السعودية تقر ميزانية 2021 بإجمالي مصروفات يقارب تريليون ريال

وزارة المالية تتوقع ارتفاع الناتج المحلي 3.2 % وسط استمرار البرامج وتنفيذ المشروعات التنموية وخطط التحفيز ودعم القطاع الخاص

السعودية تقرّ ميزانية العام المقبل بسمة إنفاقية تدعيماً لأولوية الصحة ودفع النمو الاقتصادي (الشرق الأوسط)
السعودية تقرّ ميزانية العام المقبل بسمة إنفاقية تدعيماً لأولوية الصحة ودفع النمو الاقتصادي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقر ميزانية 2021 بإجمالي مصروفات يقارب تريليون ريال

السعودية تقرّ ميزانية العام المقبل بسمة إنفاقية تدعيماً لأولوية الصحة ودفع النمو الاقتصادي (الشرق الأوسط)
السعودية تقرّ ميزانية العام المقبل بسمة إنفاقية تدعيماً لأولوية الصحة ودفع النمو الاقتصادي (الشرق الأوسط)

أعلنت الحكومة السعودية، أمس، إقرار ميزانية إنفاقية للعام المقبل 2021 بإجمالي مصروفات تقارب تريليون ريال، تحديداً 990 مليار ريال (264 مليار دولار) مقابل إيرادات عامة تقدر بنحو 849 مليار ريال (226 مليار دولار)، ليصبح إجمالي العجز المتوقع خلال الفترة نحو 141 مليار ريال (37.6 مليار دولار).
وشدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال جلسة مجلس الوزراء التي اعتمدت الميزانية الجديدة أمس بتوجيهه أن تعطي الميزانية الأولوية لحماية صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، ومواصلة الجهود للحد من آثار الجائحة على اقتصاد البلاد.
وأكد الملك سلمان على استمرار العمل على تحفيز النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات ودعم القطاع الخاص والمحافظة على وظائف المواطنين فيه، وتنفيذ البرامج والمشروعات الإسكانية، والمشروعات التنموية التي توفر مزيداً من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق مستهدفات الرؤية، مع التأكيد على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاهتمام بالحماية الاجتماعية، والحد من الهدر ومحاربة الفساد، مستطرداً: «نؤكد على التنفيذ الفاعل لبرامج ومشروعات الميزانية».
من جانبه، أوضح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن توقع أن يشهد النمو الاقتصادي ارتفاعاً مع الاستمرار في تنمية دور القطاع الخاص من خلال تسييل بيئة الأعمال، والتقدم في برامج التخصيص، وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات البنية التحتية، وتطوير القطاعات الواعدة والجديدة، والاستمرار في تنفيذ «برامج رؤية المملكة 2030» لتحقيق مستهدفاتها للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي.
- الإيراد والإنفاق
اعتمدت السعودية أمس ميزانية للعام المقبل 2021 بحجم إيرادات قدرها 849 مليار ريال مقابل إجمالي مصروفات بواقع 990 مليار ريال. وكانت ميزانية المملكة وضعت خلال العام الحالي 2020 إجمالي إيرادات، قوامها 833 مليار ريال، مقابل إجمالي نفقات بنحو 1020 مليار ريال، بينما تشير توقعات وزارة المالية أمس إلى تراجع إجمالي الإيرادات الفعلية عن المقدر إلى 770 مليار ريال، مقابل ارتفاع في الإنفاق إلى 1068 مليار ريال، بنهاية العام الحالي.
وقالت وزارة المالية، أمس، إن إجمالــي النفقــات المتوقعة للعام الحالي سجل ارتفاعاً بنسـبة 4.7 في المائة عــن الميزانيــة المعتمــدة؛ وذلــك نتيجــة زيــادة الإنفــاق لتلبيــة المتطلبــات الاستثنائية لمواجهـة الجائحـة خلال العـام الحالـي. وأشارت إلى أن الاعتمـادات الإضافيـة علـى الميزانيـة المعتمـدة منـذ بدايـة العـام بلغـت نحـو 159 مليـار ريـال (42.4 مليار دولار) شـملت علــى زيــادة اعتمــادات الصحــة لدعــم قــدرات القطــاع لمواجهــة الجائحــة، بالإضافـة إلـى تعجيـل سـداد مسـتحقات القطـاع الخـاص.
وأضافت الوزارة: «قابـل هـذه الزيـادة وفـر فـي بعــض بنــود النفقــات بنحــو 111 مليــار ريال جراء إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقــات التشــغيلية والرأســمالية».
- العجز والدين
بحسب بيان مطول، صدر أمس، قالت وزارة المالية إنه وفق الظروف الحالية والتطــورات الجارية يتوقع أن يرتفع عجـز الميزانية السعودية فــي نهاية العام 2020 إلى نحو 298 مليار ريال، في وقت يسـتهدف خفضـه فـي نهايـة عـام 2021 ليصـل إلى 141 مليار ريـال، تعـادل 4.9 في المائة مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي، بينما يسـتمر بالانخفـاض التدريجـي علـى المـدى المتوسـط ليصـل إلـى مـا يقـارب 4 في المائة مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي بنهاية العـام 2023.
وأوضحت الوزارة أن ذلك يأتـي استكمالاً للجهـود الحكوميـة لتعزيـز كفـاءة الإنفـاق وتحقيـق مسـتهدفات الاستدامة والاستقرار المالـي، مشيرة إلى توقع أن يبلغ رصيد الدين العام نحــو 854 مليــار ريــال، تمثل 34.3 في المائة مــن الناتــج المحلـي الإجمالـي، نهايـة العـام الحالي، فيما يتوقـع أن يصـل إلـى نحـو 937 مليـار ريـال، أي نحو 32.7 في المائة مــن الناتــج المحلــي بنهايـــة العام 2021 على أن يبلغ 1.06 تريليون ريــال فــي العــام 2023 تمثل 31.7 في المائة مــن الناتــج المحلــي الإجمالـي.
وقال البيان الصادر: «هـي مسـتويات تقـل بشـكل ملحـوظ عـن السـقف المحـدد للديـن العـام عند 50 في المائة مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي»، مؤكداً أن وزارة الماليـة ستواصل عبر المركـز الوطنـي لإدارة الديــن العمـل علــى تدبيــر الاحتياجــات التمويليــة وفــق مســتهدفات السياســة الماليــة واســتراتيجية الديــن العــام.
- الظروف الاستثنائية
أوضحت وزارة المالية السعودية، أمس، أنه في ظل الظروف الاقتصـاديـة الاستثنـائيـة للعـام الحـالي وحالـة عـدم اليقين وتبعـاتهـا، ما زال الاقتصاد العالمي يعاني من آثـارهـا مع احتمـالات مصاحبـة لأزمـة «كوفيد 19» بتردي الأوضاع مع تفشي موجة ثانية للجائحة، مشيرة أنه على اعتبار صعوبة توقع المدة الزمنية اللازمة للتعافي من الأزمة، تأتي ميزانية عام 2021 للتأكيد على توفير السـبل كافة للتعامل مع الأزمة واستعـادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز منظومـة الـدعم والإعـانـات الاجتمـاعيـة والخـدمـات الأساسية، وتبني سياسات أكثر ملاءمة في الموازنة بين النمو والاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية علـى المـدى المتوسـط والطويـل، مع الاستمرار في جهود تنمية الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة مستوى مشاركة القطاع الخاص.
- نمو الناتج المحلي
تشــير التقديــرات الأوليــة لعــام 2021، وفق وزارة المالية، إلى نمــو الناتــج المحلــي الإجمالــي الحقيقــي بنحو 3.2 في المائة مدفوعاً بافتـراض استمرار تعافــي الأنشــطة الاقتصاديــة خلال العــام، مشيرة إلى مواصلة الحكومة جهودهـا لتعزيـز دور القطاع الخـاص ليكـون المحـرك الرئيـس للنمـو الاقتصـادي ودعـم نمـو المنشـآت الصغيـرة والمتوسـطة، بالتزامـن مـع مواصلة الحكومة تنفيـذ الإصلاحـات الهيكليـة لتنويـع الاقتصـاد مـن خلال برامـج «رؤيـة المملكـة 2030» وتحسـين بيئـة الأعمـال وفتـح آفـاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبـي، إضافـة إلـى الـدور الإيجابـي المتوقـع لإنفـاق الصناديق التنموية وتنفيذ المشروعات الكبرى وبرامــج التخصيص.
- الاحتياطات الحكومية
وفق بيان الميزانية العامة للدولة، أفادت وزارة المالية السعودية عن توقعها أن تتـم المحافظـة علـى رصيـد الاحتياطــيات الحكوميـة حسـب مـا تـم الإعلان عنـه فـي ميزانيـة العـام 2020 عند 346 مليار ريال، مع الحفاظ عليه عند مستوى 280 مليار ريال فـي عـام 2021، و265 مليار ريال في 2023.
في المقابل، ترى وزارة المالية أن التضخم سيبدأ في الانحسار من العام المقبل 2021 عند 2.9 في المائة، قبل مزيد من التراجع إلى 2 في المائة خلال العامين 2022 و2023 وسط نمو اقتصادي صحي والاستمرار في تنفيذ مشروعات «رؤية 2030».
- إيرادات الضرائب
توقعت وزارة المالية أن تبلغ إيـرادات الضرائـب لعـام 2020 نحو 196 مليـار ريـال، وذلـك بانخفـاض نسـبته 10.7 في المائة مقارنـة بالعـام 2019. بينما قدرت أن تنخفـض بنسـبة 1.8 في المائة، مقارنة بالمقـدر فـي الميزانيـة للعـام الحالي.
ومـن المتوقـع، وفق وزارة المالية، أن تسـجل الضرائـب علـى الدخـل والأربـاح والمكاسـب الرأسـمالية نحـو 16 مليــار ريــال، وذلــك بنســبة انخفــاض 5.9 في المائة، مقابل العام 2019. ارتباطــاً بأزمــة الجائحـة، بينما توقعت أن تسـجل الضرائـب علـى السـلع والخدمـات نحـو 141 مليـار ريـال خلال 2020 بانخفـاض نسـبته 9.2 في المائة نتيجة ارتباط أغلـب هــذا النــوع مــن الإيــرادات بالأنشــطة الاقتصاديــة، بالإضافــة إلــى تعليــق الرحـلات المحليــة والدوليــة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.