اتفاق «مبدئي» على الاستثمارات بين أوروبا والصين

يفتح الطريق لإعادة توازن الفرص التجارية

اجتماع عبر الـ«فيديو كونفرنس» بين الرئيس الفرنسي ونظيره الصيني والمستشارة الألمانية ورئيسة المفوضية الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
اجتماع عبر الـ«فيديو كونفرنس» بين الرئيس الفرنسي ونظيره الصيني والمستشارة الألمانية ورئيسة المفوضية الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق «مبدئي» على الاستثمارات بين أوروبا والصين

اجتماع عبر الـ«فيديو كونفرنس» بين الرئيس الفرنسي ونظيره الصيني والمستشارة الألمانية ورئيسة المفوضية الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
اجتماع عبر الـ«فيديو كونفرنس» بين الرئيس الفرنسي ونظيره الصيني والمستشارة الألمانية ورئيسة المفوضية الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

توصل الاتحاد الأوروبي والصين، الأربعاء، إلى اتفاق «مبدئي» واسع النطاق حول الاستثمارات، على ما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، بعد مؤتمر عبر الفيديو مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وأكدت دير لايين أن هذا «الاتفاق المبدئي» سيفتح الطريق لـ«إعادة التوازن في الفرص التجارية وفرص الأعمال»، فيما أكدت «وكالة الصين الجديدة (شينخوا)» الرسمية للأنباء أن الطرفين «أنجزا المفاوضات حول اتفاق استثمار طبق الجدول المتفق عليه».
وذكرت وكالة «شينخوا» أن الرئيس الصيني قال إن الاتفاقية المرتقبة ستوفر أسواقاً أكبر وبيئة عمل أفضل للاستثمارات الصينية والأوروبية. وأضاف أن الاتفاقية تظهر عزم الصين وثقتها بالانفتاح، مشيراً إلى أنها ستحفز الاقتصاد العالمي أثناء تعافيه من جائحة «كورونا»، فضلاً عن تعزيز العولمة الاقتصادية والتجارة الحرة.
وتهدف الاتفاقية إلى تحسين الوصول إلى السوق في الصين بالنسبة للشركات الأوروبية، وتوفير شروط تنافس أكثر عدلاً، فضلاً عن فتح إمكانات جديدة للأعمال.
يذكر أن قيمة التبادل التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي في العام الماضي بلغت في المتوسط 1.5 مليار يورو يومياً، وتعدّ الصين ثاني أهم شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة. ويعدّ الاتحاد الأوروبي إتمام الاتفاقية شرطاً للبدء في إجراء محادثات مع الصين بشأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة.
وتعدّ هذه الاتفاقية أكثر محاولات الاتحاد الأوروبي شمولاً حتى الآن لوضع العلاقات الاقتصادية مع الاقتصاد الصيني الطامح، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على أرضية جديدة، وفي المقابل يرى منتقدوها أن الاتفاقية ليست شاملة بما فيه الكفاية، كما أبدت الحكومة الأميركية تحفظات معينة حيالها بوصفها مساراً منفرداً للأوروبيين.
وعلى هامش الإعلان، قالت بروكسل إن الاتفاق سيمنح الشركات الأوروبية وصولاً غير مسبوق إلى السوق الصينية وسط تعهد بكين بـ«العمل للمصادقة» على المعاهدات الدولية الخاصة بـ«العمل القسري».
وقال بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي إن للاتفاق «أهمية اقتصادية كبرى»، مضيفاً أن الصين التزمت بتوفير «مستوى غير مسبوق من الوصول إلى الأسواق لمستثمري الاتحاد».
إضافة إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي إن الصين التزمت «بالتنفيذ الفعال» لقواعد منظمة العمل الدولية التي سبق أن صادقت عليها «والعمل من أجل التصديق على الاتفاقات الأساسية (للمنظمة)، بما في ذلك الخاصة بالعمل القسري».
واستغرق إعداد الاتفاق 6 أعوام، ويشكل جزءاً من علاقة الاتحاد الأوروبي الجديدة مع الصين التي يعدّها شريكة؛ لكنه يراها في الوقت نفسه منافسة. وتسارعت وتيرة المفاوضات، التي بدأت في 2014، هذا العام.
ومن المرجح أن يستغرق الاتفاق بين الصين والاتحاد الأوروبي عاماً قبل أن يبدأ سريانه، وسيتيح لشركات الاتحاد الاستثمار في قطاعات جديدة وإلغاء بعض متطلبات المشروعات المشتركة.



«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه القطاع.

وقالت الشركة إن أرباحها التشغيلية الأساسية لعام 2026 يُتوقَّع أن تستقرَّ عند مستوى العام الماضي، البالغ 5.8 مليار يورو (6.5 مليار دولار)، عازية ذلك إلى الصعوبات في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المواد الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الشركة تتوقَّع سابقاً زيادةً في الأرباح لا تقل عن 15 في المائة.

وخفَّضت «مرسيدس-بنز» توقعاتها لهامش الربح في قطاع السيارات الأساسي إلى ما بين 2 و3 في المائة خلال العام، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وعقب الإعلان، تراجع سهم الشركة بنسبة 4.2 في المائة، بينما انخفض سهما «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» بأكثر قليلاً من 2 في المائة لكل منهما.

وكانت «بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» قد خفَّضتا بالفعل توقعاتهما للعام الحالي، في ظلِّ تراجع الطلب واحتدام المنافسة مع شركات صينية محلية، من بينها «بي واي دي» و«شاومي»، ما ضغط على الأرباح.

وانخفضت عمليات تسليم سيارات «مرسيدس-بنز» في الصين بنسبة 29 في المائة خلال الأشهر الـ9 المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت قد سجَّلت العام الماضي أدنى مستوياتها منذ عام 2016.

وأدى تراجع قدرة شركات السيارات الألمانية على المنافسة في السوق الصينية إلى فرض تعديلات مؤلمة على القطاع، الذي يُعدُّ من أكبر القطاعات المشغَّلة للعمالة في ألمانيا.

ودعا الرئيس التنفيذي لـ«مرسيدس-بنز»، أولا كالينيوس، العاملين في ألمانيا إلى العمل ساعات إضافية من دون أجر، بالتزامن مع توسيع الشركة نطاق عملياتها التصنيعية في المجر، حيث قال إن التكاليف تقل بنحو 70 في المائة عنها في ألمانيا.

من جهتها، تعتزم «فولكسفاغن» خفض عدد موظفيها عالمياً بنحو 120 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد، في عملية إعادة هيكلة تُعدُّ الأكبر في تاريخ صناعة السيارات، متجاوزة خفض 50 ألف وظيفة عقب إفلاس «جنرال موتورز» عام 2009.

وأعلنت «مرسيدس-بنز»، في نتائج أولية، أنَّ أرباحها التشغيلية الأساسية بلغت 1.77 مليار يورو خلال الرُّبع الثالث، بينما سجَّل هامش الربح في قطاع السيارات 2.5 في المائة.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها الكاملة، للرُّبع الثالث، الأربعاء.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، فيما يترقّب المستثمرون مجموعة من نتائج أعمال الشركات الكبرى وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد رفعها الشهر الماضي. غير أن الأسواق تتوقع رفعها مرتين إضافيتين على الأقل بحلول منتصف عام 2027، في ظل استمرار ارتفاع مؤشرات التضخم الرئيسية، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «رويترز».

وقال رئيس استراتيجية الأميركتين في «بي إن واي»، جون فيليس: «رغم أننا لا نتوقع تغييراً في أسعار الفائدة هذا الأسبوع، فإننا لا نستبعد رفعها، حتى وإن لم نكن مقتنعين بمدى إلحاح هذه الخطوة».

وأضاف: «نرى أن الحفاظ على المصداقية أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى (الاحتياطي الفيدرالي)، وكما يذكّرنا رئيسه كيفين وارش باستمرار، فإن التضخم تجاوز المستوى المستهدف لأكثر من 60 شهراً متتالياً».

وارتفعت أسعار النفط الخام قليلاً الثلاثاء، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، فيما اقترب خام برنت من أعلى مستوياته منذ أواخر أبريل (نيسان).

وبحلول الساعة 05:17 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.14 في المائة، بما يعادل 70 نقطة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.05 في المائة، أو 3.75 نقطة، في حين زادت عقود «ناسداك 100» بنسبة 0.01 في المائة، أو نقطتين.

وسجلت أسهم الشركات الأميركية العملاقة وأسهم النمو أداءً متبايناً. وارتفع سهم «تسلا» بنحو 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما قفز بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسة السابقة.

واستقر سهم «ميتا بلاتفورمز»، بعدما رفعت الشركة حجم أكبر عملية لزيادة رأس المال عبر إصدار أسهم في تاريخها إلى 97.5 مليار دولار، لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، هبط سهم «ويرلبول» بنسبة 8.8 في المائة، بعدما أعلنت شركة الأجهزة المنزلية تكبد خسارة في الربع الثالث، وجاءت إيراداتها دون تقديرات المحللين.

ومن المقرر أن تعلن شركات كبرى، من بينها «كوكاكولا» و«بوينغ» و«باي بال»، نتائج أعمالها قبل افتتاح الأسواق الثلاثاء.

كما ينتظر المستثمرون نتائج شركات الحوسبة السحابية العملاقة «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» في وقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات على مدى نجاح الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي في تحقيق نمو فعلي.

وقالت استراتيجية الأسهم في شركة «جيفريز»، جين غيبونز، في مذكرة، إن نمو أرباح شركات مجموعة «العظماء السبعة» قد يتخلف عن بقية شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وتتوقع الشركة نمو أرباح المجموعة، التي تضم أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 21 في المائة، مقابل 32 في المائة لبقية الشركات المدرجة في المؤشر.

وتعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الشهر الحالي، وسط تنامي المخاوف من صعوبة تبرير الإنفاق الممول بالديون مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومع ذلك، تحسّنت معنويات المستثمرين بعض الشيء خلال الجلسة السابقة، بعدما كشفت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» عن تقديم ملف طرح أسهمها للاكتتاب العام، في خطوة مهمة نحو إدراج قد يكون قياسياً، رغم إفصاحها عن خسائر كبيرة ومخاوف تتعلق بالسلامة.

وساعد هذا التطور على دعم أسهم شركات صناعة الرقائق، بعد أسابيع من التراجعات الحادة، إلى جانب أسهم شركات أخرى يُتوقع أن تستفيد من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات المنتجات الفوتونية ومزوّدو خدمات الحوسبة السحابية المتخصصون، المعروفون باسم «نيوكلاود».

وفي سياق منفصل، يترقّب المستثمرون انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس.


ميرتس يدعو إلى تحالف أوروبي آسيوي لتعزيز التجارة والتكنولوجيا والأمن

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)
TT

ميرتس يدعو إلى تحالف أوروبي آسيوي لتعزيز التجارة والتكنولوجيا والأمن

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)

دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الثلاثاء، القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن، محذراً من أن تآكل النظام العالمي القائم يهدد المصالح المشتركة لهذه الدول.

وقال ميرتس في كلمة رئيسية ألقاها في معهد «إيسيس - يوسف إسحاق » في سنغافورة، المحطة الأولى من جولة آسيوية تستمر أسبوعاً وتشمل اليابان وكوريا الجنوبية»: «نحن على أعتاب حقبة جيوسياسية جديدة»، وفق «رويترز».

وأضاف: «باتت حريتنا وسيادتنا وأمننا وازدهارنا على المحك»، داعياً إلى تعزيز التعاون بين القوى المتوسطة في أوروبا وآسيا.

واقترح ميرتس إبرام اتفاق بين الأقاليم مع الدول الأعضاء في اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ، التي تضم 12 دولة، من بينها اليابان وبريطانيا وكندا وسنغافورة. وقال إن هذه الدول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، تمثل «أكثر من ثلث التجارة العالمية».

ووصف المستشار الألماني مساعي تعزيز العلاقات بين أوروبا وآسيا بأنها «طويلة الأمد واستراتيجية بطبيعتها»، عادّاً أنها تمثل «إحدى أهم استجاباتنا للحقبة الجديدة».

سياسة ألمانيا تجاه الصين «تدخل مرحلة النضج»

وقال ميرتس إن سياسة ألمانيا تجاه الصين «تدخل مرحلة النضج»، وإنها تتماشى مع توجهات الاتحاد الأوروبي.

وحذّر من فك الارتباط الاقتصادي الكامل مع الصين، واصفاً ذلك بأنه «خطأ» لن يجعل أوروبا «أكثر أماناً أو ازدهاراً». وبدلاً من ذلك، دعا إلى الحد من «الاعتماديات غير الصحية والأحادية الجانب» في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والمواد الخام.

لكنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات لمعالجة الاختلالات في المنافسة التجارية، قائلاً إن «المعالجة تصبح ضرورية عندما تتشوه المنافسة بسبب فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي أو القيود المفروضة على الصادرات والوصول إلى الأسواق».

وكان وزراء في الاتحاد الأوروبي قد دعوا الأسبوع الماضي إلى التوصل إلى اتفاقات مع بكين للحد من الواردات في قطاعات تشمل الكيماويات والآلات، في مسعى من أجل معالجة العجز التجاري في السلع، الذي تجاوز مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.