مستقبل أرتيتا مرهون بمواجهة آرسنال وتشيلسي... وصدام ساخن بين ليستر ويونايتد

«كورونا» يحرم سيتي من جهود ووكر وخيسوس أمام نيوكاسل ضمن 6 مباريات في الدوري الإنجليزي اليوم

لاعبو آرسنال خلال التدريب حيث تنتظرهم مواجهة ديربي فاصلة في مستقبل مدربهم (رويترز)
لاعبو آرسنال خلال التدريب حيث تنتظرهم مواجهة ديربي فاصلة في مستقبل مدربهم (رويترز)
TT

مستقبل أرتيتا مرهون بمواجهة آرسنال وتشيلسي... وصدام ساخن بين ليستر ويونايتد

لاعبو آرسنال خلال التدريب حيث تنتظرهم مواجهة ديربي فاصلة في مستقبل مدربهم (رويترز)
لاعبو آرسنال خلال التدريب حيث تنتظرهم مواجهة ديربي فاصلة في مستقبل مدربهم (رويترز)

على عكس البطولات الأوروبية التي تَخلد للراحة في أعياد الميلاد إلى بداية العام الجديد، تواصل منافسات الكرة الإنجليزية نشاطها بإقامة 6 مباريات اليوم في الجولة الخامسة عشرة للدوري الممتاز تبرز منها مواجهة ديربي لندن بين آرسنال وتشيلسي، والصدام الساخن بين ليستر سيتي وضيفه مانشستر يونايتد.
وأكد فرانك لامبارد المدير الفني لتشيلسي، أن التراجع الذي يعيشه آرسنال منذ فترة لا يعد مؤشراً على قوة المواجهة المقررة على ملعب «الإمارات» في يوم فتح صناديق هدايا الكريسماس (بوكسينغ داي).
ولم يحقق آرسنال أي انتصار محلي منذ فوزه على مانشستر يونايتد 1 - صفر في أول نوفمبر (تشرين الثاني)، وبات يتفوق فقط بفارق أربع نقاط أمام أقرب مراكز الهبوط في جدول الدوري الإنجليزي، بينما يحتل تشيلسي المركز الخامس ويتطلع إلى الصعود للمنافسة ضمن المراكز الأربعة الأولى.
ومع ذلك، رفض لامبارد التعليق بشأن الوضع الحالي لآرسنال، حيث يرى أن مواجهات الديربي تحمل حافزاً وحماساً إضافيين، وقال: «لا أنشغل بوضعهم في الوقت الحالي. وإنما ما يشغلني هو جودة وكفاءة الفريق. آرسنال فريق يتمتع بجودة عالية. واجهوا بعض النتائج الصعبة مؤخراً. لكن عندما تخوض مواجهة ديربي فإن هذا لا يحمل أهمية كبيرة. أحياناً تكون فكرة خوض مباراة ديربي بمثابة الحافز الذي يحتاج إليه الفريق من أجل تحقيق نتيجة جيدة. علينا أن نتوقع ظهور آرسنال بأفضل مستوياته».
وأعلن لامبارد أن الشكوك تحوم حول مشاركة لاعبيه المدافع بن تشيلويل، والجناح حكيم زياش في مواجهة آرسنال، حيث يعاني الأول من إصابة في الكاحل تعرض لها خلال المباراة أمام وستهام الاثنين الماضي، والثاني من إصابة عضلية. على الجانب الآخر، يدرك الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال، أن استمراره في منصبه بات مهدَّداً بعد الهزيمة الثقيلة أمام مانشستر سيتي 1 – 4، الثلاثاء الماضي، في دور الثمانية لكأس رابطة المحترفين الإنجليزية، وحول ذلك علق قائلاً: «سنواصل الكفاح، ليس أمامنا بديل آخر».
وكان البعض يرى أن فوز آرسنال بقيادة أرتيتا بلقب كأس إنجلترا الموسم الماضي ثم الفوز على ليفربول في مباراة درع المجتمع (السوبر المحلية) إشارة إلى أن الفترة المضطربة للفريق تحت قيادة سلفه أوناي إيمري قد ولّت دون رجعة، لكن ذلك لم يحدث بل على العكس الفريق يتخبط بنتائجه ما وضعه في المركز الخامس عشر بفارق 17 نقطة عن ليفربول المتصدر كما أنه يبتعد أربع نقاط فقط من منطقة الهبوط في أسوأ بداية للفريق منذ موسم 1974 - 1975، حيث سجل لاعبوه 12 هدفاً فقط.
ويأمل أرتيتا أن يحافظ مجلس إدارة آرسنال على إيمانه بالفريق والاستماع لكلام مواطنه جوسيب غوارديولا الذي عمل معه مساعداً في مانشستر سيتي، حيث دافع الأخير عنه قائلاً: «إنها مجرد مسألة وقت وسيعود آرسنال بقيادة أرتيتا قوياً، كرة القدم تشهد تغييرات عدة في أسبوع واحد».
وكان مجلس إدارة آرسنال الذي لم يهبط إلى الدرجة الثانية منذ موسم 1912 - 1913 عندما كان يسمى «وولويتش آرسنال» قد أدرج شرطاً جزائياً على عقود اللاعبين بتخفيض أجورهم في حال الهبوط.
وتُفتتح منافسات المرحلة بلقاء ليستر سيتي مع ضيفه مانشستر يونايتد، حيث يتطلع الفريقان إلى تقليص الفارق الذي يفصلهما عن ليفربول المتصدر.
ويحتل ليستر سيتي المركز الثاني بفارق أربع نقاط خلف ليفربول ويليه مانشستر يونايتد ثالثاً بفارق خمس نقاط عن المتصدر وله مباراة مؤجلة. ويخوض مانشستر يونايتد مباراته أمام ليستر سيتي بمعنويات عالية بعد أن حسم تأهله للدور قبل النهائي لكأس رابطة المحترفين بتغلبه على إيفرتون 2 – صفر، الأربعاء.
وربما استغرق مانشستر يونايتد الكثير من الوقت لكي يصل إلى قمة مستواه في الدوري هذا الموسم لكن فريق المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير قد يجد نفسه في المركز الثاني إذا انتصر خارج ملعبه على ليستر، اليوم، بل يزاحم على القمة إذا انتصر في اللقاء المؤجل له.
وواجه سولسكاير تساؤلات حول مستقبله بعد خروج يونايتد من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا ومعاناته على أرضه، لكن المدرب النرويجي قاد فريقه لتحقيق ستة انتصارات وتعادل واحد في آخر سبع مباريات بالدوري. وبعد أن تجاوز صعوباته على ملعبه «أولد ترافورد» بالفوز 6 - 2 على ضيفه ليدز يونايتد في مطلع الأسبوع الحالي، سيعتمد يونايتد على نجاحه بنسبة 100% في مبارياته خارج الديار في مواجهة ليستر. وقال سولسكاير: «نعرف أننا عندما ندافع جيداً، تكون لدينا العناصر القادرة على حسم المباراة، الفريق يتمتع بمعنويات جيدة حالياً، الفوز يمنحك الطاقة ويمنحك الحافز، لذلك فنحن مقبلون على لقاء ليستر بحالة إيجابية».
ويخوض مانشستر سيتي مواجهة نيوكاسل اليوم دون لاعبيه البرازيلي غابريال خيسوس وكايل ووكر اللذين ثبت أمس إصابتهما بفيروس «كورونا المستجد»، إلى جانب عضوين آخرين من الجهاز الفني للفريق. وقال سيتي في بيان له: «سيتم عزل الأشخاص الأربعة وفقاً لبروتوكول الحجر الصحي المعمول به من الدوري الإنجليزي الممتاز والحكومة البريطانية». ويتعين على اللاعبَين المصابَين عزل أنفسهم لمدة عشرة أيام على الأقل، ما يعني غيابهما عن مباراة اليوم أمام نيوكاسل، ومباراة إيفرتون في 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وأمام تشيلسي في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل.
وفي حال جاءت نتيجة فحصيهما سلبية بحلول ذلك الوقت، فقد يكونان قادرين على المشاركة في مباراة نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، حيث يواجه سيتي حامل اللقب ثلاث مرات، غريمه مانشستر يونايتد في مباراة ديربي في السادس من يناير.
ويلعب اليوم أيضاً أستون فيلا الذي يقدم مستويات جيدة بقيادة مدربه دين سميث مع كريستال بالاس، ثم يحل ضيفاً على تشيلسي مساء الاثنين في المرحلة السادسة عشرة.
وقال دين سميث: «في الموسم الماضي، منحت اللاعبين يوماً إجازة في الكريسماس، لكنني لم أفعل هذا في الموسم الحالي... أشعر بأن المباريات تتوالى بسرعة كبيرة ونحن بحاجة إلى البقاء في الأجواء والاستعداد لمواجهة بالاس ثم تشيلسي». ويدرك سميث رغبة كريستال بالاس الشديدة في تقديم رد فعل بعد الهزيمة المهينة التي تلقاها على ملعبه أمام ليفربول صفر - 7 قبل أيام، وأوضح: «نتوقع أن يبدو كريستال بالاس فريقاً منظماً، يسعى إلى تصحيح الأوضاع».
ويستضيف اليوم أيضاً فولهام فريق ساوثهامبتون ويلعب شيفيلد يونايتد مع إيفرتون.
وتُستكمل المباريات غداً، حيث يتطلع حامل اللقب ليفربول إلى تعزيز موقعه في الصدارة ومواصلة سلسلة مبارياته الخالية من الهزائم على ملعبه «أنفيلد» عندما يلتقي وست بروميتش ألبيون. وفي 11 مرة خلال الأعوام الـ15 الماضية، كان اللقب من نصيب الفريق المتصدر للدوري الإنجليزي خلال فترة الأعياد. والآن، يحتل ليفربول الصدارة للموسم الثالث على التوالي. لكن البرازيلي أليسون حارس مرمى ليفربول أشار إلى أن هذا الوضع لا يعد حاسماً، وقال: «هو أمر جيد، يضع الضغوط على المنافسين والفرق التي تصارع من أجل الصدارة. لكننا نركز فقط على أنفسنا، ونفكر فيما يمكننا تقديمه على الملعب».
ويلعب غداً أيضاً بيرنلي مع ليدز يونايتد، ووستهام مع برايتون، وتوتنهام مع وولفرهامبتون.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.