ليستر يعمّق جراح توتنهام وينتزع الوصافة... وهدف ويلبيك يحرم شيفيلد من فوز أول

آرسنال يتعرض لأسوأ بداية منذ موسم 1974 ـ 1975... ومدرب فولهام يشكو من فوضى حكم «الفيديو»

فاردي نجم ليستر يسجل من ركلة الجزاء هدفه الأول في مرمى توتنهام (أ.ب)
فاردي نجم ليستر يسجل من ركلة الجزاء هدفه الأول في مرمى توتنهام (أ.ب)
TT

ليستر يعمّق جراح توتنهام وينتزع الوصافة... وهدف ويلبيك يحرم شيفيلد من فوز أول

فاردي نجم ليستر يسجل من ركلة الجزاء هدفه الأول في مرمى توتنهام (أ.ب)
فاردي نجم ليستر يسجل من ركلة الجزاء هدفه الأول في مرمى توتنهام (أ.ب)

تقدم ليستر سيتي لوصافة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما حقق فوزا ثمينا ومستحقا 2/ صفر على مضيفه توتنهام هوتسبير أمس في المرحلة الرابعة عشرة للمسابقة، التي شهدت هدفا متأخرا من داني ويلبيك حرمت شيفيلد يونايتد من تحقيق فوزه الأول في الدوري هذا الموسم ومنح التعادل لبرايتون 1 - 1.
وضرب ليستر سيتي عصفورين بحجر واحد كونه استعاد توازنه عقب الخسارة أمام ضيفه إيفرتون صفر - 2 الأربعاء الماضي، وخطف المركز الثاني برصيد 27 نقطة بفارق أربع نقاط خلف ليفربول المتصدر وحامل اللقب.
ووجه ليستر سيتي ضربة جديدة لتوتنهام في سعيه إلى المنافسة على اللقب عندما ألحق به الخسارة الثالثة هذا الموسم والثانية تواليا بعد سقوطه أمام مضيفه ليفربول 1 - 2 الأربعاء في قمة المرحلة الثالثة عشرة، فتجمد رصيده عند 25 نقطة خلف إيفرتون الفائز السبت على آرسنال 2 - 1.
وهو الفوز السادس لليستر سيتي في سبع مباريات خارج قواعده حتى الآن حيث خسر مرة واحدة وكانت أمام ليفربول صفر - 3، كما أنه الفريق الوحيد الذي لم يسقط في فخ التعادل حتى الآن (9 انتصارات و5 هزائم).
كما أن مدربه الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز حقق فوزه الأول على مدرب توتنهام البرتغالي جوزيه مورينيو في 8 مواجهات بينهما (5 هزائم وتعادلان)، علما بأن الأخير هو من قام بتعيينه للإشراف على مركز التكوين التابع لنادي تشيلسي ومن بعده فريقه الرديف عندما كان البرتغالي على رأس الإدارة الفنية.
وكان ليستر الطرف الأفضل في المباراة لكنه انتظر الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول لترجمة أفضليته إلى هدف من ركلة جزاء حصل عليها بعد اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد «فار» إثر تدخل قوي من المدافع العاجي سيرج اورييه على المدافع الفرنسي ويسلي فوفانا، فانبرى لها الاختصاصي القائد جيمي فاردي بنجاح. وهو الهدف الحادي عشر لفاردي هذا الموسم، فلحق بمهاجمي توتنهام الدولي الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين وإيفرتون دومينيك كالفيرت - ليوين إلى المركز الثاني على لائحة الهدافين بفارق هدفين خلف المتصدر مهاجم ليفربول الدولي المصري محمد صلاح. وفي الوقت الذي سعى فيه توتنهام لتدارك الموقف مطلع الشوط الثاني عندما دفع مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو بالدولي الويلزي غاريث بيل مكان الفرنسي تانغوي ندومبيلي، سجل جيمس ماديسون هدفا ثانيا لليستر سيتي لكن حكم الفيديو المساعد ألغاه بداعي التسلل. وتابع ليستر سيتي بحثه عن التعزيز ونجح في ذلك بالدقيقة 59 عندما مرر مارك البرايتون كرة عرضية داخل المنطقة فارتقى لها فاردي برأسه فوق الفرنسي موسى سيسوكو، فارتطمت بالمدافع البلجيكي توبي الدرفيريلد وتابعت طريقها داخل شباك لوريس.
وعلى ملعبه نجح برايتون في انتزاع نقطة تعادل ثمينة بفضل هدف متأخر من البديل داني ويليبك ليحرم شيفيلد يونايتد الذي خاض غالبية اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد جون لوندسترام بسبب خطأ عنيف ضد يول فيلتمان في الشوط الأول، حيث منحه الحكم بطاقة صفراء قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد ويقرر استبعاده بالحمراء.
ورغم سيطرة برايتون، تقدم شيفيلد بهدف عن طريق جايدن بوغل في ظهوره الأول بالدوري الإنجليزي بعد المشاركة كبديل في الشوط الثاني. وتابع اللاعب البالغ عمره 20 عاما تسديدة من زميله ديفيد ماكجولدريك وغيرت الكرة اتجاهها في المدافع آدم ويبستر لتهز شباك مرمى الحارس روبرت سانشيز في الدقيقة 63. وقبل 3 دقائق من نهاية الوقت الأصلي للمباراة أدرك البديل داني ويلبيك التعادل لبرايتون بتسديدة من مدى قريب بعد سيطرته على كرة عرضية وسط زحام بمنطقة الجزاء. وكاد برايتون أن يخطف هدف الفوز في الوقت بدل الضائع بعد ضربة رأس من ويلبيك أبعدها دفاع الفريق الزائر من خط المرمى، وقبل أن يعود زميله علي رضا جهانبخش ليسدد الكرة فترتد من إطار المرمى.
وقال ويلبيك عقب اللقاء: «هدف التعادل مهم جدا وفقاً لما جرى في المباراة، كنا نحتاج إلى النقاط الثلاث». وأضاف: «بكل تأكيد، فإنه بعد التأخر في النتيجة، يكون من الرائع العودة والتسجيل، لكن وفقاً لما حدث ولعب المنافس بعشرة لاعبين، فنحن كنا نريد بشدة النقاط الثلاث، كدنا ننتزعها في النهاية». وبقي برايتون في المركز 16 برصيد 12 نقطة بينما يتذيل شيفيلد الترتيب بنقطتين فقط من 14 مباراة.
على جانب آخر يشعر آرسنال ومدربه الإسباني ميكيل ارتيتا بضغط كبير بعد تواصل النتائج المخيبة للفريق بالخسارة 1 - 2 أمام إيفرتون في أسوأ بداية للمدفعجية في الدوري منذ موسم 1974 - 1975.
ووسط أيام مزدحمة بالمباريات تعرض آرسنال لانتكاسة أخرى بإصابة قائده وهدافه الغابوني بيير - إيمريك أوباميانغ ما سيغيبه عن المباريات لما يصل إلى أسبوعين. وعاني أوباميانغ من شد في ربلة الساق فخرج من التشكيلة التي خسرت أمام إيفرتون، ومن المنتظر استمرار غيابه عن مواجهة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية ضد مانشستر سيتي بالإضافة لمباراتي تشيلسي وبرايتون الأسبوع القادم في الدوري.
وقال أرتيتا: «نرغب في عودته بأقصى سرعة لكنه يعاني من شد بسيط. نحن بحاجة لعدة أيام، لا أدري إن كان سيغيب أسبوعا أو أسبوعين. الأمر يتوقف على تطور الإصابة».
وخسر آرسنال خمس مباريات من السبع الأخيرة في الدوري ويحتل المركز 15 برصيد 14 نقطة بفارق أربع نقاط عن منطقة الهبوط ما يزيد الضغط على أرتيتا الذي تولى المسؤولية في ديسمبر من العام الماضي. وعلق المدرب الإسباني: «لا يوجد شك أن النتائج ليست جيدة بما يكفي وغير مقبولة بمقاييس هذا النادي وهذا هو التحدي الذي نواجهه. الموقف معقد حقا، لكني متحمس بعد الذي شاهدته من اللاعبين إزاء الاستمرار فيما نحاول أن نفعله». وأشار آلان شيرر قائد منتخب إنجلترا السابق إلى أن أرتيتا يجب أن يشعر بالقلق حول مستقبله وقال في تعليق إذاعي: «لست متأكدا من استمرار آرسنال في الدوري الممتاز. ليس في وجود هذا الفريق وفي ظل أداء بعض هؤلاء اللاعبين. يجب أن يقلق أرتيتا من الاعتماد على هذه المجموعة من اللاعبين». في المقابل حقق إيفرتون بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي انتصاره الثالث تواليًا بعد فوزين مهمين على ليستر وتشيلسي، فعاد للمربع الذهبي برصيد 26 نقطة. من جهته هاجم سكوت باركر مدرب فولهام حكم الفيديو المساعد واتهم كالوم ويلسون مهاجم نيوكاسل يونايتد بادعاء السقوط للحصول على ركلة جزاء خلال تعادل الفريقين 1 - 1 فعلى استاد سانت جيمس بارك. وتقدم فولهام بعد أن اصطدمت ضربة رأس من المدافع توسين أدارابيو بالقائم ثم ارتدت من وجه مات ريتشي إلى الشباك. لكن نيوكاسل حصل على ركلة جزاء في الدقيقة 64 عندما تعرض ويلسون لإعاقة من يواخيم أندرسن. وأظهرت الإعادة أن الاحتكاك الأول حدث خارج منطقة الجزاء لكن الحكم غراهام سكوت التزم بقراره الأصلي بعد مشاهدة الواقعة على الشاشة الموجودة خارج الملعب. وطرد أندرسن ونجح ويلسون في التسجيل من علامة الجزاء. وعلق باركر عقب إلقاء قائلا: «مما شاهدته، فإن الاحتكاك حدث خارج المنطقة ودخل ويلسون المنطقة وادعى السقوط، لا أدري إن كان الحكم ينظر من الزوايا نفسها مثلي. أنا فقط لا أفهم ما حدث. المباراة تغيرت تماما لكن ليس للأفضل. إنها فوضى».
ويحتل فولهام المركز 17 برصيد عشر نقاط من 14 مباراة ويلتقي في مباراته التالية مع ساوثهامبتون السبت المقبل.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.