البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

الإصلاحيون قد يدعمون ترشح لاريجاني وأحمدي نجاد ينوي خوض السباق

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
TT

البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)

وسط انتقادات من الأوساط السياسية، يقابلها صمت من إدارة الرئيس حسن روحاني، سارع البرلمان الإيراني، أمس، في عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع يونيو (حزيران) المقبل، في حين تزن أجنحة المؤسسة الحاكمة قائمة مرشحيها لخوض الحملة الرئاسية.
وبدأت عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية منذ أسبوعين، في وقت لم تقرر الوزارة الداخلية موعد باب تسجيل المرشحين. وصوت النواب، أمس، ضد مقترح يشترط على المتقدمين بطلبات الترشح تقديم برنامج مسبق. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن نواب البرلمان صوتوا لحذف المادة الخامسة من إصلاح قانون الانتخابات، التي تلزم النواب بتقديم برنامج مدون عند تقديم طلبات الترشح.
ودافع محمد جواد كوليوند، مساعد وزير الداخلية في البرلمان، قبل التصويت، قائلاً إنه «وفق الدستور، على الرئيس تقديم برامجه للانتخابات، لكن وزارة الداخلية لدى تسجيل المرشحين ستتسلم برامج المرشحين فقط، وتنقلها إلى مجلس صيانة الدستور». وأضاف: «من الأفضل أن تنشر برامج المرشحين الذين يتم الموافقة على طلباتهم فقط، لمنع نشر البرامج المتعددة».
وفي السياق نفسه، وافق النواب على مقترح يمنح مجلس صيانة الدستور مهلة 15 يوماً لعملية البت بأهلية المرشحين، وفق المادة العاشرة من مشروع إصلاح قانون الانتخابات، على أن يعلن «صيانة الدستور» النتيجة عبر إبلاغ وزارة الداخلية المكلفة بتنفيذ الانتخابات. كما أمهل نواب البرلمان المسؤولين المعنيين بتنفيذ الانتخابات مهلة 3 أشهر لتقديم الاستقالة من مناصبهم، في حال تقديمهم طلبات لخوض الانتخابات.
وتتسارع خطوات البرلمان ذي الأغلبية المحافظة باتجاه الانتخابات، في وقت تفرض أجواء ضبابية على المشهد الإيراني، بشتاء تأمل فيه الحكومة والتيارات المؤيدة لها في ذوبان ثلوجه بتخفيف الضغوط الاقتصادية مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة الشهر المقبل، دون الوقوع في دوامة التوترات من جديد، في الذكرى الأولى لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
إلى ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط السياسي في التيار المحافظ جواد آرين منش، أمس، أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، سيكون مرشحاً مؤكداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى المعتدلة (تيار الرئيس الحالي) تجمع على تقديم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني للانتخابات الرئاسية.
وقال الناشط إن «تحركات قاليباف خلال الأشهر الأخيرة، والانتقادات التي يوجهها للحكومة، وعده أن الضعف في البلد نتيجة سوء الإدارة، واعتقاده أن حل المشكلات في تحول الإدارة؛ كلها مؤشرات على أنه مرشح للانتخابات المقبلة».
كانت تقارير قد أفادت بأن لاريجاني أجرى مشاورات مع «رابطة العلماء المجاهدين»، خيمة رجال الدين المحافظين، لخوض الانتخابات الرئاسية. ولكن نفى مكتب العلاقات العامة في الرابطة أن يكون أعضاؤها قد التقوا أياً من المرشحين المحتملين للانتخابات، أو ناقشوا دعم أي من المرشحين، حسب ما نقله موقع «فرارو» الإخباري.
ومن جانب الإصلاحيين، رجح محمد جواد حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران عضو حزب «اعتماد ملي» المحسوب على الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، أن يتجه الإصلاحيون لدعم ترشح لاريجاني في الانتخابات.
ونقل موقع «عصر إيران» عن حق شناس قوله إن «الحكومة المقبلة لن تكون محافظة»، لكنه أضاف أن «المرشحين العسكريين لا يتركون الساحة بسهولة»، معرباً عن أمنيته بأن تتفادى المؤسسة الحاكمة «أخطاء» انتخابات 2009 التي فاز بموجبها الرئيس محمود أحمدي نجاد. وقبل أيام، وافق النواب على مقترح ضمن تعديل قانون الانتخابات يسمح لمسؤولين ينصبهم «المرشد» الإيراني بالترشح في الانتخابات الرئاسية. ومن بين هؤلاء إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء، الذي قال الشهر الماضي، رداً على سؤال حول احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، إنه «لا يفكر في الوقت الحالي إلا بالجهاز القضائي». وأعاد رد رئيسي للأذهان رده على سؤال مماثل قبل 4 سنوات، عندما كان رئيساً لمؤسسة دينية بمرسوم من خامنئي، لكنه لاحقاً دخل سباق الانتخابات ضد روحاني، وبرر ذلك بأنه جاء استجابة لطلبات تلقاها من «قوى ثورية».

حليف نجاد يؤكد ترشحه
وفي الأثناء، نقل موقع «مدارا» الإصلاحي عن أحمد خورشيدي آزاد، حليف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وصهره، أنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوقع ألا يعرقل مجلس صيانة الدستور ترشح نجاد مثل الانتخابات السابقة. وقال خورشيدي آزاد إن «المرشد تهمه المشاركة في الانتخابات، وليس الاسم الذي يخرج من صناديق الاقتراع». ورفض مجلس صيانة الدستور طلب أحمدي نجاد للترشح في انتخابات 2017، بعدما تجاهل توصيه لخامنئي بعدم الترشح قبل 8 أشهر من موعد الانتخابات.
وأول من أمس، قال عزت الله ضرغامي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية والمجال الافتراضي القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إنه رفض دعوة لإلقاء كلمة (الثلاثاء) بمدينة كرمان، مسقط رأس الجنرال قاسم سليماني، لتفادي الاشتباه بنشاط يتعلق بالانتخابات الرئاسية بالقرب من الذكرى الأولى لمقتل سليماني.
وفسر موقع «جداران»، التابع لمؤسسة الخميني، تغريدة ضرغامي بأنها «تشير ضمناً إلى احتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية». وكان موقع «خبر أونلاين»، المقرب من لاريجاني، قد نشر مقطع فيديو غراف (الخميس) وصف فيها ضرغامي بأنه «أحمدي نجاد الانتخابات المقبلة»، وقال إن «ضرغامي يستعد للانتخابات، ويحلم بالرئاسة، وقد بدأ بإرسال ذبذبات إلى المحافظين، يقول فيها إنه ليس من المقرر أن يدخل لعبتهم الائتلافية؛ إنه ضرب تحت طاولة المحافظين من الآن».
وشغل ضرغامي منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون لفترة 10 سنوات بمرسوم من خامنئي، قبل ترك منصبه للرئيس الجديد.
ورغم مضي أكثر من شهر على إعلان تأكيد ترشح حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون العسكرية، لم يعلن أي مرشح بوضوح نيته خوض الانتخابات الرئاسية.
وأعاد وثائقي بثه مكتب «المرشد» الإيراني قبل أيام قليلة، تحت عنوان «غير رسمي»، التذكير بمواصفات حددها خامنئي في الآونة الأخيرة حول حاجة البلاد إلى «رئيس شاب وحكومة ثورية».
وفي ضوء ذلك، دعا ياسر جبرائيلي، الناشط السياسي المقرب من مكتب «المرشد» علي خامنئي، في تغريدة عبر «تويتر»، الجنرال حسين دهقان إلى سحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية، وقال: «النظام والإدارة تحتاج إلى ثورة؛ حكومة شابة مقربة من (حزب الله) ترفع شعار التحول»، وأضاف: «أول خطوة لتحقيق هذه الحكومة تقبل المسؤولية من المسؤولين عن الوضع الحالي، وانسحابهم من المسؤوليات المقبلة». واستند الناشط على تغريدة لدهقان قال فيها بعد ترشحه إن «الأوضاع الحالية في البلد نتيجة أداء المسؤولين. تقبل المسؤولين أول خطوة لتخطي الوضع السيئ هذه الأيام».

ترهيب الناس
وتوقع أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران أن يكون ترشح العسكريين في الانتخابات يهدف إلى «ترهيب الناس، ودفعهم إلى التصويت».
ونقل موقع «فرارو» الإخباري (الجمعة) عن زيبا كلام قوله إن «احتمال حضور عسكري مثل الجنرال سعيد محمد يمكن أن يكون لعبة دعائية لترهيب الناس من تولي العسكريين وزيادة المشاركة، لكن حتى لو استخدموا هذه الخدعة، فلكن تكون مجدية».
ورغم انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية العام الماضي إلى أدنى مستوياتها، فإن الحساسية في الانتخابات الرئاسية قد لا تختلف عن سابقاتها، في ظل الترقب بشأن من يخلف «المرشد» علي خامنئي (83 عاماً)، بعد تزايد التقارير حول تدهور صحته في السنوات القليلة الماضية.
وانتقد أمين عام «حزب مؤتلفة الإسلامي»، أسعد الله بادامجيان، قانون الانتخابات بالطريقة الحالية، ودعا البرلمان والنواب إلى العمل على قانون شامل يحظى بدعم الرأي العام.
وقال بادامجيان إن حزبه وجه رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، يطالب فيها بتحديد تعريف «الرجل السياسي والديني» الذي يمكنه خوض الانتخابات الرئاسية.
وخاض «حزب مؤتلفة الإسلامي»، المقرب من أوساط متنفذة في بازار طهران، الانتخابات الرئاسية السابقة، عبر مرشحه مصطفى مير سليم الذي يمثل طهران في البرلمان الحالي. وبدوره، عد حسين نقوي حسيني، المتحدث السابق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن إصلاح القانون «محاولة لدخول بعض الخواص في الانتخابات؛ إنهم يريدون مرشحهم الخاص»، وقال: «المرشد يريد رئيساً شاباً، لكن هؤلاء حددوا عمر الترشح بـ40 عاماً كحد أدنى»، ووصف بعض المقترحات لتعديل قانون الانتخابات بأنها «غريبة عجيبة»، حسب وكالة «إرنا».
أما صحيفة «آرمان ملي»، فعدت انشغال البرلمان بإصلاح قانون الانتخابات «سجادة حمراء للمحافظين»، معربة عن قلقها من كتابة القانون «لصالح أحد الأجنحة».
ومن جانبها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة إن إصلاح قانون الانتخابات في البرلمان «تحول إلى نكتة لدى الرأي العام»، وأشارت إلى أن «الناس يتساءلون: كيف يقوم البرلمان بهذه السرعة بإصلاح قانون الانتخابات؟ هل عمل على حل عقدة من المشكلات الاقتصادية بهذه السرعة؟!».



ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار كاستراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم العمانية الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران(أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران(أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

واعتبر قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا نحن المسؤولين جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضائق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

وجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني، في طهران (رويترز)

قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية ولا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي‌نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملاً رئيسياً في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، معتبراً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.