الصناعة الفرنسية في «وضع حرج»

TT

الصناعة الفرنسية في «وضع حرج»

أعلن المفوض السامي الفرنسي للتخطيط، فرنسوا بايرو، في مقابلة معه نشرت الأحد، أن «جهاز الإنتاج» في فرنسا يواجه «وضعاً حرجاً»، لكن لم يفت الأوان لتصحيحه.
وقال بايرو في مقابلة مع صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» إن «كل العالم أدرك أنه لا يمكننا أن ندعم مالياً نموذجاً اجتماعياً سخياً إلى هذا الحدّ ما لم يكن لدينا جهاز الإنتاج الذي يمكن تمويله عبر الضرائب والرسوم والمساهمات».
وأضاف: «لكن من وجهة النظر هذه، فرنسا في وضع حرج. الصناعة في فرنسا تساهم بنسبة 13 في المائة من إجمالي النتاج الداخلي. هل تبلغ هذه النسبة 25 في المائة؟! أما في إيطاليا فهي 19 في المائة»، مؤكداً أن «إطلاق استعادة الجهاز الإنتاجي الفرنسي، سيكون التحدي الأكبر للعقد المقبل».
وعدّ المسؤول المقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه «يجب على الدولة ضمان المنتجات الحيوية» و«المصلحة العامة» مقابل «عدد من المنتجات الحيوية (التي ذهبت إلى) خارج أوروبا منذ 20 أو 25 عاماً»، داعياً إلى وضع «استراتيجية وطنية».
ويصنّف بايرو ضمن المنتجات الحيوية «الأدوية وعدداً من القطع الإلكترونية والمواد الأولية المتعلقة بـ(النووي) أو قطاع الألياف البصرية والهرمونات في صناعة الأدوية» أو العناصر التي تدخل في عملية الإنتاج الزراعي. وأكد أن الدولة والصناعيين هم «الفاعلون الذين يجب أن ينظموا هذه الحماية التي تُعدّ واجباً وطنياً».
وتتجه 2020 لأن تكون أكثر السنوات حراً في تاريخ السجلات المناخية في فرنسا، في تأكيد للمنحى المتواصل بفعل التغير المناخي، وفق بيانات أولية نشرتها هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
وذكرت هذه الهيئة العامة في بيان: «مع معدل سنوي لدرجات الحرارة في البلاد يناهز 14 درجة مئوية، أي أكثر من المستوى الطبيعي بنحو 1.5 درجة مئوية، يتجه عام 2020 لأن يتصدر تصنيف أكثر السنوات حراً في فرنسا للفترة بين عامي 1900 و2020»، أي منذ بدء تسجيل درجات الحرارة.
وفي حال سجل شهر ديسمبر (كانون الأول) معدل حرارة منخفضاً بصورة استثنائية، فستتصدر سنة 2020 التصنيف متقدمة على 2018 (13.9 درجة مئوية في المعدل) و2014 (13.8 درجة مئوية).
وقد سُجلت السنوات الست الأكثر حراً على الإطلاق في فرنسا منذ 120 عاماً، خلال العقد الماضي منذ 2011.
وأوضح مساعد المدير لقسم علم المناخ والخدمات المناخية في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، جان ميشال سوبيرو، أنه «خلال العقد الماضي، نشهد دينامية لافتة بصورة خاصة؛ إذ إن التبدلات باتت محدودة للغاية».
وأشار إلى أن التغير المناخي باتت له تجليات ملموسة، بعضها مرتبط مباشرة به، مثل موجة الحر المتأخر المسجّلة في سبتمبر (أيلول) الماضي.



معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

خالفَت عضوتان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي توجه الأغلبية إلى تثبيت أسعار الفائدة، إذ دعت ليزا كوك وبيث هاماك إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي، في ختام اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول)، النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75 إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. وفي المقابل، فضّلت كوك، عضو مجلس المحافظين، وهاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، زيادة الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

وتعكس معارضة هاماك استمرار مخاوفها من أن تبقى الضغوط التضخمية مرتفعة ما لم تُشدَّد الأوضاع المالية بما يكفي لكبح الطلب.

وكانت قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو تقييدية بالقدر اللازم لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، محذرة من اتساع الضغوط السعرية في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وتتمتع هاماك بخبرة طويلة في الأسواق المالية، وقد سبق لها أن دعت إلى رفع الفائدة في اجتماع يوليو (تموز)، ضمن مجموعة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين رأوا ضرورة مواصلة التشديد النقدي لمواجهة التضخم.

أما كوك، التي انضمت إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) 2022، فيأتي تصويتها المخالف في وقت تواجه فيه ضغوطاً قانونية وسياسية على خلفية مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقالتها، في قضية أثارت نقاشاً بشأن استقلالية البنك المركزي.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش»، إلى ترجيح رفع الفائدة في ذلك الاجتماع، وسط استمرار المخاوف من التضخم.


الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة في أحدث التعاملات.

وفي أسواق المعادن النفيسة، استقر الذهب الفوري إلى حد كبير بعد القرار، متراجعاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 4038.44 دولار للأونصة.

وعلى صعيد سوق السندات الأميركية، واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها عقب القرار، إذ صعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 3.49 نقطة أساس إلى 5.028 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.73 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره عقب القرار، متراجعاً بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.26 نقطة. في المقابل، ارتفع اليورو قليلاً أمام العملة الأميركية بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.114 دولار.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المكونة من 12 عضواً، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة ، مشيرةً إلى الحاجة لمزيد من البيانات في إطار جهود مكافحة ارتفاع الأسعار.

وكان صناع السياسات قد رفعوا أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات خلال اجتماعهم السابق في سبتمبر.

وقد عارض القرار عضوان في اللجنة، وهما العضوة ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، حيث دعتا بدلاً من ذلك إلى رفع فوري لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.


ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لم يقتصر التغيير في بيان «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الصادر الأربعاء على تثبيت أسعار الفائدة، بل امتد إلى صياغة تقييمه للنشاط الاقتصادي والتضخم، في تعديلات تبرز تمسك البنك المركزي بهدف إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، مع إرجاء تحديد الخطوة التالية إلى حين توافر مزيد من البيانات.

فبعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، أبقى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية النطاق المستهدف دون تغيير عند 3.75 إلى 4 في المائة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول). لكن المقارنة بين البيانين تكشف اختلافاً في وصف أداء الاقتصاد وفي الطريقة التي عرض بها المجلس مبرراته المتعلقة بمسار التضخم والسياسة النقدية.

النشاط الاقتصادي «قوي» بدلاً من «متين»

أبرز التغييرات في البيان الجديد جاء في وصف النشاط الاقتصادي؛ إذ انتقل المجلس من القول إن النشاط يتوسع بوتيرة «متينة» في سبتمبر إلى أنه يتوسع بوتيرة «قوية» في أكتوبر، وفق «سي أن بي سي».

وفي المقابل، أبقى على عدد من التقييمات الأخرى من دون تغيير، مشيراً إلى استمرار صمود الإنفاق المحلي، وقوة نمو الإنتاجية، ومتانة الاستثمار الرأسمالي. كما كرر أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر، رغم استمرار ارتفاع مستوى عدم اليقين، جزئياً بفعل التطورات الجيوسياسية.

ويعني هذا التعديل أن المجلس استخدم توصيفاً أقوى للنشاط الاقتصادي، لكنه لم يغير تقييمه الأساسي لسوق العمل أو للعوامل التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية.

من دعم خفض التضخم إلى انتظار مزيد من البيانات

كان التغيير الأوضح في فقرة التضخم. ففي بيان سبتمبر، قال المجلس إن قرار رفع الفائدة في ذلك الاجتماع سيدعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع. أما في بيان أكتوبر، فاستبدل بهذه العبارة تأكيداً أن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه في الوقت المناسب.

وفي البيانين، أبقى المجلس على عبارته التي تؤكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، كما جدد التزامه بتحقيق استقرار الأسعار.

ويشير اختلاف الصياغة إلى أن المجلس لم يقدم في بيانه الجديد تعهداً بخطوة محددة في الاجتماع المقبل، بل ربط تحديد موقف السياسة النقدية بتطور البيانات المتاحة. ولا يعني ذلك أن المجلس تخلى عن هدفه المتعلق بالتضخم، وإنما أنه لم يحدد في البيان وحده توقيت أي تحرك إضافي.

انقسام في التصويت للمرة الأولى منذ قرار سبتمبر

ظهر اختلاف آخر في البيان الجديد في نتيجة التصويت. فبعدما أُقر قرار رفع الفائدة في سبتمبر بالإجماع، أقر المجلس تثبيتها في أكتوبر بأغلبية عشرة أعضاء مقابل اعتراضين.

وفضّلت عضوتا المجلس ليزا كوك وبيث هاماك رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بدلاً من الإبقاء عليه دون تغيير.

ويبرز هذا الاعتراض استمرار وجود اتجاه داخل لجنة السياسة النقدية يرى أن الضغوط التضخمية تستدعي تشديداً إضافياً، في وقت اختارت فيه الأغلبية التريث والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي.

القرار المقبل رهن البيانات

تعكس المقارنة بين البيانين اختلافاً في تقييم وتيرة النشاط الاقتصادي وفي عرض المجلس للخطوات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستهدفه، لكنها لا تقدم بمفردها جدولاً زمنياً لرفع الفائدة مجدداً.

وبينما وصف المجلس النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة قوية، أكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن البيانات الإضافية ستساعده في تحديد الموقف النقدي المناسب. ومن ثم، ستظل قراءة المؤشرات الاقتصادية المقبلة عاملاً أساسياً في رسم مسار السياسة النقدية، من دون أن يحسم بيان أكتوبر توقيت الخطوة التالية أو حجمها.