روحاني يبدي «ثقته» بتخطي العقوبات بعد تأكيد فوز بايدن

خامنئي يضع شروطاً على تعديل مشروع الموازنة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
TT

روحاني يبدي «ثقته» بتخطي العقوبات بعد تأكيد فوز بايدن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة التصويت على إصلاح قانون الانتخابات الرئاسية أمس

بعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن فوز جو بايدن في الانتخابات الأميركية، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني عن ثقته بتخطي العقوبات المفروضة من قبل واشنطن على مدى عامين ونصف لتعديل سلوك طهران، عادّاً أن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، «لم يكن على دراية بقدرات وإمكانات» إيران، وأنه «عمل بناءً على أوهامه». ووجه روحاني في اجتماع أسبوعي تعقده الحكومة لبحث تطورات الأزمة الاقتصادية، «نصيحة» إلى من «يعتقدون أنهم يحاولون هزيمة إيران في خلال إجراءات مثل العقوبات»، بترك «النهج الخاطئ والفاشل في متحف التاريخ إلى الأبد»، قبل أن يوجه كلامه بشكل مباشر إلى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، قائلاً: «ترمب... لم يعرف ترمب قدرات وإمكانات الجمهورية الإسلامية على الإطلاق، وعمل بناءً على أوهامه»، وأعاد هزيمة نظيره الأميركي إلى «فشل البيت الأبيض في مواجهة إيران بعد عامين ونصف من الحرب الاقتصادية، فضلاً عن فشل سياساته الدولية».
وكان روحاني قد عرض مرة أخرى، خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس، للعودة إلى الاتفاق النووي، مقابل التزام الولايات المتحدة بشروط الاتفاق، كما وجه رسالة إلى نواب البرلمان بعد تمرير قانون يلزم الحكومة بطرد المفتشين الدوليين ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، للضغط على الإدارة الأميركية والدول الأوروبية لتوفير المطالب الإيرانية من الاتفاق النووي، بينما تنتهك إيران شروطاً أساسية في الاتفاق منذ مايو (أيار) 2019.
وتعهد روحاني بعدم السماح بتأخير رفع العقوبات لحظة واحدة، وأغلق الباب بصفة نهائية حول تجديد التفاوض على الاتفاق النووي، وعدّ ملفي «البرنامج الصاروخي» و«الدور الإقليمي» «غير مرتبطين بالاتفاق النووي»، لكنه تراجع بشكل ملحوظ عن شروط وردت على لسان مسؤولين بالحكومة حول ضرورة تعويض خسائر الاتفاق النووي. وفي الوقت ذاته، طمأن روحاني الإيرانيين بقدرة بلاده على تصدير نحو مليونين و300 ألف برميل يومياً، خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وكانت وكالة «إرنا» الحكومية، قبل المؤتمر الصحافي لروحاني بيوم، قد ذكرت أن «المرشد» الإيراني سمح لـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، بإعادة النقاش حول مشروع الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية المعنية بمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أعادت إيران إلى القائمة السوداء في وقت سابق من هذا العام.
ولم يصدر تعليق من مكتب خامنئي أو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، لكن الخطوة تلمح إلى تقارب المواقف بين خامنئي وروحاني حول رفع العقوبات، رغم قرار البرلمان الأخير الذي يهدد بنسف تطلعات روحاني.
ودافع روحاني، أمس، عن مقترح الموازنة العامة للعام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 مارس (آذار) المقبل، لافتاً إلى أن مشروع الموازنة قائم على «الحقائق الدولية، وطاقات البلد، وتحليل دقيق للمعطيات الداخلية»، ورأى أن منتقدي الموازنة «يرتكبون أخطاء استراتيجية بتجاهل طاقات وإمكانات البلد». وقال: «على خلاف من يتصورون أن تدوين الموازنة جرى بناء على التطورات الدولية ونتائج الانتخابات الأميركية، فإنه وجب التأكيد على أن موازنة العام المقبل تعتمد على طاقات الاقتصاد الإيراني».
من جانبها، انتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» الإيراني، عدم توجيه دعوة لبعض وسائل الإعلام في المؤتمر الصحافي لروحاني، وأبدت استغرابها من تقديم الرئيس الإيراني «أرقاماً وإحصاءات» في الدفاع عن أدائه على مدى 7 سنوات.
في الأثناء، نشرت وكالة «مهر» الحكومية مرسوماً من مكتب «المرشد» الإيراني يضع شروطاً للموافقة على طلب قدمه روحاني لتعديل حصة الصندوق السيادي في مسودة الموازنة. وذكرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عبر موقعها الإلكتروني، أن خامنئي منع «الإنفاق من الصندوق السيادي»، وذلك في رد على رسالة من روحاني طلب فيها خفض حصة الصندوق السيادي الوطني إلى 20 في المائة.
وقالت الصحيفة إن خامنئي «لم يسمح سوى بأخذ نحو مليون برميل لليوم الواحد، إضافة إلى الـ20 في المائة المخصصة لصندوق السيادة». وفي هذا الصدد، قال محسن زنغنه، عضو لجنة الموازنة والتخطيط في البرلمان الإيراني، إن «المرشد» علي خامنئي سمح للحكومة بأن تحصل على 18 في المائة من أصل 38 في المائة مخصصة لصندوق السيادة الوطني من موارد النفط، موضحاً أن خامنئي سمح للحكومة أيضاً بأخذ نحو مليون برميل من مشتقات النفط. وبحسب النائب، فإن «حصة (الشركة الوطنية للنفط) من الصندوق السيادي الإيراني تبلغ 20 في المائة»، وفي حال رصدت الحكومة أكثر من الحصة المقررة، ويتعين عليها أن تحصل على موافقة «المرشد» الذي يخضع الصندوق السيادي لصلاحياته.
من جهة ثانية، أشارت وكالة «مهر» إلى تحفظ خامنئي بشأن لجوء الحكومة إلى الصندوق السيادي لتعويض عجز الموازنة. وقالت إن «السحب من الصندوق السيادي لتغطية عجز الموازنة سيؤدي إلى تسارع نمو التضخم بشكل متزايد، مما يؤدى إلى مزيد من الاضطرابات في سوق العملة والذهب والعقارات».
في شأن متصل، كشفت منظمة الموازنة والتخطيط عن زيادة ديون الحكومة للقطاع المصرفي بنسبة 520 في المائة منذ عام 2013 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، منوهة بأن «عدم وفاء الحكومة بالتعهدات أدى إلى تجميد ممتلكات البنوك».
من جانبه، قال رئيس «مركز أبحاث البرلمان»، علي رضا زاكاني، إن البرلمان الحالي «سيتخذ إجراءات خاصة لإنقاذ الاقتصاد»، مضيفاً أن ممتلكات الإيرانيين «تراجعت إلى الربع» في غضون العامين الماضيين.
وقال النائب المعارض لحكومة روحاني إن «البرلمان يريد إعادة الاستقرار للاقتصاد في الخطوة الأولى». وأضاف أن «الأثرياء يحصلون على الدعم الحكومي للطاقة بنسبة 23 ضعف الفقراء، وسيقوم البرلمان بتعديل ذلك لصالح الفقراء».
وقدر التهريب الضريبي بـ«200 ألف مليار تومان» وتابع: «التهرب الضريبي في البلاد، بلغ اليوم أعلى مستوياته»، ونوه بأن البرلمان «يعمل بجدية على إصلاح النظام الصحي. يجب ألا يعاني الناس من أوجاع المرض وقلة المال».
وينوي البرلمان تقديم مشروع يقضي ببناء نحو 4 ملايين منزل على مدى 4 سنوات. وأضاف: «سيذوق الناس طعم العدالة والرفاه».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، توقع النائب عن مدينة طهران، إحسان خاندوزي، أن يتجه البرلمان لرفض الموازنة الحالية. وأوضح في تغريدة عبر «تويتر» أن موازنة العام المقبل سجلت «أرقاماً قياسية» مقارنة بموازنة الحالي، مشيراً إلى أن الموازنة العامة لنفقات الحكومة زادت بنسبة 45 في المائة، ورصدت الحكومة نمواً في بيع النفط بنسبة 250 في المائة، ونمو رواتب موظفي الحكومة بنسبة 25 في المائة، ورصدت حصة للضرائب بنسبة 29 في المائة وهي الأقل في العقود الماضية، حسب النائب الإيراني.
وبداية الشهر الحالي، قدمت الحكومة مشروع الموازنة الجديدة في غياب روحاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبلغت قيمة النفقات الحكومية المقترحة 8410 تريليونات ريال، من بين موازنة إجمالية للدولة بنحو 24350 تريليون ريال، تعادل نحو 97.4 مليار دولار حسب السوق الحرة، وفقاً لحسابات وكالة «بلومبرغ».
ورصدت الحكومة الموازنة الجديدة بناء على سعر 40 دولاراً للبرميل. وتقدر قيمة الموازنة بزيادة 74 في المائة على العام الماضي بالعملة الإيرانية، لكنها أقل من ميزانية العام الماضي البالغة 38.8 مليار دولار بالعملة الصعبة نظراً للانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني.



إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف القواعد الأميركية»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

تنديد قطري

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.


وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».