روحاني يترقب المصادقة على «فاتف»... والمحافظون يتحفظون

مير سليم: البرلمان الحالي يعارض المشروع

صورة نشرها موقع تشخيص مصلحة النظام لأمينه العام محسن رضائي ورئيسه صادق لاريجاني يتوسطهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع تشخيص مصلحة النظام لأمينه العام محسن رضائي ورئيسه صادق لاريجاني يتوسطهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الأسبوع الماضي
TT

روحاني يترقب المصادقة على «فاتف»... والمحافظون يتحفظون

صورة نشرها موقع تشخيص مصلحة النظام لأمينه العام محسن رضائي ورئيسه صادق لاريجاني يتوسطهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع تشخيص مصلحة النظام لأمينه العام محسن رضائي ورئيسه صادق لاريجاني يتوسطهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الأسبوع الماضي

يترقب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، تمرير قانون يمهد لانضمام إيران لمجموعة «فاتف» المعنية بمراقبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال «على وجه السرعة»، في أول رد علني على تأكيد «مجلس تشخيص مصلحة النظام» إعادة النقاش حول المشروع، بأوامر من «المرشد» علي خامنئي، رغم تحفظ المحافظين والأوساط المقربة من «الحرس الثوري».
وتقدمت حكومة روحاني قبل نحو عامين بمشروع للبرلمان الإيراني من أربعة فصول، ينص اثنان منها على قبول إيران شروط اتفاقية مكافحة الجريمة المنــظمة (بالرمو)، واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (سي إف تي)، فضلاً عن إصلاح قوانين تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
ورغم إصلاح قانونين محليين، وفق تعريف إيران للإرهاب وغسل الأموال، فإن أوساط المحافظين ودوائر صنع القرار، وعلى رأسها «الحرس الثوري»، تمكنت من تجميد مشروع روحاني في مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعدما اصطدم المشروع بصخرة مجلس صيانة الدستور الذي رفض المصادقة على موافقة البرلمان.
والأسبوع الماضي، قالت الحكومة إن «المرشد» الإيراني وافق على إعادة النقاش حول «فاتف»، وذلك بعد تكاثر الرسائل المتبادلة بين طهران وأطراف غربية بشأن تنسيق الجهود، تمهيداً لتسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي وعد بالعودة إلى الاتفاق النووي، وتخفيف العقوبات عن طهران.
ولجأ المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الأخيرة إلى مشكلة التحويلات المالية الخاصة بشراء لقاح «كوفيد-19»، في محاولة لدعم موقف الحكومة من قرار إعادة الملف للنقاش.
وألقى روحاني باللوم، أمس، على العقوبات الأميركية في المشكلات التي تواجه التحويلات المالية، وقال إنها «تتخطى العقوبات».
وأضاف روحاني، في اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة «كوفيد-19» أمس: «أردنا أن نحول الأموال من البلد حيث يوجد مالنا»، مؤكداً أن هذا البلد الذي لم يسمه «وافق» على إجراء هذه العملية. وتابع: «بدا أن أوفاك (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي) قد قال إنه لا مشكلة في ذلك، لكنه عاد وقال إن الأموال يجب أن تمر عبر المصرف الأميركي قبل أن يتم تحويلها»، متسائلاً: «من يمكن أن يثق بأشخاص مثلكم (في إشارة إلى الأميركيين)؟ لقد سرقتم مالنا في كل مكان وجدتموه»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار روحاني إلى تبعات «فاتف»، قائلاً: «بغض النظر عن تأثير (فاتف) من عدم تأثيره؛ لن أدخل في هذا النقاش»، لكنه عاد وقال إن حكومته «ترغب في المصادقة على مشروع (فاتف)»، وأضاف: «هذه مهمة مجلس تشخيص مصلحة النظـام».
وتزامن إعلان المسؤولين الحكوميين مع حملة في شبكات التواصل الاجتماعي تطالب المسؤولين الإيرانيين بشراء لقاح «كورونا»، بعد تضارب في مواقف المسؤولين الإيرانيين.
ونقلت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، عن محمد صدر، مستشار وزير الخارجية الإيراني عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، أمس، أنه يتوقع تراجع المعارضة في المجلس بعد تأثر بلاده من إعادة تصنيف إيران على اللائحة السوداء للدول العالية المخاطر على حركة العمل المالي.
وقال صدر إن «أوضاع البلاد واضحة. والآن، يظهر جزء من نتائج تعطيل (فاتف)، لكن نأمل هذه المرة في حل المشكلة، إذا تمكنت الحكومة من الدفاع الجيد المنطقي».
ومن جانبها، حذرت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، من تبعات «سياسية أمنية»، إضافة إلى التبعات الإقليمية، في حال الموافقة على المشروع، مشيرة إلى تبعات أخرى، منها «إدراج (حزب الله) اللبناني على قائمة الإرهاب»، وتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.
ونقلت وكالة «فارس» عن عباس كودرزي، نائب الشؤون الاجتماعية في البرلمان، أن «اتفاقية (فاتف) تكمل معادلة العقوبات على إيران»، مضيفاً: «الأطراف الغربية لم تتمكن من إغلاق ثغرات التفاف إيران على العقوبات، في إطار الاتفاق النووي؛ إنهم يعملون على مزيد من الضغوط على الشعب الإيراني، ويريدون بلوغ أهدافهم عبر (فاتف)».
ومن جانبه، قال مصطفى مير سليم، النائب عن مدينة طهران عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن البرلمان الحالي، على خلاف البرلمان السابق، يعارض المصادقة على مشروع «فاتف».
وأضاف مير سليم: «لم نعلن أسباب معارضة (فاتف) في مجلس تشخيص مصلحة النظام للحفاظ على هيكل الحكومة، وقررنا الاكتفاء برأي مجلس صيانة الدستور في رفض (فاتف)»، وتابع: «لم تتغير الأوضاع، إنما هناك أدلة واضحة تثبت استمرار العقوبات، والانضمام إلى (فاتف) سيؤدي إلى ضياع مصالح البلد والثورة والشعب».



إسرائيل تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)

قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد علاقاتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رداً على إدراج عدد من مؤسساتها ضمن القائمة السوداء المتعلقة بارتكاب العنف الجنسي في مناطق النزاع. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن هذا التجميد سيكون واحداً من عدة خطوات تتخذها ضده، ومن ضمنها الاستعداد لانتخاب أمين عام جديد يكون قادراً على تصحيح هذا الخطأ.

وكشفت المصادر عن جهود إسرائيلية لضم الولايات المتحدة إلى هذه الجهود ضد غوتيريش، منعاً لتفاقم حملته ضد إسرائيل، التي اعتبرتها «سياسية، منفصلة عن الحقائق، وتدخل في باب العداء للسامية».

يأتي القرار الأممي ضد مصلحة السجون الإسرائيلية وجهات أخرى تدير معسكرات الاعتقال، التي تضم ألوف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في ظل تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وثقت حالات اغتصاب وتحرش وعنف جنسي بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، لا سيما في سجن «سدي تيمان» ومراكز أخرى. كما وثقت تقارير وشهادات حالات عنف جنسي خلال المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت نساء ورجالاً.

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وفي 21 أبريل (نيسان) الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي يوثق لجوء مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة إلى أساليب «التحرش والاعتداء الجنسي والترهيب» بحق الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن تقريراً أعدَّه «المجلس النرويجي للاجئين» أظهر تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين، حتى داخل منازلهم.

وذكر التقرير أن الأمم المتحدة وثّقت 12 حالة عنف جنسي نُسبت إلى قوات من الجيش الإسرائيلي، ومصلحة السجون، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدة «اليمام»، بحق سبعة رجال فلسطينيين. وبحسب مسودة التقرير، فإن الحوادث وقعت في سجون سجن كتسيعوت وسجن عوفر وسجن عتصيون، وشملت حالات اغتصاب ومحاولات اغتصاب، وثلاث حالات سُحقت فيها الأعضاء التناسلية، إضافة إلى سبع حوادث تضمنت الركل أو الضرب على الأعضاء التناسلية للضحايا، وحالات إدخال قضيب حديد في شرج عدد من الأسرى.

وكان غوتيريش قد حذّر إسرائيل، في شهر أغسطس (آب) الماضي، من أنها ستُدرج في القائمة السوداء ضمن تقرير عام 2026، إذا لم تتخذ سلسلة من الإجراءات المطلوبة. وفي التقرير السنوي للأمم المتحدة حول العنف الجنسي في النزاعات لعام 2025، دعا الأمين العام إسرائيل إلى ملاحقة المتورطين في شبهات جرائم جنسية ارتكبتها قواتها؛ خصوصاً داخل مراكز الاحتجاز. كما شدّد على ضرورة السماح لهيئات الأمم المتحدة بالوصول بحرية إلى إسرائيل للتحقيق في هذه الشبهات، إلى جانب التحقيق في اتهامات مماثلة موجّهة إلى حركة «حماس».

بالمقابل ادعى السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، في منشور له على منصة «إكس» الأميركية، أن «إسرائيل نقلت أدلة ووثائق وردوداً مفصلة على كل ادعاء». وأضاف: «دعونا ممثلي الأمم المتحدة إلى الوصول للميدان وفحص الأمور عن قرب، لكنهم اختاروا بالطبع عدم القيام بذلك».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أن الحكومة الإسرائيلية بذلت جهوداً حثيثة سوية مع حلفائها، طيلة الأسابيع الأخيرة، لمنع هذه الخطوة: «لكن الأمين العام فضل الرضوخ لضغوط من أعداء إسرائيل. وأصر على إدراج إسرائيل على القائمة السوداء إلى جانب (حماس) و(داعش)، ولذلك قررت تجميد العلاقات معه».

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن غوتيريش سينهي مهامه في نهاية السنة الحالية، وقد بلغت الجهود لانتخاب بديل عنه ذروتها هذه الأيام. وتسعى إسرائيل، من خلال معركتها ضد غوتيرش، أن يتم انتخاب بديل عنه يكون مختلفاً عنه، مع أنها كانت قد أيدت ترشيحه في الماضي. والمعروف أن هناك جهوداً لانتخاب امرأة لترؤس الهيئة الأممية، وذلك للمرة الأولى. كما أن الاتجاه السائد هو انتخاب مرشح من أميركا اللاتينية، التي لم تحظَ في بالمنصب سوى مرة واحدة طيلة 80 عاماً (شغل المنصب حتى الآن 4 أمناء من أوروبا الغربية، واثنان من أفريقيا، واثنان من آسيا، وواحد من أميركا اللاتينية). ومن بين الأسماء المطروحة الدبلوماسية التشيلية ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من الأرجنتين.

ويُعين الأمين العام لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بناء على توصية من مجلس الأمن، ثم تصديق الجمعية العامة. ويتمتع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بحق النقض (الفيتو)؛ ما يمنحهم تأثيراً حاسماً في العملية.


خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي البرلمان الإيراني إلى التركيز على القضايا الأساسية للبلاد، وحذر من «إثارة الانقسامات»، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى «تعاون أوسع» بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

وقال خامنئي، في رسالة خطية نشرها موقعه الرسمي، بمناسبة افتتاح السنة الثالثة لعمل البرلمان الإيراني، إن «أيام الدفاع المقدس الثالثة» تحولت إلى ساحة لوحدة الإيرانيين، مضيفاً أن هذه الوحدة يجب أن تنعكس أيضاً «في المستويات العليا للبلاد»، وداعياً السلطات المختلفة إلى تعزيز التنسيق والتعاون.

وطالب الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار) الماضي، المشرعين بإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب الأخيرة، مشدداً على ضرورة أن يمنح البرلمان المجتمع «أملاً واقعياً» ورؤية واضحة للمستقبل، عبر تشريعات تركّز على تحسين الاقتصاد والمعيشة، ودعم الإنتاج وفرص العمل، ومكافحة الفساد المالي، والحد من التضخم وغلاء المعيشة.

وفي تحذير واضح من الانقسامات الداخلية، دعا خامنئي النخب السياسية والفكرية، وبينهم النواب، إلى تجنب «تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية»، معتبراً أن «إثارة الانقسامات» تخدم ما وصفها بمحاولات الأعداء لتعويض إخفاقاتهم العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والحملات السياسية والإعلامية.

وقال إن على المسؤولين تجنب تحويل «تنوع الأذواق السياسية» إلى حالة من «الاستقطاب والانقسام»، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل «واجباً أساسياً» في المرحلة الحالية.

كما اعتبر خامنئي أن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية «التلاحم الشعبي» في مواجهة الضغوط الخارجية، داعياً إلى اعتماد مواقف «شفافة ومقتدرة» في مواجهة ما وصفها بـ«التدخلات الأجنبية» والضغوط الغربية.

وأضاف أن على كل من «ينبض قلبه لاستقلال إيران ورفعتها» أن يبذل جهداً أكبر للحفاظ على «وحدة صفوف الشعب»، وألا يحوّل الخلافات، مبرَّرةً كانت أم غير مبررة، إلى نزاع وفرقة.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي: «إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة».

وقدّم خامنئي الشكر للنواب، خصوصاً رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، على ما وصفها بجهودهم «في سبيل رفعة البلاد».

تأتي رسالة خامنئي إلى البرلمان في ظل غياب علني مستمر منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ اقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

كما تأتي الرسالة بعد لقاءات محدودة أُعلن عنها رسمياً، بينها لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان في 7 مايو (أيار)، وآخر مع قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي بعد ثلاثة أيام، قال التلفزيون الإيراني إن خامنئي قدم خلاله «توجيهات جديدة» لمواصلة العمليات ضد العدو.

وتحاول الرواية الإيرانية التقليل من خطورة إصابته، إذ نقلت وكالة «إيلنا» عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن الإصابات التي تعرَّض لها خامنئي الابن جراء الضربات كانت «سطحية»، وشملت جروحاً في الوجه والرأس والساقين، نافياً أن تكون قد استدعت أي إجراء طبي معقد. وقال إن خامنئي غادر المستشفى فجر الأول من مارس، من دون تحديد الجهة التي نُقل إليها.

وتقاطعت هذه الرواية مع تقارير أميركية أفادت بأن خامنئي يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود على التواصل المباشر معه. وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الرسائل تصل إليه عبر شبكة معقدة من الرسل، مما قد يفسّر بطء الردود الإيرانية في الملفات التفاوضية.

ومن شأن إشادة خامنئي برئيس البرلمان أن تُلجم إلى حد كبير الانتقادات التي طالته بسبب مسار المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن من أجل التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب، قبل إبرام اتفاق جديد بين البلدين.

في هذا الصدد، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية، عن مصدر قريب من المفاوضات الجارية قوله إن هناك شكوكاً بشأن مستوى التنسيق بين قاليباف وفريق التفاوض الإيراني من جهة، والمرشد الإيراني من جهة أخرى.

وحسب التقرير، توجد «إبهامات جدية» بشأن مدى اطلاع خامنئي على مسار المحادثات وأبعاد التفاهمات التي ناقشها فريق التفاوض الإيراني مع إدارة ترمب.

وأضافت «إيران إنترناشيونال» أن زيارة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر، وامتناع فريق التفاوض الإيراني عن التوجه إلى باكستان أو مواصلة المحادثات في طهران، زادا من هذه الشكوك.

بعد تعيينه خلفاً لوالده انحصر حضور مجتبى خامنئي ببيانات خطّية قرأها التلفزيون أو نشرها الإعلام الرسمي ولافتات وملصقات دعائية حملت صورته مثلما تُظهر الصورة الملتقطة في ميدان وسط طهران بداية الشهر الماضي (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، وجّه قاليباف رسالة إلى اللواء في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قال فيها إن إيران تحتاج في هذه المرحلة إلى تعاون أكبر وتنسيق خاص بين مختلف القطاعات الإدارية، حتى يتذوق الشعب «طعم الانتصار»، ويرى الوحدة التي ظهرت في الشارع منعكسةً أيضاً على المستويات العليا في البلاد.

كما قال قاليباف، في رسالتين إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أژه إي، إن البلاد تحتاج إلى تنسيق أوسع بين السلطات الثلاث لمعالجة آثار الحرب والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأكد في رسالته إلى بزشكيان أن البرلمان سيدعم الحكومة عبر أدواته الرقابية والتشريعية في إدارة البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة عملت خلال الحرب على منع انعكاس آثارها على معيشة المواطنين، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وقال إن التعاون بين السلطات الثلاث يجب أن يتركز في المرحلة المقبلة على مواصلة إعادة البناء ومعالجة المشكلات المعيشية للمواطنين.

وفي رسالة منفصلة إلى رئيس السلطة القضائية، قال قاليباف إن هناك «تنسيقاً وتفاعلاً خاصاً» بين السلطات الثلاث في المرحلة الحالية، مضيفاً أن البرلمان سيعمل في سنته الثالثة على تسهيل إدارة شؤون البلاد ومعالجة مشكلات المواطنين عبر الرقابة والتشريع.

وأشاد بدور السلطة القضائية في «صيانة حقوق الناس» خلال الحرب، قائلاً إنها واصلت عملها رغم القصف والتهديدات، وواجهت من وصفهم بـ«القتلة الداخليين والخونة».

وأضاف قاليباف أن إيران ستتجاوز هذه المرحلة «بالتعاون والتنسيق» بين المسؤولين ومؤسسات الدولة.


إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، إنه استهدف مجدداً البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب البلاد، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الجيش إن الأهداف كانت بالقرب من مدينة صور، معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. ولم ترد معلومات فورية حول حجم الخسائر البشرية.

وأضاف الجيش أنه اعترض مقذوفاً جوياً «مشتبهاً به» فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها، واصفاً الواقعة بأنها هجوم مشتبه به بطائرة مسيَّرة يستهدف قواته. ولم يتسنَّ التأكد من هذه المزاعم بصورة مستقلة.

وصنّف الجيش الإسرائيلي، أمس، مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كلم من الحدود على أنّها «منطقة قتال»، منذراً السكان بإخلائها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، تزامناً مع قصف مكثّف لجنوب وشرق لبنان.

ويأتي ذلك بعدما توعَّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، تزامناً مع استعداد البلدين لخوض محادثات جديدة في واشنطن، يبدأها وفدان عسكريان الجمعة، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران).