الاتحاد الأوروبي والصين يقتربان من اتفاق على حماية الاستثمارات

TT

الاتحاد الأوروبي والصين يقتربان من اتفاق على حماية الاستثمارات

يبدو أن الصين والاتحاد الأوروبي على وشك التوصل إلى اتفاق حول الحماية المتبادلة للاستثمارات، والتي ستتوج سبع سنوات من المحادثات بين القوتين الاقتصاديتين.
وأفاد مصدر بالاتحاد الأوروبي أمس، بأن المفاوضات بشأن اتفاقية استثمارية شاملة بين الاتحاد الأوروبي والصين قد «اختُتمت على المستوى الفني».
وأضاف المصدر أنه بعد اتصال هاتفي مع الصينيين، أوصى نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس رئيسة المفوضية من حيث المبدأ بإتمام الاتفاقية، موضحا أن «هذا سيمثل خطوة أولى في عملية اعتماد الاتفاقية والتصديق عليها، وسيترك متسعاً من الوقت للمداولات السياسية والنقاشات العامة».
وستتيح الاتفاقية، التي يجري العمل على إعدادها منذ سبع سنوات، للشركات الأوروبية منافسة متكافئة مع الشركات المحلية في الصين. كما سيضمن وصول الشركات الصينية إلى الأسواق الأوروبية.
وقدمت الصين تنازلات جديدة للشركات الأوروبية للوصول إلى أسواقها، إلا أن أنباء أفادت بأن المفاوضات قد تعثرت الأسبوع الماضي. وقال مصدر إن اتصالا على مستوى القادة سيجري خلال الأيام القادمة.
ولا تعد اتفاقية تجارة حرة تتعلق بالمعاملات التجارية ولكنها نص يهدف إلى ضمان ظروف نشاطات المقاولين لدى استثمارهم في الاتحاد الأوروبي والصين.
انطلقت المحادثات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 خلال زيارة قام بها هرمان فان رومبوي، رئيس المفوضية الأوروبية آنذاك، إلى بكين، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ. وعُقدت منذ ذلك الحين، 35 جلسة تفاوض، منها 10 في عام 2020.
تعد الأموال المطروحة ضخمة للغاية، حيث يبلغ رصيد استثمارات الأوروبيين (ما عدا المملكة المتحدة) في الصين ما يقرب من 150 مليار يورو، فيما يصل ذلك المتعلق بالصين في الاتحاد الأوروبي إلى 113 مليار يورو.
استثمر الأوروبيون، على مدى السنوات العشر الماضية، ما معدله أكثر من سبعة مليارات يورو في الصين سنويا، مقابل 5. 6 مليار يورو للصين في الاتحاد الأوروبي.
يعد الاتحاد الأوروبي منذ أمد بعيد الشريك التجاري الأكبر للصين، التي أصبحت أيضا في الربع الثالث الشريك الأكبر للاتحاد الأوروبي، متقدمة على الولايات المتحدة.
يريد الأوروبيون أن تُعامل شركاتهم في الصين مثل معاملة شركات العملاق الآسيوي في الاتحاد الأوروبي. ويتوقع أن يضمن الاتفاق احترام الملكية الفكرية للشركات الأوروبية، وأن يحظر عمليات النقل القسري للتكنولوجيا ويفرض قواعد شفافية على المساعدات التي تتلقاها الشركات العامة الصينية.
كما تطلب بروكسل من الصين أن تتبنى مجمل الاتفاقيات «الأساسية» الثماني لمنظمة العمل الدولية، في حين أنها لم تصادق حتى الآن سوى على أربع اتفاقيات فقط. ولم توافق بعد بشكل خاص على النصوص المتعلقة بحظر العمل القسري وضمان الحريات النقابية.
تبدي الصين استياءها من إجراءات الحماية التي يضعها الأوروبيون على قطاعاتهم «الاستراتيجية». تم استبعاد أبرز منتج للهواتف الذكية، هواوي، من سوق معدات الجيل الخامس في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. لذلك تطلب بكين ضمان الوصول إلى الأسواق العامة في الاتحاد الأوروبي وإلى قطاعات مثل الاتصالات والبنية التحتية للطاقة.
في ظل استمرار حربها التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى الصين إلى جذب الأوروبيين إلى طرفها، وذلك قبل أن يتولى الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، والذي يمكنه توحيد المعسكر الغربي. ولذلك فقد عرضت اقتراحات في نهاية المطاف تتعلق بالوصول إلى الأسواق في قطاعات مثل التمويل والاتصالات والمستشفيات الخاصة والنقل، من أجل إقناع الأوروبيين.
ولم ينظر الأوروبيون، من جانبهم، بعين الرضا إلى الهدنة التجارية التي وقعت عليها بكين وواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي، خوفا من استبعادهم بسبب هذا التقارب. ومن هنا كان اهتمام بروكسل بتعزيز وجودها في السوق الصينية.
وضعت الصين قائمة «سلبية» تضم نحو 30 قطاعا رئيسيا تستبعد فيها أو تقيد الاستثمار الأجنبي، لا سيما المناجم والطاقة والإعلام والثقافة.في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أعلنت بكين قواعد جديدة تُخضع الاستثمار في الصناعات المتعلقة بالدفاع للتدقيق.
وتواجه المساهمة بأكثر من 50 في المائة في الزراعة والطاقة والنقل والتمويل نفس المصير.
من جانبها، وضعت أوروبا، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «إطارا» يهدف لاختيار الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية، على أساس تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، والتي قد يكون بعضها أفضل جاهزية من البعض الآخر للتعامل مع ذلك.



قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

لم تعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القطاع المالي تقتصر على منصات تداول العملات المشفرة أو حسابات العملاء؛ بل باتت تصل إلى الأنظمة التشغيلية للمؤسسات المالية نفسها، وتستهدف أموال البنوك وشركات التمويل والتأمين، في تطور يسلط الضوء على اتساع المخاطر التي تواجه الصناعة المالية مع تسارع التحول الرقمي وتطور أدوات الاختراق.

ولسنوات، ارتبطت أبرز الهجمات الإلكترونية الكبرى بمنصات تداول العملات المشفرة، التي تعرض بعضها لعمليات سرقة بمليارات الدولارات. وأعاد الهجوم الذي استهدف منصة «بينانس» في 29 أكتوبر (تشرين الأول) هذا الخطر إلى الواجهة، بعدما أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مسؤولية مجموعة كورية شمالية عن سرقة أصول رقمية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، وفق تقديرات المكتب. كما تعرضت منصة «بيتجيت» في سبتمبر (أيلول)، لهجوم أسفر عن نقل أصول رقمية بنحو 387 مليون دولار.

شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن نطاق الاستهداف لم يعد محصوراً في منصات الأصول الرقمية، مع انتقال الهجمات إلى البنوك وشركات التأمين والتمويل، ووصولها في بعض الحالات إلى الأموال التابعة للمؤسسات نفسها، بدلاً من الاقتصار على سرقة أصول العملاء أو بياناتهم.

وفي هذا السياق، أعادت واقعة تعرّض بنك «كريدي موتويل أركيا» الفرنسي لهجوم إلكتروني هذا الأسبوع، تمكن خلاله المهاجمون من تحويل نحو 100 مليون يورو (112.6 مليون دولار) من حساب تابع للبنك إلى مؤسسات مالية أخرى، تسليط الضوء على هشاشة بعض حلقات الأمن الرقمي حتى لدى المؤسسات المصرفية الخاضعة لرقابة مشددة.

وقال البنك إن المهاجمين استغلوا منصة تابعة لمزود خدمات خارجي لتنفيذ تحويلات احتيالية، فيما لم تتأثر حسابات العملاء أو أصولهم. وأبلغ البنك الجهات الرقابية الأوروبية والسلطات القضائية بالحادث، بينما فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً في الواقعة.

ويشير الحادث إلى أن المخاطر لا تنشأ بالضرورة من اختراق مباشر لأنظمة البنك؛ بل قد تدخل عبر أطراف خارجية ترتبط بها عمليات مالية حساسة.

شعار بنك «كريدي موتويل أركيا» الفرنسي الذي تعرض لهجوم إلكتروني هذا الأسبوع (رويترز)

37 مؤسسة مالية تتعرض للاختراق في كوريا

تزامنت الواقعة مع إعلان هيئة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية، الخميس، تعرض 37 مؤسسة مالية لاختراقات وتسريبات بيانات خلال الفترة الممتدة من 30 سبتمبر (أيلول) إلى 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشملت الحوادث 4 بنوك تجارية، و5 شركات استثمار، و3 شركات تأمين، و5 بنوك ادخار، إلى جانب مؤسسات تمويل إلكتروني ومنصات إقراض وشركات تقدم خدمات الأصول الافتراضية.

وبلغ عدد حوادث الاختراق المسجلة 40 حادثة، فيما وصل عدد السجلات التي تعرضت بياناتها للتسريب إلى نحو 473 ألفاً. وأوضحت الهيئة أن المعلومات المسربة شملت بيانات موظفين، وأسماء عملاء وأرقام هوياتهم الوطنية وأرقام حساباتهم المصرفية، لكنها لم تسجل حتى الآن حوادث سرقة لكلمات مرور حسابات العملاء، وهي البيانات التي قد تتيح تنفيذ معاملات مالية غير مشروعة بصورة مباشرة.

أما الأموال التي تعرضت للسرقة، وقدّرت بنحو مليار وون (745 ألف دولار)، فكانت في معظمها أموالاً تديرها شركات صغيرة تعمل في تداول الأصول الافتراضية والخدمات المالية الإلكترونية والإقراض عبر الإنترنت، ومن بينها أموال محفوظة في محافظ رقمية ساخنة أو أرصدة ونقاط دفع وودائع تديرها هذه الشركات.

وفي استجابة لهذه الحوادث، أعلنت الهيئة عزمها إجراء فحوص أمنية على 580 مؤسسة مالية ومراجعة أنظمة الرقابة الداخلية لديها قبل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مع التشديد على مساءلة القيادات التنفيذية، بمن في ذلك الرؤساء التنفيذيون، في حال ثبوت الإهمال أو التقصير في إدارة المخاطر الأمنية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل حلقات متعددة من الصناعة المالية، من البنوك التقليدية إلى شركات الاستثمار والتأمين ومؤسسات التمويل الرقمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الاختراق وتوسيع نطاقها.

تعرضت 37 مؤسسة مالية في كوريا الجنوبية لاختراقات بين 30 سبتمبر و3 نوفمبر (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات

في الهند، حذرت وكالة الاستجابة لطوارئ الحاسوب من تصاعد حملة اختراق تستهدف شركات التمويل غير المصرفي ومنصات الإقراض الرقمي وشركات التكنولوجيا المالية ومجمعات المدفوعات ومزودي خدمات الدفع ومنصات العملات المشفرة. وأطلقت الوكالة على الجهة المسؤولة عن الحملة اسم «كرافتِي فالكون»، مشيرة إلى أنها تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي متاحة للعامة لأتمتة عمليات الاستطلاع والتسلل واستهداف أنظمة الدفع وصرف التمويلات.

وحددت الوكالة مجموعة من الأدوات المستخدمة في الهجمات؛ من بينها «آرتكس»، وهي مجموعة أدوات تعتمد على نماذج لغوية كبيرة؛ و«بنتاغي»، وهو نظام اختبار اختراق ذاتي التشغيل متعدد الوكلاء؛ و«كايرن»، وهو محرك للبحث عن مسارات الهجوم، إلى جانب إطار عمل «سايبر سترايك إيه آي».

وتتيح هذه الأدوات تنفيذ سلاسل متكاملة من الهجمات بصورة آلية وبسرعة عالية، مع إنشاء أعداد كبيرة من الشيفرات والبرامج النصية المخصصة للهجوم وتنقيحها، ثم تعديل أساليب الاختراق وفقاً لاستجابات الأنظمة المستهدفة. وبهذا، لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على مساعدة المهاجم في البحث عن الثغرات؛ بل يمتد إلى تنفيذ مراحل متتابعة من الهجوم وتكييفها بصورة آلية، بما يزيد صعوبة اكتشافها واحتوائها في الوقت المناسب.

ولفتت الوكالة إلى أن المهاجمين يستغلون العطلات ونهايات الأسبوع والفترات التي تنخفض فيها مستويات المراقبة الأمنية، كما يعاودون استهداف مؤسسات سبق أن تعرضت للاختراق، خصوصاً إذا لم تستكمل معالجة الثغرات التي سمحت بالهجمات الأولى. وأشارت تقارير صحافية إلى أن باحثين ربطوا اثنتين على الأقل من الأدوات المستخدمة بجهات صينية، لكن الوكالة الهندية لم تنسب الحملة إلى دولة بعينها.

مركز بيانات ثلاثي الطوابق بقدرة 49.5 ميغاواط قيد الإنشاء في فيرنون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

ولا تقتصر المخاطر على استخدام الذكاء الاصطناعي أو الاختراق المباشر لأنظمة المؤسسات؛ إذ باتت شركات الخدمات الخارجية تمثل إحدى نقاط الضعف الرئيسية في القطاع المالي؛ فالمؤسسات المصرفية وشركات التأمين تعتمد على مزودين خارجيين لتشغيل منصات تقنية ومعالجة المدفوعات وإدارة البيانات وتقديم خدمات أخرى، ما يجعل اختراق أحد هؤلاء المزودين مدخلاً محتملاً للوصول إلى عمليات مؤسسات مالية متعددة.

وتبرز خطورة هذا النوع من الهجمات في أن المؤسسة قد لا تكون هدفاً مباشراً للمهاجمين، ومع ذلك تتعرض عملياتها أو بياناتها للخطر نتيجة اختراق شركة تتولى تقديم خدمة لها. كما أن الاعتماد المشترك على مزودي خدمات محدودين قد يوسع نطاق الأضرار، بحيث لا يتوقف أثر الاختراق عند الشركة المستهدفة أولاً؛ بل يمتد إلى عدد من المؤسسات المرتبطة بها.

... وفي اليابان أيضاً

تعكس الأرقام اليابانية بدورها اتساع التهديد المرتبط بالاحتيال المالي؛ فقد بلغت خسائر عمليات الاحتيال الخاصة في البلاد 261 مليار ين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 48.3 مليار ين على أساس سنوي.

وأعلنت وكالة الشرطة الوطنية اليابانية إطلاق آلية لتبادل بيانات الحسابات المستخدمة في الاحتيال مع 807 مؤسسات مالية، بهدف التعرف مبكراً على الحسابات التي تستقبل أموالاً من ضحايا الاحتيال، وتمكين الشرطة والمؤسسات المالية من التدخل قبل وقوع خسائر إضافية. ولا تقتصر هذه الأرقام على الاختراقات الإلكترونية؛ بل تشمل طيفاً أوسع من عمليات الاحتيال المالي، بما فيها تلك التي تستخدم القنوات الرقمية والحسابات المصرفية لنقل الأموال.

ولا تعني هذه الحوادث بالضرورة وجود حملة عالمية واحدة منسقة، لكنها تكشف عن تنوع أساليب استهداف المؤسسات المالية؛ من انتحال صفة موظفي البنوك والتلاعب بالتحويلات إلى اختراق الموردين ومزودي الخدمات واستغلال أدوات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن استخدام الحسابات المصرفية والقنوات الرقمية لنقل الأموال المسروقة وإخفاء مساراتها.

ولا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الأموال المفقودة والبيانات المسربة؛ بل تمتد إلى زيادة الأعباء المالية التي تتحملها المؤسسات لحماية أنظمتها واستعادة عملياتها بعد الاختراقات، في وقت باتت فيه تكلفة الحماية والتعافي جزءاً متزايد الأهمية من إدارة المخاطر في القطاع المالي.

فاتورة متصاعدة للحماية والتعافي

تنعكس المخاطر المتزايدة على حجم الإنفاق الذي تخصصه المؤسسات المالية لتعزيز دفاعاتها الرقمية.

وأظهر استطلاع أجرته شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» ونشرته في فبراير (شباط) 2026، أن نحو 74 في المائة من البنوك حول العالم تخطط لزيادة ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني خلال العام، في مؤشر على تحول الحماية الرقمية إلى أولوية متقدمة في خطط الإنفاق وإدارة المخاطر.

وعلى مستوى الاقتصاد العالمي، تتوقع شركة «غارتنر» ارتفاع الإنفاق على أمن المعلومات إلى 244 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بنحو 213 مليار دولار في 2025، علماً بأن هذه الأرقام تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية ولا تقتصر على المؤسسات المالية.

وفي المقابل، تكشف تقديرات صندوق النقد الدولي عن حجم الخسائر التي يتعرض لها القطاع؛ إذ بلغت الخسائر المباشرة الناجمة عن الحوادث السيبرانية المبلغ عنها في المؤسسات المالية نحو 2.5 مليار دولار بين عامي 2020 و2023. وحذر الصندوق من أن الخسائر غير المباشرة تتجاوز المباشرة بأضعاف، ما يعني أن التكلفة الفعلية قد تكون أعلى بكثير من الأرقام المسجلة، خصوصاً في ظل عدم الإبلاغ عن جميع الحوادث.

وتشمل هذه الخسائر غير المباشرة تكاليف توقف الخدمات وتعطل العمليات، والتحقيقات الفنية واستعادة الأنظمة والبيانات، فضلاً عن الأعباء القانونية والتنظيمية وتراجع ثقة العملاء. وبذلك، لا تعكس قيمة الأموال المسروقة وحدها حجم الضرر الذي قد يلحق بالمؤسسة؛ إذ يمكن أن تستمر تداعيات الاختراق حتى بعد استعادة الأنظمة وتشغيل الخدمات مجدداً.

ووفق تقرير لوزارة الخزانة البريطانية نشر في يوليو (تموز) 2026، ارتفع متوسط تكلفة التعافي من هجمات الفدية لدى المؤسسات المالية عالمياً إلى 2.04 مليون جنيه إسترليني في عام 2024، باستثناء مدفوعات الفدية، مقابل 1.76 مليون جنيه في العام السابق. ويعكس ذلك ارتفاع الأعباء المرتبطة باستعادة الأنظمة والعمليات، حتى من دون احتساب المبالغ التي قد تدفعها المؤسسات للمهاجمين مقابل فك التشفير أو استعادة البيانات.

صورة توضيحية تظهر رمزاً برمجياً للمخترقين (رويترز)

تهديد للاستقرار المالي

لا تقف تداعيات الهجمات عند الخسائر المالية المباشرة؛ إذ قد تمتد إلى تعطيل الخدمات والمدفوعات والإضرار بثقة العملاء، بما يهدد الاستقرار المالي، خصوصاً مع تزايد الترابط بين البنوك وشركات الخدمات المالية واعتمادها على بنية تكنولوجية مشتركة.

وفي دراسة بحثية نشرها صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2026، تناولت تطور الحوادث السيبرانية والاحتيال الرقمي في القطاع المالي عبر 162 دولة و20 قطاعاً اقتصادياً، شكلت الحوادث المرتبطة بالقطاع المالي نحو 10 في المائة من إجمالي الحوادث السيبرانية المرصودة خلال العقد الماضي. وتركزت هذه الحوادث بصورة أساسية في قطاعي البنوك والأوراق المالية، بينما اقتربت حالات الاحتيال المدعوم إلكترونياً من 3 أمثال مستوياتها السابقة.

وحذر الصندوق من أن البيانات المتاحة قد تقلل من الحجم الفعلي للمخاطر، بسبب عدم الإبلاغ عن بعض الحوادث والفجوات في البيانات بين الدول. وأشار إلى أن الترابط بين المؤسسات المالية واعتمادها على الأنظمة ومزودي الخدمات المشتركين قد يوسع أثر الهجمات من مؤسسة إلى أخرى، بما يهدد استمرارية الخدمات والمدفوعات وثقة العملاء، وصولاً إلى الاستقرار المالي.

وبذلك، لم تعد حماية الأنظمة المصرفية مسؤولية أقسام التقنية وحدها؛ بل أصبحت جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر والحوكمة والرقابة على الأطراف الخارجية. ومع تطور أدوات الهجوم المدعومة بالذكاء الاصطناعي واتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية، باتت قدرة المؤسسات المالية على اكتشاف الاختراقات واحتوائها وضمان استمرارية خدماتها، عاملاً مؤثراً في سلامة القطاع المالي ككل.


من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تكن موجة الهبوط العنيفة التي ضربت «وول ستريت» مجرد رد فعل عابر على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية؛ بل كشفت عن تصدعات في الرهان الأكبر الذي قاد صعود الأسهم خلال العام الحالي: طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؛ فبعد أشهر من الارتفاعات القياسية، وجد المستثمرون أنفسهم أمام تساؤلات متزايدة بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تبرر إنفاقها الضخم، في وقت باتت فيه التكاليف التمويلية والضغوط السياسية تهدد بإبطاء التوسع في البنية التحتية لهذه التكنولوجيا.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، محا الهبوط نحو 3.2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية في جلسة واحدة، بعدما تحوّل فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي إلى شرارة أشعلت موجة بيع واسعة، في سوق كانت تعاني أصلاً من تراكم مراكز استثمارية ضخمة ومخاوف متزايدة بشأن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، قد هبط بأكثر من 6 في المائة الخميس، قبل أن يسترد جزءاً من خسائره في جلسة الجمعة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 4.9 في المائة.

ولم يكن العامل السياسي وحده وراء هذا التحول؛ فقد تزايدت مخاوف المستثمرين من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى تشديد القيود على إنشاء مراكز البيانات، سواء على المستوى الفيدرالي أو في الولايات، بما يهدد خطط التوسع التي تستند إليها توقعات نمو شركات التكنولوجيا. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع تقديرات بوصول الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تريليون دولار خلال العام المقبل.

متداول يعمل في بورصة نيويورك وخلفه شاشات تعرض تحرك الأسهم (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن لودوفيك سوبرا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أليانز» الألمانية، أن نتائج الانتخابات أنهت افتراض أن قطاع الذكاء الاصطناعي سيحصل على تمويل مفتوح بلا قيود، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تدرك أن توقعات النمو غير المحدود لا تصلح وحدها أساساً لتقييم الشركات.

وتزامن ذلك مع ضغوط مالية كانت تتراكم قبل الانتخابات؛ فقد أثارت نتائج الربع الثالث تساؤلات بشأن التوازن بين الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات التكنولوجيا الكبرى، ونمو إيرادات أنشطتها الأساسية، بينما غذّت خسائر أدوات الدين المرتبطة بشركات متخصصة في توفير البنية التحتية السحابية مخاوف من اتساع مشكلات التمويل في القطاع.

وتكمن خطورة هذا التحول في أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تكن ترفع أسعار الأسهم من خلال أرباح شركات تصنيع الرقائق والمعدات ومراكز البيانات فحسب؛ بل كانت تعزز أيضاً توقعات النمو الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن أي تباطؤ في الإنفاق قد يضغط في الوقت نفسه على أرباح الشركات وعلى التوقعات الاقتصادية، بما يضعف أحد أبرز محركات صعود الأسواق.

انسحاب المستثمرين يضخم الخسائر

لكن ما حوّل المخاوف إلى موجة بيع واسعة كان التراجع المتزامن للمستثمرين الأفراد وصناديق التحوط عن مراكزهم في الأسهم؛ فبعد أن اعتاد المستثمرون الأفراد شراء الأسهم عند كل تراجع سعري، سجلوا هذه المرة عمليات بيع صافية في الأسهم الفردية بلغت 388 مليون دولار خلال أول ساعتين من التداول الخميس، وفق بيانات «فاندا ريسيرش».

ومع تسارع الهبوط، اضطرت صناديق التحوط إلى تقليص مراكزها الاستثمارية الممولة بالاقتراض، في عملية تعرف في الأسواق باسم خفض الرافعة المالية، بهدف الحد من المخاطر وتوفير السيولة. وأدى هذا الانسحاب المتزامن إلى زيادة ضغوط البيع، بعدما تحولت المراكز الاستثمارية التي عززت المكاسب خلال فترة الصعود إلى مصدر إضافي للخسائر.

وأبلغ «جي بي مورغان» عملاءه بأن الخميس كان أسوأ يوم لصناديق التحوط من حيث الخسائر اليومية منذ تداعيات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) من العام الماضي، مشيراً إلى أن تقليص الصناديق لاقتراضها وخروجها من المراكز الاستثمارية بلغ أقوى مستوياته خلال فترة 20 يوماً منذ موجة البيع التي صاحبت جائحة «كوفيد-19».

وفي مؤشر إضافي إلى عمق الاضطراب، أعلنت مجموعة «والي» لصناديق التحوط إغلاق جزء من أنشطة الاستثمار في الأسهم وإعادة بعض الأموال إلى المستثمرين.

هل انتهت طفرة الذكاء الاصطناعي؟

رغم الارتداد الجزئي لأسهم التكنولوجيا الجمعة، لا يزال المستثمرون منقسمين بشأن ما إذا كانت موجة البيع تمثل تصحيحاً مؤقتاً للمراكز الاستثمارية المزدحمة، أم بداية تحول أعمق في تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي؛ فبعضهم يرى أن المخاوف السياسية مبالغ فيها، خصوصاً أن كثيراً من مشروعات مراكز البيانات دخل بالفعل مرحلة الإنشاء، ما يجعل وقفها بالكامل أمراً مستبعداً. كما عززت بيانات الوظائف الأميركية هذه النظرة، بعدما أظهرت إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة توقعات الأسواق.

لكن في المقابل، يرى مستثمرون أن الاضطراب الأخير قد يكون مؤشراً إلى بلوغ طفرة الذكاء الاصطناعي ذروتها، وأن الأسواق بدأت تعيد النظر في افتراضاتها بشأن حجم الإنفاق والعوائد المستقبلية.

تُعرض معلومات السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

وتنقل «فاينانشال تايمز» عن نيكيل سرينيفاسان، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق «بنزايتن ماكرو»، اعتقاده بأن الأسواق قد تواصل التراجع، حتى لو شهدت ارتدادات مؤقتة خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى أن إعادة تقييم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد لا تكون انتهت بعد.

ما التوقعات؟

على صعيد توقعات التداول، لا تبدو الأسواق مقبلة على استعادة سريعة للاستقرار مع بداية الأسبوع الجديد، رغم الارتداد الجزئي الذي سجلته أسهم التكنولوجيا في جلسة الجمعة. ونقلت «رويترز» عن محللين، أن عمليات التخلص من المراكز الاستثمارية المموّلة بالاقتراض قد تستمر، بما يبقي التقلبات مرتفعة، فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي والعوائد المنتظرة منها دون إجابات واضحة.

وفي حين يرى بعض المستثمرين أن موجة البيع ربما تجاوزت حدودها، يحذّر آخرون من اعتبار التراجع قد بلغ نهايته، مشيرين إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد التداعيات المحتملة للتحولات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة.

وسيكون اختبار الأسواق الأبرز الثلاثاء، مع صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً أن العقود الآجلة كانت تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه خلال ديسمبر (كانون الأول).

كما ستتجه الأنظار إلى نتائج «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية، و«أبلايد ماتيريالز» و«سيسكو»، للحصول على مؤشرات بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على مواصلة التوسع وتوفير التمويل اللازم لمشروعاتها.


تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

رغم موجة التراجع الحادة التي ضربت أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية على وقع المخاوف من تضخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، وتداعيات التحولات السياسية في واشنطن، واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب، بالتزامن مع توجه متزايد نحو أدوات السيولة، والأصول الأكثر أماناً. ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر»، بلغت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم العالمية 38.63 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) ، مسجلة أعلى مستوى أسبوعي منذ سبتمبر (أيلول).

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، في حين لمح الأخير إلى احتمال رفعها مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

واستقطبت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات بقيمة 13.25 مليار دولار، وهو أكبر حجم من التدفقات الأسبوعية منذ 12 أغسطس (آب). كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية تدفقات صافية بلغت 8.34 مليار دولار.

وساهم تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي، التي كانت قد رفعت معدلات التضخم في أوروبا منذ اندلاع الحرب مع إيران، في تعزيز الطلب على الأسهم، والصناديق الاستثمارية الأوروبية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 15.6 في المائة خلال الأسبوع.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة منذ بداية الأسبوع، رغم تراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول بنسبة 2.91 في المائة، وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسواق آسيا والمحيط الهادئ -باستثناء اليابان- بنسبة 4.69 في المائة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وفي المقابل، تراجع الطلب على صناديق قطاع التكنولوجيا إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مع تسجيلها صافي تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 623.61 مليون دولار. وفي قطاعي الرعاية الصحية والخدمات المالية، بلغت التدفقات الداخلة 1.33 مليار دولار و1.2 مليار دولار على التوالي.

وسجلت صناديق السندات العالمية صافي مشتريات بقيمة 9.91 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). واستقطبت صناديق السندات الحكومية تدفقات بقيمة 3.07 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. كما سجلت صناديق السندات مرتفعة العائد، والسندات المقومة باليورو، والسندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.02 مليار دولار، وملياري دولار، و1.52 مليار دولار على التوالي.

أما صناديق أسواق النقد العالمية، فقد اجتذبت تدفقات ضخمة بلغت 172.71 مليار دولار، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان) 2020.

صناديق السلع الأولية

وفيما يتعلق بصناديق السلع الأولية، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تدفقات داخلة بقيمة 269.79 مليون دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 1.54 مليار دولار في الأسبوع السابق. كذلك سجلت صناديق الطاقة تدفقات داخلة للأسبوع الثالث على التوالي، بلغت 327.31 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 1.91 مليار دولار، للأسبوع الخامس على التوالي من التدفقات الداخلة. في المقابل، شهدت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 299.07 مليون دولار، وفقاً للبيانات التي شملت 29229 صندوقاً.

وعلى صعيد الولايات المتحدة، سجلت صناديق أسواق النقد أكبر تدفقات نقدية داخلة في ستة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 4 نوفمبر، مع تنامي الحذر قبيل انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد المخاوف بشأن ارتفاع إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي، واستنزافها للسيولة، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 117.97 مليار دولار في صناديق أسواق النقد الأميركية خلال الأسبوع، وهو أكبر استثمار أسبوعي منذ 6 مايو (أيار).

صناديق الأسهم الأميركية

وفي المقابل، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 14.81 مليار دولار، معوضة التدفقات الخارجة الصافية البالغة 6.54 مليار دولار في الأسبوع السابق، بدعم من تراجع أسعار الطاقة، وانخفاض عوائد سندات الخزانة عن مستوياتها المرتفعة المسجلة في أكتوبر.

وفاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الثلاثاء، ما أثار مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة التنظيمية إلى الحد من التوسع السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأثرت هذه المخاوف سلباً على الأسواق يوم الخميس، إذ تراجعت مؤشرات «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 5.52 في المائة و4.36 في المائة و3.44 في المائة على التوالي.

وعلى مستوى فئات الأسهم الأميركية، اشترى المستثمرون صافي 10.35 مليار دولار من صناديق الشركات الكبرى، و1.64 مليار دولار من صناديق الأسهم متعددة الأحجام، و422.77 مليون دولار من صناديق الشركات الصغيرة، في حين سحبوا صافي 1.07 مليار دولار من صناديق الشركات المتوسطة.

صناديق التكنولوجيا

وسجلت صناديق التكنولوجيا والصناعة وخدمات الاتصالات تدفقات خارجة بلغت 160.23 مليون دولار و624.67 مليون دولار و965.68 مليون دولار على التوالي. في المقابل، استقطبت صناديق القطاعين المالي والصحي تدفقات داخلة بقيمة 1.3 مليار دولار و1.09 مليار دولار على التوالي.

كما سجلت صناديق السندات الأميركية تدفقات داخلة صافية بقيمة 7.31 مليار دولار، وهي الأعلى في أربعة أسابيع. واستقطبت صناديق الدخل الثابت -الخاضعة للضرائب المحلية العامة- وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل تدفقات داخلة بلغت 2.72 مليار دولار و2.66 مليار دولار على التوالي. كذلك اشترى المستثمرون ما قيمته 794.32 مليون دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل.