سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

أهمية رصد علاماته المبكرة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة
TT

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات الغازية (invasive) شيوعاً لدى النساء، وهو السبب الرئيسي الثاني لوفاة النساء بعد سرطان الرئة. وقد أدى التقدم في فحص وعلاج سرطان الثدي إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير منذ عام 1989. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية (ACS)، هناك أكثر من 3.1 مليون ناجية من سرطان الثدي في الولايات المتحدة. وفي بريطانيا يتم تشخيص امرأة واحدة مصابة بسرطان الثدي كل عشر دقائق. وتبلغ نسبة احتمال وفاة أي امرأة بسبب سرطان الثدي نحو 1 من 38 (2.6 في المائة).

علامات مبكرة

لقد أصبح سرطان الثدي أحد الأمراض المخيفة لاتساع انتشاره بين النساء في دول العالم أجمع. وتكون، عادة، العلامات المبكرة لسرطان الثدي عبارة عن كتلة في الثدي، ألم في الثدي أو الإبط، أو إفرازات من الحلمة. وحتى في حالة عدم ظهور أي من هذه الأعراض، يجب زيارة الطبيب بشكل دوري للتأكد من عدم الإصابة بإجراء فحص يدوي وتصوير شعاعي mammogram للثدي، وهو فحص غير مؤلم ويستغرق نحو عشر دقائق فقط.
وإذا ظهرت أي من هذه الأعراض، فلا داعي للخوف والذعر، فهناك كثير من الوقت لظهور الورم، كما أن الألم أو وجود كتلة في الثدي ليس دائماً دليلاً على وجود السرطان، فالألم يمكن أن يكون علامة على وجود كيس أو قد يكون الورم حميداً. وفي الوقت نفسه هو مدعاة لزيارة الطبيب للتأكد من ذلك.
وإذا أظهر التصوير الشعاعي للثدي وجود كتلة، فالفحص التالي يكون بأخذ خزعة من نسيج الثدي للتأكد مما إذا كان الورم حميداً (غير ضار) أم خبيثاً (سرطانياً). إذا كان الورم سرطانياً، أيضاً، فلا داعي للخوف والقلق، فالاكتشاف المبكر منقذ للحياة، وبعملية بسيطة يمكن إزالة الورم، وبعد ذلك سيناقش الطبيب المريضة حول مزيد من الخيارات.
التقت «صحتك» أحد الأطباء السعوديين الذين يعملون في أحد أكبر المراكز المتخصصة في سرطان الثدي في مستشفى مدينة كولون بألمانيا، الدكتور محمد بن أحمد الديري استشاري جراحة التجميل وحاصل على البورد الألماني في جراحة التجميل والترميم والجراحة المجهرية للثدي، الذي أوضح في البداية أن من أهم الأمور التي لاحظها خلال عمله في ذلك المركز الطبي بألمانيا، هو ازدياد الوعي لدى المرأة الألمانية الذي ينعكس بشكل كبير على اكتشافها المبكر للمرض، واستقرار حالتها النفسيّة والمعنويّة، وأيضاً استجابتها للعلاج وتجاوزها هذا الاختبار.
سوف نحرص على أن يكون هذا الموضوع شاملاً ليتناول كل ما يتعلّق بسرطان الثدي، مع مراعاة عدم الخوض في التفاصيل العلمية الدقيقة لبعض الأمور - كالعلاج الكيميائي - والاكتفاء بما يمكن الحديث عنه من معلومات عامّة هي أكثر أهمية لكل امرأة.
وأضاف الدكتور الديري أن سرطان الثدي يتميّز عن كثير من السرطانات الأخرى، بأنه يعطي في بعض الحالات علامات تسبق حدوث المرض، ويمكن اكتشافه بالفحص المبكر، وهنا تكمن أهمية الفحص المبكر لاكتشاف هذه الحالات. أما في الحالات الأخرى التي لا نرى فيها هذه العلامات، فيمكن عن طريق الفحص الدوري المبكر اكتشاف المرض في بداياته، وبالتالي يكون العلاج أسهل على الأغلب، ونسب الشفاء أعلى، واحتمالية الاستئصال الكامل للثدي - بمشيئة الله - أقل.

عوامل الخطر

> المرأة وسرطان الثدي. كما الحال في جميع السرطانات، هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي كالتدخين والحمل المتأخر والتعرض للأشعة بمعدلات مرتفعة وغير ذلك. ولكن يبقى العامل الوراثي بوجود الطفرة الجينية المسؤولة عن سرطان الثدي (BRCA1 وBRCA2) هو أقوى وأهم العوامل المسببة للمرض وأكثرها انتشاراً، فما زال العلم يكتشف مزيداً من الجينات المرتبطة بسرطان الثدي.
> الرجل وسرطان الثدي. قد يتفاجأ البعض عندما يعلم أنه حتى الرجال معرضون للمرض، وإن كان بنسبة أقل بكثير من النساء. ولكن المفاجأة الكبرى هي معرفة أن الرجال المصابين بالطفرة الجينية، المسؤولة عن سرطان الثدي، معرضون بنسب مرتفعة جداً للإصابة بسرطان البروستاتا. لذلك يمكن القول إن الفحص المبكر لسرطان الثدي قد يحمي الرجل ويعود عليه بالنفع بشكلٍ أو بآخر في مثل هذه الحالات.

طرق العلاج

أوضح الدكتور محمد الديري أن علاج سرطان الثدي يختلف بناءً على عدة عوامل، منها نوع الورم وحجمه وموقعه في الثدي وخصائص الخلايا السرطانية وأيضاً حالة العقد الليمفاوية والانتشار خارج الثدي وأمور أخرى، لذلك فإن العلاج قد يتفاوت بين العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الجراحي، فيتم استخدام إحدى هذه الطرق أو أكثر من طريقة، بحسب ما يناسب كل حالة على حدة. وهنا يجب التأكيد على أن الفحص المبكر واكتشاف المرض مبكراً من أهم العوامل المؤثرة في تشخيص المرض.
للعلاج الكيميائي عدّة أنواع، وهو علاج يتم أخذه عن طريق الوريد. تتراوح أعراضه الجانبية بين خمول أو غثيان أو فقدان للشهية أو فقدان للوزن أو حرارة في اليدين والقدمين، بالإضافة إلى الأمور الشائعة مثل تساقط الشعر وغيرها من الأعراض الأخرى. هنا يجب أن نشير إلى أهمية الإكثار من شرب الماء، والمواظبة على أخذ المكملات الغذائية من فيتامينات ومقويات، للتقليل من الآثار الجانبية المؤقتة والمترتبة على العلاج، والتي يمكن سؤال الطبيب المعالج عنها والأخذ بتوجيهاته.
عند الحديث عن الاستئصال، يجب علينا معرفة أن نوع الاستئصال يختلف باختلاف العوامل التي تحدثنا عنها سابقاً. فللاستئصال عدة أنواع، منها: استئصال الورم فقط، ومنها استئصال الغدة فقط وإبقاء الجلد والحلمة، ومنها استئصال الغدة والحلمة وإبقاء الجلد فقط، والنوع الأخير الاستئصال الكامل «البتر». الجدير بالذكر أن اللجوء مباشرة إلى البتر الكامل لا يعني الاستغناء عن العلاج الكيميائي.

مفاهيم خاطئة

هناك العديد من المفاهيم الخاطئة لدى كثير من النساء، كاعتقادهن بحتميّة سقوط الشعر أثناء العلاج، أو عدم نمو الشعر مجدداً، أو حصول تغيّرات مستديمة على البشرة، والأهم من ذلك اعتقادهن بأن فقدان الثدي لا يمكن تعويضه مستقبلاً.
يصحح الدكتور الديري تلك المفاهيم الخاطئة، فسقوط الشعر يحدث لدى أغلب النساء، ويمكن تقليل احتمالية سقوط الشعر. وبالنسبة للتغيرات الحاصلة على البشرة، فإنها تزول تدريجياً بعد انتهاء العلاج الكيميائي. أمّا ما يتعلّق بفقدان الثدي، وهو الهاجس الأكبر لدى النساء، فقد أصبح المبرّر الوحيد لهذا الهاجس، مع تقدم الطب في هذا المجال، هو قلّة المعلومات لدى المصابات والمتعافيات عمّا يمكن عمله بعد عمليات سرطان الثدي.أما ترميم الثدي فهو أمل جديد لحياة جميلة. وتعد عمليّات الترميم بشكل عام عمليّات معقّدة، الغرض الأكبر منها إمّا إعادة الوظيفة مثل عمليات ترميم أوتار اليد مثلاً، أو تعويض جزءٍ مفقودٍ كعمليات نقل إصبع القدم ليحل محلّ أحد أصابع اليد، أو تعويض نسيج مفقود كما في التقرحات السريرية والقدم السكّريّة. أما عمليات ترميم الثدي بشكل خاص، فقد يعتقد البعض أنها من أقل عمليات الترميم تعقيداً وهذا مفهوم خاطئ، والسبب هو أن عمليات ترميم الثدي ليس الغرض منها تعويض جزء مفقود فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثدي بشكل جميل يشبه أو يتفوق جماليّاً في بعض الأحيان على شكل الثدي قبل الاستئصال!

ترميم الثدي

هناك عدّة عوامل ترتبط بجمال النتيجة النهائية لترميم الثدي بشكل كبير، أهمّها عدم إجراء الترميم في نفس عملية الاستئصال، وأيضاً عدم تعريض الثدي بعد الترميم للعلاج الإشعاعي الذي يتسبب في تلفيّات تحصل للنسيج المزروع، إلى جانب العديد من العوامل الأخرى.
في حين يتساءل البعض عن الطرق الممكنة لترميم الثدي، يعتقد البعض الآخر أن ترميم الثدي يكون فقط عن طريق حشوات السيليكون، ناهيك بالمعلومات المغلوطة عن حشوات السيليكون التي لا حصر لها.
يقول الدكتور الديري إن ترميم الثدي ينقسم إلى نوعين رئيسيّين: الترميم الخارجي والترميم الذاتي. ويُطلق مصطلح الترميم الخارجي على عمليات الترميم باستخدام حشوات السيليكون أو البالون المملوء بالماء. بالمقابل يُطلق مصطلح الترميم الذاتي على إعادة بناء الثدي بأنسجة يتم أخذها من نفس جسم المرأة، لتتم زراعتها لتحل محلّ الثدي، وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
> النوع الأول: شفط الدهون من مناطق مختلفة في الجسم ومعالجتها، ومن ثم حقنها لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأسهل جراحياً، ولكنها ذات نتائج محدودة وسلبيات متعدّدة.
> النوع الثاني: نقل شريحة عضليّة - دهنيّة، وقد تشمل في بعض الأحيان نقل الجلد أيضاً. تعد هذه الطريقة متوسطة الصعوبة وذات نسبة نجاح مرتفعة، ولكنها تؤدي إلى قصور وظيفي بحسب نوع العضلة المأخوذة.
> النوع الثالث: نقل شريحة دهنية - جلديّة وزراعتها مجهريّاً لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأصعب جراحياً وتتراوح نسبة نجاح العملية ومدّتها من جرّاح لآخر، وهي الأفضل من حيث النتيجة الجمالية على الإطلاق مقارنة بالأنواع الأخرى لعمليات الترميم الذاتي.
يؤكد الدكتور محمد الديري أن للمريضة حق اختيار نوع الترميم الذي ترغب به، ولكن اختيار النوع الأنسب من الترميم لا يخضع فقط للرغبات بقدر ما تحكمه بعض المعطيات، فعلى سبيل المثال، عند تعرّض المريضة للعلاج الإشعاعي فإن الترميم بحشوات السيليكون يصبح أمراً سيئاً، وذلك بسبب ارتفاع نسبة حدوث التليّف الكبسولي حول الحشوة إلى 90 في المائة خلال سنتين، وبالتالي تأتي الحاجة للترميم بنسيج ذاتي، للحصول على مظهر طبيعي وملمس طري.
مثال آخر وهو الترميم بالطريقة الثانية «شريحة عضليّة - دهنيّة»، الذي يتسبّب في إلحاق الضرر بالعضلة المأخوذة، وبالتالي قد يؤدي إلى فقدان أو قصور وظيفي، قد يكون ملحوظاً، وقد لا يكون.
قد تقبل المريضة بهذا النوع من الترميم، ولكن في حالة وجود الرغبة بالحمل والإنجاب مستقبلاً - على سبيل المثال - فمن الواجب على الطبيب توضيح أهمية عضلات البطن ودورها في حماية البطن والطفل. لذلك فإن عمليات الترميم باستخدام الشريحة الدهنية - الجلدية من دون الإضرار بالعضلات، تأتي على رأس هرم عمليات ترميم الثدي الذاتي.
ما زال الطب الحديث، بفضل الله، في تقدّم مستمر ولم يعد سرطان الثدي «المرض القاتل» بفضل الله تعالى ثم بفضل الفحص المبكّر وارتفاع نسب التعافي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».