدة مرتبطون بقطاع الصناعات العسكرية الروسي وهم يتشكلون من 743 فرداً و826 كياناً. وبحسب كالاس، فإن «أكثر من نصف المستهدفين (بالعقوبات) مرتبطون بإنتاج الصواريخ الباليستية، ونحن نعمل على جعل إنتاج الصواريخ الروسية المستخدمة لقتل الأوكرانيين أكثر صعوبة وبطئاً وتكلفة». ومع السلة الجديدة، يكون عدد الخاضعين للعقوبات الأوروبية التي بدأ فرضها مباشرة بعد انطلاق الحرب الروسية 4600 كيان وشخص.

مؤتمر حول «الأسطول الشبح»

أما الوزير بارو فقد رأى، الاثنين، أن من شأن الخطوة الجديدة «أن تسهم في زيادة الأعباء والتكاليف التي يدفعها بوتين ثمناً لهذه الحرب الاستعمارية والإمبريالية، التي يجب أن تتوقف حتماً» داعياً إلى ضرورة مواصلة فرض العقوبات على روسيا. وفي هذا السياق، أشار بارو إلى العمل الذي سيقوم به الاتحاد «خلال الأسابيع المقبلة» من أجل فرض حزمة العقوبات الثانية والعشرين على روسيا. وبالتوازي، وفي إطار الجهود الهادفة إلى مفاقمة الضغوط الاقتصادية على روسيا وحرمانها من مبيعات النفط ومن لجوئها إلى ما يسمى «الأسطول الشبح»، فإن باريس ستستضيف خلال فصل الخريف الحالي، مؤتمراً دولياً مخصصاً للتدابير والآليات التي تتيح وضع حد لالتفاف موسكو على العقوبات النفطية من خلال «الأسطول» المذكور.

إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً مؤقتاً لصادرات مشتقات نفطية روسية يثير قلقاً عميقاً في أوروبا (د.ب.أ)

يوماً بعد يوم، يتبين أن واشنطن والعواصم الأوروبية تسير في سياقات متباينة؛ فالجانب الأوروبي المتخوف من الهجمات السيبرانية الروسية ومما يسميه «الحرب الهجينة» ومن خطط روسية عسكرية مستقبلية بعضها يمكن أن يستهدف دولاً أوروبية، لا يرى وسيلة لمواجهتها إلا من خلال فرض مزيد من الضغوط متعددة الأشكال. وفي الوقت نفسه، فإنه ينظر بـ«حزن وأسى» كما تقول مصادر سياسية في باريس، لمقترحات ترمب وأيضاً لدعوته إلى تنحي الرئيس زيلينسكي من منصبه، ووصول رئيس جديد في أوكرانيا قادر على التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو. وفي هذا الإطار، يتعين وضع تصريح المستشار الألماني، الاثنين، وقد جاء فيه أن موسكو «لن تتفاوض بجدية إلا تحت الضغط؛ ولهذا السبب نتمسك بعقوباتنا المفروضة عليها». وبحسب فريدريش ميرتس، فإنه «يتعين علينا بالفعل تشديد هذه العقوبات بشكل أكبر في أعقاب الهجمات الروسية الوحشية على البنية التحتية للطاقة المدنية في أوكرانيا». ورد الأخير على توجهات الرئيس الأميركي بقوله إن «الحرب في أوكرانيا لم تنته بعد بعكس الهدف الذي وضعه الأخير منذ بدء ولايته».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد على رفض «الرضوخ للابتزاز الروسي» (إ.ب.أ)

قلق أوروبي

ما يدعو إليه ميرتس ينطبق أيضاً على الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وآخرين؛ فإيمانويل ماكرون ندد، من جانبه، بالهجمات الروسية الأخيرة على منشآت أوكرانية للطاقة؛ ما يتناقض مع دعوة الرئيس ترمب لهدنة تتناول منشآت الطاقة الخاصة بها، كما دعا إلى توسيعها لتتناول البحر الأسود، لكن الصعوبة تكمن في أن الكشف عن الهدنة المزعومة جاء على لسان الرئيس ترمب، الأحد، وكان بمنزلة «مفاجأة» لأوكرانيا وللأوروبيين معاً.

ويقوم الموقف الأوروبي المشترك على رفض ما سماه ماكرون «الرضوخ للابتزاز الروسي»، ولكن رغم هذا التضارب، فإن المشاورات بين جانبي الأطلسي بخصوص أوكرانيا ما زالت متواصلة. ويتخوف الأوروبيون من انعكاس التوتر المستجد بين ترمب وزيلينسكي على مشتريات الأوروبيين للسلاح الأميركي لصالح كييف. من هنا، يمكن فهم ما قاله ماكرون خلال زيارته لمعرض السيارات في باريس، ظهر الاثنين، من أنه سيتواصل مع ترمب في «وقت لاحق».

كذلك، أعلن ميرتس أن 3 مستشارين للسياسة الخارجية في كل من برلين وباريس ولندن توجهوا إلى واشنطن، نهاية الأسبوع، لجولة محادثات مع نظرائهم الأميركيين حول الملف الأوكراني.

ثمة قناعة أوروبية مفادها أن روسيا تخطط لما هو أبعد من أوكرانيا. ونقلت وكالات الأنباء الغربية عن سينان سيلين، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألماني، أن موسكو تسعى إلى إعادة رسم المشهد الجيوسياسي في أوروبا، وأن سلوك روسيا العدائي تجاه أوروبا سوف يتواصل، وأنه لا يرتبط بمدة الحرب الدائرة في أوكرانيا. وتتهم برلين موسكو بتنفيذ مجموعة من عمليات التخريب والتضليل والتجسس ومنها محاولة لتفجير طائرة أوكرانية من خلال مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ، شرق ألمانيا، ومنه تنطلق المساعدات الحربية لكييف. وحذر سيلين، بمناسبة مؤتمر استضافته برلين من أن «التهديد الروسي الهجين قائم بالفعل، وقد انفصل منذ مدة طويلة عن تطورات الوضع في أوكرانيا». وسبق لرئيس الأركان الألماني أن توقَّع عملية عسكرية روسية في أوروبا قبل نهاية العقد الحالي؛ ما يبرر زيادة الإنفاق العسكري الألماني والأوروبي، وهو التوقع السائد فرنسياً. وفي الاتجاه عينه، نُقل عن ميخائيل دوديلكا، رئيس جهاز الأمن التشيكي في المناسبة عينها قوله إن روسيا قد تلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى تنفيذ عمليات أكثر خطورة وتأثيراً في الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تدعم أوكرانيا، وإن الأنشطة الروسية الهجينة تهدف إلى إضعاف وحدة الحلف الأطلسي العسكري.


فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية

متظاهرون في دينة مونبلييه الخميس 8 أكتوبر (أ.ف.ب)
متظاهرون في دينة مونبلييه الخميس 8 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية

متظاهرون في دينة مونبلييه الخميس 8 أكتوبر (أ.ف.ب)
متظاهرون في دينة مونبلييه الخميس 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

تشهد فرنسا، الثلاثاء، موجة احتجاجات طلابية جديدة، وسط الحراك الرامي إلى تحسين الظروف التعليمية، وذلك بينما استمر إغلاق عدد من المدارس في مختلف أنحاء البلاد الاثنين.

وفيما يسعى الطلاب إلى الحفاظ على زخم الحراك الذي بدأ في منتصف سبتمبر (أيلول)، ينظر البعض إلى الاحتجاجات المقررة الثلاثاء باعتبارها نقطة تحول، فيما تأمل الحكومة في أن تكون الحركة قد بدأت الانحسار.

والجمعة، أشارت الحكومة إلى انخفاض كبير في عدد الثانويات التي شهدت تعليقاً للدروس أو احتجاجات أمام أبوابها. وقالت وزارة التربية إن أكثر من 96 في المائة من الثانويات كانت مفتوحةً الجمعة.

وفي حادث لم تثبت حتى الآن أي صلة له بالتحرك الطلابي، أطلق مراهق النار من بندقية صيد الاثنين، فأصاب مدير مدرسة إعدادية ومعلمة في أوباني قرب مرسيليا (جنوب)، قبل أن يُنزع سلاحه. ومن المرتقب أن يتوجه وزيرا التربية إدوار جيفري والداخلية لوران نونييز إلى المكان.

وندد جيفري عبر منصة «إكس» بـ«عمل غير مقبول»، معتبراً أنه يعكس «تنامي عنف منفلت في مجتمعنا».

من جانبه، أشاد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«رباطة جأش الفريق التربوي ورد فعله المثالي» الذي «سمح بتجنّب الأسوأ».

تخريب في إحدى قاعات مدرسة في لورمون قرب مدينة بوردو (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بتحرّك طلاب الثانويات، كانت 96.5 في المائة من المؤسسات التعليمية مفتوحة صباح الاثنين، فيما أُغلقت 130 مؤسسة، مقابل 172 الجمعة. وأكدت وزارة التربية أن «التحرك يتراجع بالتالي بوضوح...»، لكنها لم تعلن عدد المؤسسات التي تعطلت أنشطتها بسبب إغلاق مداخلها.

وقالت إنّه «رغم تراجع إغلاق المؤسسات، فإن أعمال العنف تتصاعد»، مشيرة إلى أن «ثمانية من العاملين في التربية الوطنية على الأقل أصيبوا» صباح الاثنين.

وطالب ماكرون بأن يجري التحرك «بهدوء وانتظام، وفي إطار احترام الأشخاص والممتلكات على حد سواء».

ونادراً ما علّق الرئيس الفرنسي على التحرك الطلابي منذ انطلاقه منتصف سبتمبر (أيلول)، قبل أن يتسع ليشمل أنحاء فرنسا.

ولا تزال مؤسسات تعليمية في عدد من المدن الكبرى مغلقة بفعل الاحتجاجات، أو تشهد اضطراباً في أنشطتها. وفي منطقة باريس، حيث تعطلت أنشطة نحو 80 مدرسة ثانوية، أُصيب مدير مدرسة وأحد أولياء أمور الطلاب وموظف صباح الاثنين.

وتحرص السلطات على إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لا سيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لمظاهرات إضافية السبت المقبل احتجاجاً على الأوضاع المعيشية.

وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حركة «السترات الصفراء» التي أدت في عام 2018 إلى مظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجاً على خطة لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.

* أضرار كبيرة

ولا تزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن. وقال مصدر حكومي لصحافيين، الأسبوع الماضي، إن تكلفة الأضرار «لا تقل عن 30 مليون يورو».

والجمعة، أعلنت وزارة العدل أنه تم توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء المظاهرات، 86 في المائة منهم من القُصَّر.

مدخل ثانوية في باريس تعرضت لتخريب (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة ودفع الحكومة إلى منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب. وباشرت الشرطة 18 تحقيقاً داخلياً بشأن اتهامات تطال عناصرها.

والأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال تقديم مقترحات ملموسة.

ووعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأحد، بأن تتضمن ميزانية عام 2027 المزيد من الموارد المخصصة للمدارس، بهدف الاستجابة لعدد من المطالب التي عبر عنها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة.

ومع ذلك، لم تكن هذه المبادرات كافية لإقناع المنظمات الطلابية التي تقف خلف الاحتجاجات.

واعتبر اتحاد طلاب الثانويات أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، التي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.

ويتخوف 10 آلاف طالب طب في فرنسا حالياً من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على امتحانات مقررة الاثنين، ستحدد اختصاصهم المستقبلي، وتعد بالتالي لحظة حاسمة في مسارهم التعليمي.

وكانت المظاهرات الطلابية نجحت الأسبوع الماضي في استقطاب عشرات الآلاف في جميع أنحاء البلاد. وحسب أرقام وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين فيها الخميس الماضي نحو 71500 شخص. وشارك ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيبسوس - بي في آي»، ونُشر الأحد، أن 54 في المائة من المستطلَعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.

ويؤيد هؤلاء بشكل خاص المطالب المتعلقة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended