المقداد يدعو الجيش الأميركي للانسحاب من سوريا... ويلوّح بـ«مقاومة شعبية»

قال إن الوجود الإيراني «شرعي ومحدود»... وحذّر أنقرة من «خطر الانفصاليين»

جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المقداد يدعو الجيش الأميركي للانسحاب من سوريا... ويلوّح بـ«مقاومة شعبية»

جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الإدارة الأميركية المنتخبة إلى إجراء «مراجعة لسياستها في سوريا» وقال إن الخيار أمامها «ألا تتأخر في سحب قواتها» ملوحاً بخيار «المقاومة الشعبية» في مناطق شرق الفرات. وحمل المقداد الذي يزور موسكو بقوة على تركيا، وقال إن سياسات أنقرة «تشكل تهديداً للأمن القومي العربي». لكنه دافع في المقابل على الوجود الإيراني ووصفه بأنه «شرعي ومحدود للغاية»، وأكد على حق طهران في مواجهة الضغوط الأميركية عليها.
وأجرى المقداد في ثاني أيام زيارة العمل إلى العاصمة الروسية، جولة مناقشات، مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الرئاسي الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأنه «تم التطرق خلال المباحثات إلى الملفات الإقليمية والدولية، مع التركيز بشكل خاص على مستجدات الوضع في سوريا».
وتوقف الجانبان وفقاً للبيان بشكل تفصيلي على نتائج عمل الجولة الرابعة لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية، والجهد المشترك لموسكو ودمشق في دفع ملف عودة اللاجئين على خلفية نتائج مؤتمر اللاجئين الذي انعقد في سوريا الشهر الماضي. وكذلك في سياق الجهود المبذولة للمساعدة على إحلال الاستقرار في سوريا وإعادة إعمار البنية التحتية فيها. وأكد الجانبان سعيهما إلى «مواصلة تعميق الحوار السياسي حول مجمل قضايا الشرق الأوسط».
وتم تخصيص الجزء الأكبر من المناقشات خلال اجتماع جمع المقداد مع نائب آخر لوزير الخارجية الروسي هو سيرغي ريابكوف، إلى الوضع المتعلق بنشاط منظمة حظر السلاح الكيماوي وآليات التعامل الروسي - السوري معها. ويتولى ريابكوف هذا الملف في الوزارة في إطار إشرافه على ملفات الأمن الاستراتيجي والتسلح، وقالت الخارجية الروسية إن الطرفين بحثا أداء المنظمة الدولية التي «تحولت بنتيجة السياسيات الهدامة لبعض الدول الغربية من جهاز فني إلى أداة لتحقيق مخططات جيوسياسية ترفضها روسيا وسوريا».
وبحث ريابكوف مع المقداد مختلف نواحي جدول الأعمال في مجال الرقابة على الأسلحة ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وأكد الجانبان سعيهما إلى «مواصلة التعاون الفعال في الساحات الدولية ذات الشأن».
وكان المقداد اتفق خلال لقائه مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، على تعزيز تنسيق الطرفين في التحركات المستقبلية في الأمم المتحدة ومنظمة حظر السلاح الكيماوي.
وكان لافتاً أن المقداد استغل وجوده في العاصمة الروسية لإطلاق تصريحات نارية ضد واشنطن، دعا فيها الإدارة الجديدة إلى المسارعة في اتخاذ قرار بسحب قواتها من سوريا، علماً بأن هذا الملف كان واحداً من النقاط التي نوقشت مع لافروف وبرز تطابق واسع في المواقف الروسية والسورية حولها. وقال المقداد في مقابلة تلفزيونية مع قناة «أر تي» إنه «لا يوجد تنسيق عسكري روسي - أميركي في سوريا»، موضحاً أن قنوات التنسيق القائمة «تقتصر على اتصالات منتظمة لمنع الاحتكاكات بين قوات البلدين وهذا أمر طبيعي». وزاد: «نحن ندعو إلى انسحاب القوات الأميركية وليس إلى إقامة أي تنسيق معها».
وفي تصعيد لافت للهجته، قال الوزير السوري أنه «إذا أرادت واشنطن أن تنسحب بشرف وكرامة فعليها أن تنسحب الآن، وألا تتأخر في اتخاذ القرار»، مضيفاً أن «المقاومة الشعبية موجودة في الشمال الشرقي وهي التي سوف تتكفل بإبعاد هذه الأوهام والأحلام الشيطانية الأميركية سواء للإدارة الراحلة من البيت الأبيض أو للإدارة المقبلة». وجدد التذكير بأن الوجود الأميركي في سوريا «يعد مخالفة صارخة للقوانين الدولية، والولايات المتحدة بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن عليها الالتزام بالقرارات المتعلقة بسوريا وبالقانون الدولي بشكل عام وإلا فإنها ستواجه مصيراً مماثلاً لما واجهته في مناطق أخرى لم تقبل النيل من سيادتها وسلامة أراضيها».
ولمح المقداد إلى استعداد سوري لفتح حوار مع واشنطن «يضمن انسحاباً وموقفاً أميركياً معتدلاً ومقبولاً حيال الأوضاع في المنطقة، وسياسة متوازنة حيال القضايا العربية يشمل وقف الدعم الأعمى لإسرائيل».
وزاد أن واشنطن اتخذت قراراً «لا يمكن تنفيذه عبر إعلان الموافقة على ضم الجولان لإسرائيل وقبل ذلك، ضم القدس»، مضيفاً أن «عليها (واشنطن) أن تجري مراجعة كاملة وجردة حساب لنتائج هذه السياسات الحمقاء».
وفي العلاقة مع إيران، قال المقداد إن واشنطن «لا يحق لها أن تتحدث عن وجود إيراني في سوريا، لأن هذا الوجود ليس على أراضي الولايات المتحدة». وزاد أن «الوجود الإيراني شرعي، وجاء بناء على طلب سوري، وهو وجود أصلاً متواضع جداً، ويقتصر على حضور مستشارين عسكريين».
ودافع عن الموقف الإيراني في مواجهة الضغوط المتعلقة بالبرنامج النووي، وقال إنه كان في زيارة أخيراً في طهران و«الإيرانيون ليسوا مستعدين لفتح أي تفاوض جديد على الاتفاق النووي، أما أن تعود واشنطن للالتزام به أو لا تعود، طهران ما زالت متمسكة بالتزاماتها وفقاً للاتفاق لكن يحق للدولة الإيرانية أن تتخذ القرارات المناسبة التي تخدم ملحتها الوطنية إذا لم تعد واشنطن للالتزام بالاتفاق الحالي».
ورأى أن محاولات «تثبيت أمر واقع جديد وشطب الاتفاقات السابقة المقرة من جانب المجتمع الدولي، ثم المطالبة بالتفاوض لإقرار اتفاق جديد أمر غير مقبول ومدان حتى من جانب بعض حلفاء واشنطن». وجدد دعوة واشنطن لـ«لإجراء مراجعة لسياساتها، والعودة إلى الاتفاقات التي أقرتها الإدارة الديمقراطية السابقة في الولايات المتحدة، لأنها فقدت مصداقيتها وثقة العالم بها، فمن سيوقع اتفاقاً مع إدارة يمكن أن تتراجع عنه بعد شهرين وتضع شروطاً جديدة عليه»؟
وسئل المقداد عن قرارات التطبيع مع إسرائيل، فقال إن دمشق «ملتزمة بقرارات القمم العربية التي تربط التطبيع بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة»، ملمحاً في المقابل إلى أن دمشق «لن تسمح بأن نواجه وضعاً جديداً نتحارب فيه كعرب وتكون إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه المواجهة». وزاد أن «كل الدول العربية ستكون متضررة إذا نجحت إسرائيل في الاستفراد بكل منها». وحذر إسرائيل في الوقت ذاته، من أنها «تتوهم هي من يدعمها بالقدرة على الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، وقد تابعنا أخيراً الانتفاضات التي شهدها الجولان ضد تركيب محطات هوائية».
وزاد أن الدعم العالمي لسوريا في ملف الجولان «لم يتراجع مثل الدعم العالمي للفلسطينيين، لذلك على أن إسرائيل أن تدرك أنها لن تكون قادرة على العيش بأمن وسلام في المنطقة من دون العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967».
وكان لافتاً أن المقداد تجنب خلال المقابلة الرد على سؤال حول استعداد دمشق لتطبيع العلاقات مع البلدان العربية، واكتفى بالتركيز عندما سئل عن توسيع وصول البضائع إلى بلدان عربية وما إذا كان هذا يدل على نضج الظروف لتطبيع علاقات دمشق مع محيطها العربي، بالحديث عن «الضغوط الأميركية في إطار قانون قيصر»، وأنه «لا بد من كسر هذا القانون لأنه لن تنجو منه أي دولة ترغب في التعامل مع سوريا».
كما تجاهل الرد على سؤال حول تطابق موافق الدول العربية ودمشق حيال توجهات أنقرة للتمدد في المنطقة، وما إذا هذا يؤسس لإطلاق عجلة مراجعة العلاقات العربية - السورية. وتوقف فقط عند أن «الخطر التركي واضح وجلي ويتمثل في دعم أنقرة لـ(الإخوان المسلمين) و(داعش) والقوى المتطرفة والانفصاليين». وزاد أن تحركات تركيا تشكل تهديداً للأمن القومي العربي و«الدول العربية يجب أن تنتبه إلى هذا الخطر، خصوصاً أن أنقرة تستفيد من بعض العلاقات مع بعض البلدان لتقسيم الموقف العربي». وزاد المقداد أن العلاقات الروسية التركية والعلاقات الإيرانية التركية «لن تكون أبداً على حساب مصالح الشعب السوري»، موضحاً أن «الطرفين الروسي والإيراني يتحدثان مع تركيا حول ضرورة الانسحاب من سوريا ووقف دعم المتطرفين والانفصاليين».
وفي إشارة لافتة، قال الوزير إن «تأخير أنقرة في سحب قواتها من سوريا يزيد من المخاطر الانفصالية التي تؤثر أصلاً على البلدين (سوريا وتركيا) ونستغرب أن تواصل أنقرة هذه السياسة التي تزيد من المخاطر على وحدة وسلامة الأراضي التركية».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.