واشنطن تدرس خيارات ردع التهديدات الإيرانية في ذكرى سليماني

طهران حذّرت من عواقب أي «مغامرة»

أضرار في مبنى جراء الهجوم الصاروخي الذي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد الأحد (سنتكوم)
أضرار في مبنى جراء الهجوم الصاروخي الذي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد الأحد (سنتكوم)
TT

واشنطن تدرس خيارات ردع التهديدات الإيرانية في ذكرى سليماني

أضرار في مبنى جراء الهجوم الصاروخي الذي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد الأحد (سنتكوم)
أضرار في مبنى جراء الهجوم الصاروخي الذي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد الأحد (سنتكوم)

تداولت الإدارة الأميركية، مرة أخرى، «خيارات» ردع إيران، في أعقاب هجوم بصواريخ الكاتيوشا استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، في خضم تصعيد لـ«الحرس الثوري» بالقرب من الذكرى السنوية الأولى لضربة جوية أميركية قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية، قاسم سليماني.
وحذّر ترمب قبل التوجه إلى منتجع مار لارجو بولاية فلوريدا عبر «تويتر»، أول من أمس، طهران من شن أي هجمات ضد أميركيين، وقال إنه «سيحمّل إيران المسؤولية» في حال حدوث هجوم يستهدف أميركيين في العراق. وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «ضُربت سفارتنا في بغداد بصواريخ عدّة الأحد»، في هجوم خلّف أضراراً مادية. وأضاف: «احزروا من أين جاءت، من إيران». وأضاف: «نحن نسمع أحاديث عن هجمات أخرى على الأميركيين في العراق». موجّهاً نصيحة ودّية لإيران: «إذا قُتل أميركي واحد فسأحمّل إيران المسؤولية». وقال محذراً: «فكّروا في الأمر جيداً».
جاءت تغريدة ترمب مباشرة بعد اجتماع جمع صقور الإدارة لبحث التصعيد الإيراني. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن كبار مسؤولي الأمن القومي، خلال اجتماع عقد بالبيت الأبيض، ناقشوا هجوم الأحد الماضي على السفارة الأميركية في بغداد، واتفقوا على عدة خيارات لتقديمها إلى الرئيس دونالد ترمب بهدف ردع أي هجوم يستهدف العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في العراق.
وشارك في الاجتماع، القائم بأعمال وزير الدفاع كريس ميلر، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين.
وأضاف المسؤول الذي تجنب وصف محتوى «الخيارات» أو ما إذا كانت تتضمن عملاً عسكرياً أن «مجموعة متنوعة من الخيارات» ستطرح على الرئيس دونالد ترمب قريباً. وتابع أن كل خيار من الخيارات المطروحة «أُعد ليكون غير تصعيدي ولردع مزيد من الهجمات».
وقال مسؤول أميركي آخر إنه على الرغم من عدم إصابة أي أميركي في الهجوم فقد تم إطلاق ما يقرب من 21 صاروخاً أصاب عدد منها المبنى.
وأفاد المسؤول الكبير في الإدارة أن الهدف من اجتماع البيت الأبيض هو «إعداد المجموعة الصائبة من الخيارات التي يمكن أن نقدمها للرئيس لضمان أننا نردع الإيرانيين والميليشيات الشيعية في العراق عن شن هجمات على أفرادنا».
وقال الجيش العراقي والسفارة الأميركية إن 8 صواريخ، على الأقل، سقطت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة بغداد، في هجوم استهدف السفارة. فيما نددت قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط أيضاً بإطلاق «21 صاروخاً شنّتها بشكل شبه مؤكد ميليشيا مدعومة من إيران»، و«التي من الواضح أن الهدف منها لم يكن تجنب سقوط مدنيين»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحمّل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو طهران مسؤولية القصف، بينما قالت القيادة العسكرية الأميركية في المنطقة، في بيان، إن الهجوم الصاروخي «تم تنفيذه بشكل شبه مؤكد من قبل جماعة متمردة، تدعمها إيران». وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة ستحاسب إيران على مقتل أي أميركي نتيجة عمل هذه الميليشيات المارقة المدعومة من إيران».
في الجانب الإيراني، اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف على «تويتر»، أمس، ترمب بأنه «يستخدم صورة لا قيمة لها لاتهام إيران»، مضيفاً أن الرئيس المنتهية ولايته «سيتحمل المسؤولية الكاملة عن أي مغامرة» يقوم بها. وأضاف: «تعريض مواطنيك للخطر في الخارج لن يصرف الانتباه عن الإخفاقات الكارثية في الداخل».
وأرفق ظريف صورة لتغريدات لترمب منشورة قبل أعوام، يقول فيها إن الرئيس السابق باراك أوباما كان سيبدأ حرباً مع إيران لتتم إعادة انتخابه، وصورة شاشة لرسم بياني يفترض أنه يكشف درجة خطورة جائحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة.
وفي تغريدة أخرى، كتب ظريف على «تويتر»: «في المرة الماضية، دمرت الولايات المتحدة منطقتنا بسبب افتراءاتها المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وأهدرت 7 تريليونات دولار، وتسببت في سقوط 58976 من الضحايا الأميركيين»، في إشارة إلى غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
وأضاف ظريف: «سيتحمل ترمب المسؤولية كاملة عن أي مغامرة يقوم بها، وهو في طريقه للخروج»، حسب «رويترز».
ومنتصف الشهر الماضي، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أميركية مسؤولة، أن ترمب، ناقش عدداً من مستشاريه وكبار المسؤولين، بشأن تحديد خيارات لمهاجمة موقع «نطنز» لتخصيب اليورانيوم. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن المستشارين أقنعوا ترمب بعدم المضي قدماً في تنفيذ الضربة بسبب خطر نشوب صراع أوسع. وقال: «طلب خيارات. أعطوه السيناريوهات، وقرر في نهاية المطاف عدم المضي قدماً».
وبداية هذا الأسبوع، أرسلت البحرية الأميركية الغواصة النووية «يو إس اس جورجيا»، وهي تحمل على متنها 154 صاروخاً من طراز «توما هوك» وطراز «كروز»، و66 جندياً من القوات الخاصة، بهدف ردع تهديدات إيران وضمان أمن الملاحة.
وفي خطوة مماثلة، أرسلت إسرائيل غواصة عسكرية أبحرت من البحر الأبيض عبر قناة السويس إلى الخليج العربي في استعراض للقوة ضد إيران، بعد أن هددت إيران بمهاجمة إسرائيل بعد اغتيال فخري زادة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حلقت مقاتلتان أميركيتان «بي 52» قادرتان على نقل أسلحة نووية فوق منطقة الخليج العربي، فيما كانت حاملة الطائرات «يو إس اس نيميتز» تبحر نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في مياه الخليج.



الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.