اقتصاد بريطانيا يتمسك بآمال انتعاش أعياد الميلاد

يأمل خبراء الاقتصاد في بريطانيا أن تتجاوز المؤشرات عثراتها مع أعياد الميلاد وتتخطى عقبة الاتفاق مع أوروبا (أ.ف.ب)
يأمل خبراء الاقتصاد في بريطانيا أن تتجاوز المؤشرات عثراتها مع أعياد الميلاد وتتخطى عقبة الاتفاق مع أوروبا (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد بريطانيا يتمسك بآمال انتعاش أعياد الميلاد

يأمل خبراء الاقتصاد في بريطانيا أن تتجاوز المؤشرات عثراتها مع أعياد الميلاد وتتخطى عقبة الاتفاق مع أوروبا (أ.ف.ب)
يأمل خبراء الاقتصاد في بريطانيا أن تتجاوز المؤشرات عثراتها مع أعياد الميلاد وتتخطى عقبة الاتفاق مع أوروبا (أ.ف.ب)

مع استمرار تعقد مشهد المباحثات البريطانية الأوروبية حول ملف الانفصال، انخفضت مبيعات التجزئة البريطانية الشهر الماضي، حين تسببت إجراءات عزل عام لمدة أربعة أسابيع في إنجلترا بإغلاق المتاجر التي تبيع سلعا غير أساسية، مما أدى إلى تراجع مبيعات الملابس بنحو الخمس وزادت المصاعب التي تعاني منها بعض المتاجر الرئيسية الأكثر تضررا.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن أحجام مبيعات التجزئة إجمالا انخفضت 3.8 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد زيادة 1.3 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول). وتراجع النمو السنوي للمبيعات بواقع النصف إلى 2.4 في المائة من 5.87 في المائة، لكن العديد من خبراء الاقتصاد يتوقعون انتعاشا سريعا في ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
ومبيعات التجزئة واحدة من بين بضع نقاط متألقة في اقتصاد بريطانيا منذ بدأت جائحة كوفيد، التي بحسب تقديرات بنك إنجلترا المركزي تسببت في انكماش اقتصاد البلاد 11 في المائة خلال 2020، وهو أكبر تراجع منذ عام 1709.
وأظهرت ثقة المستهلكين أكبر قفزة في ثمانية أعوام إذ ترحب الأسر بإتاحة لقاحات مضادة لفيروس كورونا بحسب مسح شهري تجريه شركة أبحاث السوق جي. إف. كيه نشر في وقت سابق يوم الجمعة.
ويتوقع بنك إنجلترا انكماش الاقتصاد بما يزيد قليلا عن واحد في المائة في الربع الأخير من العام الجاري، ما يقل على نحو طفيف عن توقعه قبل شهر، لكنه قال الخميس إنه يتوقع عراقيل أكبر مما مضى في أوائل 2012 بسبب قيود العزل العام المستمرة لفترة طويلة.
وكانت المبيعات متباينة في أنحاء متاجر التجزئة، إذ ازدهرت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت وسجلت محال البقالة نتائج قوية، لكن العديد من متاجر الملابس تواجه صعوبات بسبب إغلاق مقراتها الرئيسية.
وتظهر البيانات الصادرة الجمعة أن مبيعات الملابس انخفضت 19 في المائة على أساس شهري، في أكبر تراجع منذ إجراءات العزل في أبريل (نيسان) ونحو الثلث مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وارتفعت مبيعات الأغذية 3.1 في المائة وهو أكبر صعود منذ موجة شراء مدفوعة بحالة ذعر في مارس (آذار). كما انخفضت مبيعات الوقود 16.6 في المائة على أساس شهري، إذ قاد عدد أقل من الأشخاص سياراتهم إلى العمل أو لممارسة نشاط ترفيهي. وارتفعت المبيعات عبر الإنترنت إلى 31.4 في المائة من إجمالي الإنفاق، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران).
وأعلن بنك إنجلترا الخميس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 0.1 في المائة مع استمراره في شراء سندات الخزانة الحكومية لتعزيز الاقتصاد البريطاني في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا. وقال إن لجنة السياسة النقدية «رأت أن الموقف الحالي للسياسة النقدية ما زال مناسبا». وكان البنك قد قرر في نوفمبر الماضي زيادة مشترياته من السندات الحكومية بمبلغ 150 مليار جنيه إسترليني (203 مليارات دولار) لمواجهة التأثيرات الاقتصادية للجائحة.
كما قرر البنك المركزي تمديد برنامج ائتمان محدد لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة أشهر إضافية حتى أكتوبر المقبل. وأكد في بيانه أن النظرة المستقبلية الاقتصادية ما زالت غامضة بصورة غير مسبوقة نتيجة استمرار الجائحة والمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن العلاقة مع بريطانيا بعد تنفيذ قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد.
وبالتزامن، أظهر مسح الجمعة أن انخفاض طلبيات المصانع البريطانية تراجعت وتيرته في ديسمبر (كانون الأول) إذ أعيد فتح المزيد من أجزاء الاقتصاد عقب إجراءات عزل عام ثانية على مستوى البلاد لمكافحة انتشار فيروس كورونا.
وارتفع مقياس اتحاد الصناعات البريطاني لدفاتر الطلبيات الشهرية بقطاع الصناعات التحويلية إلى سالب 25 نقطة من سالب 40 في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي أقوى قراءة في عشرة أشهر. وكان استطلاع للرأي أجرته رويترز لخبراء في الاقتصاد أشار إلى قراءة عند سالب 34 نقطة.
وقالت آنا ليتش نائبة كبير خبراء الاقتصاد لدى الاتحاد «توزيع لقاح كوفيد يجلب الأمل في أن أوضاع شركات الصناعات التحويلية ستتحسن في الأشهر المقبلة». وأضافت «يجب على الحكومة أن تفعل ما تستطيع لدعم الشركات خلال الشتاء بينما يظل الطلب يعتريه الاضطراب بسبب قيود كوفيد».



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.