«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تشهد الحروب والنزاعات الأهلية، في أحيان كثيرة، حروباً ونزاعات أهلية «مصغّرة»، أي بين الأطراف التي تقاتل في صف واحد ضد «الأعداء» المفترضين. حصل هذا، مثلاً، بين الأحزاب المسيحية خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990). تقاتل حزبا «الكتائب» و«الأحرار»، المسيحيان، قتالاً دامياً فيما يُعرف بمعارك «توحيد البندقية» التي انتهت بهزيمة «نمور الأحرار»، الجناح المسلح لهذا الحزب، وقيام «القوات اللبنانية».
في النزاع الأفغاني، قاتلت فصائل المجاهدين الحكم الشيوعي في كابل وداعميه الروس. لكن ما إن تحقق الانتصار للمجاهدين حتى انقضّوا على بعضهم بعضاً، عام 1992، محولين كابل إلى أنقاض. انتهت حروبهم هذه فقط عندما جاءت «طالبان» وابتلعتهم جميعاً، أو كادت.
أما في الجزائر، فقد ظهرت في تسعينات القرن الماضي عشرات الجماعات المسلحة التي قاتلت نظام الحكم بهدف قلبه وإقامة «حكومة إسلامية» في مكانه، لكنها خاضت في الوقت ذاته الذي كانت تقاتل فيه الجيش الجزائري قتالاً دامياً فيما بينها بهدف «توحيد الراية». ساعد النزاع «الأهلي» بين المجموعات الإسلامية قوات الأمن الجزائرية على استعادة المبادرة وإلحاق الهزيمة بها كلها.
مردّ هذه المقدمة طرح السؤال الآتي: ما نوع العلاقة المتصوَّرة في السنوات المقبلة بين التنظيمين المتنافسين «داعش» و«القاعدة»؟
ينتمي هذان التنظيمان، بحسب ما هو واضح من أدبياتهما، إلى المدرسة الآيديولوجية ذاتها، وإن كان «داعش» نتاج مرحلة لاحقة لمرحلة نشوء «القاعدة».
فالأول نتج في بيئة الغزو الأميركي للعراق، بعد عام 2003. بينما فكرة «القاعدة» نشأت في أواخر الثمانينات في أفغانستان، في بيئة مقاومة «الجيش الأحمر» والشيوعيين، ثم تطورت في سنوات التسعينات من خلال «اندماج» تنظيم «الجهاد» المصري بـ«القاعدة»، وإنشاء ما يُعرف بـ«قاعدة الجهاد». ورغم أن هذا التنظيم الأخير بقي «متعدد الجنسيات»، فإن المصريين شكّلوا، وما زالوا، عنصراً مهيمناً على قيادته وكوادره الأساسية.
وفي واقع الأمر، لم يحدث الشقاق بين «داعش» و«القاعدة» سوى بعد اندلاع النزاع الأهلي السوري، بعد عام 2011. فحتى ذلك التاريخ، كان تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين يشكّل جزءاً من تنظيم فضفاض أُطلق عليه «الدولة الإسلامية في العراق».
وجاء ذلك نتيجة للصراعات التي نشبت بين فرع «القاعدة» العراقي بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي وفصائل سنيّة عديدة كانت تقاتل الأميركيين باعتبارهم محتلين، لكنها لم ترضَ بالخضوع لإملاءات القيادي الأردني الذي أراد فرض هيمنة تنظيمه على جميع الفصائل العراقية. وكما هو معروف، دفعت تصرفات الزرقاوي بالعديد من الجماعات السنية إلى تفضيل العمل مع الأميركيين والحكومة العراقية عوض الانخراط تحت لواء جماعة تقوم بتصرفات يمكن أن تجر البلاد إلى حرب أهلية على خطوط مذهبية، بالإضافة إلى التشاحن الداخلي داخل المكوّن السنّي العراقي ورموزه العشائرية.
ساعدت جماعات «المقاومة» السنيّة (التي باتت تُعرف بـ«الصحوات») في إلحاق الهزيمة بـ«القاعدة»، فاضطر هذا التنظيم إلى «الابتعاد عن الواجهة» وإعطاء القيادة للعراقيين أنفسهم بحكم أنهم أدرى بحساسيات بلدهم، بينما أخذ غير العراقيين مقعداً خلفياً وراء «أهل البلد».
وهكذا جاء بعد الأردني الزرقاوي الذي قُتل عام 2006. قائد أجنبي آخر لفرع «القاعدة» هو أبو الحسن المهاجر (أبو أيوب المصري). لكن القيادة كانت عراقية وباسم عراقي: «الدولة الإسلامية في العراق»، بقيادة أبو عمر البغدادي، ثم، بعد مقتله، أبو بكر البغدادي. وعندما اندلع النزاع السوري عقب الاحتجاجات التي ثارت ضد حكم الرئيس بشار الأسد عام 2011، سارع أبو بكر البغدادي إلى إرسال السوري أبو محمد الجولاني، قيادي «القاعدة» الذي يعمل تحت إمرته في إطار «الدولة الإسلامية في العراق»، إلى بلده سوريا لتنظيم العمل المسلح ضد النظام.
وكما بات معروفاً، تسبب النزاع السوري في «الطلاق» بين البغدادي والجولاني، إذ اعتبر الأول أن الثاني ما زال يعمل تحت إمرته في سوريا، وأنه بالتالي خاضع لـ«الدولة» التي تحولت عام 2013 إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد انسحاب قوات النظام السوري من النقاط الحدودية مع العراق وإعلان البغدادي إزالة «حدود سايكس بيكو» بين البلدين.
لكن الجولاني «تمرد» على قائده العراقي، بحسب ما يقول مناصرو الأخير، مستعيناً بالقيادة العامة لـ«القاعدة» التي كانت آنذاك قد باتت تحت قيادة الدكتور أيمن الظواهري، بعد قتل الأميركيين زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن في أبوت آباد عام 2011.
لم يُظهر مقاتلو البغدادي رحمة بمناوئيهم، على جميع مشاربهم، سواء كانوا جنوداً في قوات حكومية في العراق وسوريا، أو مدنيين يُنظر إليهم بوصفهم كفاراً أو مرتدين، أو حتى مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات إسلامية لا تبايع تنظيم «الدولة». ففتكوا بهم فتكاً أينما تمكنوا منهم. قطع رؤوس هنا. سبي واسترقاق هناك. سيارات مفخخة وانتحاريون في كل مكان.
حاولت قيادة «القاعدة» تفادي مواجهة مع البغدادي، فأرسلت بعضاً من أبرز قادتها إلى سوريا لحل الخلاف مع تنظيمه أو تقوية الجولاني بمواجهته في حال لم يكن في الإمكان ردم الهوة بينهما. لكن العراقي لم يغفر للسوري أنه «خان البيعة»، في رأيه، بتمرده عليه عندما انتقل إلى سوريا، وأسس «جبهة النصرة»، كفرع مستقل لـ«القاعدة» مرتبط مباشرة بقيادتها في مناطق الحدود الأفغانية - الباكستانية، وليست خاضعة للقادة العراقيين في تنظيم «الدولة».
على أرض الواقع، ابتلع «داعش» فرع «القاعدة» السوري في كل مكان وطئت فيه أقدامه، إلا أن بدء التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، عملياته ضد تنظيم البغدادي، في سبتمبر (أيلول) 2014، سمح للجولاني بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء «جبهة النصرة» التي انحصر نشاطها في مناطق شمال غربي سوريا، وهي المنطقة الوحيدة التي لم يتمكن فيها مقاتلو البغدادي من توسيع نطاق سيطرتهم.
لكن الجولاني هنا لم يشذ عن قاعدة البغدادي نفسه، فبدأ حروباً «أهلية» مصغّرة ضد تنظيمات إسلامية متشددة تنشط في مناطق نشاطه لكنها لا تخضع لقيادته.
وقد تمكن زعيم «جبهة النصرة»، بالقوة أحياناً وبالحوار أحياناً أخرى، من تصفية معظم الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل النظام السوري في شكل مستقل. لكن بعضها نجا من هيمنته بالعمل مباشرة تحت إشراف جيش تركيا واستخباراتها بعد دخولها العسكري إلى مناطق واسعة من شمال غربي سوريا (إدلب واللاذقية) وشمالها (حلب) وشمالها الشرقي (الرقة).
مع هزيمة «داعش» عسكرياً في سوريا، بخسارة معقله الأخير في الباغوز بريف دير الزور في ربيع 2019، ثم مقتل البغدادي نفسه بغارة أميركية في ريف إدلب، في خريف العام ذاته، انتهت عملياً المواجهة بين «القاعدة» و«داعش»، بتلاشي التنظيم الأخير، باستثناء بعض خلاياه التي تحاول إعادة بناء نفسها تحت قيادة زعيم «داعش» الجديد أبو إبراهيم القرشي، لكنها ما زالت من الضعف بحيث لا تشكل تهديداً جدياً لأي من خصومها، سواء من النظام السوري أو «هيئة تحرير الشام» التي نشأت كوريث لـ«جبهة النصرة» بعدما قرر الجولاني فك ارتباطه بـ«القاعدة».
أدى انهيار «داعش» في سوريا إلى تلافي استمرار المواجهة المسلحة بينه وبين «القاعدة»، لكن ذلك لم ينسحب على فروع «داعش» الأخرى حول العالم التي بقيت على ولائها لزعيمه الجديد.
وتتباهى إصدارات «داعش» المختلفة حالياً بهجمات يشنها مقاتلو التنظيم ضد من يصفهم التنظيم الإرهابي بـ«الكفار والمرتدين» في مناطق انتشار فروعه، مثل الساحل الأفريقي، واليمن، والصومال، وأفغانستان. لكن المتابع لهذه الإصدارات يلحظ أيضاً، وفي شكل مستمر، إعلانات عن مواجهات تحصل بين عناصر «داعش» ومقاتلي «القاعدة»، خصوصاً في دول الساحل الأفريقي، مثل مالي وبوركينا فاسو. ففي مايو (أيار) الماضي، اتهم «داعش» فرع «القاعدة» في الساحل ممثلاً بـ«جبهة نصرة الإسلام والمسلمين»، بمهاجمة مواقعه، والتضييق على عناصره، وقطع خطوط الإمداد عنهم، بالتزامن مع هجمات تستهدفهم من قوات أفريقية تعمل بمساعدة من الجيش الفرنسي.
وقبل أسابيع، وزع «داعش» شريط فيديو يُظهر عناصره وهم يفتكون بعناصر «القاعدة» ويقتلون عناصر هذا التنظيم خلال مواجهة دامية بينهما. وبحسب نشرة «النبأ» التي يصدرها «داعش» (العدد 260. في نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي)، فقد قتل عناصر التنظيم 76 مقاتلاً من «جبهة نصرة الإسلام والمسلمين» خلال الشهور الثلاثة الماضية، بينهم 30 في كمين واحد. وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وزّع «داعش» شريط فيديو توثيقياً وصف فيه عناصر حركة «الشباب»، فرع «القاعدة» في شرق أفريقيا، بأنهم «أعداء الجهاد الحقيقي». كما حملت إصدارات «داعش» إعلانات مماثلة عن هجمات تستهدف «القاعدة» في اليمن، وأخرى تستهدف «طالبان» في أفغانستان.
ولا شك أن هذه «الحروب الأهلية» الصغيرة بين «داعش» و«القاعدة» لديها قابلية الاتساع، كما أن لديها قابلية الانحسار. ولعل ما يتحكم بهذه القابلية حالياً، اتساعاً أو انحساراً، هو أن كلا التنظيمين في حال ضعف، لا يسمح لهما بخوض مواجهة واسعة بهدف فرض انتصار طرف على الآخر ونجاحه بالتالي في «توحيد الراية»، وهو أمر حاولت أن تفعله «الجماعة الإسلامية المسلحة» في الجزائر في تسعينات القرن الماضي، لكنها فشلت به. كما أن هناك عنصراً آخر يتحكم بميزان القوى بين «داعش» و«القاعدة» حالياً، وهو ميزان لم يعد يميل، كما في الماضي، لمصلحة الطرف الأول. ففي حين كان بإمكان «داعش»، أيام قيادة البغدادي، التباهي بأنه يقود «دولة»، بحكم سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق، بينما تنظيم «القاعدة» لا يعدو عن كونه جماعة مسلحة لا تحكم «دولة» ولا حتى «إمارة»، بل تخضع لإمرة «أصحاب الأرض»، كـ«طالبان» في أفغانستان.
أما الآن، في عهد أبو إبراهيم القرشي، خليفة البغدادي، فقد بات «داعش» مساوياً فعلياً لـ«قاعدة» بحكم أن «دولته» المزعومة اختفت عن الخريطة وبات بالتالي مجرد جماعة مسلحة... رغم أن فروعه ما زالت تتصرف وكأن «دولة داعش» ما زالت «باقية وتتمدد»، بحسب ما دأب على ترديده قادة تنظيم البغدادي أيام ذروة نفوذهم.
وهكذا فإن التوقع المنطقي للعلاقة بين التنظيمين في السنوات المقبلة هو بقاء التنافس بينهما في شن هجمات إرهابية حول العالم، وفي الوقت ذاته مواصلة «الحروب الأهلية المصغرة» بين فروعهما، في حال استمرار تعذر الوصول إلى توافق بين قيادتيهما.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.