جنرال إيراني ضمن قتلى القنيطرة.. وإيران وحزب الله يتوعدان إسرائيل

تشييع «حزب الله» جهاد مغنية ببيروت أمس.. والقتلى الـ5 اليوم في جنوب لبنان

أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
TT

جنرال إيراني ضمن قتلى القنيطرة.. وإيران وحزب الله يتوعدان إسرائيل

أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)
أعضاء من حزب الله يحملون جثمان جهاد مغنية خلال تشييعه أمس في بيروت (رويترز)

أكدت إيران أمس مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة الإسرائيلية أول من أمس في الجولان السوري المحتل التي أوقعت أيضا 6 قتلى من عناصر حليفها حزب الله اللبناني, فيما شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.
وقال الحرس الثوري في بيان نشر على موقعه الإلكتروني إن «عددا من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (...) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا». ولم يأت البيان على ذكر قتلى إيرانيين آخرين في الهجوم في حين أن مصدرا مقربا من حزب الله أعلن في وقت سابق أن 6 عسكريين إيرانيين بينهم ضباط قتلوا في الغارة.
وكان حزب الله نعى أول من أمس 6 من عناصره بينهم القيادي محمد أحمد عيسى وجهاد مغنية، نجل قائد العمليات العسكرية السابق في الحزب عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق في عام 2008.
وفي بيروت شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.
وعلى وقع هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«هيهات منا الذلة»، و«حزب الله.. حزب الله، قائدنا نصر الله»، سار المشيعون في شوارع الضاحية باتجاه مقبرة «روضة الشهيدين»، أكبر مدافن قتلى «حزب الله»، وغالبا ما يدفن قتلاه الذين يقتلون في سوريا فيها.. ومن المتوقع أن تشيع جثامين الـ5 الآخرين الذين قتلوا في الهجوم، اليوم الثلاثاء، في بلداتهم بجنوب لبنان.
وقال عضو المكتب السياسي في «حزب الله» محمود قماطي لصحافيين: «لن نصمت طويلا. وبطبيعة الحال أيضا في الوقت والزمان والكيفية المناسبة سوف يكون الرد على هذا العدوان الكبير والنوعي، الذي فتح آفاقا جديدة في المنطقة». ورأى أن «العدو الإسرائيلي عاجز عن القيام بأي حرب عسكرية واسعة على لبنان حاليا».
ولم يتمالك جمهور «حزب الله» اللبناني نفسه، عقب مقتل عدد من قادة الحزب في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بريف القنيطرة السورية، أول من أمس، فخرجوا إلى الشوارع داعين الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، لإعلان الحرب، وتوجيه «ردّ قاس وسريع»، في مقابل مخاوف في أوساط معارضي الحزب من أن يشعل رد حزب الله حربا تعم الأراضي اللبنانية.
ومنح مقتل جهاد مغنية «حزب الله» دعما شعبيا في بيئته، كونه «ابن قيادي بارز»، رغم الإحباط الذي عاناه الجمهور في الأشهر الأخيرة، نتيجة مقتل عدد كبير من مقاتلي الحزب في سوريا، من غير الإعلان عن أي تقدم يذكر بعد استعادة السيطرة على القلمون، يقول جعفر: «لم نكن ننتظر من ابن عماد مغنية إلا أن يرث الشهادة عن أبيه عاجلا أم آجلا، وهو ذاهب إليها». ويتابع: «لن تتسرع قيادة (حزب الله) في الرد، لأن الثأر يجب أن يليق بشبابنا، ونحن ننتظر على أحر من الجمر كلمة للسيد نصر الله تبرّد قلوبنا».
وفي المقابل، يتساءل كثير من معارضي الحزب عن الرد الذي ينوي القيام به، ويتخوفون من أن يؤدي هذا الرد إلى حرب لا تحمد عقباها، معتبرين أنهم غير جاهزين لخوض حرب يجلبها «حزب الله» معه من سوريا، وهم ليسوا بصدد أن يتحملوا أعباء لا علاقة لهم بها.
وتقول سناء مكاوي، إحدى سكان بيروت: «لا نريد الحرب في لبنان، ولسنا جاهزين نفسيا لها، وإن كان (حزب الله) مصرّا على الثأر، فليقم بذلك في القنيطرة»، وتضيف: «لا نملك تأشيرة لمغادرة لبنان، وسوريا أصبحت سيدة التوابيت، ماذا يريدون منا أن نفعل؟».
أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أن «انتقام حزب الله من العدوان الجوي الصهيوني في القنيطرة سيكون قاسيا»، وسط تحذيرات لبنانية من رد الحزب على عملية استهداف المروحيات الإسرائيلية لقياديين في حزب الله وخبير إيراني في القنيطرة السورية، كونه «قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب يوليو (تموز) العام 2006».
ووجه بروجردي رسالة تعزية إلى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، موضحا «أن هذه الجرائم الشنيعة التي تتكرر من قبل الكيان الصهيوني في ظل التواطؤ الصارخ مع القوانين والقرارات الدولية، ترمي إلى إضعاف محور المقاومة في مواجهة الإرهاب والاحتلال في المنطقة». وأعرب بروجردي عن اعتقاده في أن «دماء الأعزاء الذين سقطوا في العدوان ستكون ضمانة لاستمرار المقاومة في مواجهة السياسات السوداء للكيان الإسرائيلي وحلفائه من التكفيريين».
وفي مقابل هذه التلميحات الإيرانية، حذر مسؤولون لبنانيون من انخراط الحزب في حرب مع إسرائيل، انطلاقا من الأراضي اللبنانية. وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب أنه بحث مع رئيس الحكومة تمام سلام، التطورات الحاصلة في لبنان، وانعكاسات الضربة على الواقع اللبناني وعلى الوضع الدولي والأمني في هذا الجو في المنطقة، مشيرا إلى أنهما تطرقا إلى المخاوف من هذا الأمر، لأن هذه القضية تعني كل اللبنانيين.
وأوضح حرب عقب زيارته لسلام، أنه من الحكمة والواجب أن تكون الحكومة اللبنانية حاضرة لمواجهة كل الاحتمالات وأن تسعى لتفادي انعكاس هذا الأمر على اللبنانيين وعلى السيادة اللبنانية، لافتا إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن تفتح جبهة ويدخل لبنان في حرب في وقت تمر فيه المنطقة بظروف دقيقة، مؤكدا «أننا نعرف كيف تبدأ الحروب ولا نعرف كيف تنتهي». وأشار إلى أنه «في ظل هذه الظروف يجب أن لا نقحم البلاد في حرب ليست بحاجة لها وليس بمقدورها تحمل نتائجها»، معربا عن أمنياته أن لا يكون لبنان جزءا من الصراع الدائر في المنطقة، وأن لا يكون «حزب الله» موجودا في معارك خارج الأراضي اللبنانية.
بدوره، نبّه عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت من خطورة ردّ فعل «حزب الله» على عملية القنيطرة، من خلال استعماله الأراضي اللبنانية، لافتا إلى أنه قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب 2006.
وأوضح فتفت في حديث إلى وكالة «أخبار اليوم»، أن «أي اعتداء إسرائيلي على أي بلد عربي نعتبره عدوانا وجريمة مدانة ومرفوضة وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته تجاه هكذا اعتداءات»، مؤكدا أن هناك مشكلة تواجد «حزب الله» في سوريا، الذي تطوّر من شعار «الدفاع عن المقدسات» إلى دفع الإرهاب ثم حماية اللبنانيين، تؤكد أن كل ذلك ادعاءات تثبت أن هناك استراتيجية إيرانية تمدّدية توسعية في المنطقة و«حزب الله» جزء منها فلا يهتم بمصالح اللبنانيين بل بالمصالح الإيرانية في المنطقة.
وشدّد فتفت على أنه لا دخل للبنانيين بما يحصل في الجولان السوري الذي يتحمل مسؤوليته الشعب والمقاومة والدولة السورية، فعليهم أن يقوموا بدورهم وليس «حزب الله»، مشيرا إلى أنه كان حضّر لهذا الموضوع من خلال كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الأخير، بأنه سيردّ على الاعتداء على سوريا.
ورأى أنه من الواضح أن حزب الله «سحب قرار الحرب والسلم من يد اللبنانيين واستأثر به، من دون أن يعود إلى أحد»، متسائلا عن تقبل القيادات السياسية لهذا الأمر.
وأشار أمين حطيط العميد المتقاعد والخبير الاستراتيجي المقرب من «حزب الله»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عملية الرد قد تستغرق بعض الوقت، مستهجنا المعلومات التي تحدثت عن أنّها قد تتم خلال أسبوع أو 10 أيام: «فهذا الأسلوب يناقض المنطق العسكري الذي يشدد على وجوب الحفاظ على عنصر المفاجأة». وأضاف: «كما أن مكان الرد يبقى مفتوحا، وعلى الأرجح فإن العملية المرتقبة لن تقود إلى حرب باعتبار أن أي حرب مقبلة مع إسرائيل على خلفية ما حصل في القنيطرة، لن تكون حربا ثنائية بين (حزب الله) وإسرائيل، بل ستكون حربا إقليمية يشارك فيها محور المقاومة مجتمعا».
واعتبر رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي أن "هناك 3 خيارات أمام حزب الله للرد على عملية القنيطرة، فاما ان يكون من الجبهة الجنوبية في لبنان أو من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الساحة الدولية من خلال استهداف مصالح اسرائيل في دول أجنبية"، لافتا الى ان "الهدف الاسرائيلي المباشر من هذه العملية ومن العمليات السابقة، احراج حزب الله الذي تصدعت هيبة الردع لديه بعد سلسلة عمليات طالت مواقعه أو شحنات سلاح موجهة اليه".
ورأى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» يجد نفسه «مضطرا للرد لإعادة بناء هيبة الردع هذه»، مستبعدا أن يكون الرد من لبنان، نظرا لتداعيات العملية على البلاد وإمكانية إدخال لبنان بحرب جديدة مع إسرائيل. وقال: «أما إذا تم الرد من سوريا، فذلك سيكون بمثابة إقرار مباشر بنقل الصراع بين (حزب الله) وإسرائيل، ولو بشكل مؤقت، إلى الساحة السورية»، منبها إلى أن «إسرائيل ستجد عندها حججا كثيرة للرد، من خلال استهدافها أهدافا أكبر داخل سوريا، إن كان للحزب أو للنظام».
وشدّد قهوجي على أن «حزب الله»، وقبل أي رد مرتقب، سيقوم وحلفاؤه الإقليميون بحسابات كثيرة، خاصة أن إيران تخوض مفاوضات صعبة ومهمة جدا مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وأي حرب مع إسرائيل ستطيح بهذه المفاوضات تلقائيا، مشيرا إلى أن الرسالة الإسرائيلية المباشرة من خلال هذه العملية هي القول للحزب إن «الجولان خط أحمر، وممنوع وجودك هناك». وكانت آخر عملية نفذها حزب الله ضد إسرائيل تمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حين فجّر عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا المحتلة في دورية إسرائيلية، مما أدى إلى جرح جنديين إسرائيليين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended