البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

الإصلاحيون قد يدعمون ترشح لاريجاني وأحمدي نجاد ينوي خوض السباق

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
TT

البرلمان الإيراني يسرّع إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية وسط انتقادات

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)
رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي لدى إعلان المرشح النهائي للمحافظين في انتخابات الرئاسة 2017 (تسنيم)

وسط انتقادات من الأوساط السياسية، يقابلها صمت من إدارة الرئيس حسن روحاني، سارع البرلمان الإيراني، أمس، في عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع يونيو (حزيران) المقبل، في حين تزن أجنحة المؤسسة الحاكمة قائمة مرشحيها لخوض الحملة الرئاسية.
وبدأت عملية إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية منذ أسبوعين، في وقت لم تقرر الوزارة الداخلية موعد باب تسجيل المرشحين. وصوت النواب، أمس، ضد مقترح يشترط على المتقدمين بطلبات الترشح تقديم برنامج مسبق. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن نواب البرلمان صوتوا لحذف المادة الخامسة من إصلاح قانون الانتخابات، التي تلزم النواب بتقديم برنامج مدون عند تقديم طلبات الترشح.
ودافع محمد جواد كوليوند، مساعد وزير الداخلية في البرلمان، قبل التصويت، قائلاً إنه «وفق الدستور، على الرئيس تقديم برامجه للانتخابات، لكن وزارة الداخلية لدى تسجيل المرشحين ستتسلم برامج المرشحين فقط، وتنقلها إلى مجلس صيانة الدستور». وأضاف: «من الأفضل أن تنشر برامج المرشحين الذين يتم الموافقة على طلباتهم فقط، لمنع نشر البرامج المتعددة».
وفي السياق نفسه، وافق النواب على مقترح يمنح مجلس صيانة الدستور مهلة 15 يوماً لعملية البت بأهلية المرشحين، وفق المادة العاشرة من مشروع إصلاح قانون الانتخابات، على أن يعلن «صيانة الدستور» النتيجة عبر إبلاغ وزارة الداخلية المكلفة بتنفيذ الانتخابات. كما أمهل نواب البرلمان المسؤولين المعنيين بتنفيذ الانتخابات مهلة 3 أشهر لتقديم الاستقالة من مناصبهم، في حال تقديمهم طلبات لخوض الانتخابات.
وتتسارع خطوات البرلمان ذي الأغلبية المحافظة باتجاه الانتخابات، في وقت تفرض أجواء ضبابية على المشهد الإيراني، بشتاء تأمل فيه الحكومة والتيارات المؤيدة لها في ذوبان ثلوجه بتخفيف الضغوط الاقتصادية مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة الشهر المقبل، دون الوقوع في دوامة التوترات من جديد، في الذكرى الأولى لمقتل الجنرال قاسم سليماني.
إلى ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط السياسي في التيار المحافظ جواد آرين منش، أمس، أن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، سيكون مرشحاً مؤكداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القوى المعتدلة (تيار الرئيس الحالي) تجمع على تقديم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني للانتخابات الرئاسية.
وقال الناشط إن «تحركات قاليباف خلال الأشهر الأخيرة، والانتقادات التي يوجهها للحكومة، وعده أن الضعف في البلد نتيجة سوء الإدارة، واعتقاده أن حل المشكلات في تحول الإدارة؛ كلها مؤشرات على أنه مرشح للانتخابات المقبلة».
كانت تقارير قد أفادت بأن لاريجاني أجرى مشاورات مع «رابطة العلماء المجاهدين»، خيمة رجال الدين المحافظين، لخوض الانتخابات الرئاسية. ولكن نفى مكتب العلاقات العامة في الرابطة أن يكون أعضاؤها قد التقوا أياً من المرشحين المحتملين للانتخابات، أو ناقشوا دعم أي من المرشحين، حسب ما نقله موقع «فرارو» الإخباري.
ومن جانب الإصلاحيين، رجح محمد جواد حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران عضو حزب «اعتماد ملي» المحسوب على الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، أن يتجه الإصلاحيون لدعم ترشح لاريجاني في الانتخابات.
ونقل موقع «عصر إيران» عن حق شناس قوله إن «الحكومة المقبلة لن تكون محافظة»، لكنه أضاف أن «المرشحين العسكريين لا يتركون الساحة بسهولة»، معرباً عن أمنيته بأن تتفادى المؤسسة الحاكمة «أخطاء» انتخابات 2009 التي فاز بموجبها الرئيس محمود أحمدي نجاد. وقبل أيام، وافق النواب على مقترح ضمن تعديل قانون الانتخابات يسمح لمسؤولين ينصبهم «المرشد» الإيراني بالترشح في الانتخابات الرئاسية. ومن بين هؤلاء إبراهيم رئيسي، رئيس القضاء، الذي قال الشهر الماضي، رداً على سؤال حول احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، إنه «لا يفكر في الوقت الحالي إلا بالجهاز القضائي». وأعاد رد رئيسي للأذهان رده على سؤال مماثل قبل 4 سنوات، عندما كان رئيساً لمؤسسة دينية بمرسوم من خامنئي، لكنه لاحقاً دخل سباق الانتخابات ضد روحاني، وبرر ذلك بأنه جاء استجابة لطلبات تلقاها من «قوى ثورية».

حليف نجاد يؤكد ترشحه
وفي الأثناء، نقل موقع «مدارا» الإصلاحي عن أحمد خورشيدي آزاد، حليف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وصهره، أنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوقع ألا يعرقل مجلس صيانة الدستور ترشح نجاد مثل الانتخابات السابقة. وقال خورشيدي آزاد إن «المرشد تهمه المشاركة في الانتخابات، وليس الاسم الذي يخرج من صناديق الاقتراع». ورفض مجلس صيانة الدستور طلب أحمدي نجاد للترشح في انتخابات 2017، بعدما تجاهل توصيه لخامنئي بعدم الترشح قبل 8 أشهر من موعد الانتخابات.
وأول من أمس، قال عزت الله ضرغامي، عضو اللجنة العليا للثورة الثقافية والمجال الافتراضي القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إنه رفض دعوة لإلقاء كلمة (الثلاثاء) بمدينة كرمان، مسقط رأس الجنرال قاسم سليماني، لتفادي الاشتباه بنشاط يتعلق بالانتخابات الرئاسية بالقرب من الذكرى الأولى لمقتل سليماني.
وفسر موقع «جداران»، التابع لمؤسسة الخميني، تغريدة ضرغامي بأنها «تشير ضمناً إلى احتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية». وكان موقع «خبر أونلاين»، المقرب من لاريجاني، قد نشر مقطع فيديو غراف (الخميس) وصف فيها ضرغامي بأنه «أحمدي نجاد الانتخابات المقبلة»، وقال إن «ضرغامي يستعد للانتخابات، ويحلم بالرئاسة، وقد بدأ بإرسال ذبذبات إلى المحافظين، يقول فيها إنه ليس من المقرر أن يدخل لعبتهم الائتلافية؛ إنه ضرب تحت طاولة المحافظين من الآن».
وشغل ضرغامي منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون لفترة 10 سنوات بمرسوم من خامنئي، قبل ترك منصبه للرئيس الجديد.
ورغم مضي أكثر من شهر على إعلان تأكيد ترشح حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون العسكرية، لم يعلن أي مرشح بوضوح نيته خوض الانتخابات الرئاسية.
وأعاد وثائقي بثه مكتب «المرشد» الإيراني قبل أيام قليلة، تحت عنوان «غير رسمي»، التذكير بمواصفات حددها خامنئي في الآونة الأخيرة حول حاجة البلاد إلى «رئيس شاب وحكومة ثورية».
وفي ضوء ذلك، دعا ياسر جبرائيلي، الناشط السياسي المقرب من مكتب «المرشد» علي خامنئي، في تغريدة عبر «تويتر»، الجنرال حسين دهقان إلى سحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية، وقال: «النظام والإدارة تحتاج إلى ثورة؛ حكومة شابة مقربة من (حزب الله) ترفع شعار التحول»، وأضاف: «أول خطوة لتحقيق هذه الحكومة تقبل المسؤولية من المسؤولين عن الوضع الحالي، وانسحابهم من المسؤوليات المقبلة». واستند الناشط على تغريدة لدهقان قال فيها بعد ترشحه إن «الأوضاع الحالية في البلد نتيجة أداء المسؤولين. تقبل المسؤولين أول خطوة لتخطي الوضع السيئ هذه الأيام».

ترهيب الناس
وتوقع أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران أن يكون ترشح العسكريين في الانتخابات يهدف إلى «ترهيب الناس، ودفعهم إلى التصويت».
ونقل موقع «فرارو» الإخباري (الجمعة) عن زيبا كلام قوله إن «احتمال حضور عسكري مثل الجنرال سعيد محمد يمكن أن يكون لعبة دعائية لترهيب الناس من تولي العسكريين وزيادة المشاركة، لكن حتى لو استخدموا هذه الخدعة، فلكن تكون مجدية».
ورغم انخفاض نسبة التصويت في الانتخابات البرلمانية العام الماضي إلى أدنى مستوياتها، فإن الحساسية في الانتخابات الرئاسية قد لا تختلف عن سابقاتها، في ظل الترقب بشأن من يخلف «المرشد» علي خامنئي (83 عاماً)، بعد تزايد التقارير حول تدهور صحته في السنوات القليلة الماضية.
وانتقد أمين عام «حزب مؤتلفة الإسلامي»، أسعد الله بادامجيان، قانون الانتخابات بالطريقة الحالية، ودعا البرلمان والنواب إلى العمل على قانون شامل يحظى بدعم الرأي العام.
وقال بادامجيان إن حزبه وجه رسالة إلى مجلس صيانة الدستور، يطالب فيها بتحديد تعريف «الرجل السياسي والديني» الذي يمكنه خوض الانتخابات الرئاسية.
وخاض «حزب مؤتلفة الإسلامي»، المقرب من أوساط متنفذة في بازار طهران، الانتخابات الرئاسية السابقة، عبر مرشحه مصطفى مير سليم الذي يمثل طهران في البرلمان الحالي. وبدوره، عد حسين نقوي حسيني، المتحدث السابق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن إصلاح القانون «محاولة لدخول بعض الخواص في الانتخابات؛ إنهم يريدون مرشحهم الخاص»، وقال: «المرشد يريد رئيساً شاباً، لكن هؤلاء حددوا عمر الترشح بـ40 عاماً كحد أدنى»، ووصف بعض المقترحات لتعديل قانون الانتخابات بأنها «غريبة عجيبة»، حسب وكالة «إرنا».
أما صحيفة «آرمان ملي»، فعدت انشغال البرلمان بإصلاح قانون الانتخابات «سجادة حمراء للمحافظين»، معربة عن قلقها من كتابة القانون «لصالح أحد الأجنحة».
ومن جانبها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة إن إصلاح قانون الانتخابات في البرلمان «تحول إلى نكتة لدى الرأي العام»، وأشارت إلى أن «الناس يتساءلون: كيف يقوم البرلمان بهذه السرعة بإصلاح قانون الانتخابات؟ هل عمل على حل عقدة من المشكلات الاقتصادية بهذه السرعة؟!».



ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».


الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الرئيسية لصادرات النفط العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت مبكر الاثنين، إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كانت ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً، غير أن 7 سفن فقط عبرته خلال اليوم الماضي، وفق بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليلات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس». ولم تكن أي من هذه السفن تحمل نفطاً متجهاً إلى السوق العالمية، حسب«رويترز».

وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن العابرة سفينة الشحن الجاف «بافاند»، التي ترفع العلم الإيراني وغادرت من ميناء إيراني، إضافة إلى سفن أخرى غادرت من موانئ عراقية.

وفرضت إيران قيوداً على الملاحة في المضيق، في حين أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل (نيسان) أنها ستفرض حصاراً على حركة الملاحة المرتبطة بإيران. وفي 25 أبريل، أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية أعادت 37 سفينة منذ بدء الحصار.

ولم يقدم الجيش الأميركي تفاصيل كاملة عن أنواع السفن التي حوّل مسارها، أو المواقع الدقيقة لعمليات الاعتراض.

وقالت شركة الوساطة البحرية «كلاركسونز»، في مذكرة الاثنين، إن «إيران هاجمت سفناً واحتجزتها لعدم التزامها بشروط العبور المطلوبة، بينما واصلت الولايات المتحدة فرض حصارها».

وأظهرت تحليلات لصور أقمار اصطناعية من موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن 6 ناقلات إيرانية عادت إلى الموانئ، ثم عبرت المضيق مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى متنها نحو 10.5 مليون برميل من النفط.

وبينما أصدرت القوات الأميركية في خليج عمان تعليمات لبعض السفن بالعودة، سُمح لسفن أخرى بمواصلة الإبحار.

وأظهرت بيانات «تانكر تراكرز دوت كوم» أن ناقلتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني أبحرتا في 24 أبريل متجهتين إلى آسيا رغم الحصار الأميركي.

ووفق تحليل الموقع نفسه، شوهدت 4 ناقلات نفط إيرانية فارغة آخر مرة قبالة سواحل باكستان، بعد عودتها من آسيا.

وقال محللون إن القوات الأميركية تحول مسار سفن مرتبطة بإيران شرقاً حتى مضيق ملقة، لذلك لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشحنات ستصل إلى المشترين، أم سيجري اعتراضها وإعادتها إلى إيران.

ولا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي.


صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسافة ساعات فحسب من موعد قانوني رئيسي داخل الولايات المتحدة بغية اتخاذ قرار ينهي حال اللاحرب واللاسلم السائدة حالياً، علماً أن «عملية الغضب الملحمي» التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، لم تؤدِّ بعد إلى نتائجها المرجوّة أميركياً.

وفي وقت لم تفض فيه الجهود الدبلوماسية الجارية، وأبرزها الوساطة الباكستانية، إلى أي اختراق معلن يمكن أن يؤدي إلى نهاية الأزمة، يقترب الرئيس ترمب من استحقاق الأيام الـ60 التي يحددها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي صدر خلال حرب فيتنام بهدف الحد من قدرة الرئيس الأميركي حينها، ريتشارد نيكسون، وتعزيز سلطة الكونغرس على إعلان الحرب.

خلال الأسابيع الثمانية من الحرب الإيرانية، وما سبقها، تغيّرت الأولويات والأهداف التي وضعها الرئيس ترمب من فرض شروط حازمة، يتجلى أبرزها في وضع حد لتوسع البرنامج النووي الإيراني عبر وقف تخصيب اليورانيوم نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم الكميات المخصبة بدرجة 60 في المائة إلى الولايات المتحدة.

وسعى أيضاً إلى تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات التي استخدمها «الحرس الثوري» بدرجات متفاوتة خلال العمليات العسكرية، مستهدفاً بصورة خاصة دول الجوار أكثر من التصويب على القوات الأميركية أو على إسرائيل.

وضغط من أجل لجم الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله» في لبنان، لمنع توسيع رقعة الحرب، وزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في الشرق الأوسط.

«حصار الحصار»

إيرانيون عند شاطئ سورو في بندر عباس على مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وحاول النظام الإيراني استخدام مضيق هرمز ورقة مساومة مع إدارة ترمب؛ إذ تمكنت طهران من إغلاقه، مهددة بأزمة عالمية متعددة الأبعاد. وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى وجود أزمة في الأسمدة الحيوية التي تأتي بصورة خاصة من الدول الخليجية؛ ما ينذر بزيادة التضخم، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

في المقابل، فرضت القوات الأميركية حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية؛ ما يمكن أن يؤدي إلى قطع الصادرات النفطية الإيرانية، وخنق ما تبقى من حركة الاقتصاد في إيران. وأدى «حصار الحصار» إلى إدخال الولايات المتحدة وإيران والعالم بأسره، في دوامة «عض أصابع» لاختبار من يمكنه تحمل مزيد من الألم مع الاقتراب من عتبة الأيام الـ60.

في غضون ذلك، أكد الرئيس ترمب مراراً خلال الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تحقق نصراً ساحقاً في الحرب، واعداً بإنهائها قريباً، لكنه أبدى أيضاً كثيراً من الحزم في تحقيق كامل الأهداف التي سعى إليها. وأكد أخيراً أن مفاوضيه ينتظرون مكالمة هاتفية من إيران، لكنهم ليسوا على عجلة من أمرهم، متجاهلاً حتى الآن قيود قانون صلاحيات الحرب.

غير أن واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك؛ فالمشرعون الديمقراطيون حاولوا لخمس مرات تقييد سلطات ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، مع أنه تمكن منذ عودته الثانية إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، ليس فقط من فرض إرادته إلى حد كبير على الغالبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، بل أيضاً من تهميش دور الكونغرس في قضايا رئيسية تشغل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً، بما في ذلك قراره بدء هذه الحرب مع إيران.

وأدى هذا الإخفاق إلى حال انتظار لانتهاء مدة الـ60 يوماً لعلها تكون مفترقاً حاسماً في التجاذبات الأميركية الداخلية على «مشروعية» استمرار العمليات العسكرية، طبقاً لقانون صلاحيات الحرب الذي يتألف من 3 عناصر رئيسية: يتمثل أولها في ضرورة أن يحصل الرئيس على تفويض بإعلان الحرب قبل إرسال قوات إلى الخارج، إلا إذا تعرضت الولايات المتحدة أو القوات المسلحة الأميركية لهجوم. ويركز الثاني على أنه إذا بدأ الرئيس أعمالاً حربية، فلا يجوز أن تستمر أكثر من 60 يوماً، ويجب إنهاؤها ما لم يأذن الكونغرس باستمرارها.

أما الثالث فيؤكد أنه إذا لم يصدر التفويض بالحرب خلال الأيام الـ60، فيجوز للكونغرس مطالبة الرئيس بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في أي وقت.

تاريخ بداية المهل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مستمعاً إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وتبدأ المهل الواجبة ليس مع الإعلان المشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات مشتركة في 28 فبراير الماضي، حين أكد ترمب أنه يتصرف بموجب سلطته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، ولـ«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة»، بل من تاريخ إبلاغ ترمب للكونغرس رسمياً بـ«عملية الغضب الملحمي» في 2 مارس (آذار) الماضي، وهو الموعد الذي يؤدي إلى بلوغ فترة الأيام الـ60 في 1 مايو (أيار) المقبل.

ويكمن مأزق ترمب القانوني في أن بعض الجمهوريين أعلنوا صراحة أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز الأيام الستين. وهذا ما عبَّر عنه السيناتور جون كورتيس والنائب براين ماست.

وبموجب القانون، يحق لأي عضو في الكونغرس طلب التصويت لمطالبة الرئيس بسحب القوات المسلحة من الأعمال العدائية. وبموجب القواعد الإجرائية لهذا القانون، تُمنح مشاريع قوانين الحرب صفة «العجلة»، ويتم التصويت عليها خلال مدة لا تتعدى 15 يوماً.

وإذا أخفقت عمليات التصويت على غرار ما حصل حتى الآن، فإنه ينبغي للرئيس الشروع في الانسحاب من الأعمال العدائية في غضون 30 يوماً. وهذا ما لم تظهر أي مؤشرات عليه حتى الآن.

وبمجرد انقضاء المهلة الأولى، تصير خيارات ترمب لمواصلة حملة عسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة. وابتداءً من الجمعة، ستكون أمام ترمب 3 خيارات: طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص التدخل الأميركي، أو منح نفسه تمديداً.

ويسمح القانون بتمديد الانتشار العسكري الأميركي لمرة واحدة لمدة 30 يوماً إذا صادق الرئيس كتابة على ضرورة وجود وقت إضافي لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنح صلاحية مواصلة شن حملة هجومية.

ويأخذ المسؤولون الأميركيون في الحسبان أن الكونغرس لم يُصوت لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002 ضد العراق. وكثيراً ما جادلت الإدارات التي قادها رؤساء من الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى صلاحيات واسعة؛ ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب على الرئيس غير دستورية.

ويستشهد البعض بأنه في عام 2011، واصل الرئيس الأسبق باراك أوباما التدخل العسكري في ليبيا بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60. ويتوقع بعض المشرعين أن تُقدم إدارة ترمب حججاً مماثلة في حرب إيران الحالية.