قلب بيروت الثقافي تعرض لأكبر دمار منذ إعلان لبنان الكبير

حصاد العام الثقافي (3 - 3): نكبات 2020 المتوالية اختتمت بصحوة

أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
TT

قلب بيروت الثقافي تعرض لأكبر دمار منذ إعلان لبنان الكبير

أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر

أشدّ المتشائمين وأكثرهم سوداوية، ما كان ليتصور أن مئوية تأسيس لبنان الكبير، ستكون بهذه المأسوية. ما حدث عام 2020 في البلد الصغير، إضافة إلى ما جلبه الوباء، تجاوز في حجمه كل التوقعات. إنه عام السقوط واستمرار السقوط، حيث لا قرار.
بدأ العام صعباً ومسبوقاً بنكسات تلو نكسات. العجلة الثقافية الاعتيادية كانت قد توقفت منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تاريخ اندلاع الانتفاضة اللبنانية، في وجه السلطة. بدأ الشلل الثقافي فعلياً مع هذا التاريخ حيث لم يعد من مجال للتستر على الانهيار المالي، المخبأ بورقة توت. في الوقت نفسه آثر المثقفون أن ينقلوا جلّ جهودهم إلى ساحات الاعتصام. كل الأنشطة انتقلت إلى هناك، من المحاضرات إلى المناقشات، الموسيقى، الغناء، الحوارات، الرسم. المواعيد الثقافية السنوية بدأت تتساقط بدورها. أول الضحايا كان «معرض بيروت العربي والدولي للكتاب» الذي ينعقد في ديسمبر (كانون الأول). أقدم المعارض العربية الذي صمد أمام الانفجارات والاغتيالات والحروب والاجتياحات، أُلغي هذه المرة لسبب مالي بحت. لا شيء أهم من المال يمكن أن يطيح بالكتب. تلك كانت صدمة معنوية للرواد الذين بدأوا يستشعرون أن ثمة شيئا خطيراً يحدث، وضربة للناشرين، الذين يرون في معرض بيروت متنفسهم الحر لتقديم إصدارتهم دون رقابة أو حسابات مسبقة. وهو أيضاً موضع احتفالاتهم بإصدارتهم الجديدة، ولقاءاتهم وتفاعلهم.
افتتح عام 2020 حزيناً، والجميع يعرف أن القادم ليس بسهل. ومع ذلك بقيت المقاومة كبيرة، ومحاولات التنشيط الثقافي مستمرة وإن ببطء، ليأتي وباء «كورونا» ويباغت الجميع، ويدخل العالم في فترات حجر تطول أو تقصر، فيما يبقى الخروج من المنازل محدوداً. وكما كل المحرومين من نعمة المسرح والأدب والمعارض والسينما، لجأ اللبنانيون إلى ما وفره الإنترنت من أنشطة، وإلى كتبهم القديمة، وجمّدت دور النشر إصداراتها، بسبب الإرباك المالي من جهة، وتوقف حركة النقل والشحن بفعل الوباء من جهة أخرى.
قليل من الدور الكبرى استفادت مما تبقى من خدمات البريد السريع، لتأمين كمية من الكتب إلى مشترين خارج لبنان.
ملاحظ أن المحاضرات والمناقشات التي كان لها مكانها «أونلاين» لم تكن ذات طابع أدبي أو فكري، بقدر ما حلّ مكانها نقاشات حول صعوبة الوضع المعيشي والحياتي، وسبل الخروج من الأزمة المالية والسياسية، التي يجمع كثيرون على أنها من أصعب ما مرّ به لبنان منذ تأسيسه.
لم تكن القراءة أولوية ولا الشاغل الأبرز في فترات الحجر عند اللبنانيين، ولم يصعد نجم الكتاب الإلكتروني، كما كان متوقعاً. كان لا بد من انتظار بداية فصل الصيف كي تستعيد دور النشر شيئاً من حركتها. وإن كانت «الدار العربية للعلوم» تقول إنها لم تترك للحجر أن يغير من برنامجها، وإنها لم تتوقف سوى أيام، ليصدر عنها كل يوم كتاب، فإن هذا ليس حال الدور الأخرى، التي خشيت مغامرة غير مأمونة العواقب. لا يمكن تشبيه عدد الإصدارات بالسنوات التي سبقت. ولا يمكن الحديث عن صيف عادي، اختفت فيه المهرجانات التي كانت تملأ المناطق ضجيجاً. واقتصر الأمر على حفل واحد كبير ومؤثر حمل اسم «صوت الصمود»، أصرت مهرجانات بعلبك على أن تقيمه في القلعة التاريخية المهابة، تأكيداً منها على أنها لا تغيب. نقل الحفل الذي كان دون جمهور، ببث مباشر على كل المحطات التلفزيونية اللبنانية، وحظي بإخراج وإنتاج استثنائيين، بفعل تطوع عشرات الفنانين في هذا العمل، من أجل إعادة الأمل إلى اللبنانيين.
لكن ما كان يحاول أن يردمه الفنانون والموسيقيون، أُحبط في جزء من الثانية. فبعد ما يقارب الشهر من هذا الحفل الكبير، الذي أراد أن يداوي الجروح الغائرة، وفي الرابع من أغسطس (آب)، دوّى انفجار المرفأ الهائل الذي عصف بمنطقة قطرها ثمانية كيلومترات، وأجهز على القلب الثقافي النابض للعاصمة اللبنانية. منطقة تحتضن عشرات المؤسسات الثقافية في مبانيها التراثية. الخسائر لا يمكن حسبانها بعدد غاليريات الفن التي دُمّرت، وهي كثيرة، أو المسارح التي تضررت، وهي أيضاً ليست بقليلة، ولا دور التصميم اللبنانية - العالمية، وأصيبت بعطب بالغ، ولا بعدد المتاحف التي خرجت من الخدمة، وكلها تضم بين حناياها مقتنيات ثمينة، وأعمالاً يصعب تعويضها أو ترميميها. المنطقة التي دمرها الانفجار هي في معظمها تراث معماري يمثل الجزء الأكثر أصالة من بيروت بعد أن أتت الحرب الأهلية على جزء ليس بيسير من وسطها التاريخي. وقدرت مديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية عدد المباني التاريخية المدمرة بـ640 مبنى، 60 منها معرضة لخطر الانهيار، مما استدعى حملة دولية من «اليونيسكو» لإنقاذ هذا الإرث الضخم المهدد بالهدم والاندثار، بسبب العجز عن الترميم أو حتى عمل إصلاحات. وإذا كانت بعض الغاليريات والمسارح بدأت تلملم جراحها، فإن عدداً كبيراً منها لا تزال تنظم له حملات تبرعات من أجل المساهمة في إعادة الأنشطة أو جزء منها في أسرع وقت ممكن. ومتحف أساسي لم يمض وقت طويل على إعادة ترميمه من آثار الحرب الأهلية، مثل «سرسق» أضراره الكبيرة ستحتاج إلى سنة على أقل تقدير، لتعاد إليه الحياة. وإذا كان هذا المتحف محظوظاً لأنه تلقى تعاطفاً من جهات عديدة خارج لبنان، فهي ليست حال كل الذين طالهم عصف الانفجار.
وبدأت خطة عمل تتخطى لبنان لتشمل دولاً عربية أخرى تقوم بها «آفاق» و«المورد الثقافي» لمد يد العون للفنانين والمثقفين، الذين تعطلت أعمالهم، بسبب الوباء، أو فقدوا معداتهم أو منازلهم أو أماكن عملهم، بفعل الانفجار، بدعمهم بمبلغ مالي على وجه السرعة، وبالتشبيك بين العاملين الثقافيين، لمساعدتهم على إقامة مشاريع جماعية.
أي أن مسعى كبيراً يتم العمل عليه حالياً في لبنان ودول عربية، لتغيير أنماط العمل، وأسلوب التفكير بالمشاريع، وإخراجها من حيزها الفردي الضيق، بحيث تفتح الآفاق أمام تعاون مشترك، أقل كلفة، وأكثر نجاعة. وهذا قد يمنح الجميع قدرة على النهوض السريع.
بالطبع افتقدت بيروت، نهاية العام الحالي، وللسنة الثانية على التوالي لمعرضي الكتاب الرئيسيين العربي والفرنكوفوني. أما «مهرجان بيروت للرقص المعاصر»، الذي أصرّ منظموه على أن يستمر رغم كل الصعاب، فقد تابعه عشاقه عبر البث المباشر «أونلاين»، بحيث رقصت الفرق من على مسارح في أماكن مختلفة من العالم، ومن بينها ليون وبيروت، وأريد لهذه الدورة ألا تغيب، بانتظار عودتها حية إلى العاصمة اللبنانية في السنة المقبلة.
ويسجل للفنانين والمثقفين عدم استسلامهم، بحيث نشطت في بيروت في الشهر الأخير من السنة، حركة تشبه الانبعاث من الركام. شهدت العاصمة معارض فنية وعروضاً وأنشطة بينها معرضان للرسم أقامهما غاليري «أجيال» للفنانتين هبة كلش وسمر مغربل. وكان هذا الغاليري قد تعرض لضرر مادي، وآخر أشد وطأة بفقد أحد أهم العاملين فيه، وهو الشاب فراس الدحويش الذي قضى في الانفجار. ويغلق العام أيضاً على معرض في «دار النمر» يتضمن عشرات القطع القديمة التي جُمِعت من الأرشيف الحياتي اليومي للناس، تحت عنوان «لزوم ما لا يلزم». والأكثر لفتاً للانتباه هو معرض «الفن الجريح» في فيلا عودة الذي أشرف عليه فنياً جان لوي مانغي، ويقدم اللوحات - وبينها لرسامين كبار - التي تضررت في انفجار المرفأ، في سياق يعيد إليها الحياة، رغم التشوهات الكبيرة التي ألمت بها. كما يشارك في المعرض نفسه 66 فناناً بأعمال لهم أنجزوها قبل الانفجار وبعده، في محاولة لاستقراء التغيرات المزاجية والفنية التي طرأت عليهم.
ولعل الفن الأبرز الذي لم يفقد ألقه خلال هذه الشهور العجاف هو السينما؛ فخلال فترات الحجر أنجز عدد من السينمائيين سلسلة أفلام قصيرة عن هذه التجربة. ومؤخراً أُنجزت سلسلة من 15 فيلماً قصيراً، مستلهمة من 15 قصة حقيقة عاشها ضحايا انفجار المرفأ.
كل الأعمال الفنية باتت تدور حول الانفجار ومفاعيله، إما أنها تحاول أن تفهم ما حدث للنفس الإنسانية التي عاشت تحولات درامية مفاجئة، في لحظة من الثانية، أو أنها تنشط لجمع التبرعات، ومد يد العون لمن لا يزالون يعيشون تحت الصدمة. ومن بين هذه الأنشطة مسرحية «همسات» التي قُدمت عن بُعد، لمساعدة المسارح التي لم تتمكن بعد من النهوض.
عام كان يُفترض أن يكون عيداً يمتد لشهور من الاحتفاليات، لتذكّر وتقييم الإنجازات الثقافية التي حققها اللبنانيون طوال مائة سنة، وهي ليست بقليلة، سواء على مستوى النشر أو الأدب أو الموسيقى والمسرح والغناء. لكن الظروف السوداء شاءت أن يصبح الأمر على غير ذلك. ويبقى الأمل في مخيلة تأبى أن تستسلم، وفي نبض لا يريد أن يخبو.



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.