البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

الإصلاحيون قد يدعمون ترشح لاريجاني وأحمدي نجاد ينوي خوض السباق

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
TT

البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)

وسط انتقادات من الأوساط السياسية، يقابلها صمت من إدارة الرئيس حسن روحاني، سارع البرلمان الإيراني، أمس، في عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع يونيو (حزيران) المقبل، في حين تزن أجنحة المؤسسة الحاكمة قائمة مرشحيها لخوض الحملة الرئاسية.
وبدأت عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية منذ أسبوعين، في وقت لم تقرر الوزارة الداخلية موعد باب تسجيل المرشحين. وصوت النواب، أمس، ضد مقترح يشترط على المتقدمين بطلبات الترشح تقديم برنامج مسبق. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن نواب البرلمان صوتوا لحذف المادة الخامسة من إصلاح قانون الانتخابات، التي تلزم النواب بتقديم برنامج مدون عند تقديم طلبات الترشح.
ودافع محمد جواد كوليوند، مساعد وزير الداخلية في البرلمان، قبل التصويت، قائلاً إنه «وفق الدستور، على الرئيس تقديم برامجه للانتخابات، لكن وزارة الداخلية لدى تسجيل المرشحين ستتسلم برامج المرشحين فقط، وتنقلها إلى مجلس صيانة الدستور». وأضاف: «من الأفضل أن تنشر برامج المرشحين الذين يتم الموافقة على طلباتهم فقط، لمنع نشر البرامج المتعددة».
وفي السياق نفسه، وافق النواب على مقترح يمنح مجلس صيانة الدستور مهلة 15 يوماً لعملية البت بأهلية المرشحين، وفق المادة العاشرة من مشروع إصلاح قانون الانتخابات، على أن يعلن «صيانة الدستور» النتيجة عبر إبلاغ وزارة الداخلية المكلفة بتنفيذ الانتخابات. كما أمهل نواب البرلمان المسؤولين المعنيين بتنفيذ الانتخابات مهلة 3 أشهر لتقديم الاستقالة من مناصبهم، في حال تقديمهم طلبات لخوض الانتخابات.
وتتسارع خطوات البرلمان ذي الأغلبية المحافظة باتجاه الانتخابات، في وقت تفرض أجواء ضبابية على المشهد الإيراني، بشتاء تأمل فيه الحكومة والتيارات المؤيدة لها في ذوبان ثلوجه بتخفيف الضغوط الاقتصادية مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة الشهر المقبل، دون الوقوع في دوامة التوترات من جديد، في الذكرى الأولى لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
إلى ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط السياسي في التيار المحافظ جواد آرين منش، أمس، أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، سيكون مرشحاً مؤكداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى المعتدلة (تيار الرئيس الحالي) تجمع على تقديم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني للانتخابات الرئاسية.
وقال الناشط إن «تحركات قاليباف خلال الأشهر الأخيرة، والانتقادات التي يوجهها للحكومة، وعده أن الضعف في البلد نتيجة سوء الإدارة، واعتقاده أن حل المشكلات في تحول الإدارة؛ كلها مؤشرات على أنه مرشح للانتخابات المقبلة».
كانت تقارير قد أفادت بأن لاريجاني أجرى مشاورات مع «رابطة العلماء المجاهدين»، خيمة رجال الدين المحافظين، لخوض الانتخابات الرئاسية. ولكن نفى مكتب العلاقات العامة في الرابطة أن يكون أعضاؤها قد التقوا أياً من المرشحين المحتملين للانتخابات، أو ناقشوا دعم أي من المرشحين، حسب ما نقله موقع «فرارو» الإخباري.
ومن جانب الإصلاحيين، رجح محمد جواد حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران عضو حزب «اعتماد ملي» المحسوب على الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، أن يتجه الإصلاحيون لدعم ترشح لاريجاني في الانتخابات.
ونقل موقع «عصر إيران» عن حق شناس قوله إن «الحكومة المقبلة لن تكون محافظة»، لكنه أضاف أن «المرشحين العسكريين لا يتركون الساحة بسهولة»، معرباً عن أمنيته بأن تتفادى المؤسسة الحاكمة «أخطاء» انتخابات 2009 التي فاز بموجبها الرئيس محمود أحمدي نجاد. وقبل أيام، وافق النواب على مقترح ضمن تعديل قانون الانتخابات يسمح لمسؤولين ينصبهم «المرشد» الإيراني بالترشح في الانتخابات الرئاسية. ومن بين هؤلاء إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء، الذي قال الشهر الماضي، رداً على سؤال حول احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، إنه «لا يفكر في الوقت الحالي إلا بالجهاز القضائي». وأعاد رد رئيسي للأذهان رده على سؤال مماثل قبل 4 سنوات، عندما كان رئيساً لمؤسسة دينية بمرسوم من خامنئي، لكنه لاحقاً دخل سباق الانتخابات ضد روحاني، وبرر ذلك بأنه جاء استجابة لطلبات تلقاها من «قوى ثورية».

حليف نجاد يؤكد ترشحه
وفي الأثناء، نقل موقع «مدارا» الإصلاحي عن أحمد خورشيدي آزاد، حليف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وصهره، أنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوقع ألا يعرقل مجلس صيانة الدستور ترشح نجاد مثل الانتخابات السابقة. وقال خورشيدي آزاد إن «المرشد تهمه المشاركة في الانتخابات، وليس الاسم الذي يخرج من صناديق الاقتراع». ورفض مجلس صيانة الدستور طلب أحمدي نجاد للترشح في انتخابات 2017، بعدما تجاهل توصيه لخامنئي بعدم الترشح قبل 8 أشهر من موعد الانتخابات.
وأول من أمس، قال عزت الله ضرغامي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية والمجال الافتراضي القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إنه رفض دعوة لإلقاء كلمة (الثلاثاء) بمدينة كرمان، مسقط رأس الجنرال قاسم سليماني، لتفادي الاشتباه بنشاط يتعلق بالانتخابات الرئاسية بالقرب من الذكرى الأولى لمقتل سليماني.
وفسر موقع «جداران»، التابع لمؤسسة الخميني، تغريدة ضرغامي بأنها «تشير ضمناً إلى احتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية». وكان موقع «خبر أونلاين»، المقرب من لاريجاني، قد نشر مقطع فيديو غراف (الخميس) وصف فيها ضرغامي بأنه «أحمدي نجاد الانتخابات المقبلة»، وقال إن «ضرغامي يستعد للانتخابات، ويحلم بالرئاسة، وقد بدأ بإرسال ذبذبات إلى المحافظين، يقول فيها إنه ليس من المقرر أن يدخل لعبتهم الائتلافية؛ إنه ضرب تحت طاولة المحافظين من الآن».
وشغل ضرغامي منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون لفترة 10 سنوات بمرسوم من خامنئي، قبل ترك منصبه للرئيس الجديد.
ورغم مضي أكثر من شهر على إعلان تأكيد ترشح حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون العسكرية، لم يعلن أي مرشح بوضوح نيته خوض الانتخابات الرئاسية.
وأعاد وثائقي بثه مكتب «المرشد» الإيراني قبل أيام قليلة، تحت عنوان «غير رسمي»، التذكير بمواصفات حددها خامنئي في الآونة الأخيرة حول حاجة البلاد إلى «رئيس شاب وحكومة ثورية».
وفي ضوء ذلك، دعا ياسر جبرائيلي، الناشط السياسي المقرب من مكتب «المرشد» علي خامنئي، في تغريدة عبر «تويتر»، الجنرال حسين دهقان إلى سحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية، وقال: «النظام والإدارة تحتاج إلى ثورة؛ حكومة شابة مقربة من (حزب الله) ترفع شعار التحول»، وأضاف: «أول خطوة لتحقيق هذه الحكومة تقبل المسؤولية من المسؤولين عن الوضع الحالي، وانسحابهم من المسؤوليات المقبلة». واستند الناشط على تغريدة لدهقان قال فيها بعد ترشحه إن «الأوضاع الحالية في البلد نتيجة أداء المسؤولين. تقبل المسؤولين أول خطوة لتخطي الوضع السيئ هذه الأيام».

ترهيب الناس
وتوقع أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران أن يكون ترشح العسكريين في الانتخابات يهدف إلى «ترهيب الناس، ودفعهم إلى التصويت».
ونقل موقع «فرارو» الإخباري (الجمعة) عن زيبا كلام قوله إن «احتمال حضور عسكري مثل الجنرال سعيد محمد يمكن أن يكون لعبة دعائية لترهيب الناس من تولي العسكريين وزيادة المشاركة، لكن حتى لو استخدموا هذه الخدعة، فلكن تكون مجدية».
ورغم انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية العام الماضي إلى أدنى مستوياتها، فإن الحساسية في الانتخابات الرئاسية قد لا تختلف عن سابقاتها، في ظل الترقب بشأن من يخلف «المرشد» علي خامنئي (83 عاماً)، بعد تزايد التقارير حول تدهور صحته في السنوات القليلة الماضية.
وانتقد أمين عام «حزب مؤتلفة الإسلامي»، أسعد الله بادامجيان، قانون الانتخابات بالطريقة الحالية، ودعا البرلمان والنواب إلى العمل على قانون شامل يحظى بدعم الرأي العام.
وقال بادامجيان إن حزبه وجه رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، يطالب فيها بتحديد تعريف «الرجل السياسي والديني» الذي يمكنه خوض الانتخابات الرئاسية.
وخاض «حزب مؤتلفة الإسلامي»، المقرب من أوساط متنفذة في بازار طهران، الانتخابات الرئاسية السابقة، عبر مرشحه مصطفى مير سليم الذي يمثل طهران في البرلمان الحالي. وبدوره، عد حسين نقوي حسيني، المتحدث السابق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن إصلاح القانون «محاولة لدخول بعض الخواص في الانتخابات؛ إنهم يريدون مرشحهم الخاص»، وقال: «المرشد يريد رئيساً شاباً، لكن هؤلاء حددوا عمر الترشح بـ40 عاماً كحد أدنى»، ووصف بعض المقترحات لتعديل قانون الانتخابات بأنها «غريبة عجيبة»، حسب وكالة «إرنا».
أما صحيفة «آرمان ملي»، فعدت انشغال البرلمان بإصلاح قانون الانتخابات «سجادة حمراء للمحافظين»، معربة عن قلقها من كتابة القانون «لصالح أحد الأجنحة».
ومن جانبها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة إن إصلاح قانون الانتخابات في البرلمان «تحول إلى نكتة لدى الرأي العام»، وأشارت إلى أن «الناس يتساءلون: كيف يقوم البرلمان بهذه السرعة بإصلاح قانون الانتخابات؟ هل عمل على حل عقدة من المشكلات الاقتصادية بهذه السرعة؟!».



الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف على الأرجح في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا، في إطار محاولة لتحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين إلى اتفاق نهائي خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً.

وقال روبيو من الكويت خلال جولته الخليجية: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وأضاف أنه يعتقد أن جميع الدول تعارض فرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز الحيوي. وصرّح: «لا أعرف أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الكويت الأربعاء، ضمن جولته الخليجية التي بدأت من الإمارات يوم الثلاثاء.

وفي تصريحات أخرى، شدد روبيو على أن الولايات المتحدة منفتحة على التوصل إلى «اتفاق جيد وحقيقي» مع إيران، لكنه حذر من أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك «خيارات أخرى» إذا لم تُبدِ طهران استعداداً للتوصل إلى تسوية.

وقال إن المفاوضات المقبلة ستتناول القضايا الأكثر تعقيداً في العلاقة بين البلدين، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى لا تزال قيد البحث.

وأكد أن واشنطن تتمسك بمبدأ حرية الملاحة في المضيق باعتباره ممراً مائياً دولياً، مشيراً إلى أن فرض رسوم أو بدلات عبور يتعارض مع القواعد المعمول بها دولياً.

كما أوضح أن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في مراحل لاحقة من المحادثات، مع تأكيده أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان تمثل مساراً منفصلاً عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستكون «منسجمة تماماً» مع حلفائها في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، مؤكداً أن واشنطن ستتشاور معهم بشأن القرارات المرتبطة بهذا المسار ولن تتخذ أي خطوة من شأنها الإضرار بأمنهم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان. وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.وتأتي هذه الجولة في وقت يتصاعد الجدل بين واشنطن وطهران، بشأن مستقبل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية «ستحدث لا محالة»، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران تنص صراحة على خضوع الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية لإشراف الوكالة.

وأضاف أن المناقشات الجارية تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات وآليات الوصول.غير أن طهران ما زالت تربط أي ترتيبات جديدة للتفتيش بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قضايا الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار التسوية النهائية وبعد اتخاذ خطوات عملية لإنهاء العقوبات.

كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود خطط حالية للسماح بزيارات جديدة إلى المواقع المتضررة.


اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وأحد أبرز الوجوه السياسية في عرب الداخل، محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب في إسرائيل، وتقليص مشاركتهم في الانتخابات القريبة وحضورهم في الحلبة السياسية.

كانت شرطة مستوطنة أريئيل قد اعتقلت بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، عضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الثلاثاء، بسبب خطاب ألقاه قبل أربع سنوات في رام الله، دعا خلاله إلى وحدة الفصائل الفلسطينية وتعزيز «المقاومة الشعبية».

والمقصود بذلك هو مشاركة بركة في مهرجان لذكرى تأسيس حركة «فتح» والذي حضره على رأس وفد من قادة فلسطينيي 48. وقال فيه: «فلسطين فوق (حماس) وفوق (فتح) وفوقنا جميعاً. لذلك علينا أن نتجاوز الفصائلية ونترفع عن الخلافات ونوحد الصفوف، حتى نعرف كيف نقاوم الاحتلال مقاومة شعبية تجعله يتكلف ثمناً باهظاً».

السياسي العربي في إسرائيل محمد بركة (هيئة البث الإسرائيلية)

وحسب بركة، فقد أجرت شرطة الاحتلال في مستوطنة أريئيل، قبل عدة أيام اتصالاً معه، واستدعته للتحقيق هاتفياً، ورفض بركة المثول للتحقيق في المستوطنة، وكلّف مركز «عدالة» الحقوقي لمتابعة قضيته، إلا أن جهاز البوليس رفض الإجابة رسمياً عن توجه «عدالة» بشأن مكان التحقيق، وأجرى اتصالاً ثانياً مع بركة لاستدعائه للتحقيق، الأمر الذي رفضه بركة مجدداً.

وصباح الثلاثاء، حضر إلى بيت بركة في شفاعمرو ضابط شرطة مزوداً بقرار محكمة لفرض تحقيق في مركز البوليس في مستوطنة أريئيل، القائمة على أرض نابلس المحتلة، وقد جرى التحقيق على مدى أربع ساعات، بذريعة مضمون خطابه قبل سنوات.

ثم قرر المحققون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لغرض فرض سلسلة قيود، لإطلاق سراحه، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتسليم جواز سفره، وعدم الدخول إلى الضفة الغربية المحتلة لفترة 90 يوماً، الأمر الذي رفضه بركة. وقررت المحكمة رفض طلب الشرطة بخصوص السفر إلى الخارج، لكنها أبقت منعه من دخول الضفة لمدة 30 يوماً، مع سلسلة كفالات مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفَي بركة، بزعم استكمال التحقيق.

ويشار إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الاستيطاني، الذين تستند إليهم عصابات المستوطنين المنفلتة، كممثلين لها في الكنيست والحكومة، قد طلبت في السنوات الثلاث الماضية، حظر «لجنة المتابعة العليا»، مع تركيز خاص على رئيس اللجنة في حينه، محمد بركة، وجرت عدة جلسات في لجنة «الأمن الوطني» في الكنيست في عام 2023، ثم في عام 2025، وقبل شهرين من الآن، مما يؤكد أن استدعاء التحقيق هذا تقف من خلفه جهات استيطانية، في جهاز الحكم.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ولكن توقيته اليوم يأتي ضمن الحملة الانتخابية لأحزاب الائتلاف التي كانت قد وضعت خطة بقيادة نتنياهو، لتقليص تمثيل العرب في الكنيست، بعدما أعلنت الأحزاب العربية في إسرائيل أن هدفها هو إسقاط حكومة اليمين، وسعت إلى توحيد صفوفها من خلال إقامة القائمة المشتركة، لتضم جميع الأحزاب.

وقد نشرت صحيفة «الاتحاد» في حيفا نتائج استطلاع رأي خاص بها، أعدته وحدة الاستطلاعات في معهد «يافا»، والذي يرسم سيناريوهات حاسمة لشكل التمثيل العربي في الكنيست المقبل. وحسب الاستطلاع، في حال خوض الانتخابات بقائمة مشتركة رباعية (تضم الأحزاب الأربعة)، فإن 93.8 في المائة من المصوتين العرب سيمنحون أصواتهم للقائمة المشتركة، وحسب المعطيات فإن هذا السيناريو كفيل بنقل التمثيل العربي إلى قفزة تتمثل في حصد 15 مقعداً في الكنيست.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أنه في حال إصرار القائمة الموحدة على خوض الانتخابات وحدها، فإن قائمة مشتركة تضم (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير) ستحظى بتأييد كاسح (نحو 58 في المائة) يمنحها 9 مقاعد، مقابل 24 في المائة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس. وفي هذا السيناريو، تحصل الأحزاب الصهيونية على 7.8 في المائة من أصوات العرب، فيما أعلن 7.8 في المائة أنهم سيقاطعون الانتخابات، بينما لم يقرر الباقون موقفهم بعد.

وفي سؤال وجّهه المعهد للمستطلعين حول الشخصية المفضلة لترأس قائمة مشتركة تقنية رباعية، تصدّر القيادي في الجبهة د. يوسف جبارين (الذي انتُخب مكان النائب أيمن عودة) التفضيلات؛ يليه رئيس الحركة العربية للتغيير د. أحمد الطيبي، ثم رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع سامي أبو شحادة.