«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

تضم «بورتريهات» لمحمد عبده وأندريه جيد والمتنبي وغوته

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية
TT

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

يرسم طه حسين في هذا الكتاب مجموعة من «البورتريهات» الأدبية شديدة الحساسية والثراء لأشهر الكتاب والشعراء العرب والفرنسيين، متوغلاً ببصيرة معرفية في تداعيات زمانهم وواقعهم، كما يقف على جوهر إبداعهم، وينتقد ما اعتراه من نقاط ضعف، تصل إلى حد التناقض أحياناَ.
الكتاب بعنوان «الشاطئ الآخر - كتابات طه حسين الفرنسية»، الذي صدرت أخيراً نسخة جديدة منقحة منه في القاهرة عن المركز القومي للترجمة، وهو جهد خاص بالباحث والمترجم والكاتب المصري عبد الرشيد الصادق محمودي، الذي جمعها ووثقها بعد أن أصبحت عرضة للضياع رغم أهميتها الفائقة.

مع محمد عبده
يتناول طه حسين أولاَ تجربة الإمام محمد عبده «1849 - 1905» في الإصلاح، ويصفه بأنه «كان مسلماً شديد الإيمان بالإسلام، وعكف بحماس بالغ منذ صباه على تحقيق المهمة التي شغلت بعد ذلك حياته بأكملها. وهو يرى أن محمد عبده كان يمقت الثورات والانقلابات الضخمة وأي عمل يتصف بالعنف، ولكنه لم يكن أقل كرهاً لجمود الفكر والتوقف الذي هو أشبه بالتقهقر، ولذلك سخر نفسه لمهمته بإصرار لا يشوبه تطرف في العمل أو في القول». وبدأ، كما يضيف، بأن أدخل إلى التعليم الأزهري عدداً من المواد «التي من شأنها أن توقظ الفكر وتوسع من آفاقه»، لافتاً إلى أن ذلك تم وفق إطار محدد، بحيث لا تفتح إضافة هذه المواد أبواباً للشك، وهي التاريخ والجغرافيا والأدب، وبعض مبادئ الحساب والرياضيات، وبذلك «حرم على نفسه كما حرم على غيره ذكر الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية، فقد كانت تلك أسماء يقف لها شعر ذلك الجيل من الأزهريين الذين كانوا يعتقدون أن كل المواد التي تدرس في المدارس المدنية ضارة كريهة، ولا بد أن تودي إلى التهلكة».
ويعتقد طه حسين أن محمد عبده لم يعد مواكباً للعصر، وصارت «كل أفكاره بالية فهي ليست بالأفكار التي مضى عليها زمن طويل، ولكنها لم تعد تتواءم مع انطلاق الشرقيين نحو الحرية الكبرى، وقليل هم المسلمون الذين يهتمون بالتوفيق بين إيمانهم والمعارف التي حصلوها، وهم يندفعون بابتهاج نحو الحضارة الغربية ويتخذونها مثلاً أعلى»، لكن هذا لا يمنع طه حسين من الاعتراف بقيمة تجربة محمد عبده في مجملها، مؤكداً على علو نفسه وإخلاصه، ومن أنه كان يكن له كل ما يستحق من احترام عميق.

مع أندريه جيد
يتحدث طه حسين عن علاقته بالأديب الفرنسي الأشهر أندريه جيد (1869 - 1951)، مشيراً إلى أنه عرفه ككاتب، قبل أن يتعرف عليه شخصياً، عندما كان طالباً في فرنسا، وكان انطباعه أنه كاتب عظيم، وأنه مثار للجدل لغرابة بعض أطواره. ويذكر أنه لم يتح له أن اطلع على أعماله إلا في سنة 1932. وفي سنة 1939 فاته أن يتعرف عليه شخصياً، فقد كان في أول رحلة له إلى مصر، وحاول صديق مشترك أن يصطحبه إلى منزل طه حسين، لكن جيد كان قد فقد زوجته لتوه ولم يشأ في غمرة حزنه أن يراه أحد، مفضلاً، كما أخبره عميد الأدب العربي في خطاب بديع، أن يحيا مع ذكرياته، وبذلك تعذر اللقاء، ولكن هذا الخطاب كان مقدمة لعلاقات لم تنقطع.
تأخر لقاؤهما بسبب الحرب العالمية الثانية، ولم يكن متاحاً أن يتراسلا فيما كان طه حسين يقرأ يومياته بشغف، وكانت «تهز مشاعره هزاً عميقاً»، فعرف بها القراء في الشرق، وما إن انتهت الحرب حتى عمل على ترجمة بعض من أعماله مثل «الباب الضيق» و«مدرسة النساء»، فلما عاد جيد إلى مصر للمرة الثانية 1946 كان له في هذا البلد جمهور يقرأه ويحبه من خلال ترجمات طه حسين.
ويشير طه حسين إلى أن ترجمة «الباب الضيق» كانت مناسبة للقاء فكري آخر، وهو نوع من اللقاء الذي كان يحبه فوق كل شيء، وكان بينهما في تلك المرة خلاف فقد بدا لصاحب «الأيام» أن جيد لم يكن مصيباً في تفكيره، وصارحه بأن كتابه لن يفهم، وبالأحرى لن يحب في بلد مسلم، لأن الإسلام فيما رأى جيد دين يقدم الأجوبة، ويدفع العقل إلى الطمأنينة المطلقة، فلا يدع مجالاً للقلق. وتوضيحاً للصورة، قدم طه حسين الترجمة بخطاب مفتوح إلى المؤلف حاول فيه أن يوضح أن الإسلام الذي شُرح له، أو الذي اعتقد أنه يعرفه، لا علاقة له بالإسلام الحقيقي، وأنه من المؤكد أن الإسلام لا يخلو من القلق، وأن الشرق المسلم جدير بأن ينال اهتمامه كما هو الحال مع الغرب المسيحي. أثار نشر الخطاب ورد جيد عليه شيئاً من الضجة بين مصر وفرنسا، لكن لما التقيا في ذلك الشتاء من عام 1946 أصبحا مثل صديقين قديمين.
ويروى طه حسين وقائع هذا اللقاء، حسب الكتاب، قائلاً: «كان ذلك ذات صباح، ولم يكن بيننا موعد ضربناه، ولكنه اتصل بي هاتفياً قبل أن يصل بثلاث دقائق، وليس بوسعي أن أنسى الساعة الأولى التي قضيناها معاً، دون كلفة، فهو لم يتحدث كثيراً، وإنما اكتفى بإلقاء الأسئلة، بينما اكتفيت بالإجابة، وكان ذلك بالنسبة إليّ أنا الخجول أمراً غريباً، فقد كنت أحييه بألفة شديدة، فلكم كان قادراً على أن يجعل الناس يأنسون إليه إذا أراد».
ويتوغل طه حسين بمخيلته الكاشفة خلف صورة المشهد على هذا النحو: «أندريه جيد في القاهرة. يا له من حدث عظيم بالنسبة إلى القاهريين! وما أشد الإرهاق الذي أصابه، وهو الذي أراد أن يتحاشاه بأن يختفي فقد حظر على نفسه الإقامة في الفندق، كما حظر على نفسه، أو كاد، حضور حفلات الاستقبال، إلا أنه لم يستطع أن يتهرب من إلقاء محاضرة، وكان عليه أن يفي بوعده ذات مساء في مدرسة (الليسيه) الفرنسية، ولكن ما أشد اضطرابه عندئذ، وتردده، وكم كان خجله يشبه خجل المبتدئ وهو يصعد المنصة ويبدأ الحديث، وإني لأعتقد أن هذا الخجل كان يقطع عليه حبل أفكاره، فكان يحاول أن يستأنف ما انقطع بأن يطلب بلباقته الرائعة أن يؤذن له بإشعال سيجارة، ولكن الإذاعة قد سجلت حديثه، وفي المساء أراد البعض أن يُسمعه إياه، فاستمع للجمل الأولى، وكاد أن يحطم المذياع لعدم رضاه عن نفسه، وغادر المكان، ولاذ بغرفته، إلا أن ذلك الحديث البسيط الذي لم يكن سقيماً بأي حال من الأحوال، رغم افتقاره إلى الترتيب، وما زال بالنسبة إلى كثيرين منا في عداد الذكريات الطيبة!».

مع المتنبي
من ضمن المقالات التي يضمها الكتاب مقال يلتقط فيه العميد صورة المتنبي من زاوية غير مألوفة، فيصفه بأنه ظل نموذجاً للشاعر التقليدي، وانصرف بكل اهتمامه إلى نفسه وإلى الناس وإلى الأوضاع السياسية والاجتماعية، وكانت الطبيعة بالقياس إليه خرساء لم تنطق بعد، فإذا ذكر جبال لبنان فما ذلك إلا ليقول إنها لا تُجتاز في الشتاء، وقوله في وصف بحيرة طبرية بالكاد يبلغ بعض أبيات، أما في فارس فيبدو أن الطبيعة تكشفت له لأول مرة واجتذبته بقوة لا تقاوم فأخذ، وقد خلبت لبه بجمالها، يصف الغابات والمروج. وأتيح له عندما أخذ يشترك في رحلات الصيد الملكية أن يجدد تقاليد فن المطاردة. وفي فارس تألق شعر المتنبي لآخر مرة على نحو باهر.
ويدلف طه حسين بتكثيف شديد على مشهد النهاية للمتنبي، متابعاً: «لقي الشاعر هناك من الترحيب والحفاوة الغامرة ما جعله يقرر الذهاب إلى العراق، ليأتي بأهله وماله للإقامة في بلاط شيراز بصفة دائمة، فاستأذن الملك في قصيدة جميلة كانت آخر قصيدة كتبها، وكان ذلك في سنة 354 للهجرة، فقد هاجمه غير بعيد من بغداد جماعة من البدو كان قد هجاهم قبل ذلك بفترة في الكوفة وبعد مقاومة غير مجدية، قتل ابنه وعبيده، ونهب متاعه، فهل كان البدو يطلبون ممتلكاته؟ كلا على وجه التأكيد، وإنما قتلوه بغية الانتقام، وكان ذلك انتقاماً شخصياً، لأن المتنبي قد سب هؤلاء النفر من القرامطة الذين غاروا على الكوفة، كما كان انتقاماً حزبياً بصفة أخص، وذلك أن الشاعر خان قضية القرامطة، وقضية العرب، وصار مدافعاً عن طغيان الأغنياء والأجانب!».

مع غوته والشرق
عن أديب ألمانيا الأشهر غوته، وعلاقته بالشرق، يشير طه حسين إلى أنه في سن الثالثة والعشرين بدأ اطلاعه على القرآن في ترجمة ألمانية وفي ترجمة لاتينية، ليكتشف بذلك الشرق الإسلامي بعد أن اكتشف الشرق المسيحي. وما زالت قراءته للقرآن تؤثر فيه تأثيراً بالغاً، فهو يحاول بعد ذلك بقليل أن يؤلف تراجيديا بطلها النبي محمد عليه السلام لكن لم يبق لنا منها إلا القليل، إلا أنه كان عندئذ قد بدأ يكن للإسلام وداً عميقاً حتى قال: «إذا كان معنى الإسلام هو التسليم لله فإننا نحيا ونموت جميعاً على دين الإسلام».
يضيف طه حسين لرتوش البورتريه زاوية مهمة يشير من خلالها إلى أن جوته كان يقتني الترجمات، بل يحاول أن يترجم عن العربية دون أن يتقنها جيداً، وما إن قرأ الترجمة الإنجليزية التي وضعها أحدهم لسبع قصائد توصف بأنها جاهلية، وتسمى المعلقات، حتى ولع بها، وحاول أن يترجمها إلى الألمانية.
ويتحفظ طه حسين مع ذلك على تجربة غوته مؤكداً أن معلوماته ولا شك تفتقر أحياناً إلى الدقة، بل تحتوي على بعض المغالطات مثلما نجد في محاولته لاستلهام قصة النبي يوسف عليه السلام، فيأتي بأسماء عربية حديثة لينسبها إلى شخصيات عاشت من آلاف السنين، كما يطمس الحقائق التاريخية والدينية «على نحو من شأنه أن يثير استنكار الشرقيين»، وهو ما يتكرر كثيراً في ديوانه «الشرق والغرب».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.