غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه زار كل الدول العربية بالخفاء ويتمنى زيارتها علناً

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)
TT

غانتس: جنرالات إسرائيل ذاقوا ويلات الحرب... وهم أكثر من يسعى إلى السلام

بيني غانتس (إ.ب.أ)
بيني غانتس (إ.ب.أ)

«لقد أمضيت حوالي 38 سنة مقاتلاً في الجيش الإسرائيلي. وصدقني، الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول، بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً للسلام». هكذا بادرنا بيني غانتس، رئيس الحكومة البديل وزير الأمن الإسرائيلي. كان يرد بذلك على سؤال عن مفهوم السلام الرائج في المنطقة، أمام الشكوك التي يثيرها كثيرون في العالم العربي وفي إسرائيل نفسها. هل يمكن أن تتحوّل عملية السلام الحالية مع دول عربية إلى سلام دائم يشمل أيضاً الفلسطينيين، الذين يُعتبر الصراع معهم أساس الصراع في المنطقة؟ هل نحن أمام محور جديد لمواجهة المحور الإيراني؟ ما هو الدور الأميركي في عملية السلام الحالية؟ هل هو سلام يلتف حوله كل، أو معظم الإسرائيليين؟ هل هو «السلام مقابل السلام»، كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائد معسكر اليمين الاستيطاني؟
كانت هذه التساؤلات محور مقابلة طويلة مع غانتس كشف فيها أنه زار كل الدول العربية بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية و«أرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي ودي وسلمي». وأكد أنه «يؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم»، وأن «القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية»، موضحاً: «نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل».
وفيما يأتي تفاصيل الحوار:
يخوض بيني غانتس هذه الأيام معركة مريرة مع بنيامين نتنياهو يمكن أن تطيح بالحكومة التي تجمعهما وتؤدي إلى انتخابات مبكرة. وهو يواجه ضغوطاً لتجنب مثل هذا الخيار خشية أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى تحطيم حزب «كحول لفان» الذي يقوده. لكنه يتعرض، في المقابل، لضغوط أخرى كي يواصل بعناد موقفه الرافض لشروط نتنياهو، ويعلن الخروج من الحكومة، مهما كانت النتيجة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي الأخير أن نتنياهو سيتراجع في اللحظة الأخيرة أمام غانتس. والحقيقة أن هذه الضغوط تتم من داخل حزب غانتس ومن خارجه، ومن الصحافة، ومن الناس العاديين، وحتى من خارج البلاد. وفي خضم هذه المعركة، يبدو نتنياهو وكأنه لا يرحم. فهو يصر على وضع غانتس في موقف حرج للغاية، ويمس بمكانته العسكرية والشخصية، علما بأن غانتس كان حليفاً مخلصاً له وكان عملياً حبل النجاة لنتنياهو للبقاء في رئاسة الحكومة.
جرى اللقاء في مكتبه بوزارة الأمن في تل أبيب، في أوج «لعبة شد الحبال» مع نتنياهو. كان كل منهما ينتظر أن يتراجع الآخر قبله، لكن بما أن الوقت ينفد فقد يجدان نفسيهما أمام معركة انتخابات مبكرة لا يريدانها أبداً. قال غانتس إنه يتوقع أن يستمر هذا التدهور نحو الانتخابات، لأن نتنياهو لا يبدي بعد الاستعداد المناسب لتسوية الخلافات بينهما. سألناه عن المنطق الذي تنشأ فيه مثل هذه الحالة، خصوصاً أن الاستطلاعات كافة تشير إلى أن كلاً منهما سيخسر فيها خسارة فادحة. الليكود، بقيادة نتنياهو، سيهبط من 36 مقعداً إلى 28 مقعداً، وربما 23 في حال تشكيل حزب يميني جديد بقيادة المنشق عنه جدعون ساعر. أما «كحول لفان»، بقيادة غانتس، فسيهبط من 17 حالياً إلى 9 وربما 6 مقاعد بوجود حزب ساعر. فأجاب بأن المنطق بالنسبة له هو أن يعمل وفق المبادئ والقيم «بعيداً عن الألاعيب السياسية». واعتبر خوض الانتخابات «مسألة مسؤولية وطنية». لكنه أوضح، في الوقت نفسه، أن الاستطلاعات يمكن أن تتغير: «هناك 20 في المائة من الناخبين لم يقرروا بعد كيف سيصوتون. وأنا مؤمن بأننا سنحصل على ثلثهم، وبأننا سنستعيد قسماً من الناخبين الذين تركونا».
سئل عن مدى واقعية هذا التفاؤل، وكيف يمكن لإسرائيل أن تقبل هذا الواقع المتضعضع طيلة أكثر من سنتين خاضت خلالهما ثلاث معارك انتخابية والرابعة على الأبواب، كما أنها تقترب من افتتاح السنة 2021 والحكومة لم تنجح في إقرار موازنة عامة للدولة لسنة 2020، إضافة إلى أن جائحة «كورونا» تعصف بالصحة والاقتصاد، وهناك حوالي 600 ألف عاطل عن العمل و45 في المائة من المحال التجارية والمصالح الصغيرة تواجه خطر الإغلاق وحتى الإفلاس. هذه دولة بلا استقرار، أليس كذلك؟
رد غانتس بالقول: «لا، أنا لا أعتقد أن الاستقرار السياسي أو الاقتصادي في خطر. أوافق على التوصيف من حيث الأخطاء والإخفاقات والأضرار، أكانت موضوعية أو ذاتية، لكن لا يوجد أي خطر على استقرار إسرائيل. فإذا نظرنا إلى الأمور بشموليتها، فسنجد أن مؤسسات الحكم تعمل والديمقراطية قائمة والأمن مستتب ولدينا رئيس حكومة منذ 11 عاماً، بغض النظر عن الانتقادات له ولإدارته ولسعينا كحزب إلى تغييره. ومن أهم هواجسي العمل على تعزيز الديمقراطية. وفي هذا يوجد لي شركاء كثيرون».
- السلام
وتطرق الحوار إلى أين يجد غانتس نفسه في موضوع اتفاقات السلام والتطبيع بين إسرائيل والإمارات ثم البحرين والسودان والمغرب. فالمعروف أن نتنياهو أدار الجهود في هذا المسار وحده، ولم يشرك وزراءه بشيء، بما في ذلك غانتس نفسه، الذي سمع في الإعلام عن الاتفاق مع الإمارات، وسمع من البيت الأبيض في واشنطن عن الاتفاق مع المغرب. ومعروف أن هناك مشكلة في إبقاء الطرف الفلسطيني خارج الميدان حتى الآن، وغانتس هو المسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن المناطق الفلسطينية المحتلة. فخلال نشاطه العسكري طيلة 38 عاماً، شاهد غانتس الفلسطينيين والعرب من خلال فوهة بندقية أو مدفع أو دبابة أو طائرة، لكن كيف يرى هذا السلام الآن؟
استهل غانتس رده في هذا الموضوع انطلاقاً من الجانب الفلسطيني بالذات، مؤكداً أنه لا يرى سلاماً متكاملاً في الشرق الأوسط من دون تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، داعياً القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس إلى الانضمام للمسيرة السلمية و«عدم البقاء في الصفوف الخلفية».
سُئل: هل الفلسطينيون هم الذين اختاروا البقاء في الصفوف الخلفية؟ لقد عمل نتنياهو كل ما في وسعه، طيلة 10 سنوات، لإبقائهم خارج الصورة، أليس ذلك صحيحاً؟
رد غانس قائلاً: «أنا لا أحمّلهم مسؤولية هذا الوضع، ولا أحلل الموقف. إنما أقول إنني أريد أن يكونوا جزءاً من مسيرة السلام. فهذه المسيرة مع العالم العربي هي فرصة كبيرة وحقيقية. ولأنني معني بالفعل بأن نتوصل إلى تسوية معهم، وأثق أنه من دونهم لن يكون هناك سلام كامل وشامل، أدعوهم إلى التعاون معي ومع الدول العربية الشريكة حتى يكون لهم مكان محترم في عملية السلام الجديدة. الفلسطينيون هم جيراننا الأقربون. نلتقي بهم بباب البيت. أنا أسكن في رأس العين، على الحدود مع الضفة الغربية، وبلدتنا ملتصقة بكفر قاسم. يوجد لي أصدقاء هناك. يوجد لي أصدقاء في الطيبة وفي عرابة. أزورهم في بيوتهم ويزورونني في بيتي. وأريد أن يحصل لي الأمر نفسه مع ابن نابلس والخليل ورام الله. وأنا أعرف أن الفلسطينيين يريدون الأمر نفسه. إن غالبية الشعب الفلسطيني من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً. هؤلاء يريدون رؤية تغيير في السياسة وفي الأوضاع، تماماً مثل الشباب الإسرائيلي. أنا أب لأربعة أبناء، وعندما أتحدث معهم يركزون على المستقبل ولا يعلقون في الماضي. إننا بحاجة إلى قيادة تدرك هذا التغيير وتضعه في مركز الاهتمام، كما فعلنا مع الإمارات وغيرها. لقد حان الوقت فعلاً لأن نصنع هذا السلام».
سُئل: لهذا السلام ثمن، فهل أنت مستعد لأن تدفعه؟ فالفلسطينيون يطالبون بإنهاء الاحتلال وبدولة مستقلة على حدود 1967 مع تبادل معقول للأرض وحل كل القضايا العالقة التي تسمّى لبّ القضية مثل القدس واللاجئين. فهل هذا بنظرك هذا تفكير قديم أم يوجد مجال للحديث عنه؟
أجاب غانتس: الفلسطينيون يريدون ويستحقون كياناً يعيشون فيه بشكل مستقل...
سئل: تقصد دولة...
أجاب: دولة أو إمبراطورية، يسمونها كما يشاءون. من حقهم أن يشعروا بالاستقلال وأن تكون لهم عاصمة، وأن يكون هناك حل لكل القضايا العالقة. علينا أن نتحدث بلغة جديدة عصرية عن سبل الحل ولا نتشبث بالخطاب التقليدي. نحن، من جهتنا، نريد الانفصال عنهم ونريد ضمانات لأمننا. إذا اتفقنا على الأمور الأمنية فإن الحل السياسي يأتي بسهولة. وسيكون علينا أن نجد ليس فقط حلولاً للمشاكل، بل أن يكون لدينا تعاون عميق في الاقتصاد وفي العلوم والتكنولوجيا وفي التعليم وفي كل شيء. وهذه فرصة تاريخية.
سُئل: عندما تقول عاصمة تدرك أنهم يطلبونها في القدس، أو كما يقول أبو مازن: القدس وليس في القدس.
غانتس: القدس يجب أن تبقى موحدة. ولكن سيكون فيها مكان لعاصمة فلسطينية. فهي مدينة رحبة جداً. ومليئة بالمقدسات للجميع.
سُئل: تقول عملياً إن كل مشكلة قابلة للحل والتسوية.
غانتس: بالتأكيد، ولكن بعد التوصل إلى تسوية أمنية.
سئل: هناك خطة أمنية جاهزة وافق عليها الفلسطينيون طرحها الجنرال الأميركي، جون الآن. أليست حلاً؟
غانتس: يوجد لدى إسرائيل بعض الاعتراضات عليها، جون هو صديقي الشخصي وقد تناقشنا معاً كثيراً حول هذه الخطة. فنحن نصر على ألا نعتمد على قوى عسكرية أجنبية في القضايا الأمنية.
- حدود الدولة الفلسطينية
سئل: وماذا عن الحدود؟ الفلسطينيون يطلبون حدود 1967 مع تبادل أراض. بالمقابل خطة الرئيس ترمب تتحدث عن ضم 30 في المائة من الضفة الغربية، من جهة غور الأردن.
غانتس: نحن بحاجة إلى غور الأردن ضمن الإجراءات الأمنية. ولكن مسألة المساحة ليس بالضرورة أن تكون 30 في المائة، ويمكن تقليص هذه المساحة كثيراً. أنت تعرف أننا كنا قد عارضنا مخطط الضم من البداية، وذلك قبل أن يطرح مطلب الإمارات وقبل أن يوافق نتنياهو على التجميد. ووقفنا ضد إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية. نحن نريد للكيان الفلسطيني أن يكون ذا امتداد جغرافي مناسب يجعله قابلاً للحياة المريحة بلا عوائق وعراقيل. ما نطلبه بإصرار هو الأمن. نحن بحاجة إلى نقاط مراقبة استراتيجية حقيقية لأجل الأمن. وبالطبع، يمكن الحديث عن تبادل أراض، مع أنني لا أرى كيف وأين. نحن نقول إن حدود 1967 لن تعود. ولكن يوجد دائماً إمكانية للتوصل إلى حلول وسط. المهم أن نبقي المسار حياً. وألا يتخلف الموضوع الفلسطيني عن ركب رياح السلام القائم حالياً.
- المحور الإيراني
سئل: ما هي رؤيتك تجاه رياح السلام هذه مع الدول العربية؟ هل هو سلام حقاً، أم أنه حلف في مواجهة محور آخر، مثل المحور الإيراني؟
غانتس: أنا أراه أولاً سلاماً. إنه تحالف القوى المعتدلة، التي تعبّر عن الرغبة الحقيقية للمواطنين. طبعاً لا يمكننا أن نتجاهل وجود محور مضاد هو المحور الإيراني الذي يهدد إسرائيل وجميع الدول العربية. ودعنا نتمنى أن يتوصل هذا المحور إلى الاستنتاج اللازم من رياح السلام ويبدأ هو الآخر يتغير باتجاه السلام. ولكن، إن لم يفعل، فإنه سيواجه ما لا تحمد عقباه. وهو يواجه الآن مصاعب جمة. انظر كيف تعيش سوريا اليوم أو لبنان أو العراق أو ليبيا أو اليمن. هذا المحور يدمر ونحن نسعى للسلام والازدهار لشعوبنا. لكن الأهم، أننا نتوجه لتحالفات سلام وليس لتحالفات حرب.
سُئل: استبعدك نتنياهو عن هذه الرياح. ولكن كيف تقيم أداءه في هذه المسألة: هل هو يريد سلاماً أم يريد غطاء يضيع مسألة تورطه بالفساد ويهمش محاكمته؟
غانتس: أنت تعرف كم أنا أختلف مع نتنياهو. لكن، في هذه القضية إنه هو أيضاً يتجه لهذه العملية من منطلق إيمانه بهذه الطريقة لصنع السلام. يمكن لهذا أن يخدمه في قضية المحاكمة، لكن هذا ليس الأساس. وهنا اسمح لي أن أمتدحه وأطري على أدائه، وأن أتمنى أن تتسع الدائرة لتشمل كل الدول العربية وتشمل الفلسطينيين. إنني أثق بأن مسار السلام الحالي مع الدول العربية سيخدم تسوية القضية الفلسطينية أيضاً.
- في الدول العربية... سرّاً
سئل: متى سيتيح نتنياهو لكم زيارة الدول العربية، وهل قمتم بزيارة لأي دولة عربية؟
غانتس: زرت كل الدول العربية، ولكن بالخفاء ضمن أداء مهمات عسكرية وأرغب جداً أن أزورها علناً بشكل رسمي وودي وسلمي.
سئل: لقد أمضيت 38 سنة في الجيش وتوليت كل المهام والوظائف الممكنة وشاركت في كل الحروب، ولا بد أنك تعرف جيداً أي ثمن دفعه العرب واليهود في هذه الحروب... فهل تؤمن حقاً أن رواسب الحروب يمكن أن تتبخر؟
غانتس: من دون شك. أتعرف ماذا كانت أول مهمة عسكرية لي عندما باشرت خدمتي العسكرية في سنة 1977؟ كانت تلك المشاركة في حراسة موكب الرئيس المصري أنور السادات، عندما أذهل العالم كله وجاء لزيارة إسرائيل. أجل، أنا شاركت في جميع حروب إسرائيل وأعرف ويلاتها للجميع، للفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والمصريين وللإسرائيليين. أنا فقدت أصدقاء وأقرباء. في البلدة التي ولدت وترعرعت فيها قتل شقيقان هما أفرايم وتسفي جوبر. دماء غزيرة سالت أمام ناظري. وصدقني إن الجنرالات في الجيش، الذين رأوا وذاقوا ويلات الحرب، هم أكثر من يريدون السلام. وبين الجنرالات عندنا، يمكنني القول بكل ثقة، إنني أكثرهم سعياً إلى السلام.
سُئل: هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات (مبكرة)؟
غانتس: نعم كما يبدو. فما دام أن نتنياهو يتعنت في موقفه ويرفض تطبيق التعهدات التي قطعها والاتفاقات التي توصلنا إليها وعلى أساسها أقمنا هذه الحكومة، فإن السبيل الوحيد أمامنا سيكون الانتخابات.
سئل: ولكن، ما دام أنكما تعرفان أن الانتخابات ليست في صالحكما، فلماذا لا تقرران وضع حد لمسار الانزلاق إلى الانتخابات؟
غانتس: نحن لا نريد التوجه للانتخابات، وليس فقط بسبب النتائج السيئة المتوقعة. إنما لأننا نرى أنه من الخطأ تحميل عبء انتخابات رابعة للجمهور. المشكلة عند نتنياهو.
سئل: هل يعتقد نتنياهو أن الاستطلاعات ليست صادقة أو أنه يشد الحبل حتى اللحظة الأخيرة، وعندها يفاجئ الجميع ويطرح عليك اقتراحاً مقبولاً لاستمرار الحكومة.
غانتس: كل شيء ممكن.
سُئل: أما زالت هناك إمكانية واقعية لاستمرار هذه الحكومة؟
غانتس: نعم بالتأكيد. فإذا قرأ نتنياهو الخريطة جيداً فسيجد أن التوجه إلى الانتخابات هو ضربة قاضية له. لن يعود منها رئيساً للحكومة. الخريطة السياسية الإسرائيلية تجاوزت نتنياهو.
سُئل: ومن البديل؟ نفتالي بينيت أو جدعون ساعر؟ إنهما أسوأ منه في القضايا الأساسية وعملية السلام.
غانتس: أجل، لا يوجد شيء واضح. فهناك نسبة كبيرة من الناس لم يقرروا بعد كيف يصوتون وهناك تغيرات في الخريطة الحزبية يمكن أن تفرز تغييرات أخرى إضافية.
سُئل: ما رأيك في دور المواطنين العرب في إسرائيل ورغبتهم في الشراكة في إدارة الدولة. الحركة الإسلامية، بقيادة النائب منصور عباس، تنسخ خيوطاً غير عادية مع نتنياهو، مقابل تحقيق مكاسب للمواطنين العرب. فهل هذا يكسبها الشرعية لدى معسكر اليمين؟
غانتس: أنا أؤمن بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب ومشاركتهم في الحكم. وأقيم علاقات جيدة مع ممثليهم في الكنيست من القائمة المشتركة. وكما تعلم فقد مررنا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، هذا الأسبوع، قانون المساواة بالقراءة التمهيدية.
سُئل: كنتم قد وعدتم بتعديل قانون القومية ليحتوي على بند يضمن المساواة، وتراجعتم عن ذلك.
غانتس: لم نتراجع أبداً. وعدنا بأن نضمن المساواة في القانون الأساسي، حتى لا يفهم قانون القومية على أنه تفضيل لليهود على العرب. فإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ولكن سكانها العرب يجب أن يتمتعوا بالمساواة الكاملة حسب القانون. وهناك عدة طرق طرحناها حتى نضمن الأكثرية للقانون. كنا نريدها في تعديل قانون القومية ولم نفلح فلجأنا إلى سن قانون خاص. نحن نعمل حتى تسود حياتنا السياسية روح وثيقة الاستقلال التي تنص على المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين. وليس صدفة أن نتنياهو واليمين المتطرف اعترضوا على ذلك. وأنا أمارس هذه السياسة بشكل فعلي. وأحافظ على لقاءات وحوار مع القائمة المشتركة في هذا الموضوع وفي كل المواضيع التي تهم المواطنين، سائر المواطنين، وبضمنهم العرب. وبعد إذنك، أريد أن أنهي بالتأكيد على أن روح الشراكة في الحياة يجب أن تسود الشرق الأوسط برمته. نحن بحاجة إلى هذه الشراكة حتى نوفر لشعوبنا الرفاه والازدهار.
سئل: نتنياهو من أنصار العقيدة بأن إسرائيل هي دولة غربية في الشرق الأوسط، ولا يراها جزءاً لا يتجزأ من المنطقة. وربما هذا يفسر تجاهل القضية الفلسطينية أيضاً. فهل ترى أنت إسرائيل هكذا أيضاً؟
غانتس: نحن بالتأكيد دولة غربية بحكم تركيبتها السكانية. ولكنني في الوقت ذاته أريد أن أراها تنفتح على الشرق العربي وتندمج به وتتعاون معه من أجل أن نقترب من بعضنا البعض مع الحفاظ على هوية كل طرف. لدينا مسار طويل من التعارف والتفاهم حتى نجد المشترك ونقويه ونعززه. لذلك أرى أهمية لثلاثة أمور هنا: الأمن والسلام والتربية. نحتاج إلى ثقافة سلام. نحتاج إلى اعتراف متبادل بالاحتياجات. ونحتاج إلى تغيير في مناهج التعليم الإسرائيلية والعربية التي ينقصها التعريف الحقيقي الودي والموضوعي. وأعتقد بأننا بدأنا سلوك هذا الطريق من الطرفين، وهذا يبشّر بالخير.



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.