وزراء يمنيون لـ «الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة والأولوية لتعزيز الأمن

صورة لتسرب نفطي في أحد الأنابيب محل الدراسة بمحافظة شبوة النفطية
صورة لتسرب نفطي في أحد الأنابيب محل الدراسة بمحافظة شبوة النفطية
TT

وزراء يمنيون لـ «الشرق الأوسط»: التحديات كبيرة والأولوية لتعزيز الأمن

صورة لتسرب نفطي في أحد الأنابيب محل الدراسة بمحافظة شبوة النفطية
صورة لتسرب نفطي في أحد الأنابيب محل الدراسة بمحافظة شبوة النفطية

شدد ثلاثة وزراء من أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على أهمية تكامل العمل الحكومي وعلى تهيئة الأجواء لنجاح وزاراتهم، وبقية الوزارات في ضوء موجهات العمل المعلنة للحكومة على الأصعدة الأمنية والخدمية والصحية، مشيرين إلى أنهم يتطلعون إلى سرعة العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن للبدء في خدمة مواطنيهم والشروع في إعادة بناء المؤسسات التابعة لهم.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الأشغال العامة المهندس مانع بن يمين أنه يأمل أن يكون بكل تأكيد عند مستوى الثقة التي منحت له من قبل القيادة السياسية، مشيراً إلى جملة من التحديات التي تواجه وزارته وملامح خطته للتغلب عليها.
وقال بن يمين لـ«الشرق الأوسط»: «التحديات كثيرة ولا حصر لها ولكن بالنسبة لنا في وزارة الأشغال سنجعل من هذه التحديات نقاط قوة لنا نستطيع من خلالها النهوض السريع ورفع وتيرة العمل الميداني وإظهار الوجه المشرق للعاصمة عدن وجميع المحافظات، وضمان إيجاد خدمات أساسية من الطرق والإسكان وغيرها، وبما يضمن إحساس المواطن بالفارق وبشكل سريع وحتى تعود ثقته في حكومته، وبالتالي إحساسه بالمسؤولية وأن يكون شريكاً في الحفاظ على ما يتحقق من منجزات بل ومساهمته في تحسين شكل البلد بكل الوسائل المتاحة».
ووعد الوزير بن يمين بإحداث فارق سيلمسه المواطن بمجرد وصول أعضاء الحكومة الجديدة إلى أرض الوطن، وقال: «سيكون جميع الزملاء في مجلس الوزراء يعملون كخلية نحل وهذا ما تعاهدنا عليه جميعاً».
وأشار وزير الأشغال في الحكومة اليمنية الجديدة إلى أهمية دعم دول تحالف دعم الشرعية في هذه المرحلة التي وصفها بأنها «مرحلة إعادة الروح لمؤسسات الدولة» التي قال إنها «فقدت بريقها بسبب الأزمات التي حصلت مؤخراً».
وكشف الوزير بن يمين أن وزارته على تواصل مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومع الهلال الأحمر الإماراتي، وأضاف: «هناك دور كبير يقوم به المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد بن سعيد آل جابر، ونحن بدورنا قمنا بتطوير أنظمة الرقابة الإشرافية المصاحبة التي ستعمل على رفع كفاءة الأداء، وبالتأكيد هناك كادر مميز ومشهود له من منتسبي الوزارة سيعمل على إظهار الوجه الحقيقي لذلك اليمني الوطني المحب لوطنه والعازم على تطويره وإعادة بنائه».
من جهته، تحدث وزير الصحة في الحكومة الجديدة الدكتور قاسم محمد بحيبح عن أهم شواغل وزارته في المرحلة المقبلة وأولوياتها. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أولوياتنا كثيرة ومنها تحسين العمل المؤسسي بالوزارة وقطاعاتها والعمل على تأهيل وتدريب الكادر الطبي بشكل مستمر وحديث وتعزيز القطاع الصحي وكوادره بالحقوق والإمكانيات التي تعينه على أداء واجبه نحو المريض، وخصوصاً في ظل تفشي الأمراض السارية والمعدية المتعددة التي تشكل عبئاً كبيراً على القطاع الصحي».
وشدد الوزير بحيبح على أهمية «زيادة الدور الرقابي والمحاسبي، وتفعيل اللوائح المنظمة للعمل الصحي، وبخاصة في ظل وجود تحديات الوضع الاقتصادي والسياسي الذي يمر به اليمن، مما يؤدي إلى نقص شديد في الإمكانيات اللازمة لتحسين العمل الصحي».
وأشار وزير الصحة اليمني إلى أهمية «تكاتف الجميع وتجاوز مرحلة الخلافات»، وقال إنه يعول على دعم الحكومة والتحالف لوزارته لكي تحقق أكبر إنجاز ممكن في سياق التصدي لمشكلات الصحة التي قال إنها «تثقل ظهر الشعب اليمني».
بدوره، شدد وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية الجديدة الدكتور محمد الأشول على «أهمية تقديم رسائل إيجابية تعطي الأمل لليمنيين» مع تشكيل هذه الحكومة، مشيراً إلى جملة من التحديات الماثلة أمامها.
وقال الوزير الأشول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة التحديات كبيرة على مستوى البلد بأكمله، والحكومة ستكون في مواجهة مع هذه التحديات، وعليها أن تعمل كفريق واحد كما أشار إلى ذلك رئيس الوزراء معين عبد الملك، حيث لا بد أن تكون هناك موجهات عامة، وقضايا رئيسية، وهذه هي الركيزة الأساسية والتحدي الأساسي، ومن هذه القضايا الوضع الأمني، وتحقيق الاستقرار وملف الحرب والوضع الاقتصادي».
وأضاف الأشول: «أقول اليوم المهمة ليست فردية على مستوى الوزارة، لكنّ هناك تحديات ومهاما يجب أن تقوم بها الحكومة بالجملة، أما فيما يخص وزارة التجارة والصناعة، فلا يخفى على أحد أن البلد يمر بوضع استثنائي لكننا سنسعى لتطبيع العمل داخل الوزارة والمؤسسات التي تشرف عليها حتى تسير وفق الخطة والموجهات والأهداف الرئيسية».
وأوضح الوزير الأشول أن وزارته عليها «مهام كبيرة تلامس هموم المواطن ومعيشته، لأنها تلامس قضايا التجارة والاستيراد والتصنيع».
وقال: «هناك فريق طيب في الوزارة سنتعاون مع الجميع لتحقيق رؤية الوزارة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة توفر مستوى معيشيا كريما وعادلا للمواطنين الذين يمرون بظروف قاسية».
وتابع بالقول: «يجب أن يعمل الجميع لتهيئة بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي، للتصنيع والاستيراد، وهي تحديات كبيرة مركزية على مستوى الحكومة عامة، وتحديات على مستوى الوزارة خاصة، وهناك أولويات منها كيفية إعادة بناء الإدارة».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أصدر الجمعة الماضي مرسوماً بإعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة معين عبد الملك وتضم 24 وزيراً من شمال اليمن وجنوبه تنفيذاً لاتفاق الرياض وتتويجاً للانتهاء من الشق العسكري والأمني في محافظة أبين والفصل بين القوات وإعادة نشرها.
ولقي قرار إعلان الحكومة اليمنية الجديدة ترحيبا محليا وخليجيا وعربيا ودوليا، حيث يعول اليمنيون على سرعة عودة الحكومة إلى عدن لتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة عامة والبدء في تنفيذ مصفوفة المهام على صعيد تحسين الخدمات ووقف تدهور الاقتصاد وسعر العملة المحلية، إضافة إلى توحيد الجهود لمواجهة الانقلاب الحوثي.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.