الجيش الروسي يعزز وجوده في بلدة استراتيجية شمال شرقي سوريا

أرسل مزيداً من الجنود إلى عين عيسى قبل محادثات لافروف ـ جاويش أوغلو اليوم

قوات روسية قرب عين عيسى في ريف الرقة الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
قوات روسية قرب عين عيسى في ريف الرقة الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الجيش الروسي يعزز وجوده في بلدة استراتيجية شمال شرقي سوريا

قوات روسية قرب عين عيسى في ريف الرقة الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)
قوات روسية قرب عين عيسى في ريف الرقة الأسبوع الماضي (الشرق الأوسط)

أعلنت موسكو أنها أرسلت مزيداً من عناصر الشرطة الروسية إلى عين عيسى، البلدة الاستراتيجية في ريف الرقة شمال شرقي سوريا، بعد تعرض المنطقة لمزيد من القصف من فصائل موالية لأنقرة.
ويأتي ذلك قبل محادثات تعقد في روسيا، اليوم (الثلاثاء)، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو. ومن المقرر أن يكون الملف السوري من بين الموضوعات التي سيناقشها الوزيران. وتساند تركيا جماعات مسلحة معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، بينما تدعم روسيا القوات الموالية له.
ويترأس جاويش أوغلو ولافروف في سوتشي، اليوم، الاجتماع الثامن لمجموعة التخطيط الاستراتيجي المشترك التركية - الروسية. وأفادت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس (الاثنين)، بأنه سيتم خلال الاجتماع تبادل شامل لوجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، وكذلك العلاقات بين البلدين، وتوقيع خطة تشاورية لعامي 2021-2022.
وتتمتع عين عيسى بأهمية استراتيجية، نظراً لموقعها الحيوي المطل على الطريق الدولي السريع (M4)، إذ تربط محافظات الحسكة والرقة ودير الزور شرقاً بمدينة حلب شمالاً، كما تصل عبر شبكة طرق رئيسية شرق الفرات بغربه، وتسعى جميع الأطراف المتحاربة المدعومة من جهات دولية وإقليمية لفرض سيطرتها الكاملة على الناحية، لقطع طريق الإمداد بين مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج بريف حلب الشرقي؛ بمناطق الجزيرة السورية ومدن الرقة ودير الزور.
ونشبت معارك بين مقاتلين تدعمهم تركيا وقوات كردية قرب عين عيسى في شمال سوريا هذا الشهر. وتقع عين عيسى على الطريق السريع الذي يربط مدناً سورية كبرى. وسيطرت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية المسلحة على أراض في المنطقة في هجوم العام الماضي ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تسيطر على مساحات من شمال وشرق سوريا.
وقال مصدر كبير في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة ستستغل اجتماع اليوم للدفع بمطلبها المتعلق بانسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية التي تصفها بأنها منظمة إرهابية. وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه: «يجب بكل تأكيد أن تغادر (وحدات حماية الشعب) عين عيسى، وهناك استعداد لاتخاذ أي خطوة لازمة لتحقيق ذلك».
و«وحدات حماية الشعب» هي المكون العسكري الرئيسي في تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي تغلب في السنوات الماضية على تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، بمساعدة جوية أميركية. وتقول أنقرة إن «الوحدات» تربطها صلة وثيقة بجماعات مسلحة تمردت على الدولة التركية في جنوب شرقي البلاد.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إنها أرسلت مزيداً من أفراد الشرطة العسكرية للمنطقة مساء الأحد. وتابع البيان: «في وقت سابق خلال المفاوضات مع الجانب التركي، توصلنا لاتفاقات على نشر مواقع مراقبة مشتركة روسية - سورية. وصلت وحدات إضافية من الشرطة العسكرية الروسية إلى منطقة عين عيسى (الأحد) لتعزيز جهود إعادة استقرار الوضع».
ودعت موسكو التي تنفذ طائراتها دوريات أيضاً في المنطقة الجانبين إلى وقف القصف المتبادل، وخفض التصعيد. وقالت إنها لم ترصد أي قصف من جانب القوات المدعومة من تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن عضو هيئة «المصالحة الوطنية» عمر رحمون تأكيده قبول «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تسليم مدينة عين عيسى إلى النظام السوري خلال الأيام المقبلة.
وقال رحمون إن «قسد» تعهدت خلال اجتماع عقد، الأحد، في مدينة عين عيسى، بتسليم المدينة إلى روسيا والنظام السوري، وذلك بعد مفاوضات استمرت لأيام. وأشار إلى أن قبول «قسد» بتسليم مدينة عين عيسى إلى النظام السوري أوقف هجوماً على البلدة كانت تعد له تركيا.
ولفت رحمون إلى أنه «لا توجد حتى الآن معلومات دقيقة حول بنود الاتفاق الكاملة، لكن ممثلي (قسد) أخبروا الجانب الروسي بأنهم على استعداد للانسحاب من عين عيسى بشكل كامل، وأن الخطوات العملية على الأرض سوف تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة».
كانت القوات الروسية قد أنشأت، الأسبوع الماضي، قاعدة عسكرية جديدة في قرية كالطة جنوب عين عيسى، تزامناً مع اشتباكات شهدتها محاور قريتي جهبل والمشيرفة شمال البلدة، بين «قسد» و«الجيش الوطني» بدعم من تركيا.
وطالب الجانب التركي القوات الروسية خلال اجتماعٍ قبل أسبوع بانسحاب كامل لـ«قسد» من منطقة عين عيسى، شرطاً للتوصل إلى تفاهمات تفضي إلى إيقاف أي عمل عسكري محتمل للقوات التركية على المنطقة.
وكشفت مصادر كردية أن القوات النظامية و«قوات سوريا الديمقراطية» توصلت إلى تفاهمات لتحديد مصير بلدة عين عيسى بريف الرقة، برعاية روسية، التي تتعرض لهجوم من قبل الجيش التركي وفصائل سورية موالية تعمل في صفوف «الجيش الوطني السوري»، تفضي إلى انتشار الأولى على الطريق الدولي السريع (M4)، ومداخل البلدة الشرقي والغربي، وفي جبهات القتال، ومن بينها قرى «جهابل» و«المشيرفة» و«صيدا» و«مخيم عين عيسى». وأكدت المصادر أن القوات النظامية لن تنتشر في مركز البلدة، وستبقى قواتها خارج المنطقة وفي حدود التماس.
وأشارت المصادر إلى أن قيادة «قسد» ومسؤولي الإدارة الذاتية في عين عيسى عقدوا، أمس، اجتماعاً موسعاً، بحثوا فيه آليات تطبيق بنود الاتفاق الذي يشمل إنشاء مربع أمني داخل البلدة، يضم مؤسسات الإدارة الذاتية، حيث لا تزال اجتماعاتها مستمرة مع ممثلي النظام، بحضور الجانب الروسي، لوضع صياغة لاتفاق نهائي، يسمح بانتشار الجيش السوري، وتسيير دوريات برفقة الشرطة العسكرية الروسية، وفتح الطريق السريع أمام تنقل المدنيين والحركة التجارية.
وكشفت المصادر أن موسكو طلبت من قيادة «قسد» سحب قواتها بعمق 5 كلم جنوب عين عيسى، وسحب كامل قواتها من مناطق التماس، ومن على جبهات القتال والطريق السريع، لتفادي عمل عسكري محتمل متوقع من الجيش التركي والفصائل السورية الموالية.
وفي غضون ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 4 عناصر في صفوف «قسد»، وإصابة 7 عناصر آخرين، جراء القصف التركي والاشتباكات مع الفصائل الموالية لأنقرة على جبهات جهبل والمشرفة وصيدا ومعلق بعد منتصف الليلة قبل الماضية، كما قتل 6 مقاتلين من الفصائل بالاشتباكات ذاتها.
وعلى صعيد آخر، سيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية، صباح أمس، دورية مشتركة ضمت 5 مدرعات روسية و4 مدرعات تركية، وانطلقت من معبر شيريك الحدودي مع تركيا، وجابت قُرى وبلدات دليك وملك وعباس وعالية وكسرى في ريف أبو رأسين، ومن ثم عادت وعبرت قُرى وبلدات قيروان وكوركوند وتعلك وعطيشان في ريف الدرباسية، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها من معبر شيريك بريف الدرباسية، وسط تحليق مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة.
إلى ذلك، بدأت القوات التركية، أمس، إنشاء نقطة عسكرية جديدة في قرية كدورة، الواقعة في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، حيث تعد القرية بوابة جبل الأربعين في ريف إدلب، وتطل على كفربطيخ وداديخ، الواقعتين على طريق دمشق - حلب (M5).



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».