الجائحة والمبعوثون... عندما «يتحور» دور الوسيط الأممي إلى «مفاوض»

اختراقات طفيفة في اليمن وليبيا تغلبت على قيود «كوفيد ـ 19»

المبعوث الأممي مارتن غريفيث يلوح بيديه فرحاً بعد اكتمال اتفاق تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي مارتن غريفيث يلوح بيديه فرحاً بعد اكتمال اتفاق تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

الجائحة والمبعوثون... عندما «يتحور» دور الوسيط الأممي إلى «مفاوض»

المبعوث الأممي مارتن غريفيث يلوح بيديه فرحاً بعد اكتمال اتفاق تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي مارتن غريفيث يلوح بيديه فرحاً بعد اكتمال اتفاق تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في سويسرا سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

يؤمن مارتن غريفيث، المبعوث الأممي لدى اليمن، بأن اللقاءات المباشرة وكيمياء لغة الجسد يحدثان نتائج أكبر من تلك التي تعقد عبر الاتصال المرئي. ويقول غريفيث، في مقابلة بثها مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي بودكاست «مستيقظ طوال الليل» الذي ينتجه «استديو الوسطاء» التابع لمركز الحوار الإنساني في سويسرا: «إن المشكلة التي نواجهها الآن هي أنه بسبب الإغلاق وبسبب الفيروس، أصبح التفاوض يتم عن بعد»، مضيفاً: «نفتقد الكيمياء البشرية الأساسية؛ ذلك التعاطف الذي نتحدث عنه»، ويعلل المبعوث الأممي إلى اليمن ذلك بالقول: «لأنه يخلق الاتصال بين الأطراف».
ومن خلال اتصالات أجرتها «الشرق الأوسط» مع مكاتب بعثات أممية وموظفين أمميين مرتبطة أعمالهم بالعمل الأممي في نيويورك، وفي مواقع ميدانية أخرى، فإن تداعيات جائحة «كوفيد-19» زادت من عراقيل عمل المبعوثين والممثلين الأمميين الذين يصفون مهام من دون الفيروس في أفضل أحوالها بأنها «طريق ليست مفروشة بالورد»، بيد أن اختراقات طفيفة ونجاحات كانت أحياناً غير مسبوقة في ملفات الوسطاء استطاعت التنفس والتغلب على القيود.

تأثر مباشر
«النتيجة أننا أصبحنا نحن المفاوض، لأننا نتفاوض مع كل طرف، ونعيد الحل من طرف ونضعه أمام الآخر»، يتابع غريفيث في المقابلة ذاتها التي نشر موقعه الإلكتروني مقتطفات منها باللغة العربية: «يقول لنا ذاك الطرف: حسناً، أنا لا أحب ما قدمته لي. وأنا أقول: حسناً، لست أنا؛ إنه الطرف الآخر... يجب على الأطراف أن تدرك أنني لست المشكلة؛ يجب أن تدرك الأطراف أن عليهم التحدث بعضهم مع بعض».
وإلى ليبيا، وبسؤاله عن تحديات العمل وسط انتشار الفيروس، يرى جان العلم، وهو المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن التأثير «بكل تأكيد كان مباشراً على عمل الأمم المتحدة، خصوصاً في بلد مثل ليبيا، حيث وصل عدد الحالات النشطة -حسب آخر إحصاء رسمي- إلى 27949 حالة، في ظل قطاع صحي يعاني بشكل كبير».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ذلك لم يثنِ الأمم المتحدة ووكالاتها عن الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية لليبيين، ودعم الجهات المختصة لمجابهة هذه الجائحة».
ويتذكر العلم الأسابيع الأولى من انتشار الفيروس بالقول: «اقتصرت على الاتصالات الهاتفية والمراسلات»، بعدما قال إن «محادثات السلام تأثرت بشكل مباشر... ولكن سرعان ما لجأت البعثة إلى التواصل بشكل أكثر تنظيماً عبر منصات الاتصال المرئي والاتصال الجماعي بواسطة الإنترنت».
ومن ناحيته، يرى مسؤول أممي فضل حجب اسمه أن «المخاطرة الصحية أثرت على العمل الميداني الأممي، خصوصاً في مناطق النزاعات التي لا تتمتع عادة بكوادر واستعدادات صحية كافية»، متابعاً: «هناك رغبتان كان لا بد من التوفيق بينهما: الأولى استمرار تطبيق ولاية كل بعثة وأداء عملها، والثانية المخاطرة الصحية». وزاد: «في الأوضاع العادية، كان من الممكن تجاوز ذلك، لكن في ظل الجائحة كان ذلك أحد الصعوبات، لا سيما التنقل أو الخدمات الصحية الأساسية؛ خلق هذا تحدياً لدى القيادات في الأمم المتحدة، فهم يريدون تنفيذ العمل، وفي الوقت نفسه يريدون الحفاظ على سلامة موظفيهم؛ إنها حالة غريبة غير مسبوقة. وكانت هناك (مدارس) في طريقة التنفيذ التي لم تكن موحدة على نطاق الأمم المتحدة».

جمعية عامة «باهتة»
«كنت في نيويورك خلال الفترة الماضية»، يقول موظف أممي كبير فضل عدم ذكر اسمه، مضيفاً: «لقد تأثر العمل بشكل ملحوظ، فهو يعتمد بشكل واسع على الاجتماعات المباشرة».
ويستدل الموظف الأممي باجتماعات الجمعية العامة، إذ يقول: «ما يحدث على هامش الجمعية العامة يكون أحياناً أكثر أهمية، وهو جزء مهم من الجهد الدبلوماسي، أو فرصة أكبر للحصول على نتائج أفضل من الاجتماعات الرسمية. وأغلب هذه التفاعلات له تأثير حتى إن لم يكن رسمياً، فإن أثره لا يستهان به على عمل الأمم المتحدة بشكل عام... التفاعلات المباشرة وفرص التواصل تأثرت بشكل سلبي هذا العام، سواء في نطاق الاجتماعات الثنائية على الهامش أو المناسبات التي تنظمها دول ومنظمات وجهات فاعلة».

«النصف الممتلئ»
لطالما يستشهد المتفائلون بمثل «انظر إلى النصف الممتلئ من الكوب»، ومن هذا المنطلق سجلت فترة الجائحة بعض الاختراقات والنجاحات التي وإن كانت طفيفة، فإنها غير مسبوقة أحياناً، مثل أكبر صفقة تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، والتقدم السياسي الملحوظ في ليبيا، إلى جانب المشاركة الواسعة التي لم تكن متاحة سابقاً في مشاركات اجتماعات مجلس حقوق الإنسان هذا العام.
«رغم معوقات السفر والتحديات التي فرضتها جائحة كورونا، فإن البعثة نظمت خلال الأشهر الماضية سلسلة من اللقاءات المحورية والعامة، وكانت ثمة لقاءات مباشرة، مع الالتزام التام بكل البرتوكولات الصحية، كارتداء الكمامات والتباعد الجسدي»، يقول جان العلم، مضيفاً أن «الممثلة الخاصة بالإنابة (ستيفاني ويليامز) ترأست مختلف الاجتماعات المباشرة عبر الاتصال المرئي، وزارت عدداً من العواصم الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن الليبي، في سبيل حشد الدعم اللازم لإنهاء الحرب في ليبيا، والأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد». وأبرز اللقاءات الليبية المباشرة كان في جنيف للجنة العسكرية المشتركة «5+ 5»، وهو الذي أفضى إلى توقيع وقف لإطلاق النار في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وكذلك اجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس التي نتج عنها خريطة طريق سياسية لمرحلة ما قبل الانتخابات، وأيضاً تحديد موعد للانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، طبقاً لجان العلم.
ويرى المتحدث باسم البعثة الأممية في ليبيا أنه «رغم التحديات الفنية والتقنية للاجتماعات عبر الاتصال المرئي التي تتعلق بجودة الاتصال، يواصل الملتقى (السياسي) أعماله عبر الاتصال المرئي منذ انتهاء الجولة الأولى المباشرة في تونس منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وينطبق الأمر ذاته على بقية المسارات الرئيسية والمسارات الموازية».
وفي اليمن، نجحت وساطة غريفيث، ومشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في التوصل إلى اتفاق واسع لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وذلك بعد اجتماعات للطرفين في سبتمبر (أيلول) الماضي، أدت في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) إلى إطلاق سراح ما يربو على ألف أسير من الطرفين، من ضمنهم أسرى سعوديون وسودانيون.
ويلتقط موظف أممي يعمل ميدانياً في منطقة الشرق الأوسط -فضل عدم نشر اسمه- إحدى إيجابيات فكرة العمل عن بعد، ويقول: «ما حصل في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف التي عقدت بالاتصال المرئي كان جيداً، إذ شهدت مشاركة صحافيين ربما لم تكن لديهم فرصة للمشاركة في الأوضاع العادية بهذا الحدث، وهذا ينطبق على أحداث أخرى في منظمات أممية أخرى، فهناك مثلاً عوامل التكاليف المادية والتسجيل والفيزا، وغيرها من الأمور الصعبة والإجراءات اللوجيستية الكثيرة التي قلت، وسهلها الاتصال المرئي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».