«الحفظ» مصير عشرات ملفات الفساد في لبنان

نائب يتحدث عن «استنسابيّة في القضاء» و«غرف سوداء»

معظم إخبارات الفساد إلى القضاء اللبناني تنتهي بحفظ الملف (الوكالة المركزية)
معظم إخبارات الفساد إلى القضاء اللبناني تنتهي بحفظ الملف (الوكالة المركزية)
TT

«الحفظ» مصير عشرات ملفات الفساد في لبنان

معظم إخبارات الفساد إلى القضاء اللبناني تنتهي بحفظ الملف (الوكالة المركزية)
معظم إخبارات الفساد إلى القضاء اللبناني تنتهي بحفظ الملف (الوكالة المركزية)

تحوّل موضوع مكافحة الفساد إلى شعار أساسي في معظم التحركات الاحتجاجية في لبنان، ويحاول عدد كبير من الناشطين تحريك القضاء في هذا الإطار عبر تقديم إخبارات إلى النيابات العامة تتعلق بشبهات فساد وهدر للمال العام مرتبطة بوزارات الدولة والمؤسسات الرسمية.
يتجاوز عدد الإخبارات المقدّمة من المجموعات الناشطة منذ عام 2015 تاريخ اندلاع الحراك المدني ضد أزمة النفايات، إلى اليوم الـ150 إخباراً حسب ما يوضح المحامي الناشط في الحراك المدني جاد طعمة، يُضاف إليها إخبارات تقدم بها ناشطون وسياسيون، لا سيّما في الأحزاب التي تضع نفسها في صفوف المعارضة.
مصير هذه الإخبارات لم يكن دائماً كما يتمنى الناشطون، فعدد كبير من ملفات الإخبارات تم حفظه، وعدد آخر بقي من دون متابعة وبعضها وإن كان قليلاً سلك مساره القضائي وتوصل إلى نتائج تساعد في حماية المال العام ومحاسبة الفاسدين.
وفي هذا الإطار، يشير طعمة إلى إخبار قدّم العام الماضي حول تواطؤ بعض المخاتير والمساحين في بلدات تقع جنوب لبنان من أجل الاستيلاء على مشاعات غير ممسوحة تعود إلى الدولة، موضحا أنّ الملف سار بشكل جيّد وتم تحويله إلى قاضي التحقيق في النبطية ولا تزال التحقيقات جارية بمضمونه. كما يذكّر في الإطار نفسه، بإخبار كان مقدما حول فساد وتلاعب في ملف تعليم اللاجئين السوريين وحالياً تقوم النيابة العامة بالعرض على المخبر ضدهم أن يدفعوا مبلغا إلى خزينة الدولة مقابل عدم السير قدماً بالإخبار وهذا من صلاحية النيابة العامة المالية، كما يؤكّد طعمة.
وعلى عكس هذين الملفين يوضح طعمة أنّ هناك إخبارات انتهت إلى حفظ الملف بطريقة تثير الكثير من التساؤلات منها مثلا الإخبار الذي تقدم عام 2017 حول تهرب جمركي في إدخال سيارات إلى لبنان.
لم يكن مسار الإخبارات التي تقدمت بها الأحزاب أحسن حالا من غيرها، فحزب «الكتائب» على سبيل المثال تقدّم بإخبارين لم يصلا إلى النتائج المطلوبة، أولهما كان في عام 2015 ويتعلّق بشبهات فساد في ملف إدارة النفايات والشركة التي تعاقدت معها الدولة لمعالجة هذا الملف في بيروت وجبل لبنان، وانتهى الإخبار بقرار حفظ الملف بعد إحالته إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت، حسبما توضح المحامية لارا سعادة في حديث مع «الشرق الأوسط».
وتشير سعادة إلى أنّ الإخبار الثاني الذي قدّمه حزب «الكتائب» إلى النيابة العامة المالية في عام 2017 كان متعلّقاً بشبهات فساد بموضوع بواخر توليد طاقة، وأنّه بعد التقدم بالإخبار تم الاستماع إلى «الكتائب» الذي قدم ملفاً مفصلاً عن شبهات الفساد، فتمّ استدعاء وزير الطاقة حينها سيزار أبو خليل للاستماع إلى إفادته وانتهى الأمر عند هذا الحد، إذ لا جديد طرأ على الملف منذ ذلك الحين إلى اليوم.
وحول شبهات الفساد في الملف ذاته، أي موضوع بواخر الكهرباء، تقدّم منذ أسبوع النائبان هادي أبو الحسن وبلال عبد الله بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية مطالبين بالتحقيق مع وزراء سابقين وموظفين تثبت تورطهم في الملف.
وانطلق الإخبار الذي تمّ تقديمه باسم «اللقاء الديمقراطي» (يضمّ نواب الحزب التقدمي الاشتراكي) من الكلام الذي قاله مدير إدارة المناقصات جان العلية مؤخراً في مؤتمر صحافي عن «ارتكابات تحصل في وزارة الطاقة عبر تقديم دفاتر شروط في موضوع المناقصات في ملف الكهرباء تؤدي دائماً إلى عارض واحد بما يتنافى مع قانون المناقصات والأصول للحفاظ على المال العام»، حسب ما أوضح أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا أنّ هذا الأمر يشير إلى وجود «سمسرات وصفقات».
وفي إطار الإخبارات المقدّمة من الأحزاب أيضا، كان حزب «القوات» تقدم بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية حول التهريب والمعابر غير الشرعية، مرفقاً بوثائق ومستندات حول عمليات التهريب على اختلافها عبر الحدود اللبنانية - السورية، فضلاً عن إخبار يتعلق بشبهات وجود ملفات فساد في وزارة الطاقة تقدم به النائب أنطوان حبشي.
وفي الإطار، يوضح حبشي في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ الإخبار الذي تقدم به منذ أكثر من 6 أشهر يتعلق بشبهات هدر واختلاس للأموال العامة وهدرها، مشيراً إلى أنّه أرفقه بملحق يتضمّن «مستندات تُثبت حجم الهدر وسوء الإدارة في الكهرباء منذ سنوات وحتى اليوم».
وحول مصير هذا الإخبار يقول حبشي إنه تم تحويل الملف إلى التفتيش المركزي مع العلم أن المنطق يقول إن التفتيش المركزي يحول عادة للقضاء وليس العكس، مؤكداً أنّه سيتابع الملف حتى النهاية وحتى يقوم القضاء بدوره.
عوائق عدة
يتحدث أبو الحسن عن «استنسابيّة في القضاء» و«غرف سوداء تدار من أجل التعتيم على ملفات معينة وإبراز ملفات أخرى ليست بالأهميّة ذاتها»، هذا فضلاً عن «فبركة معطيات في بعض الأحيان». وفي هذا الإطار يذكر طعمة بـ«الكباش السياسي الذي يحصل غالباً في توزيع مواقع النيابات العامة والمحامين العامين التي تؤدي في بعض الأحيان إلى عرقلة التشكيلات القضائية»، مشيراً إلى «أنّ هذا الأمر يعكس التدخل السياسي عند بعض القضاة طبعا إذ لا يمكن التعميم».
وفي حين لا تنفي سعادة أبدا التدخلات السياسية في القضاء تشير إلى أن عدم سير الإخبار بمساره القضائي الطبيعي قد يعود في بعض الأحيان إلى المعوقات الإجرائية، كأن يتبيّن أنّ هناك مخالفات على مستوى وزير، حينها يتحجج القاضي بأن الوزراء يحاسبون أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء (يتألف من نواب وقضاة)، مع العلم أنه يمكن أن يطلب القضاء من مجلس النواب ملاحقة الوزير ولكن هذا لا يحصل عادة.
وتضيف سعادة أنّه إذا كان المعني بالإخبار نائباً فهذا يعني أنه يتمتع بحصانة في حال عدم وجود الجرم المشهود.
وفي هذا السياق، يلفت طعمة إلى نقطة مهمة في موضوع الإخبار وهي أنه يمكن للنيابة العامة حفظ ملف محققة أركانه، من دون التعليل، في وقت لا يوجد أي مرجع يمكن لمقدم الإخبار العودة إليه، فكل ما يمكن فعله الطلب من النائب العام نفسه التوسع بالتحقيق الذي يسمح له أن يقبل أو يرفض.
وفي ظل هذا الواقع، يمكن الحديث عن استنسابية في بعض الحالات حسب طعمة، لذلك يمكن العمل على مشاريع قوانين لإجراء تعديل في أصول المحاكمات الجزائية ينص على تعليل سبب حفظ الإخبار.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.