هراري: الخطر الأكبر عندما ترفض المجتمعات مواجهة الجوانب المظلمة من تاريخها

صاحب {موجز تاريخ الانسانية} عن عالمنا المعاصر ومآله و«كورونا» التي «كشفت السياسيين»

يوفال نوح هراري
يوفال نوح هراري
TT

هراري: الخطر الأكبر عندما ترفض المجتمعات مواجهة الجوانب المظلمة من تاريخها

يوفال نوح هراري
يوفال نوح هراري

كنت ولا أزال أرى أن كتاب «موجز تاريخ الإنسانية» لج. هـ. ويلز (1922) من الكتب المهمة لقراءة التاريخ بشكل شامل وموضوعي، وتحديداً لغير المتخصصين في دراسة التاريخ.
لكنني أرى أن كتاب «العاقل» أو «الإنسان الأول» للمؤرخ وعالم المستقبليات الإسرائيلي بروفسور يوفال نوح هراري، لا يقل أهمية عن كتاب ويلز، خصوصاً من حيث التوقيت، بل ويتميز عنه بهذا التنقل السلس بين الماضي والحاضر مع تلميحات عالية الذكاء لمستقبل البشرية، وخاصة الفصل الخاص بالزراعة الذي يأخذنا فيه المؤلف إلى الخطوة الكبيرة التي اتخذتها الحضارة الإنسانية حينها، بما في ذلك العلاقة الاجتماعية بين الفلاح ومالك الأرض، ثم إلى حمورابي من بلاد ما بين النهرين (1776 قبل الميلاد) وقانونه البابلي للعدالة الاجتماعية إلى إعلان استقلال الولايات المتحدة وكتابة الدستور الأميركي في يوليو (تموز) 1776.
يجد القارئ في هذا الكتاب كثيراً من الوقائع والأحداث التي قد تواجهنا كل يوم أو نسمع أو نقرأ عنها، لكن لا يخطر لنا للتمعن في جوهرها أو أسبابها أو عواقبها المحتملة.
هنا حوار عبر الانترنت مع المؤرخ هراري حول رؤيته لتاريخنا المعاصر، ومآل التطور البشري، والتحديات التي تواجهه، وحول كتاب «العاقل» الذي ترجمه إلى العربية صلاح الفلاحي وحسين العبري، وصدر عن دار نشر «منجول» في الهند:
> لقد ذكرت أن بعض «القصص الخيالية» تمكنت من السفر عبر الأرض وعبر التاريخ، واكتسبت أتباعاً حتى يومنا هذا. في حين أن مفاهيم مثل «حقوق الإنسان» و«العدالة» و«الديمقراطية» لم تتمكن من السفر عبر الأبعاد الجغرافية والتاريخية ذاتها، وبالوتيرة والقوة ذاتها. بماذا تفسر هذا؟ وكيف يمكن تحصين عقولنا واحترامها كبشر في القرن الحادي والعشرين؟
- في الواقع، انتشرت قصص الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم بشكل أسرع بكثير من الأديان، مثل المسيحية التي استغرقت 300 سنة كي تكتسح الإمبراطورية الرومانية و1200 سنة أخرى لتصل إلى أميركا. حتى ذلك الحين، رفض معظم العالم المسيحية. على النقيض من ذلك، في حين أنه في عام 1750 لم تكن هناك دول ديمقراطية في العالم ولم يسمع أي شخص عن حقوق الإنسان، فإن هذه المفاهيم اليوم تهيمن على السياسة العالمية، وقد ساعدت في تحرير مليارات الناس من البؤس والقمع.
وإذا تطلعنا إلى المستقبل، يجب أن نتذكر أن القصص هي أدوات. نحن نحتاج إليها لبناء المجتمعات على نطاق واسع. لكن يجب ألا نسمح لهذه القصص باستعبادنا. لنأخذ «الدول» على سبيل المثال. الدول ليست كيانات فيزيائية أو بيولوجية. هي موجودة فقط في أذهاننا. يمكن أن تكون الأمم شيئاً رائعاً، لأن الإيمان بأمة يجعل الناس يهتمون بالآخر، ويضمن تأمين صحتهم وسلامتهم وتعليمهم. لكن إذا نسينا أن الدول هي «قصص» خلقناها لمساعدة الناس، فقد نبدأ في قتل ملايين الأشخاص من أجل هذا الشيء المتخيل.
السؤال الأهم هو: «من يعاني؟» يمكن أن يعاني البشر. يمكن أن تعاني الحيوانات. لكن الأمة لا يمكن أن تعاني، حتى لو خسرت الحرب. لا عقل لها ولا تشعر بالألم أو الحزن. المعاناة هي أفضل مقياس لتقييم ما إذا كانت القصة مفيدة أم ضارة. إذا كان الإيمان بقصة ما يقلل المعاناة، فهذه قصة جيدة. إذا كان الإيمان بقصة يسبب المعاناة، فهو ضار وسيكون من الأفضل أن نغير تلك القصة.
> عطفاً على السؤال السابق، وكما تقترح في كتابك، لعب «الخيال» الدور الأكبر في توحيد البشرية وتنمية الحضارات، وهذا صحيح بالطبع. هل تعتقد أن الإنسانية، في هذه الفترة الحرجة من «الأخبار المزيفة» وتدفق البيانات، تحتاج إلى المزيد من الخيال أم إلى العلم؟
- عندما أتحدث عن التخيلات fictions، لا أقصد الكذب. أعني الأشياء التي لا توجد إلا في خيالنا. القول بأن اللقاحات تسبب التوحد هو كذبة. إن القول إنك فزت بلعبة كرة القدم بتسجيل أهداف أكثر من منافسك ليس كذبة. إنه خيال. إنها قاعدة موجودة فقط في الخيال البشري. الأكاذيب دائماً سيئة. يمكن أن تكون القصص الخيالية جيدة أو سيئة. لعب كرة القدم هو متعة كبيرة، وهذا جيد. ولكن عندما يبدأ مشاغبو كرة القدم في القتال مع مشجعي الفريق الآخر، فهذا أمر سيئ.
> تؤكد بأسى وبأمثلة حقيقية أن العلم غير قادر على تحديد أولوياته وغير قادر على تحديد ما يجب فعله باكتشافاته، لأنه محكوم بقيود سياسية واقتصادية. إلى أين سيأخذنا هذا كبشر في الحروب «البيولوجية» و«الكيميائية» و«الذكاء الاصطناعي» التي تلوح في الأفق؟ وهل ترى انتشار «كوفيد - 19» والطريقة التي تفاعلت بها الحكومات في بداية الوباء هي ناقوس اليقظة؟
- أظهرت جائحة «كوفيد - 19» القوة الهائلة لعلمنا، وكذلك ضعف سياساتنا. لقد كان نصراً علمياً مصحوباً بكارثة سياسية. تعاون العلماء من جميع أنحاء العالم للتعرف على الفيروس واكتشاف كيفية منعه من الانتشار وتطوير لقاح. السياسيون فشلوا في التعاون. بعد مرور عام على بداية الوباء، وما زلنا لا نملك أي قيادة عالمية، ولا أي خطة عالمية لوقف الوباء، أو أي خطة عالمية للتعامل مع الأزمات الاقتصادية. يجب أن يكون هذا بالتأكيد بمثابة دعوة للاستيقاظ. سيتطلب التعامل مع تغير المناخ وظهور الذكاء الاصطناعي مزيداً من التعاون العالمي أكثر من التعامل مع «كوفيد - 19». إذا لم نتمكن من التوحد للدفاع عن المصالح المشتركة للبشرية، فإن نهايتنا ستكون حتمية.
> يقول ويليام روبسون في كتابه «الحصار العظيم للتاريخ» قبل أكثر من 200 عام إن «الأحداث الأخيرة أثبتت أنه رغم أحلام الفلاسفة وآمال المحسنين، فإن الألفية لم تصل بعد؛ لا يمكن للحمل أن يرقد بسلام مع الأسد. لقد حقق العلم المعجزات في سبيل توفير وسائل الراحة والكماليات للإنسان؛ وكان للأدب والفن تأثيرهما العبقري على حياته وأخلاقه؛ وقربّت التجارة الدول البعيدة جغرافياً عن بعضها البعض بعلاقات أكثر حميمية. ومع ذلك، فإن جذور كل الشرور - المصالح والعواطف والطموحات - ما زالت نشطة في تعزيز الخلاف، كما هو الحال في أحلك فترات تاريخ العالم» هل توافقه الرأي؟ إذا كان الأمر كذلك، ففي أي فترة من التاريخ البشري استقر هذا «الشر» في روح الإنسان وهل يمكن اقتلاعه من جذوره؟
- خلال القرن الماضي حققت البشرية الكثير. العالم اليوم أكثر سلاماً وازدهاراً من أي وقت مضى. الآن ولأول مرة في التاريخ، يقتل العنف عدداً أقل من الناس من الحوادث، والمجاعة تقتل عدداً أقل من الناس من السمنة، والأوبئة تقتل عدداً أقل من كبار السن. لكن بالطبع لا يزال الجانب المظلم للبشرية موجوداً، والمخاطر أكبر من أي وقت مضى. أسلحتنا النووية قد تدمرنا. قد تؤدي التغيرات المناخية التي نتسبب فيها إلى عدم توازن النظام البيئي بأكمله. الذكاء الاصطناعي قد يخلق أسوأ الأنظمة الشمولية في التاريخ. مع الهندسة الحيوية، لدينا القدرة على تغيير القواعد الأساسية لتطور الحياة. لدينا قوة هائلة، ولكن من المشكوك فيه أن تكون لدينا الحكمة لاستخدامها بشكل صحيح.
> ذكرت في كتاب «العاقل» مثالاً عن شخص وُلد في برلين عام 1900 وعاش (افتراضاً) حتى سن المائة، ومر خلال حياته بخمسة أنظمة - آيديولوجيات اجتماعية وسياسية مختلفة؛ من إمبراطورية هونزولرن، جمهورية فايمار، الرايخ الثالث (النازية)، ألمانيا الشرقية الشيوعية إلى ألمانيا الموحدة الديمقراطية. سواء كان ذلك بسبب تطور الإدراك البشري، أو مجرد «التكيف من أجل البقاء»، هل ترى «خطراً» في ذلك؟ أقصد إمكانية التأثير وقلب آراء وقناعات العامة بهذه السرعة وجعلهم مجرد خراف؟
- لقد كانت القدرة على التكيف مفتاح نجاح جنسنا البشري. ويوضح المثال الذي استشهدت به عن ألمانيا أن المجتمعات ليست محددة سلفاً. في عام 1945، أعتقد كثير من الناس أن الألمان قد تم تكييفهم وفقاً لتاريخهم وثقافتهم وربما حتى بيولوجيتهم ليكونوا عنيفين وسلطويين. ومع ذلك، تُعد ألمانيا اليوم واحدة من أكثر الدول ديمقراطية وسلمية في العالم. لم يتطلب ذلك انتقال الألمان إلى بلد آخر أو تغيير حمضهم النووي أو التخلي عن لغتهم وثقافتهم. لكنها تطلبت من الألمان أن يكونوا صادقين بشأن تاريخهم، وأن يعترفوا بأخطاء الماضي. الخطر الأكبر ليس عندما تتغير المجتمعات، بل عندما ترفض المجتمعات مواجهة الجوانب المظلمة من تاريخها.
> ذكرت في أكثر من مناسبة أن الفجوة بين الجنسين ستتقلص في المستقبل بسبب التقدم العلمي السريع. هل تعتقد أن الفجوة بين الجنس البشري سوف تتقلص؟ وكيف تتخيل العالم بعد ذلك؟
- في تجمعات الصيادين القديمة، كان الجميع متساوين. لكن أثناء الثورة الزراعية، في الوقت الذي بدأ فيه البشر في تحويل الماعز والأبقار إلى ممتلكات، أعتقد بعضهم أنه إذا كان بإمكانه امتلاك ماعز، فربما يمكنه أيضاً امتلاك إنسان. كان ذلك عندما تحول بعض الناس إلى عبيد، وعندها بدأ العديد من الرجال ينظرون إلى النساء على أنهن جزء من ممتلكاتهم. من الناحية التطورية، هذا التغيير حديث جداً، ولم يدم طويلاً. في القرون القليلة الماضية، تم إلغاء العبودية، وحصلت النساء على قدر أكبر من المساواة، وكذلك فعلت العديد من المجموعات الأخرى.
لكن لا يوجد قانون في الطبيعة ينص على أن البشر سيصبحون أكثر مساواة من الآن فصاعداً. مثلما استعبدت الثورة الزراعية الكثير من الناس، فإن الثورات التكنولوجية الجديدة في القرن الحادي والعشرين قد تستعبد أيضاً العديد من الناس. الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، قد يمكّن نخبة صغيرة، ويثريها ويخلق أنواعاً جديدة من الديكتاتوريات الرقمية. لأول مرة في التاريخ، قد يصبح من الممكن للديكتاتور أن يتتبع كل الناس في كل وقت. لمنع مثل هذه المخاطر، يجب أن نضمن أن منافع التقنيات الجديدة يتم تقاسمها بين جميع الأشخاص، وأن لا أحد يحتكر ويحصر جميع بياناتنا في مكان واحد.



عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».