قراءة في حصيلة الانتخابات النيابية الكويتية الأخيرة

قراءة في حصيلة الانتخابات النيابية الكويتية الأخيرة

السبت - 5 جمادى الأولى 1442 هـ - 19 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15362]
أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد اثناء القاء خطابه في افتتاح أعمال الدورة التشريعية الجديدة لمجلس الأمة (كونا)

حدثان مهمان شهدتهما الكويت في الأسابيع الأخيرة من عام 2020 العاصف بجائحة «كوفيد - 19»، هما: رحيل أميرها المقرّب إلى شعبه، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والانتخابات النيابية التي جاءت بعاصفة التغيير ولكنها لم تشبع نهم المطالبين بالإصلاح.
في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، غادر المشهد الرجل الأكثر التصاقاً بذاكرة الكويتيين، ورائد الدبلوماسية وخبير السياسة وتقلباتها... الشيخ صباح الأحمد عن 91 سنة، أمضى أكثر من سبعين سنة منها في العمل السياسي. ومع بداية العهد الجديد، جاءت انتخابات مجلس الأمة، التي حققت، رغم ظروف جائحة «كوفيد - 19» مشاركة غير متوقعة تجاوزت نسبة الـ60 في المائة، وكشفت عن الحماسة الشعبية لدفع عربة التغيير للأمام. وبالفعل، جاء التغيير عاصفاً، إذ تمكن الناخبون من أحداث تغيير بنسبة أكثر من 60 في المائة، مع دخول 31 نائباً جديداً للقبة البرلمانية، من أصل 50 نائباً يمثلون أعضاء المجلس.
لقد تنافس في هذه الانتخابات 326 مرشحاً، بينهم 29 سيدة، موزّعين على خمس دوائر، لاختيار 50 عضواً لتمثيلهم في البرلمان وفق نظام الصوت الواحد، وتمثّلت أولى بوادر التغيير في وصول الشباب لمجلس الأمة، حيث جرى انتخاب 30 عضواً في المجلس دون سن الخامسة والأربعين، ما قد يشكل مؤشراً للشباب الذين يأملون في التغيير والإصلاحات. أما ثاني بوادر التغيير فتمثلت بتراجع القوى التي أحكمت سيطرتها على المجلس.
في المقابل، فإن وجوهاً جديدة أخرى تمثل قوى دينية وقبلية أعادت تمركزها في المجلس الجديد. وعلى هذه القوى يتمحور اهتمام المراقبين، خاصة فيما يتعلق باختبار الجديّة في دعم الإصلاح. أيضاً كان لافتاً خلو البرلمان الجديد من العنصر النسائي، وتراجع النواب المحسوبين على التيارات الإسلامية، إذ أخفق نواب من «التجمع الإسلامي السلفي» للمرة الثانية على التوالي في ضمان التمثيل داخل مجلس الأمة، وخسر هذا التيار مرشحيه في الدائرتين الثانية والثالثة فهد المسعود وحمد العبيد. وأيضاً، لم يحالف الحظ أحد رموز هذا التيار النائب محمد هايف، في حين نجحت الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» (الإخوان) في الفوز بثلاثة مقاعد في البرلمان، رغم خسارة النائب عبد الله فهاد.
وفي الوقت نفسه، حافظ التمثيل الشيعي في المجلس على ستة نواب، ثلاثة منهم في الدائرة الأولى، ونائبان في الثانية ونائب عن الدائرة الثالثة، وحاز النائب حسن جوهر (المحسوب على الاتجاه الليبرالي) المركز الأول في دائرته، وهو برلماني معروف فاز في ست دورات برلمانية سابقة، وأستاذ بالعلوم السياسية في جامعة الكويت يحمل درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية.
لكن هل كان التغيير حقيقياً وكاشفاً عن إرادة الإصلاح؟
عن هذا السؤال يجيب المحلل السياسي الدكتور عايد المناع فيقول: «هذا مؤشر على غضب الناخبين على أداء المجلس السابق ورغبتهم في تغيير الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعلمية والخدماتية». إلا أن الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي يرى أن التغيير ما زال شكلياً؛ إذ يلاحظ أن «بعض الوجوه تغيّرت في المجلس الحالي، لكن التوجّهات واحدة، والتيارات هي نفسها المشاركة في السابق»، ثم أشار إلى أن «هذا المجلس لم يختلف عن سابقه... والشعب الكويتي فقط أراد في هذه المرة سماع أصوات جديدة، وكأن الشعب يريد سماع موسيقى متعددة النغمات».


صدمة الرئاسة
في اليوم الأول لانعقاد المجلس تمّ انتخاب مرزوق الغانم رئيساً له، رغم تكتل النواب المحسوبين على المعارضة وآخرين ليبراليين منادين بالإصلاح لسحب الدعم منه.
وبُعيد الانتخابات جرت اجتماعات تنسيق أُعلن بعدها عن رصّ صفوف النواب المطالبين بتغيير رئيس مجلس الأمة وانتخاب بديل عنه، هو النائب بدر الحميدي، وقالوا إن الكتلة المؤيدة للحميدي تضم 38 نائباً. غير أن مرزوق الغانم تمكن من تحقيق الفوز بحصوله على 33 صوتاً، في حين حصل منافسه الحمیدي على 28 صوتاً مقابل 3 أصوات باطلة، لتدخل الساحة الكويتية بعدها في سجالات وتبادل اتهامات بالغدر والحنث باليمين من قبل النواب الذين تعاهدوا على الإطاحة بالغانم.
في مطلق الأحوال، كشف فوز الغانم هشاشة المعارضة وتشتت صفوفها، كما كشف أيضاً أن الحكومة ما زالت متمسكة به ولديها الثقة بقيادته للمجلس؛ إذ إنه تمكن بدعم أعضاء الحكومة من العودة إلى سدة الرئاسة مجدداً.
وهنا تجدر الإشارة، إلى أنه يحق لأعضاء الحكومة التصويت، كونهم يُعتبرون أعضاء في مجلس الأمة، ويجوز للحكومة التصويت، أو الامتناع عن التصويت، أو ترك الخيار لأعضائها، وترك التصويت المتضامن. ولكن الأصل أن للوزراء حق التصويت ويحكمهم مبدأ التضامن، أي التصويت كفريق. ويقول مراقبون إن الحكومة منحت بالتالي 15 صوتاً للرئيس مرزوق الغانم، لكن أيضاً كان هناك عدد وازن من النواب المتحالفين ضده انقلبوا على تحالفهم لصالحه في اللحظات الأخيرة.
ومعلوم أن الأمير الشيخ نوّاف الأحمد كان استبق الجدال الذي شهدته انتخابات الرئاسة بالتحذير من الخلافات؛ فقال في افتتاح أعمال المجلس: «لا وقت لتصفية الحسابات». ومن ثم، حث البرلمان للعمل مع الحكومة على وضع برنامج إصلاحي شامل، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد، محذراً من المخاطر والتحديات الإقليمية، إذ قال: «لم يعُد هناك متّسع لهدر الجهد والوقت والإمكانات في ترف الصراعات وتصفية الحسابات وافتعال الأزمات».


Kuwait أخبار الكويت

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة