المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

حصاد العام الثقافي (2 - 3): أنشطة معلَّقة وتأجيل معرض الكتاب وفقد مروِّع لكوكبة من المبدعين

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل
TT

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

المشهد الثقافي المصري تحت كابوس الجائحة... البحث عن وجود بديل

وسط حياة مضطربة ولاهثة، تصارع من أجل البقاء، وتجنب العدوى بفيروس كورونا المميت (كوفيد - 19)، اتسم المشهد الثقافي المصري خلال عام 2020 بالخوف والحذر الشديدين. ومع تصاعد وتيرة الجائحة وسقوط آلاف الضحايا، وفرض الدولة الحظر والغلق وتقنين التجوال، تحول المشهد إلى صدمة قاسية لدى قطاعات ثقافية عديدة، خصوصاً قطاع النشر والتوزيع، بشقيه الحكومي والخاص. فيما بدت سياسة التباعد الاجتماعي أشبه برمانة ميزان مرتجفة، بين أنماط سلوك مستقرة، تغيرت فجأة، وخطط بديلة، اتسم معظمها بالعشوائية والرعونة، ومحاولة كسر إيقاع مشهد كارثي لا يزال ضاغطاً، بشكل يدعو إلى مزيد من الحذر والقلق، والحزن على أرواح كتاب، بعضهم كان في أوج النضج والازدهار.
هكذا، في هذا المناخ المسمَّم، توقفت الأنشطة الأدبية في العاصمة والأقاليم، وفقدت الحياة الثقافية جزءاً من حيويتها ورهانها على تيار جديد في الكتابة المغامرة، فرض وجوده بقوة في الشعر والرواية والقصة والنقد. ففي القاهرة، توقفت ندوات أدبية مهمة بعضها كان يقام أسبوعياً، علي رأسها ندوة «منتدى المستقبل»، وندوة «ورشة الزيتون»، كما توقفت المهرجانات والمؤتمرات الأدبية، سواء التي يقيمها المجلس الأعلى للثقافة، وأغلبها يتسم بحضور ومشاركة عربية لافتة، أو التي تقيمها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتعنى بتنشيط الحياة الأدبية في الأقاليم. وأصاب تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب، من شهر يناير (كانون الأول) إلى يونيو (حزيران) المقبل الناشرين المصريين بحالة من الإحباط الشديد، خصوصاً أن معظمهم كان يعوِّل عليه في التعويض من حجم الخسائر الجمّة التي تعرضوا لها جراء الجائحة، وعدم وجود بدائل أخرى، فمعظم المشاركات في معارض الكتاب العربية واجهت المصير نفسه.
رد الفعل على هذا الإحباط ترجمه بعفوية على صفحته بـ«فيسبوك» الناشر محمد هاشم صاحب دار «ميريت»، فكتب: «مش كفاية علينا فقر وذعر كورونا، الجماعة بيموتونا. تأجيل معرض القاهرة ليونيو سيصيب الناشرين في مقتل»، واعتبر هاشم تأجيل المعرض ضربة لصناعة النشر، واستمراراً لمنهج حصار الثقافة والحرب ضدها. كما أوقفت دار «بتانة» نشاطها الثقافي الذي كانت تقيمه أسبوعياً في شكل ندوة أدبية متنوعة، وكتب رئيسها د. عاطف عبيد على صفحته بـ«فيسبوك»: «بتانة تعلِّق النشاط الثقافي حتى إشعار آخر، نسأل الله السلامة للجميع».
وسط هذا الجو شكل فضاء الإنترنت الوجود البديل، واكتسب مصداقية مشروعة، وأصبح مسرح البشر وملاذهم الآمن لإدارة أعمالهم وشؤونهم، على شتى المستويات الإنسانية، في مقابل مسرح كورونا المحفوف بالمخاطر والأهوال، عزز ذلك أن آلية الحوار عبر الإنترنت خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، تكسر حاجز العزل والتباعد الاجتماعي، وتضيِّق الفجوة بين الفضاء الافتراضي والواقع المعيش، كما أنها لا تحتاج إلى كمامات وأقنعة ومحاليل وأمصال وغيرها مما تتطلبه تدابير الوقاية الصحية لمجابهة الوباء الفتَّاك. لقد أصبح الإنترنت بثقافته السلسلة البسيطة الحرة سلاحاً للمواجهة، وفي الوقت نفسه، سوقاً لتبادل السلع والمنافع والأفكار، ما جعل كثيراً من دور النشر تستغله لتجاوز أزمة الكتاب وتسويقه على مواقع بيع الكتب «أون لاين» وتحقيق مبيعات معقولة في سياق ثقافة شراء الكتب من الأسواق الإلكترونية بمواقعها المتعددة التي بدأت في الاتساع، كما تخلى بعض القراء عن عاداتهم النمطية في القراءة، وربطها بضرورة توفر الكتاب الورقي. ومع ذلك يرى كثير من الناشرين أن هذه السوق الإلكترونية مؤقتة لمواجهة أزمة طارئة، ولا يمكن التعويل عليها في صناعة مستقبل الكتاب، التي ستظل مرتبطة بطباعة ونشر الكتاب الورقي لسنين طويلة مقبلة، فضلاً عن أن الإنترنت برغم أهميته، يمنح القارئ ملكية عابرة للكتاب، عكس ملكيته الفعلية الخاصة، حين يوجد في رف مكتبته، ويلجأ إليه في أي وقت يشاء.
وفي محاولة لكسر طوق العزلة، خصوصاً بعد الهدوء النسبي للجائحة في موجتها الأولى، وتحت شروط رسمية محدد من قبل الحكومة وتقييد نسبة الحضور بعدد معين، استأنفت بعض الإدارات نشاطها، وكان من أبرز الأنشطة التي عقدت، المؤتمر الأدبي لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي الذي تقيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، واستضافته مدينة بنها، بمحافظة القليوبية المجاورة للعاصمة، واستمر على مدار ثلاثة أيام في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت عنوان «الأدب واستلهام الموروث الثقافي»، وأطلق اسم الشاعر الراحل مجدي الجابري على هذه الدورة العشرين من عمر المؤتمر.
شجع نجاح المؤتمر، وشوق الكتاب العارم للتجمع واللقاء، على خرق معادلات الحماية من الوباء المستجد، واستعاد الكتاب والمثقفون بعضاً من حماسهم المجمّد خلف أسوار العزل، فواصلت ورشة الزيتون ندوتها الأسبوعية بقيادة الشاعر شعبان يوسف، وشكلت محطة مهمة في كسر طوق العزلة. كما استأنف غاليري «ضي» آتلييه العرب للثقافة والفنون، نشاطه بحماس بالغ، ونظم الغاليري مسابقة متنوعة، تحت رعاية رئيس مجلس إدارته الناقد هشام قنديل بعنوان «ما بعد كورونا»، رأس لجنتها الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، تقدم إليها نحو 1400 فنان من مصر والعالم العربي، وبلغت جوائزها 750 ألف جنيه مصري، في فروع الفن التشكيلي: النحت، والتصوير، والرسم، والخزف، والجرافيك، إضافة إلى الموسيقى، والشعر، والقصة القصيرة، وكلها من الأعمال التي أنتجها أصحابها في فترة الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا. وأقام الغاليري مهرجاناً موسعاً بهذه المناسبة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استمر 20 يوماً.
وفي سياق الفن التشكيلي، برز عدد من المعارض بشكل لافت للفنانين: إبراهيم الطنبولي، وسماء يحيى، وفتحي عفيفي، وناثان دوس، تنوعت ما بين التصوير والتجهيز في الفراغ، واللعب على إيقاع الحياة الشعبية، والنحت، في أشكال غير تقليدية، وعبر نوافذ وفراغات مفتوحة.
فتح هذا الاختراق باباً صغيراً للأمل في جدار الجائحة المراوغ، لكن يخشى كثير من المتابعين أن يعود لمربع العزل الأول، مع اشتداد وتيرة الموجة الثانية للوباء، وترسخ شعور بالخوف من الفقد لدى عدد كبير من الكتاب والمثقفين، خصوصاً بعدما ضرب الفيروس عدداً منهم، ورحلوا متأثرين به. فقبل أيام رحل الكاتب الروائي بهاء عبد المجيد (53 عاماً)، أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية التربية بجامعة عين شمس، وأستاذ زائر بجامعة أكسفورد بلندن، وله عدد من الأعمال الأدبية، منها رواياته: «سانت تريزا» و«النوم مع الغرباء» و«البيانو الأسود». كما رحل الكاتب والشاعر إيهاب الورداني (63 عاماً)، أمين صندوق اتحاد الكتاب المصري، ومن أعماله: «ثمة حارس يفزعه الوقت»، و«على باب ناعسة»، و«أحمل وطنًا يشبهني». وضمت قائمة الفقد الكاتب سعيد الكفراواي (81 عاماً)، ناسك القصة القصيرة، بعد صراع مع المرض، والشاعر رفعت سلام (69 عاماً) من أبرز شعراء جيل السبعينات، بعد صراع مع سرطان الرئة، ورحلة عطاء خصبة في الشعر والترجمة والبحث في الأدب. والكاتب نبيل فاروق (74 عاماً) إثر أزمة قلبية حادة، صاحب سلسلة «الرجل المستحيل»، ويعد أحد رموز الأدب البوليسي والخيال العلمي، ولحقت بهم القاصة الروائية منار حسن فتح الباب، بعد صراع طويل مع المرض... تعد منار واحدة من أبرز كتاب التسعينات، شاركت في تأسيس قناة النيل الثقافية وصدرت لها مجموعات قصصية منها: «القطار لا يصل إلى البحر» و«أحلام صغيرة»، ورواية للناشئة بعنوان «مملكة الفراشات»، وديوان نثري بعنوان «رجل وامرأة»، ورواية «ظلال وحيدة»، ولها دراسة أسلوبية عن «الخطاب الروائي عند غسان كنفاني».
وقبل أن يطوي العام أوراقه رحلت الكاتبة أمل خالد صاحبة رواية «غزة في القلب»، عن عمر ناهز 55 عاماً.
ورغم حالة الكساد التي عمت سوق النشر، فإن بعضها حرص على اختراق الأزمة، فليس أجمل من كتاب ممتع، يبدد من هلع ومخاوف العزل، والجلوس في البيت. ومن ضمن هذه الإصدارات رواية «العابرة» لإبراهيم عبد المجيد، عن منشورات المتوسط - إيطاليا، ورواية ريم بسيوني «سبيل الغارق» عن دار نهضة مصر، ورواية «بالقرب من الحياة» لإنجي همام عن دار ابن رشد، والمجموعة القصصية «الأميرة والرجل من العامة» لمحمد طه إبراهيم، والمجموعة القصصية «مخاوف نهاية العمر» لعادل عصمت عن دار الكتب خان.
في الختام، يبقى كتاب كورونا مفتوحاً، في انتظار أن يغلقه العلماء في معامل وأبحاث العالم ويضعوه فوق الرف، ربما للذكرى أو النسيان.



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.