أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

شوهدت رغم كل الظروف

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
TT

أفضل 25 فيلماً عربياً وأجنبياً لـ2020

الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني
الفيلم المغربي «آدم» لمريم التوزاني

184 هو عدد الأفلام الجديدة التي شاهدها هذا الناقد سنة 2020 وهذا أقل مما شاهده في العام السابق، 2019، بـ106 أفلام الذي كان أقل مما شاهده في العام الأسبق، 2018 بـ23 فيلما.
ما حدث بالطبع هو شيء اسمه كورونا تحول اسمه إلى «كوڤيد 19» ونشاهد اليوم تحولاً جديداً له حيث يبدو أن فصيلاً جديداً منه بات منتشراً بفعل ذلك المجهول الذي أطلق الوباء لأول مرة.
وفي حين كانت معظم المشاهدات السابقة تتم في صالات السينما بمعدل أربعة إلى خمسة أفلام في الأسبوع فإن معظم المشاهدات تحولت، مع انتشار الوباء، إلى شاشات المنازل الأصغر حجماً. والنقاد الذين كانوا يتفاخرون دوماً بأنهم زبائن مخلصون للفيلم المعروض فوق شاشة تمتد عرض الصالة اضطروا لمزاولة نشاطاتهم من وراء مكتب يحتوي على «مونيتور» عريض موصول بالكومبيوتر مما يعوض بعض الخسارة الناتجة عن هذا التنازل.
كذلك اضطر معظمنا إلى هجران المهرجانات باختلاف أحجامها واهتماماتها وبلدانها بالتالي قل عدد الأفلام الجديدة المتاحة بنسبة كبيرة ولو أن ما أنقذ الوضع إلى حد ما في العام 2020 قيام مهرجاني برلين وفنيسيا بتحدي الوباء والانطلاق بلا خوف أو وجل. في المقابل امتنع العديد من مهرجانات السينما عن إقامة دوراتها المعتادة إما كلياً أو بالتحول إلى ما يعرف بالعروض الافتراضية. احتجاجات بعض المنتجين والمخرجين القلقين حول مستقبل أفلامهم التجارية غيبت بعض تلك الأفلام لكن الكثير منها تم إرساله كـ«لينكات» للنقاد الذين اعتادت المهرجانات استقبالهم كل سنة. هذا ما منح النقاد المثابرين الفرصة للخروج بقوائم أفلام نهاية السنة. تلك «التوب تن» الأفضل حسب كل ناقد والتي اعتدنا عليها هنا أيضاً مع ملاحظة أن التشتت واضح في أكثر من قائمة وردت حتى الآن نظراً لأن غالب هذه الأعمال المصورة لم تتح للجميع معاً وعلى قدر متساو من الفرص كما الحال في كل سنة.
الناتج تبعاً لذلك، هو تقسيم الأفلام المفضلة إلى ثلاث قوائم: خمسة عربية، عشرة ناطقة بالإنجليزية وعشرة من باقي أنحاء العالم غير الناطقة بالإنجليزية علماً بأن نسبة كبيرة من أفلام القائمة تكونت من إنتاجات شوهدت في الأسابيع القليلة الماضية بسبب موسم الجوائز السنوي المعتاد والذي لم يشأ بدوره الاستسلام للظرف الحالي.
ويشمل هذا الموسم، جوائز غولدن غلوبز وبافتا ولندن فيلم سيركل وسيزار الفرنسي على نحو أساسي.
تداولت السينما العالمية عدداً مهماً من المضامين والقضايا التي عاد بعضها إلى نبش أحداث الماضي أو وضع حكايته بين دفتيه، ودار بعضها الآخر حول مواضيع وأحداث آنية، مع ملاحظة أن مواضيع حول أفلام عن الوباء الحالي ليس من بين ما تم إنتاجه بعد. هناك مشاريع أوروبية وأميركية وبينها بعض المشاريع العربية التي تدور حول زمن الكورونا لكن لا شيء عرض منها بعد في أي مكان لا تجارياً (في البلدان التي عادت ففتحت أبواب صالاتها مثل الصين) ولا مهرجانيا.
ملاحظة أخرى، هي أنه ورغم خروج عدد من الأفلام العربية التي تستحق التنويه إلا أن عدد هذه الأفلام جاء محدوداً في نهاية المطاف خصوصاً وأن المهرجانات العربية الكبيرة إما عقدت في أجواء الحذر ما استوجب الاستغناء عن حضورها (الجونا، القاهرة) أو تم إلغاؤها بسبب الأزمة الصحية (مهرجان البحر الأحمر، مراكش) أو تحويلها إلى استعادات من الأمس (أيام قرطاج السينمائية).
أفضل 5 أفلام عربية
1 - آدم | مريم التوزاني (المغرب)
أرملة وابنتها تستقبلان امرأة حاملا بلا مأوى اضطراراً بادئ الأمر ثم تطلبان منها البقاء. تجول المخرجة جيداً في أرجاء الوضع على الصعيدين الفردي والاجتماعي جيداً.
2 - الرجل الذي باع ظهره | كوثر بن هنية (تونس)
دراما اجتماعية تحيط بوضع فريد حول شاب قبل بتحويل ظهره إلى لوحات مقابل الهجرة من البلاد. جديد وأفضل أفلام مخرجته بن هنية.
3 - سيدة البحر | شهد أمين (السعودية)
الفيلم الروائي الطويل الأول يحتوي على فرادة أسلوب المخرجة في تعاملها مع حكاياتها. بطلة الفيلم تسعى لحقها في مواجهة تقاليد اجتماعية تجمع بين الواقع والأسطورة.
4 - القصة الخامسة | أحمد عبد (العراق)
فيلم تسجيلي يتابع فيه المخرج حياة والده الذي اختار العيش بعيداً عن المدن. اللقاء بينهما يثمر عن فتح نوافذ على الماضي وحروبه وعلى الحاضر وأوضاعه.
5 - 200 متر | أمين نايفة (الأردن)
على بطل الفيلم الانطلاق في رحلة تستغرق أكثر من يوم علماً بأن المسافة بينه وبين منزل زوجته لا تعدو 200 متر لكي يلتقي بعائلته تبعاً للجدار القائم. يحيط المخرج بالموضوع جيداً.
أفضل 10 أفلام ناطقة بالإنجليزية
American Factory | ستيفن بوغنار، جوليا رايكهارت (الولايات المتحدة)
1 - مصنع أميركي يشتريه صيني ويضم إليه عمالا صينيين. يرصد الفيلم التباين في الثقافات والمفاهيم وتأثير ذلك على اليد الأميركية العاملة. ضروري لفهم سياسي - اقتصادي عميق.
2 - Da 5 Bloods | سبايك لي (الولايات المتحدة)
خمسة أميركيين سود يعودون إلى فيتنام للبحث عن كنز دفنوه معا خلال الحرب. يسبر المخرج غور شخصياته المتباين بأسلوبه الفريد في توفير بطانات لشخصياته ومواضيع أعماله‪.‬
The Duke - 3 | روجر ميتشل (بريطانيا)
عن حادثة واقعية يروي روجر بمعالجة كوميدية ناجحة حكاية اللص الذي ادعى سرقة لوحة لغويا من المتحف لكي يبرئ ابنه من الجريمة. يغلف المخرج وممثله (جيم برودبنت) الفيلم برصانتهما.
Hunter Hunter - 4| ستيڤن ليندن (الولايات المتحدة)
- لولا نهاية غير ضرورية لانتقل الفيلم إلى مصاف أفضل أفلام الرعب في نصف قرن. هذا لا يمنع من أن الحكاية ذاتها تتضمن مفاجآت غير محسوبة والفيلم يملك وتيرة تشويق رائعة.
Klaus - 5| سيرجيو بابلوس (إسبانيا)
استحق هذا الفيلم الأنيميشن (إسباني ناطق بالإنجليزية) البافتا التي حصل عليها مطلع هذه السنة. شاب يتم إرساله كموظف بريد إلى أرض محفوفة بالمخاطر. رسم ممتاز التنفيذ والألوان.
Mank - 6| ديفيد فينشر (الولايات المتحدة)
سيرة لمرحلة من حياة الكاتب هرمان مانكويتز والقضية غير المبتوتة بعد حول من كتب «المواطن كين». غاري أولدمن ممتاز في الدور تحت رعاية مخرج استمد ماضي هوليوود بتميز.
Minari - 7 | لي آيزاك تشنغ (الولايات المتحدة)
يوفر المخرج الكوري الأصل دراما بالغة الرقة وبعيدة المعاني حول عائلة نزحت لريف أركنسا بحثاً عن حياة أفضل. يحيط الفيلم بالحياة العائلية وتأثير البيئة الجديدة عليها جيداً.
Nomadland - 8 «كليو زاو» (الولايات المتحدة)
يسرد هذا الفيلم وضع امرأة (فرنسيس مكدورمند) تختار العيش متنقلة بين البيئات غير المستقرة التي تعيش في سياراتها المنزلية. أسلوب عمل يجمع الروائي والتسجيلي جيداً.
Social Dilemma‪، ‬ The - 8 | جف أورلوڤسكي (الولايات المتحدة)
تسجيلي عن أزمة الإنسان مع التطورات التقنية التي حولته إلى رقم في حوزة المؤسسات الضخمة (فايس بوك، غوغل الخ…) وقد وظفه لخدمتها. فيلم مطلع وجيد على أكثر من نحو.
Tenet - 10 | كريستوفر نولان (الولايات المتحدة)
رغم غياب الحميمية في استعراضه لحكاية تشويقية، إلا أن فيلم نولان إضافة جديدة جيدة لمجمل أعماله التي طالما بحثت في الزمن الذي نعيش وذلك الذي نلجأ إليه. تقنياً مبهر.
الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية
Dear Comrades - 1 | أندريه كونتشالوڤسكي (روسيا)
يستلهم هذا المخرج العتيد حادثاً وقع في الحقبة الشيوعية لروسيا عندما ثار عمال أحد المصانع ضد أوضاعهم فجوبهوا بالقوة. للمخرج باع طويل في معالجة مواضيع شائلة جيداً.
2 - Berlin Alexanderplatz | برهان قرباني (ألمانيا)
مهاجر أفريقي يبني ثروته في ترويج المخدرات ويبحث عن هوية ينتمي إليها. الرواية التي انتقلت إلى الشاشة أكثر من مرة في معالجة عصرية جيدة لمخرج هو بدوره مهاجر أفغاني.
Deux - 3 | فيليبو منيغنيتي (فرنسا)
رقة متناهية ومعالجة رصينة لحكاية علاقة بين امرأتين واحدة مسنة والأخرى تجاوزت، على أي حال، سن الشباب. أداء رائع من الألمانية باربرا سوكوڤا ومارتين شيڤالييه.
4 - Fear | إيڤاليو كريستوڤ (بلغاريا)
امرأة بلغارية متعصبة تعيش في بلدة صغيرة تأسر أفريقيا غير شرعي وتتعاطف معه ما يجلب نقمة أهل البلدة عليها. رائع في توظيف المكان لخدمة المضمون ونقد العنصرية والتعصب.
‫5 - La Llorona | جايرو بستامنتي (غواتيمالا)‬
عمل فريد من نوعه هذا العام: سياسي حول ديكتاتور نكل بهنود المايان ويختبئ وعائلته محاصراً في منزله، ومعالجة بصرية فذة وجماليات مفاجئة في جودتها ووقعها.
‫6 - Man Standing Next، The | وو من - هو (كوريا الجنوبية)‬
الأيام السابقة لاغتيال رئيس الجمهورية الكوري سنة 1979 (اقرأ «شاشة الناقد»).
7 - Once Upon a Time in Venezuela | أنابل رودريغيز ريوس (ڤنزويلا).
تسجيلي عن الحياة المدقعة في بيئة ملوثة ووعود المسؤولين التي لا تتحقق. بين ما شوهد من أفلام تسجيلية هذا العام هذا واحد من بين أفضلها ولأسباب فنية أيضاً.
8 - Que Vadis‪، ‬ Aida‪?‬ | ياسميلا زبانيتش (بوسنيا)
المذبحة التي ارتكبتها القوات الصربية بحق مئات من البوسنيين الأبرياء دفعت المخرجة لفتح ملفها إنما بشروط سيناريو تحققه بنجاح رائع على صعوبة إنتاجه وتنفيذه.
9 - Rifleman‪، ‬ The | دزنتارس درايبرغ (لاتڤيا)
الإسهام الذي قام به جنود لاتڤيا في مقاومة النازيين المتوغلين في البلاد خلال الحرب. يحيط المخرج موضوعه باهتمامات فردية وبمشاهد قتال ممتازة رغم حكاية تقليدية.
10 - Stories From the Chestnut Woods | غريغور بوزيتز (سلوڤانيا)
معالجة إنسانية مبهرة لحياة نجار عجوز بعد الحرب العالمية الثانية يهب ثروته القليلة لشابة لمساعدتها على الهجرة من قرية لا مستقبل فيها. رائع السمات والتصوير.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
TT

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)
«أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية» التي شهدت الحملة المعادية للشيوعية في الولايات المتحدة، والتي بدأت تحقيقاتها في هوليوود عام 1947، وتضمنت محاكمة فنانين وكتّاب سينمائيين بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي أو تبنّي ميول يسارية.

وتبنّت هذه المحاكمات لجنة قادها السيناتور جوزيف مكارثي، واشتهرت باسمه.

كان للمحاكمات «المكارثية» تأثيرٌ كبير على صناعة السينما وروافدها، وعلى الحياة الفنية والثقافية عموماً، وكذلك على قطاعات أخرى مختلفة. وحسب كتاب لإيلين شريكر صدر عام 2002 بعنوان «عصر المكارثية» (وهو واحد من عشرات الكتب التي تناولت هذه الحقبة)، جُرِّد نحو 12 ألف موظف في قطاعات متعددة، من بينها القطاع الحكومي، من وظائفهم بسبب شكوك المحققين في مدى ولائهم للولايات المتحدة. وتراوح عدد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) المشاركين في التحقيق بين 3500 و7000 فرد.كانت تلك فترة عصيبة لهوليوود، نتج عنها منع كثير من العاملين في مختلف المهن من العمل، إما بسبب الريبة في انتماءاتهم السياسية أو بسبب التأكد منها. وضمن هذه الأجواء، وُضع 10 سينمائيين على «القائمة السوداء» بسبب رفضهم الإجابة عن أسئلة المحققين خلال جلسات الاستماع، وتمسكهم بالبند الخامس من الدستور الذي يتيح للمتهم عدم الإدلاء بشهادة قد تضر به. ومن أبرز هؤلاء المخرج إدوارد دميتريك، والمنتج أدريان سكوت، والسيناريست دالتون ترمبو.

ولم يكن جميع الذين خضعوا للاستجواب قد امتنعوا عن الإدلاء بشهاداتهم أو تسمية زملاء لهم يُشتبه في ميولهم اليسارية؛ إذ تراجع بعضهم سريعاً وقرروا الإدلاء بشهادات ضد رفاقهم، ومن بينهم، وربما أشهرهم، إيليا كازان.

لقطة من «مرمى النيران» لإدوارد ديمتريك» (آر كي أ راديو)

مع كازان

في مقابلة أُجريت معه خلال زيارته لمهرجان «القاهرة السينمائي» في تسعينات القرن الماضي، سألته عن هذا الموضوع. بدا عليه الانزعاج؛ أشاح بوجهه لبعض الوقت، ثم قال بعد صمت: «كنت أتمنى لو لم تسألني هذا السؤال. الجميع يريد أن يعرف لماذا فعلت ذلك. يطاردونني دوماً بهذا السؤال... والآن أنت».

كنت على وشك التعقيب، لكنه أكمل فجأة: «فعلت ذلك لأن أميركا أفضل من أن تنتشر فيها أفكار مناوئة لها، وكان دافعي وطنياً». ثم أضاف مبتسماً ابتسامة خفيفة: «هل لديك أسئلة أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع؟».

غيّرت مجرى الحديث، وسألته عن بعض أفلامه الشهيرة مثل «عند الميناء» (On the Waterfront)، الذي هاجم فيه النقابات العمالية، و«عربة اسمها الرغبة» (A Streetcar Named Desire)، و«اتفاق جنتلماني» (A Gentleman’s Agreement)، الذي نال عنه جائزة «أوسكار» أفضل إخراج عام 1948.

وفي عام 1999، نال كازان جائزة «أوسكار» شرفية، ما دفع بعضهم إلى انتقاد الأكاديمية، ومن بينهم المخرج إدوارد دميتريك (الذي توفي لاحقاً في العام نفسه)، والذي كان قد هاجم كازان سابقاً بسبب وشايته، علماً بأن دميتريك نفسه اضطر لاحقاً إلى الكشف عن أسماء زملاء آخرين عندما قرر، في مثل هذا الشهر من عام 1951، التعاون مع اللجنة. ومن بين الذين تضرروا من شهادته المخرج فرانك تاتل، وهربرت بييبرمان، وزميلهما جول داسن.

«عند الميناء»لإيليا كازان (كولمبيا)

اختيارات لوكارنو

أدَّت تلك الحملة وما تبعها من تداعيات إلى لجوء عدد من مخرجي تلك الفترة إلى أوروبا لتجنُّب المنع من العمل أو السجن. ومن بينهم تشارلي تشابلن، وجول داسن، وجوزيف لوزي، الذين واصلوا نشاطهم السينمائي بعيداً عن هوليوود.

ويأتي تخصيص مهرجان «لوكارنو» برنامجاً لاستعادة تلك المرحلة، تحت عنوان: «أحمر وأسود: اليسار الهوليوودي والقائمة السوداء»، ليشمل عرض 50 فيلماً من أعمال (إخراجاً أو كتابة) سينمائيين اتُّهموا خلال تلك الحقبة، مثل دوروثي باركر، وريتشارد راي، وتشارلي تشابلن، ودالتون ترمبو، وجوزيف لوزي.

وسيتضمن البرنامج أفلاماً مثل «متطفل في الغبار» (Intruder in the Dust) لكليرنس براون (1949)، الذي كان من أوائل الأفلام التي نددت بالعنصرية، و«مرمى النيران» (Crossfire) للمخرج إدوارد دميترك (1947)، وهو عمل درامي بارز عن الكراهية، و«النجمة الشمالية» (The North Star) للويس مايلستون (1943)، الذي يتناول الغزو النازي لأوكرانيا عام 1941، إضافة إلى «أزمنة حديثة» (Modern Times) لتشارلي تشابلن.

هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يختار فيه المهرجان السويسري برنامجاً يُسلط الضوء على مرحلة تاريخية ذات أبعاد سياسية في السينما؛ ففي العام الماضي، نظَّم «لوكارنو» تظاهرة بعنوان «توقعات عظيمة» خُصصت لأفلام فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

ومع انطلاق المهرجان بهذا الزخم، إلى جانب ما سيُعلن عنه من أفلام جديدة ضمن برنامجه الرسمي في يوليو (تموز)، تجدر الإشارة إلى أنه واحدٌ من أقدم 6 مهرجانات سينمائية في العالم، إلى جانب مهرجانات «ڤينيسيا» (82 سنة، إيطاليا)، و«كان» (78 سنة، فرنسا)، و«سان فرانسيسكو» (69 سنة، الولايات المتحدة)، و«سان سابستيان» (74 سنة، إسبانيا)، و«برلين» (63 سنة، ألمانيا).


شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«ذباب» (مهرجان برلين)
«ذباب» (مهرجان برلين)

FLIES

★★★1‪/‬2

إخراج: فرناندو أيمبك | المكسيك (2026)

دراما عن امرأة جميلة الصورة ومحدودة التأثير

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال. تستيقظ، في مطلع هذا الفيلم الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى في مهرجان «برلين» الأخير، على طنين ذبابة. تفتح النافذة لتخرجها ثم تغلقها، لكن ذبابة أخرى تظهر في الغرفة. ترشها بالمبيد، فيتسبب لها بالسعال، فتعود إلى فتح النافذة طلباً للهواء.

يمكن قراءة هذه البداية بوصفها استعارة مجازية لحياة امرأة اعتادت أن تعزل نفسها عن العالم، تغلق عينيها وأذنيها عمَّا حولها. ومع اختيار المخرج التصوير بالأبيض والأسود، يغدو هذا العالم أقل بهجة.

لاحقاً، تضطر أولغا إلى تأجير غرفة إضافية في منزلها لتغطية نفقات المعيشة. المستأجر رجل يُدعى توليو (أوغو راميريز)، ترقد زوجته في المستشفى، فتوافق على استضافته بشروط صارمة (ألا يستخدم المطبخ، وألا يطيل البقاء في الحمّام). غير أنه يُخفي وجود ابنه الصغير كريستيان (بستيان إسكوبار)، إلى أن تكتشفه أولغا. تمنحهما أسبوعاً للمغادرة، لكن هذا الأسبوع يكفي لبدء تحوّل داخلي في نظرتها إلى الحياة، بفعل حضور ذلك الصبي.

التحولات العاطفية لا تأتي مقنعة تماماً، لكنها تخدم غاية الفيلم في استكشاف المشاعر المكبوتة التي تبدأ أولغا في استعادتها تدريجياً. الحوار مبتسر، والإخراج يعتمد على قوة الصورة ودلالاتها، ضمن معالجة هادئة وفعالة لموضوع بسيط.

THE GARDEN WE DREAMT

★★★

إخراج: خواكين دل باسو

المكسيك (2026)

عائلة مهاجرة تبحث عن ذلك الحلم الجميل

لفيلمه الثالث «الحديقة التي حلمنا بها»، اختار المخرج دل باسو مدير التصوير التركي غوخان تيرياكي لمنح فيلمه الجمال المستوحى من طبيعة المكان. ترياكي هو مدير التصوير الذي عمل أكثر من مرة مع مواطنه المخرج نوري بيلج جيلان، وإذا كان لا بد من المقارنة بين رسم الكاميرا لأماكن التصوير التركية وبين تلك التي تتبدى في هذا الفيلم، فإنه لزاماً الإشارة إلى أن البون شاسع، رغم أن القيمة الفنية لشغل مدير التصوير بديعة كالعادة. لكن المختلف بتميُّز مثير هو أن تصوير الغابات الداكنة والرغبة في متابعة الشخصيات من كثب (عوض تلك المشاهد البعيدة والمتوسطة في أفلام بيلج) مثيران للاهتمام والتقدير.

«الحديقة التي حلمنا بها» (مهرجان برلين)

يبدأ الفيلم بمشهد عند الفجر: غابة شاسعة ما زالت في الظلام، وأصوات الطيور تنتشر فوقها، قبل أن يعلو صوت شاحنتين تتقدمان صوب الكاميرا، مهاجمتين وداعة الغابة وجمالها وحتى وحشتها.

تتمحور الحكاية حول عائلة من 3 أفراد كانت قد نزحت من تاهيتي إلى المكسيك بحثاً عن حياة أفضل. المكان الذي وجد فيه رب العائلة عملاً، والكوخ الذي يأويهم، يؤكدان للعائلة صعوبة العيش في المحيط الاجتماعي الجديد لها، ليس فقط في ذلك الكوخ، بل أيضاً من حيث العيش مع عمال مكسيكيين يعانون من مشاق الحياة بدورهم. كون العائلة غريبة يفرض عليها عزلة أكبر.

إنه فيلم جيد آخر عن الهجرة، جديدةٌ تلك الغابة التي تعكس عالماً ضخماً وغامضاً، عصيّاً على الاستيطان.

FOREST UP IN THE MOUNTAIN

★★★

إخراج: صوفيا بوردناييڤ

الأرجنتين (2026)

تسجيلي عن العنف في الزمن الغابر واليوم

صوفيا بوردناييڤ ربما هي أول محامية تمارس مهنة الإخراج. أرجنتينية حققت فيلمها الأول سنة 2021، وذلك بعد نحو 30 عاماً من الاهتمام بحقوق الإنسان في مجال عملها الأول. ليست هناك طريقة متاحة لمشاهدة ذلك الفيلم، لكن فيلمها الجديد يبدو نابعاً من تلك الاهتمامات الإنسانية، وعرضه في مهرجان «برلين» هو خطوتها الأولى صوب حضور دولي كبير.

«غابة في أعلى الجبل» (ماليزا برودكشن).‬

يجمع الفيلم بين زمانين: حاضر قريب، وأمس بعيد، لكن ما يوحِّد بينهما هو العنف الممارس على البيئة الطبيعية المحيطة بقرية ڤيللا ماسكاردي، التي تنتمي إلى مقاطعة «ريو نيغرو» («النهر الأسود»)، والتي عاشت في جبالها وربوعها قبيلة مابوتشي. ينطلق الفيلم من حادثة ذهب ضحيتها شاب من القبيلة عندما فتح البوليس النار عليه. تهتم المخرجة بالقضية، لكنها تحفر في الزمن لتعرض أن هذه القبيلة كانت دوماً عرضة لأطماع الوافدين البيض. تمضي بعيداً صوب القرن الـ19 لتسرد أحداثاً أخرى مماثلة وتاريخاً مليئاً بالعنف والأطماع.

بوصلة اهتمام المخرجة موجهة صوب نبش الحقائق التي دائماً ما تمحورت حول ارتكاب البيض جرائم قتل للمواطنين. ليس لديها فيلم تستعين به لتناول مقتل الشاب رفائيل في العام 2017، لكنها تنتج فيلماً ناقداً للموضوع، استنتجت حيثياته من المحكمة التي نظرت في تلك القضية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي
TT

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور، ويتحول بعضها إلى حضور متكرر داخل شباك التذاكر، وهو ما يبدو واضحاً في التقرير السنوي الذي أصدرته هيئة الأفلام مساء أمس (الاثنين) وحمل عنوان «تقرير شباك التذاكر السعودي- عام 2025» الذي سلَّط الضوء على إيقاع صالات السينما على مدار العام الماضي.

وحسب التقرير؛ بلغ إجمالي الإيرادات 920.8 مليون ريال، جراء بيع 18.8 مليون تذكرة، في حين وصل عدد الأفلام المعروضة إلى 538 فيلماً، بمتوسط سعر تذكرة يصل إلى 49 ريالاً، وهي أرقام تعكس سوقاً مستقرة عند مستوى مرتفع من النشاط، مع اتجاهات أكثر وضوحاً في سلوك المشاهدة.

سوق كبيرة... تقودها المدن الكبرى

وكما كان متوقعاً، تركزت القوة الشرائية في المدن الكبرى؛ حيث تصدَّرت الرياض المشهد بإيرادات بلغت 434.4 مليون ريال، مع بيع 8 ملايين تذكرة، تلتها مكة المكرمة بـ241.9 مليون ريال و5.1 مليون تذكرة، ثم المنطقة الشرقية بإيرادات 143.4 مليون ريال و3.2 مليون تذكرة.

ولا يعكس هذا التوزيع الكثافة السكانية فقط؛ بل يشير إلى أن تجربة السينما ما زالت مرتبطة بالمدن الرئيسية؛ سواء من حيث توفر الصالات أو طبيعة الجمهور. ففي هذه المدن، تتحوَّل السينما إلى نشاط متكرر، وتصبح جزءاً من نمط الحياة الأسبوعي، بينما تتحرك بقية المناطق ضمن وتيرة أبطأ؛ حيث سجلت المدينة المنورة 24 مليون ريال، وعسير 23.4 مليون ريال، والقصيم 22.5 مليون ريال، بينما تظهر جازان وتبوك وحائل بأرقام أقل، ولكنها مستقرة، ما يعزز فكرة أن السوق تتوسع جغرافياً، مع بقاء مركز الثقل واضحاً في المدن الكبرى.

في حين بلغ عدد دور العرض في السعودية 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، ويعمل في السوق 8 مشغلين. ويُظهر هذا الاتساع في البنية التشغيلية قدرة السوق على استيعاب 538 فيلماً خلال عام واحد، ويمنح الجمهور خيارات متعددة على مدار العام.

المواسم... عامل حاسم في الحركة

وتُظهر البيانات الشهرية للتقرير السنوي، أن السوق لا تتحرك بوتيرة ثابتة طوال العام، فقد سجل شهر يوليو (تموز) أعلى الإيرادات بـ122.5 مليون ريال، تلاه يونيو (حزيران) بـ118.5 مليون ريال، ثم أغسطس (آب) بـ102.4 مليون ريال، وهي فترة ترتبط بالإجازات وارتفاع النشاط الترفيهي.

في المقابل، ينخفض النشاط خلال شهر رمضان، ويظهر مارس (آذار) أضعف الأشهر بإيرادات بلغت 14.9 مليون ريال، قبل أن تستعيد السوق جزءاً من نشاطها في نهاية العام، كما يعكس هذا التذبذب ارتباط السينما بالمواسم؛ حيث يلعب عامل الوقت دوراً لا يقل أهمية عن نوعية الفيلم. وكذلك تشير بيانات التذاكر إلى النمط نفسه؛ إذ ترتفع الأرقام في أشهر الصيف، وتتراجع في الفترات الأقل نشاطاً، ما يعزز فكرة أن الإقبال يرتبط بإيقاع الحياة اليومية أكثر من ارتباطه بعرض فيلم بعينه.

جمهور واضح الذائقة

وبالنظر إلى نوعية الأفلام الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يبدو أن الجمهور يميل إلى الأفلام السريعة والمباشرة. وتصدَّرت أفلام «الأكشن» القائمة بإيرادات بلغت 297.8 مليون ريال، تلتها «الكوميديا» بـ237.7 مليون ريال، ثم «الرعب» بـ111.4 مليون ريال، بينما جاءت «الدراما» في مرتبة لاحقة بإيرادات 96.3 مليون ريال. وتبدو هذه النتيجة امتداداً طبيعياً لطبيعة السوق؛ حيث تتكرر أنماط النجاح، وتتحول إلى معادلة شبه ثابتة بين نوع الفيلم وحجم الإقبال.

وتعزز التصنيفات العمرية هذه الصورة؛ حيث استحوذت أفلام «R18» على الحصة الأكبر من السوق بإيرادات بلغت 418.3 مليون ريال، أي ما يقارب نصف إجمالي الإيرادات، مع بيع 8.3 مليون تذكرة. وتأتي بعد ذلك أفلام: «R15»، و«PG15»، و«PG» بنسب أقل، ما يعكس حضوراً قوياً للفئات العمرية الأكبر داخل صالات السينما.

الأفلام السعودية... الثالثة جماهيرياً

وعلى مستوى الإنتاج المحلي؛ بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 أحد عشر فيلماً، حققت مجتمعة 122.6 مليون ريال، مع بيع 2.8 مليون تذكرة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس حضوراً واضحاً، فإنها تضع السينما السعودية في موقع ثالث من حيث الحصة السوقية بنسبة 13.3 في المائة، خلف الأفلام الأميركية التي استحوذت على 55.2 في المائة من السوق، والمصرية بنسبة 22.2 في المائة.

وضمن قائمة الأفلام السعودية، برزت مجموعة أعمال حققت نتائج قوية، في مقدمتها «الزرفة» بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، يليه «شباب البومب 2» بـ27.2 مليون ريال، ثم «هوبال» بـ24.6 مليون ريال، إلى جانب أفلام مثل: «إسعاف»، و«سوار»، و«فخر السويدي».

في المقابل، تظهر فجوة واضحة مع بقية الأفلام التي تحقق أرقاماً أقل، ما يعكس تركز النجاح في عدد محدود من العناوين.

أفلام عالمية في الصدارة

على مستوى السوق كلها، تصدَّر فيلم «F1: The Movie» قائمة أعلى الأفلام إيراداً بـ39.1 مليون ريال، تلاه «Lilo & Stitch»، ثم «الزرفة» في المرتبة الثالثة، ما يعكس تنوعاً في الجنسيات والأنواع، ولكنه في الوقت نفسه يؤكد استمرار الثقل الأميركي في قيادة السوق، سواء من حيث عدد الأفلام أو حجم الإيرادات.

وبالمقارنة مع السنوات السابقة، تبدو أرقام 2025 قريبة جداً من 2023، وأعلى من 2024، وهو ما يعزز صورة سوق استقرت عند مستوى مرتفع من النشاط، كما يعكس هذا الاستقرار مرحلة أكثر وضوحاً في ملامح السينما في السعودية؛ حيث تتحدد الاتجاهات، وتترسخ أنماط المشاهدة، وتصبح قراءة الأداء مرتبطة بطبيعة الاختيارات، بقدر ارتباطها بحجم الإيرادات.

اقرأ أيضاً