كيف بدأت مغامرة تطوير أول لقاح ضد «كورونا» يرخص في الغرب؟

الطبيبان أوغور شاهين وزوجته أوزلام توريجي (تايمز)
الطبيبان أوغور شاهين وزوجته أوزلام توريجي (تايمز)
TT

كيف بدأت مغامرة تطوير أول لقاح ضد «كورونا» يرخص في الغرب؟

الطبيبان أوغور شاهين وزوجته أوزلام توريجي (تايمز)
الطبيبان أوغور شاهين وزوجته أوزلام توريجي (تايمز)

يجلس زوجان باحثان إلى المائدة صباح نهار شتوي لتناول الفطور في مطبخ منزلهما في ألمانيا يومها اتفق أوغور شاهين المدير التنفيذي لشركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية «بايونتيك» وزوجته أوزلام توريجي على أمر واحد: «ضرورة إطلاق» أبحاث لتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» المستجد الذي ظهر في الصين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان أوغور شاهين قرأ للتو مقالاً علمياً يصف التفشي الكبير لهذا الفيروس في مدينة ووهان وتقول زوجته: «استنتج من ذلك بأن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون جائحة على الأبواب».
وبدأت نقطة انطلاق مغامرة ستفضي إلى تطوير أول لقاح ضد كوفيد - 19 يرخص في العالم الغربي وهو إنجاز تم التوصل إليه خلال فترة زمنية قياسية.
وفي 24 يناير (كانون الثاني)، قرر الزوجان تخصيص جميع موارد شركتهما التي كانت تتركز حتى الآن على العلاجات المناعية لمرض السرطان، لتطوير علاج للالتهاب الرئوي الفيروسي مجهول المصدر.
وعامل السرعة أساسي في هذه العملية التي أطلق عليها اسم «سرعة الضوء»، وأكدت توريجي: «منذ ذلك التاريخ لم يمر يوم لم نعمل فيه على هذا المشروع».
وبعد أربعة أيام في 28 يناير أكدت ألمانيا تسجيل أول حالة معروفة لانتقال العدوى بين البشر على الأراضي الأوروبية.
وبعد أقل من أسبوعين كشفت منظمة الصحة العالمية لأول مرة اسم الوباء الجديد: كوفيد - 19.
وبدأ الربيع يحل على مدينة ماينز حيث مقر شركة بايونتيك عندما تحول الوباء الذي تفشى في الصين إلى أزمة صحية عالمية.
وأرغم ازدياد الحالات الحكومات على إغلاق الحدود والمدارس والمؤسسات الثقافية والرياضية والإدارات وبات العالم في عزلة.
وباشرت شبكة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تقف وراء نجاح الاقتصاد الألماني، أنشطتها لرفع التحدي الجديد.
وعلى مسافة قريبة من بايونتيك، كثفت إحدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تأسست قبل 130 سنة وتيرة إنتاجها.
ورغم أنه غير معروف، تبين أن الاختصاصي في زجاج «شوت» طرف أساسي في صناعة الأدوية بفضل زجاجاته المستخدمة بالملايين في الأبحاث السريرية حول الفيروس.
والزجاج الذي ينتجه وبات اختصاصه، مطلوب بقوة لقدرته على تحمل درجات الحرارة القصوى من 80 درجة تحت الصفر إلى 500 درجة وهي ميزة ستكون أساسية؛ إذ إنه يجب تخزين لقاح فايزر - بايونتيك في حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر.
وبحلول نهاية 2021 ينوي مصنع زجاج شوت إنتاج زجاجات تكفي لملياري جرعة لقاح.
وواجهت الشركة كوفيد - 19 حتى داخل مقارها وسرعان ما تفشى الفيروس في مركز إنتاج مهم في مترنيخ ببافاريا بعد إحدى حفلات الجعة، لتصبح المنطقة أول بؤرة لانتشار كوفيد - 19.
ونتيجة إغلاق الحدود، لم يتمكن عمال يتحدرون من جمهورية التشيك من «لقاء أصدقائهم أو أسرهم لأسابيع».
وفي جميع أنحاء العالم منعت الجائحة الطائرات من التحليق وحولت المطارات التي تعج عادة بالمسافرين إلى مبانٍ مقفرة وكئيبة.
وفي مركز الشحنات الدوائية التابع لخدمة «لوفتهانزا» للشحن في مطار فرانكفورت، يتسارع النشاط ويتصاعد التوتر.
ويستعد أكبر مركز أوروبي لنقل الأدوية الذي تولى نقل 120 ألف طن من الأدوية العام الماضي، لنقل الملايين من جرعات اللقاح.
ويملك المركز مساحة مكيفة تقدر بـ12 ألف متر مربع مخصصة لهذا النوع من المنتجات ودرجات الحرارة المطلوبة تؤمن في حاويات خاصة بواسطة كتل من الثلج الجاف، ثاني أكسيد الكربون بشكله الصلب في درجات حرارة تبلغ 78.9 تحت الصفر.
و«فرابورت» الشركة المشغلة لمطار فرانكفورت ليست المؤسسة الوحيدة التي تستثمر في مجال التبريد.
وفي ولاية بادن فورتمبيرغ (جنوب غرب) دخلت «بايندر» وهي شركة ألمانية غير معروفة صغيرة إلى متوسطة الحجم، على الساحة.
ما هو اختصاصها؟ إنتاج «ثلاجات فائقة البرودة» تكون درجة الحرارة فيها «أكثر برودة من القطب الشمالي» بحسب الإعلام الألماني، وبالتالي يمكن لدرجات الحرارة أن تصل حتى 90 درجة مئوية تحت الصفر.
وقامت مؤسسة «توتلينغن» التي تعد من الشركات الرائدة في السوق، أولاً بتزويد المختبرات ثم الوسائل اللوجيستية وباتت تتعاون مع السلطات الألمانية لتجهيز مراكز التلقيح.
وأعلنت آن لينز المكلفة المكتب الإعلامي: «كل شيء بدأ في أغسطس (آب) عندما تلقينا طلبات من شركات الخدمات اللوجيستية وأكدت أن علينا تجهيز مراكزنا المخصصة للتخزين بثلاجات».
وأضافت: «مذاك ازداد الطلب لدرجة أصبحنا نعمل على مدار الساعة ونوظف ونبحث عن مزيد من الموظفين».
وفي 18 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد 10 أشهر على إطلاق مغامرتها العلمية، أعلنت بايونتيك مع شريكها الأميركي فايزر أن لقاحها ضد كوفيد - 19 فعال وآمن بنسبة 95 في المائة وهي نسبة قريبة من شركة «موديرنا» التي تتنافس معها لتطوير التقنية نفسها لمواجهة الوباء.
وعلى وقع هذه الأنباء تحسنت البورصات العالمية، واستعاد العالم أجمع الأمل.
وتم إنشاء 450 مركز تلقيح في كل أرجاء ألمانيا، أكبرها في هامبورغ حيث يمكن تطعيم 7 آلاف شخص يومياً في 64 حجرة صغيرة مخصصة لهذه الغاية.
وفي هامبورغ كما في برلين سيضطر كل زائر إلى اتباع سلسلة إجراءات بدءاً بالتحقق من الهوية حتى عملية التلقيح.
وسيخضع كل فرد لمعاينة طبية قبل تلقي اللقاح وفي نهاية المطاف ستكون هناك «قاعة انتظار» للتأكد من أن العملية برمتها تمت بشكل صحيح.
وفي الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، كانت بريطانيا أول بلد غربي يجيز بشكل طارئ استخدام لقاح فايزر - بايونتيك.
وتلتها في هذه الخطوة الولايات المتحدة والسعودية وسنغافورة وبدأ صبر ألمانيا التي ضربتها بقوة موجة ثانية من حالات كوفيد – 19، ينفذ.
ومارست ضغوطاً على الوكالة الأوروبية للأدوية، الهيئة الناظمة، لتتخذ قراراً بشأن اللقاح الذي كان مقرراً في 29 ديسمبر (كانون الأول) على أبعد تقدير.
وفي 21 من الجاري أعطت الوكالة الأوروبية للأدوية الضوء الأخضر للقاح، قبل أكثر من أسبوع من الموعد المحدد وأعلن الاتحاد الأوروبي بدء حملة التلقيح في 27 منه.
وفي مركز هامبورغ أكدت السلطات الصحية أنها مستعدة، في حين بدأت بايونتيك عمليات تدريب على الإنترنت مع أطباء وممرضات وتجيب الشركة على أكثر من ألف سؤال من الفرق الطبية.
وانطلقت أولى الشاحنات المحملة بجرعات اللقاح من مصنع فايزر للإنتاج في بلجيكا الأربعاء.
وتتجه الشاحنات إلى مراكز التوزيع الـ25 التي حددتها السلطات الفيدرالية الألمانية التي ستنقلها لاحقاً إلى مناطق البلاد الـ294 بحسب بايونتيك.
وسيواكب عناصر شرطة مسلحون القوافل على طول الطريق وتتخوف ألمانيا من عمليات تخريب محتملة بعد أن ازداد عدد الرافضين للقاح، وأولئك الذين لا يؤمنون بوجود الفيروس، منذ الصيف.
وفي مرحلة أولى سيتم تلقيح الأشخاص الأكثر عرضة للخطر الذين تزيد أعمارهم على ثمانين عاما.
وتفشى الفيروس بقوة في عدد من دور رعاية المسنين ويبقى عدد الوفيات اليومية مرتفعا.
وتعتبر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن كل لقاح سينقذ حياة بشرية، وتقول: «عندما نرى عدد الأشخاص الذين توفوا جراء هذا الفيروس ندرك حينها عدد الأرواح التي سينقذها اللقاح».
وبما أنه يتم الأخذ بالحسبان مرور أي يوم، قرر المسؤولون في دار للمسنين في هالبرشتات (شرق)، بدء حملة التطعيم السبت، ومنح شرف الأولوية لإديث كويزالا، المقيمة البالغة من العمر 101 عاماً، لتكون أول شخص يتلقى اللقاح.
ومن المقرر انطلاق حملة التلقيح رسمياً، غدا (الأحد)، في جميع أنحاء البلاد، وفي دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
وربما سيتمكن أوغور شاهين وأوزلام توريجي من احتساء فنجان جديد من الشاي خلال الفطور.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.