لغة السلاح تهدد التسوية السياسية في اليمن

اتفاق السلم والشراكة ينص على الحوار كوسيلة وحيدة لحل الخلافات والقضايا العالقة

مدرعة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في شارع يقود إلى القصر الرئاسي أثناء الاشتباكات في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
مدرعة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في شارع يقود إلى القصر الرئاسي أثناء الاشتباكات في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
TT

لغة السلاح تهدد التسوية السياسية في اليمن

مدرعة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في شارع يقود إلى القصر الرئاسي أثناء الاشتباكات في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
مدرعة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في شارع يقود إلى القصر الرئاسي أثناء الاشتباكات في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)

شهد اليمن عودة إلى اللجوء للسلاح والعنف، أمس، من أجل حل القضايا السياسية العالقة، بعد فترة من الهدوء النسبي والبدء في تطبيع الحياة السياسية. وفي مقدمة ذلك، عودة الحياة إلى شبه طبيعتها في الشارع اليمني الذي يتأثر سلبا بهذه التطورات. وتحدث مراقبون ومحللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» حول المواجهات التي دارت، أمس، في محيط دار الرئاسة الذي حاول الحوثيون السيطرة عليه، الأمر الذي أدى إلى مواجهات عنيفة بين قوات الجيش (الحماية الرئاسية)، من جهة، وميليشيا «أنصار الله» الحوثيين وعسكريين موالين لرئيس النظام السابق، علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وأكد المراقبون والمحللون أن هذه «التطورات تخلق كثيرا من التساؤلات حول شفافية الحوار الوطني ومدى الالتزام بالاتفاقات الموقعة بين كل الأطراف»، واعتبروا أن «لجوء طرف معين إلى السلاح لفرض قضايا سياسية بعيدا عن طاولة المفاوضات والحوار، يؤزم المشهد السياسي ويخلط كل الأوراق ويعيد القضايا إلى نقطة الصفر والتفاوض مجددا ويتناقض مع كل الاتفاقات السابقة».
وأكد المراقبون أن كل الأطراف، وتحديدا الطرف الحكومي، «بطيء في تنفيذ الاتفاق، سواء فيما هو في مصلحته أو ما هو في مصلحة الطرف الآخر المتسرع في السعي لتنفيذ ما هو لصالحه ويتغاضى عما عليه القيام به»، كما أكدوا أنه «ورغم تشكيل الحكومة وبدء إدماج الحوثيين في جهاز الدولة المدني والعسكري، فإن الحوثيين لم يلتزموا بما هو عليهم والمتعلق بإزالة النقاط الأمنية التي نشروها في صنعاء وتسليم السلاح الثقيل للدولة »، وأضاف المراقبون أن «على العكس من ذلك، فقد وسع الحوثيون من نفوذهم وهيمنتهم على مناطق ومحافظات ومؤسسات ووزارات باتوا يسيطرون عليها سيطرة كاملة، ويديرون شؤونها المالية والإدارية ويفرضون مشرفين عليها من أنصارهم، بما في ذلك مؤسسات الإعلام الرسمية المقروءة والمسموعة والمرئية والمطارات والموانئ».
ويبرر الحوثيون تصرفاتهم بعدم التزام الرئاسة اليمنية والجانب الرسمي عموما، بما تم الاتفاق عليه في اتفاق السلم والشراكة الموقع بين الحوثيين وبقية الأطراف السياسية في اليمن في الـ21 من سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، بعد 7 حروب مع الحكومة اليمنية كان مسرحها محافظة صعدة ومناطق من محافظة عمران، ويقول الحوثيون إن «على الدولة اليمنية أن تشركهم في مؤسسات الدولة المدنية العسكرية في ضوء الاتفاق ويعتقدون أن سلوكهم مبرر لفرض الشراكة في السلطة والثروة، فيما ينص اتفاق السلم والشراكة بالتزام الأطرف حل أي خلافات حول هذا الاتفاق عبر الحوار المباشر، في إطار مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والتفاوض من خلال لجنة مشتركة تؤسس بدعم من الأمم المتحدة، وتكون اللجنة المشتركة المنبر المناسب لطرح أي قضايا تتعلق بتفسير هذا الاتفاق وتنفيذه»، حسب البند 16 من الاتفاق.
وتنص البنود من الأول وحتى الثالث من ملحق الاتفاق على أن: «تتعهد الأطراف بإزالة جميع عناصر التوتر السياسي والأمني من أجل حل أي نزاع عبر الحوار وتمكين الدولة من ممارسة سلطاتها. ويجب وقف جميع أعمال العنف فورا في العاصمة صنعاء ومحيطها من جميع الأطراف»، و«تؤكد الأطراف ضرورة بسط سلطة الدولة واستعادة سيطرتها على أراضيها كافة وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني»، وأن «يتم الاتفاق على آلية، بمساعدة فنية من الأمم المتحدة، لتنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المتعلقة بنزع السلاح واستعادة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من كل الأطراف والجماعات والأحزاب والأفراد التي نهبت أو تم الاستيلاء عليها وهي ملك للدولة على المستوى الوطني وفي وقت زمني محدد وموحد، وتشمل الآلية تمثيلا لجميع المكونات، ولا تستثني من عملها أي أطراف أو جماعات أو أفراد. وتتضمن الآلية خطة مفصلة وجدولا زمنيا للتنفيذ ووفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
ويقول الحوثيون إن لديهم «شرعية ثورية» للأحداث التي اندلعت في سبتمبر الماضي باقتحام صنعاء، وتخولهم الدفاع عنها، وقد أدت مواقف الحوثيين إلى انقسام في الشارع اليمني، فلديهم بعض المؤيدين، غير أنهم، بحسب المراقبين، تورطوا في نزاعات سياسية وعسكرية مع الأطراف الأخرى كالإخوان المسلمين، في البداية، ثم مع القبائل، وحاليا مع الحكومة المركزية، وتأخذ الغالبية العظمى من الأطراف اليمنية والمواطنين العاديين، على الحوثيين ارتباطهم الذي لا يخفونه بإيران، ويؤكدون أن «المشكلة لا تكمن في ذلك فقط، وإنما في تبنى المواقف الإيرانية ضد اليمن ودول المنطقة، بصورة تضر بعلاقات اليمن التاريخية ومصالحه». وأثار اقتحام مؤسسات الدولة والاعتقالات في صفوف الخصوم السياسيين والزج بهم في سجون ومعتقلات خاصة بـ«أنصار الله»، حفيظة كثير من الأوساط في الساحة اليمنية التي لم تعتد وجود جماعة متمردة تفرض أجندة سياسية بقوة السلاح منذ عقود خلت.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.